دليل الأرجنتين

الجغرافيا والمناخ والطبيعة في الأرجنتين

شلالات إجوازو في الأراضي الأرجنتينية
يقع أكثر من 80 ٪ من شلالات إجوازو في الأراضي الأرجنتينية ، وقد تم إعلانها كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو وهي واحدة من عجائب الدنيا السبع الطبيعية .

نهر بيريتو مورينو الجليدي ، منتزه لوس جلاسياريس الوطني ، سانتا كروز . أحد أكثر الأنهار الجليدية زيارة وأحد أكبر احتياطيات المياه العذبة في العالم. تم إعلانها كموقع تراث عالمي من قبل اليونسكو في عام 1981.



آخر تحديث: 2026-08-02
الجغرافيا والمناخ والطبيعة في الأرجنتين

تُعد جمهورية الأرجنتين ثاني أكبر دولة في أمريكا الجنوبية بعد البرازيل، ورابع أكبر دولة في القارة الأمريكية بعد كندا والولايات المتحدة والبرازيل، وثامن أكبر دولة في العالم من حيث المساحة. كما أنها أكبر دولة ناطقة باللغة الإسبانية من حيث المساحة.
تبلغ مساحة الأراضي الواقعة في الجزء القاري الأمريكي، وفق بيانات المعهد الجغرافي الوطني الأرجنتيني، نحو **2,791,810 كيلومترات مربعة**. ويشمل هذا الرقم مساحة البرّ القاري الخاضع للإدارة الفعلية للأرجنتين، البالغة نحو **2,780,400 كيلومتر مربع**، إضافة إلى جزر مالفيناس التي تبلغ مساحتها قرابة **11,410 كيلومترات مربعة**، والتي تطالب الأرجنتين بالسيادة عليها، بينما تخضع للإدارة البريطانية في إطار نزاع سيادي قائم بين البلدين. 
وتعتبر الدولة الأرجنتينية أراضيها ممتدة إلى قارتي أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية. ووفق القياس الرسمي الأرجنتيني، تبلغ مساحة الأراضي الناشئة التي تشمل الجزء القاري الأمريكي وقطاع القارة القطبية الجنوبية الذي تطالب به الأرجنتين وجزر جنوب الأطلسي نحو **3,761,274 كيلومترًا مربعًا**. ويتكون هذا المجموع من 2,791,810 كيلومترات مربعة في الجزء الأمريكي، و965,597 كيلومترًا مربعًا في القطاع الأرجنتيني المطالب به في القارة القطبية الجنوبية، و3,867 كيلومترًا مربعًا لجزر جورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية. وتخضع المطالبات المتعلقة بالقارة القطبية الجنوبية للأحكام الخاصة بمعاهدة أنتاركتيكا، بينما يبقى النزاع حول جزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية ومساحاتها البحرية دون تسوية نهائية. 
تقع الأرجنتين في الطرف الجنوبي من قارة أمريكا الجنوبية، في نصفي الكرة الجنوبي والغربي. تحدها بوليفيا وباراغواي من الشمال، والبرازيل وأوروغواي والمحيط الأطلسي الجنوبي من الشرق، وتشيلي من الغرب، بينما تحدها تشيلي والمحيط الأطلسي الجنوبي من ناحية الجنوب.
تمتد الحدود البرية للأرجنتين مع خمس دول لمسافة تقارب **9,376 كيلومترًا**، منها أكثر من 5,300 كيلومتر مع تشيلي، وهي أطول حدود دولية للأرجنتين وواحدة من أطول الحدود البرية المتصلة في العالم. كما تبلغ الحدود مع باراغواي نحو 1,699 كيلومترًا، ومع البرازيل 1,132 كيلومترًا، ومع أوروغواي 887 كيلومترًا، ومع بوليفيا 742 كيلومترًا. ويبلغ طول الساحل الأطلسي القاري نحو **4,725 كيلومترًا**، إضافة إلى 392 كيلومترًا على ريو دي لا بلاتا وسواحل واسعة في القطاع الأنتاركتيكي والجزر الجنوبية التي تطالب بها البلاد. 
تتميز الأراضي الأرجنتينية بامتداد كبير من الشمال إلى الجنوب، إذ تبلغ المسافة بين أقصى نقطتين في الجزء القاري الأمريكي نحو **3,694 كيلومترًا**، بينما يصل أقصى عرض لها إلى نحو 1,408 كيلومترات. ويقع أقصى الشمال عند التقاء نهري غراندي دي سان خوان وموخينيتي في مقاطعة خوخوي، وأقصى الجنوب القاري عند كابو سان بيو في جزيرة تييرا ديل فويغو. وهذا الامتداد الواسع هو أحد الأسباب الأساسية للتنوع الكبير في التضاريس والمناخ والأنظمة البيئية. 

