تُعد الرياضة جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية في الأرجنتين، وتحظى باهتمام جماهيري واسع ودعم مؤسسي كبير. ورغم أن كرة القدم تبقى الرياضة الأكثر شعبية، إلا أن الأرجنتين حققت إنجازات عالمية في العديد من الرياضات الأخرى، مثل كرة السلة والرجبي والهوكي والتنس والبولو والإبحار ورياضات السيارات، كما استضافت عشرات البطولات الدولية الكبرى وأصبحت من أبرز الدول الرياضية في أمريكا اللاتينية.
آخر تحديث: 2026-08-02
الرياضة في الأرجنتين
تُعد الرياضة من أهم عناصر الهوية الوطنية في الأرجنتين، حيث تشكل جزءًا من الحياة اليومية والثقافة الشعبية لملايين المواطنين. ولا يقتصر الاهتمام بالرياضة على كرة القدم، رغم أنها الأكثر شعبية، بل يمتد ليشمل عشرات الألعاب الفردية والجماعية التي حققت فيها البلاد نجاحات وإنجازات عالمية. وتتمتع الأرجنتين بتاريخ رياضي عريق يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت الأندية الرياضية بالانتشار مع موجات الهجرة الأوروبية، لتصبح الرياضة لاحقًا إحدى أبرز وسائل التعبير عن الهوية الوطنية ومصدرًا للفخر على المستويين القاري والدولي.
كان أول رياضي أرجنتيني حظي بشهرة واسعة هو خورخي أليخاندرو نيوبري (1875-1914)، الذي عُرف بإنجازاته في الملاكمة والطيران، قبل أن تشهد البلاد خلال العقود الأولى من القرن العشرين انتشارًا جماهيريًا واسعًا لثلاث رياضات رئيسية هي كرة القدم والملاكمة وسباقات السيارات. ومع مرور الوقت توسعت قاعدة الرياضات الممارسة لتشمل ألعابًا أخرى، حتى أصبحت الأرجنتين من أكثر دول أمريكا اللاتينية تنوعًا في الإنجازات الرياضية.
اليوم تضم الحركة الرياضية الأرجنتينية مجموعة واسعة من الرياضات، من بينها كرة السلة، والبولو، وهوكي الميدان، وهوكي الرول، والتنس، وكرة الصالات، وكرة القدم للمكفوفين، ورياضة Cestoball التي تُعد من الألعاب التي تطورت داخل الأرجنتين، إضافة إلى ركوب الدراجات، والغولف، وكرة المضرب، والتجديف، والكرة اللينة، والكرة الطائرة، والإبحار، فضلاً عن الرجبي وكرة اليد والسباحة وألعاب القوى والجودو والتايكوندو والرماية والمبارزة وركوب الأمواج وركوب الخيل. كما تنتشر الرياضات الشتوية، خاصة التزلج على الثلج والتزلج اللوحي، في منطقة جبال الأنديز جنوب البلاد، حيث تضم مقاطعات نيكوين وريو نيغرو وتشوبوت مراكز تزلج تُعد من أشهر المنتجعات الشتوية في أمريكا الجنوبية.
الحركة الأولمبية والبطولات الدولية
كانت الأرجنتين من بين اثنتي عشرة دولة شاركت في تأسيس اللجنة الأولمبية الدولية (IOC) عام 1894، وهي الدولة الوحيدة الناطقة بالإسبانية في أمريكا اللاتينية التي شاركت في تأسيسها، حيث مثّلها خوسيه بنيامين زوبياور الذي شغل عضوية اللجنة التنفيذية حتى عام 1907. وقد شكل ذلك بداية المشاركة الرسمية للأرجنتين في الحركة الأولمبية العالمية، قبل أن تصبح لاحقًا من أكثر الدول نشاطًا في استضافة وتنظيم البطولات الرياضية الدولية.
وعلى مدار العقود الماضية، استضافت الأرجنتين عددًا كبيرًا من البطولات العالمية والقارية، من أبرزها الألعاب الأولمبية للشباب في بوينس آيرس عام 2018، وأول دورة من ألعاب عموم أمريكا عام 1951، ثم دورة عام 1995، إضافة إلى النسخة الوحيدة من الألعاب الشتوية للأمريكتين عام 1990، ودورات ألعاب أمريكا الجنوبية في عامي 1982 و2006، وألعاب أمريكا الجنوبية الشاطئية عام 2019.
كما استضافت البلاد كأس العالم لكرة القدم عام 1978، وبطولة العالم لكرة السلة عامي 1950 و1990، وبطولات العالم لهوكي الميدان للرجال والسيدات، وبطولات العالم لهوكي الرول، وبطولات العالم للبولو التي تُعد الأرجنتين من أبرز الدول المسيطرة عليها، إلى جانب بطولات العالم لكرة الصالات، والكرة الطائرة، والرجبي، والمبارزة، والرماية، والشطرنج، والفروسية، والإبحار، والكرة اللينة، والدراجات، إضافة إلى استضافة رالي داكار بين عامي 2009 و2018، وعدد من جولات بطولة العالم للدراجات النارية، والفورمولا إي، وبطولة العالم للسيارات السياحية، فضلًا عن استضافة سباقات الفورمولا 1 في عدة فترات بين خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وتُعد الأرجنتين أيضًا أكثر دولة استضافت بطولة كوبا أمريكا في تاريخ المسابقة، كما نظمت العديد من بطولات العالم لفئات الشباب في كرة القدم، والرجبي، وكرة اليد، والكرة الطائرة، وكرة السلة، والهوكي، والكرة اللينة، الأمر الذي رسخ مكانتها كواحدة من أهم الدول المنظمة للأحداث الرياضية في العالم.