 التضاريس
تتنوع تضاريس الأرجنتين بصورة كبيرة. ففي الشرق والوسط تنتشر السهول الواسعة والأراضي الزراعية المنبسطة، بينما تظهر السلاسل الجبلية والهضاب في المناطق الوسطى والغربية، وتسيطر جبال الأنديز على كامل الحدود الغربية تقريبًا من الشمال إلى الجنوب.
وتشغل المناطق الجبلية ما يقارب ثلث مساحة الجزء القاري الأمريكي والجزر الجنوبية، مع تفاوت كبير بين المقاطعات. ففي خوخوي ونيوكوين وكاتاماركا وسان خوان تشكل الجبال معظم مساحة المقاطعة، بينما تكاد تغيب التضاريس الجبلية عن مقاطعات السهول مثل تشاكو وكورينتس وإنتري ريوس وسانتا في.
تقع أعلى قمة في البلاد وفي القارة الأمريكية في مقاطعة مندوزا، وهي **جبل أكونكاغوا** الذي يبلغ ارتفاعه الرسمي نحو **6,960.8 مترًا فوق مستوى سطح البحر**. وهو أعلى جبل خارج قارة آسيا، ويُعد مقصدًا دوليًا لتسلق الجبال، رغم أن بلوغ قمته يتطلب إعدادًا بدنيًا وخبرة في المرتفعات وتصاريح رسمية.
أما أدنى نقطة في البلاد فتقع في منخفض لاغونا ديل كاربون في مقاطعة سانتا كروز، ويصل انخفاضها إلى نحو 105 أمتار تحت مستوى سطح البحر، ما يجعلها إحدى أدنى النقاط البرية في نصف الكرة الغربي.
وتتدرج التضاريس من مرتفعات البونا والأنديز الجافة في الشمال الغربي، إلى سهول تشاكو والبامبا في الوسط والشمال الشرقي، ثم هضاب باتاغونيا الواسعة في الجنوب، وصولًا إلى الغابات والجبال والأنهار الجليدية في جنوب الأنديز وتييرا ديل فويغو.

 الأنهار والبحيرات
تمتلك الأرجنتين شبكة واسعة من الأنهار والبحيرات، وتتركز أكبر الأنهار في شمال وشرق البلاد. ويُعد نهر بارانا أحد أهم أنهار أمريكا الجنوبية، ويمر عبر مناطق زراعية وصناعية وسكانية رئيسية قبل أن يلتقي بنهر أوروغواي ويشكلا معًا مصب ريو دي لا بلاتا.
ومن الأنهار المهمة أيضًا باراغواي وأوروغواي وإجوازو وبيلكومايو وبرميخو وسالادو، إضافة إلى أنهار باتاغونيا مثل كولورادو ونيغرو وتشوبوت وسانتا كروز. وتؤدي هذه الأنهار أدوارًا أساسية في النقل والملاحة والزراعة والري وتوليد الطاقة وتوفير مياه الشرب وحماية التنوع البيولوجي.
وتضم منطقة الأنديز الباتاغونية عددًا كبيرًا من البحيرات الجليدية، من أشهرها ناهويل هوابي ولاكار وبويلو وفوتالوفكينو وأرجنتينو وفيدما. وتتميز هذه البحيرات بمياهها الباردة والمناظر الجبلية والغابات المحيطة بها، وتشكل مراكز رئيسية للسياحة وصيد الأسماك والرياضات المائية.

 البحر الأرجنتيني والمنصة القارية
يمتد البحر الأرجنتيني بمحاذاة الساحل الأطلسي، ويُعد من أغنى المناطق البحرية من حيث الثروة السمكية والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعية. وتعيش فيه أنواع متعددة من الأسماك والحيتان والدلافين والفقمات وأسود البحر وطيور البطريق والطيور البحرية.
وتشمل المساحات البحرية الأرجنتينية البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة والمنصة القارية. وقد أجرت الأرجنتين على مدى عقود دراسات علمية وتقنية لتحديد الحد الخارجي لمنصتها القارية وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وبحسب وزارة الخارجية الأرجنتينية، تمتد الحقوق السيادية الأرجنتينية على موارد قاع البحر وباطن الأرض إلى أكثر من **1.78 مليون كيلومتر مربع وراء مسافة 200 ميل بحري** في القطاعات التي جرى اعتمادها، إضافة إلى نحو 4.8 ملايين كيلومتر مربع بين خطوط الأساس وحدود المئتي ميل. ولا تعني المنصة القارية سيادة كاملة على عمود المياه، بل حقوقًا سيادية خاصة بالموارد الطبيعية الموجودة في قاع البحر وباطن أرضه. أما المناطق المتصلة بجزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية والقطاع الأنتاركتيكي، فقد أُجّل النظر الدولي فيها بسبب النزاع السيادي ونظام معاهدة أنتاركتيكا.
وتبلغ المساحات البحرية التي تدرجها الأرجنتين ضمن البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة والمنصة القارية وراء المئتي ميل نحو **6.683 ملايين كيلومتر مربع**، وهو ما يفسر الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية والبيئية الكبيرة للمحيط الأطلسي الجنوبي في السياسات الوطنية. 

 الجغرافيا السياسية
تتكون الأرجنتين اتحاديًا من 23 مقاطعة ومدينة بوينس آيرس المستقلة. ولا تُوصف جميع هذه الوحدات قانونيًا بأنها مقاطعات؛ إذ تتمتع مدينة بوينس آيرس بوضع خاص بوصفها عاصمة الجمهورية وولاية قضائية مستقلة.
وتتمركز الكثافة السكانية والأنشطة الاقتصادية بصورة رئيسية في وسط البلاد، ولا سيما في مدينة بوينس آيرس ومقاطعة بوينس آيرس وكوردوبا وسانتا في. في المقابل، تمتلك باتاغونيا مساحات شاسعة مع كثافة سكانية منخفضة نسبيًا، بينما يتميز الشمال الغربي والشمال الشرقي بتركيبة جغرافية وسكانية وثقافية مختلفة.
وتُعد الحدود الغربية مع تشيلي ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لأنها تمتد بمحاذاة جبال الأنديز وتضم عشرات المعابر الدولية. كما تمثل الحدود النهرية مع باراغواي والبرازيل وأوروغواي جزءًا أساسيًا من حركة التجارة والتواصل الإقليمي ضمن منطقة ميركوسور.

 المناخ
تقع الأرجنتين بصورة عامة ضمن النطاقين شبه الاستوائي والمعتدل، إلا أن امتدادها بين خطي عرض يقاربان 22 و55 درجة جنوبًا، إلى جانب اختلاف الارتفاع والقرب من المحيط وتأثير جبال الأنديز، أدى إلى ظهور تنوع مناخي واسع يبدأ بالمناخ شبه الاستوائي في الشمال وينتهي بالمناخ البارد وشبه القطبي في الجنوب. 
يتمتع شمال شرق البلاد، ولا سيما ميسيونيس وأجزاء من كورينتس وفورموسا وتشـاكو، بمناخ دافئ رطب أو شبه استوائي، مع أمطار وفيرة ودرجات حرارة مرتفعة خلال معظم العام. وتدعم هذه الظروف نمو الغابات الكثيفة والأراضي الرطبة والمحاصيل الزراعية شبه الاستوائية.
أما منطقة تشاكو الداخلية فتتميز بصيف شديد الحرارة وشتاء معتدل، مع انخفاض تدريجي في كمية الأمطار كلما اتجهنا غربًا. وقد تتجاوز درجات الحرارة في بعض مناطق الشمال 40 درجة مئوية خلال موجات الحر الصيفية.
وفي شمال غرب البلاد، تؤدي جبال الأنديز والارتفاعات الكبيرة إلى تنوع مناخي واضح ضمن مسافات قصيرة. فالمناطق المنخفضة قد تكون حارة ورطبة، بينما تكون المرتفعات باردة وجافة، وتظهر في البونا فروقات كبيرة بين حرارة النهار وبرودة الليل. كما تتركز معظم الأمطار على المنحدرات الشرقية، بينما تسود ظروف جافة في الهضاب والأودية الواقعة خلف الحواجز الجبلية.
وتتمتع منطقة البامبا ووسط البلاد بمناخ معتدل، مع صيف دافئ أو حار وشتاء بارد نسبيًا. وتكون الأمطار أكثر غزارة في الشرق وتنخفض باتجاه الغرب، ما يفسر التمييز بين البامبا الرطبة والبامبا الجافة. وقد ساعد المناخ المعتدل والتربة الخصبة على تحويل هذه المنطقة إلى المركز الزراعي والسكاني والاقتصادي الأهم في البلاد.
وفي منطقة كويو، التي تشمل مندوزا وسان خوان وسان لويس ومناطق مجاورة، يسود مناخ جاف أو شبه جاف، مع هطول محدود واعتماد واسع على مياه ذوبان الثلوج والأنهار الجبلية في الري والزراعة. ولذلك تتركز المدن ومزارع الكروم والزراعة داخل الواحات المروية.
أما باتاغونيا، فتتصف عمومًا بمناخ بارد وجاف وعاصف، خصوصًا في الهضاب الشرقية. وتؤدي جبال الأنديز دورًا مهمًا في توزيع الأمطار، إذ تسقط معظم الرطوبة القادمة من المحيط الهادئ فوق المنحدرات الغربية والمرتفعات، ثم تصل الرياح أكثر جفافًا إلى الهضاب الأرجنتينية. ولهذا توجد غابات كثيفة وبحيرات في الشريط الأنديزي الغربي، بينما تسود السهوب شبه القاحلة في الداخل والشرق.
وفي أقصى الجنوب، يسود مناخ بارد ورطب في أجزاء من تييرا ديل فويغو، مع صيف قصير وبارد وشتاء طويل وتساقط متكرر للثلوج. وتبلغ درجة الحرارة السنوية المتوسطة في منطقة متنزه تييرا ديل فويغو نحو 5.6 درجات مئوية، مع هطول موزع على مدار السنة وبقاء الثلوج في المرتفعات وبعض الأودية من مايو حتى سبتمبر. 

 الظواهر الجوية والمخاطر الطبيعية
تتعرض الأرجنتين لظواهر جوية تختلف بحسب المنطقة. ففي وسط وشمال البلاد تحدث عواصف رعدية قوية وأمطار غزيرة وتساقط للبَرَد ورياح شديدة، كما قد تتعرض بعض المناطق للفيضانات نتيجة ارتفاع الأنهار أو الأمطار المكثفة.
ويُعرف جنوب البامبا وباتاغونيا برياحهما القوية، بينما تتعرض منطقة كويو لرياح **الزوندا**، وهي رياح جافة وحارة تهبط من جبال الأنديز وقد ترفع درجات الحرارة بسرعة وتخفض الرطوبة وتزيد خطر الحرائق.
وتتعرض مناطق الأنديز للزلازل بسبب النشاط التكتوني، خصوصًا مقاطعات سان خوان ومندوزا، ولذلك تُطبق فيها معايير خاصة للبناء المقاوم للزلازل. كما تشهد المرتفعات انهيارات ثلجية وانهيارات صخرية، في حين تواجه مناطق الغابات والسهوب خطر حرائق الطبيعة خلال فترات الجفاف والحرارة الشديدة.
وتؤثر ظاهرتا إل نينيو ولانينيا في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، وقد تؤديان إلى زيادة الفيضانات في بعض المناطق أو تعميق الجفاف في مناطق أخرى. كما أصبحت موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات وتراجع بعض الكتل الجليدية من القضايا المرتبطة بتغير المناخ.

 المناطق الطبيعية
يمكن تقسيم الأرجنتين إلى مناطق جغرافية وطبيعية كبرى، مثل الشمال الغربي، وتشـاكو، وبلاد ما بين النهرين، والبامبا، وكويو، وسييراس بامبياناس، وباتاغونيا، وأرض النار، والمنطقة الأنتاركتيكية. إلا أن التقسيم البيئي الرسمي الأكثر دقة يميز بين **18 إقليمًا بيئيًا** بريًا وبحريًا وأنتاركتيكيًا. 
وتشمل هذه الأقاليم: الأنديز العليا، والبونا، ويونغاس، وتشـاكو الجاف، وتشـاكو الرطب، وغابة بارانا، والحقول والمروج، ومستنقعات إيبيرا، ودلتا وجزر بارانا، وإسبينال، والبامبا، ومونتي الجبال والأحواض، ومونتي السهول والهضاب، وسهوب باتاغونيا، وغابات باتاغونيا، والبحر الأرجنتيني، وجزر جنوب الأطلسي، والقارة القطبية الجنوبية.

 البامبا
تمتد منطقة البامبا عبر مساحات واسعة من وسط البلاد، وتتميز بأراضيها المنبسطة وتربتها الخصبة ومناخها المعتدل. وتنقسم عادة إلى بامبا رطبة في الشرق وبامبا أكثر جفافًا نحو الغرب.
وتُعد البامبا القلب الزراعي للأرجنتين، إذ تتركز فيها زراعة القمح والذرة وفول الصويا وعباد الشمس وتربية الأبقار وإنتاج الحليب. كما تضم جزءًا كبيرًا من السكان والمدن والصناعات وشبكات النقل.

 الشمال الغربي
يتميز الشمال الغربي الأرجنتيني بتضاريس شديدة التنوع، تشمل مرتفعات البونا والجبال والأودية الخصبة والصحارى الملونة وغابات اليونغاس الرطبة. وتمتد المنطقة بصورة عامة عبر خوخوي وسالتا وتوكومان وكاتاماركا وسانتياغو ديل استيرو وأجزاء من لا ريوخا.
وتظهر في المنطقة اختلافات كبيرة في الحرارة والأمطار والغطاء النباتي بحسب الارتفاع، فقد توجد غابات كثيفة على المنحدرات الشرقية، بينما تنتشر الصحارى والسهوب الباردة في المرتفعات.

 منطقة تشاكو
تمتد منطقة تشاكو في شمال البلاد، وتشمل أجزاء من تشـاكو وفورموسا وسانتياغو ديل استيرو وسالتا ومقاطعات مجاورة. وتنقسم بيئيًا إلى تشاكو رطب وتشـاكو جاف.
وتنتشر فيها غابات الكيبراتشو والألغاروبو والأراضي العشبية والمستنقعات، وتعيش فيها أنواع مثل المدرع وآكل النمل العملاق والتابير والبوما والجاغوار، رغم تعرض كثير من موائلها لضغط الزراعة وإزالة الغابات.

بلاد ما بين النهرين
تقع بلاد ما بين النهرين الأرجنتينية بين نهري بارانا وأوروغواي، وتضم ميسيونيس وكورينتس وإنتري ريوس. وتتميز بالمياه الوفيرة والغابات والأراضي الرطبة والمروج.
وتوجد في ميسيونيس غابة بارانا وشلالات إجوازو، بينما تشتهر كورينتس بمستنقعات إيبيرا، وهي من أكبر أنظمة الأراضي الرطبة في أمريكا الجنوبية. أما إنتري ريوس فتتميز بالأنهار والجزر والغابات النهرية وأشجار النخيل.

 كويو
تقع كويو في غرب البلاد، وتضم بصورة رئيسية مندوزا وسان خوان وسان لويس، وتضاف إليها لا ريوخا في بعض التقسيمات الإقليمية. ويسودها مناخ جاف وتضاريس جبلية وسهوب صحراوية.
وتعتمد الحياة والزراعة على الواحات المروية بمياه الأنهار القادمة من ذوبان الثلوج في الأنديز. وتشتهر المنطقة بزراعة العنب وإنتاج النبيذ والزيتون والفواكه، إضافة إلى التعدين والطاقة والسياحة الجبلية.

 باتاغونيا
تمتد باتاغونيا من نهري كولورادو وبارانكاس تقريبًا إلى أقصى جنوب القارة، وتشمل نيوكوين وريو نيغرو وتشوبوت وسانتا كروز وتييرا ديل فويغو وأجزاء من لا بامبا بحسب التقسيم المستخدم.
وتجمع المنطقة بين جبال الأنديز والغابات والبحيرات والأنهار الجليدية في الغرب، والهضاب والسهوب الجافة في الوسط والشرق، والسواحل الغنية بالحياة البحرية على المحيط الأطلسي.
ومن أبرز حيواناتها الغواناكو والبوما والثعلب والهويمول وطيور البطريق والحوت الجنوبي وأسود البحر والأفيال البحرية. كما تضم متنزهات وطنية شهيرة مثل ناهويل هوابي ولوس أليرس ولوس غلاسياريس وتييرا ديل فويغو.

 التنوع البيولوجي
لا توجد حاجة إلى وضع ترتيب عالمي ثابت للأرجنتين في مجال التنوع البيولوجي، لأن التصنيفات تختلف باختلاف المعايير المستخدمة. إلا أن الجهات البيئية الرسمية تعتبرها من أكثر دول العالم تنوعًا من الناحية الجغرافية والبيئية، نظرًا إلى وجود **18 إقليمًا بيئيًا**، خمسة منها حصرية أو شبه حصرية للبلاد. 
وتضم هذه الأقاليم غابات شبه استوائية، وأراضي رطبة، ومروجًا معتدلة، وصحارى، وجبالًا شاهقة، وغابات باردة، وسهوبًا، وبيئات بحرية وساحلية، ومناطق أنتاركتيكية. كما تستضيف البلاد أكثر من عشرة آلاف نوع من النباتات الوعائية، إضافة إلى ثروة كبيرة من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات والأسماك والحشرات.
ومن الأنواع الرمزية الجاغوار، والحوت الجنوبي، والهويمول، وآكل النمل العملاق، والتابير، والغواناكو، والفيكونيا، والكوندور الأنديزي، والبوما، والكابيبارا، وطيور البطريق، إضافة إلى أنواع محلية محدودة الانتشار مثل طائر الماكا توبيانو وبعض الضفادع والسحالي الجبلية.
وتواجه الطبيعة الأرجنتينية تحديات مثل إزالة الغابات، وتجزئة الموائل، والحرائق، والتوسع الزراعي والعمراني، والتلوث، والصيد غير المشروع، والأنواع الدخيلة الغازية، إضافة إلى آثار التغير المناخي. وتُعد الأنواع الغريبة الغازية من أبرز التهديدات للأنظمة البيئية وللإنتاج الزراعي والموارد الطبيعية.

المحميات والمتنزهات الوطنية
بدأت حماية الطبيعة رسميًا في الأرجنتين في أوائل القرن العشرين، عندما تبرع العالم والمستكشف فرانسيسكو مورينو عام 1903 بنحو 7,500 هكتار قرب بحيرة ناهويل هوابي لتخصيصها حديقة عامة طبيعية، وكانت الأرجنتين بذلك من أوائل دول القارة الأمريكية التي أنشأت نظامًا للمناطق المحمية.
ويضم النظام الوطني اليوم متنزهات وطنية ومحميات وطنية ونُصبًا طبيعية ومحميات طبيعية صارمة وبرية وتعليمية، إضافة إلى متنزهات بحرية مشتركة ومناطق بحرية محمية. كما توجد مئات المناطق المحمية الأخرى التي تديرها المقاطعات والبلديات والجهات الخاصة، ويعمل النظام الاتحادي للمناطق المحمية على تنسيق المعلومات والسياسات بينها.
وتغطي المناطق البحرية المحمية الوطنية والمشتركة نحو 130 ألف كيلومتر مربع من أعماق البحر الأرجنتيني، إلى جانب ملايين الهكتارات المحمية على اليابسة في مختلف المناطق. 
ومن أشهر المناطق المحمية متنزه إجوازو الوطني، ومتنزه ناهويل هوابي، ومتنزه لوس غلاسياريس، ومتنزه لوس أليرس، ومتنزه تالامبايا، ومتنزه تييرا ديل فويغو، ومتنزه إيبيرا، ومتنزه إل إمبينيترابل، ومتنزه كاليليغوا، ومتنزه لوس كاردونيس، إضافة إلى المحميات البحرية والبرية الأخرى.

 شلالات إجوازو
تقع شلالات إجوازو في مقاطعة ميسيونيس على الحدود مع البرازيل، داخل غابة بارانا شبه الاستوائية. ويضم النظام الطبيعي عشرات الشلالات والجزر والممرات المائية، ويُعد شلال «حنجرة الشيطان» أشهر أجزائه.
تبلغ مساحة متنزه إجوازو الوطني نحو 67,698 هكتارًا، وقد أدرجته منظمة اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1984 لما يتمتع به من قيمة طبيعية وتنوع بيولوجي كبير. وفي عام 2011 اختيرت الشلالات ضمن عجائب الطبيعة السبع الجديدة في تصويت دولي.
ولا تقتصر أهمية المنطقة على الشلالات وحدها، بل تشمل الغابة المحيطة بها التي تضم أنواعًا مثل الجاغوار والتابير والطوقان والقرود ومئات الأنواع من الطيور والفراشات والنباتات.

 الطبيعة بوصفها عنصرًا من الهوية الوطنية
يُعد التنوع الجغرافي والطبيعي من أهم عناصر هوية الأرجنتين. فالبلاد لا تتكون من السهول الزراعية وبوينس آيرس وحدهما، بل تجمع ضمن حدودها الغابات شبه الاستوائية والصحارى والهضاب والأراضي الرطبة والجبال والأنهار الجليدية والسواحل والمحيط والجزر والمناطق شبه القطبية.
وقد أثر هذا التنوع بصورة مباشرة في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية وطرق المعيشة والزراعة والطعام والثقافات المحلية والسياحة. فبينما تتركز الزراعة الكبرى في سهول البامبا، يعتمد الغرب على الواحات الجبلية والتعدين والطاقة، ويتميز الشمال بالمحاصيل شبه الاستوائية والغابات، في حين تلعب الطاقة والثروة البحرية والسياحة دورًا أساسيًا في باتاغونيا والجنوب.
ولهذا لا يمكن فهم الأرجنتين من دون إدراك اتساعها الجغرافي، واختلاف مناطقها، وتأثير جبال الأنديز والمحيط الأطلسي والأنهار الكبرى في مناخها وطبيعتها وتاريخها الاقتصادي والاجتماعي.

مشاركة الصفحة