كرة القدم... الشغف الأول في الأرجنتين
تُعد كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في الأرجنتين، بل إنها تُعتبر جزءًا من الهوية الوطنية والثقافة الشعبية، حيث تحظى بمتابعة جماهيرية هائلة في جميع أنحاء البلاد. فمنذ نهاية القرن التاسع عشر أصبحت الملاعب والأندية الرياضية مراكز للحياة الاجتماعية، وتحولت كرة القدم إلى الرياضة الأولى دون منازع، وأصبحت إنجازات المنتخب الوطني والأندية المحلية مصدر فخر للأرجنتينيين داخل البلاد وخارجها.
تأسس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) عام 1893، ويُعد ثامن أقدم اتحاد لكرة القدم في العالم وأقدم اتحاد وطني في قارة أمريكا الجنوبية. ويشرف الاتحاد على تنظيم البطولات المحلية وإدارة المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، كما يضم آلاف الأندية المسجلة المنتشرة في مختلف المقاطعات الأرجنتينية، بدءًا من دوري الدرجة الأولى وصولًا إلى البطولات الإقليمية والهواة.
وتُعرف الأرجنتين بأنها واحدة من أكبر الدول المصدرة للمواهب الكروية في العالم، إذ احترف آلاف اللاعبين الأرجنتينيين في مختلف الدوريات الأوروبية والأمريكية، وأسهموا في رفع مكانة المدرسة الكروية الأرجنتينية عالميًا.
المنتخب الوطني الأرجنتيني
يُعد المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، المعروف بلقب "لا ألبيسيليستي" (La Albiceleste)، أحد أنجح المنتخبات في تاريخ اللعبة وأكثرها حضورًا في البطولات الدولية. وقد حقق المنتخب سلسلة طويلة من الإنجازات جعلته من القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، حيث توج حتى نهاية كأس العالم 2026 بما يلي:
3 ألقاب في كأس العالم أعوام 1978 و1986 و2022.
وصيف كأس العالم 1930 و1990 و2014 و2026، بعدما بلغ النهائي في النسخة التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قبل أن يخسر أمام منتخب إسبانيا بهدف دون مقابل بعد التمديد.
16 لقبًا في بطولة كوبا أمريكا، وهو الرقم القياسي في تاريخ البطولة، بعد الفوز بنسخة عام 2024 وتحقيق اللقب القاري للمرة الثانية على التوالي.
بطولتا فيناليسيما عامي 1993 و2022.
لقب كأس القارات (كأس الملك فهد) عام 1992.
ميداليتان ذهبيتان في الألعاب الأولمبية عامي 2004 و2008.
وبفضل هذه الإنجازات، يُصنف المنتخب الأرجنتيني باستمرار ضمن أقوى منتخبات العالم، ونجح خلال العقد الأخير في الحفاظ على حضوره الدائم في الأدوار النهائية للبطولات الكبرى، محققًا لقب كوبا أمريكا 2021، ثم بطولة فيناليسيما 2022، ثم كأس العالم 2022، ثم كوبا أمريكا 2024، قبل أن يبلغ نهائي كأس العالم 2026، في واحدة من أنجح الفترات بتاريخ المنتخب بقيادة المدرب ليونيل سكالوني.
أساطير كرة القدم الأرجنتينية
قدمت الأرجنتين للعالم عددًا كبيرًا من أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، يتقدمهم الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا، الذي قاد المنتخب لإحراز لقب كأس العالم عام 1986، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ اللعبة بمهاراته الاستثنائية وشخصيته المؤثرة داخل وخارج الملاعب.
وفي العصر الحديث، برز ليونيل ميسي بوصفه أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور، بعدما قاد المنتخب الوطني إلى سلسلة من الإنجازات التاريخية، أبرزها الفوز بكوبا أمريكا 2021 وكوبا أمريكا 2024، وبطولة فيناليسيما 2022، وكأس العالم 2022، ثم الوصول إلى نهائي كأس العالم 2026. كما أصبح الهداف التاريخي للمنتخب وأكثر لاعبيه مشاركة في المباريات الدولية، وحطم العديد من الأرقام القياسية على المستويين المحلي والدولي، ليُرسخ مكانته كأحد أبرز رموز الرياضة العالمية.
ولا يقتصر تاريخ الكرة الأرجنتينية على مارادونا وميسي فقط، بل يضم أسماءً بارزة مثل ماريو كيمبس، ودانييل باساريلا، وغابرييل باتيستوتا، وخوان رومان ريكيلمي، وخافيير زانيتي، وخافيير ماسكيرانو، وسيرخيو أغويرو، وأنخيل دي ماريا، وإيميليانو مارتينيز، وغيرهم من اللاعبين الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ اللعبة.
كرة القدم المحلية
يُعد الدوري الأرجنتيني لكرة القدم من أعرق البطولات في العالم وأكثرها جماهيرية في أمريكا الجنوبية، ويضم أندية تاريخية تحظى بشعبية واسعة داخل الأرجنتين وخارجها، مثل ريفر بليت وبوكا جونيورز وراسينغ كلوب وإنديبنديينتي وسان لورينزو وفيليز سارسفيلد وإستوديانتيس وروزاريو سنترال ونيويلز أولد بويز.
ويُعد لقاء السوبر كلاسيكو بين ريفر بليت وبوكا جونيورز واحدًا من أشهر مباريات كرة القدم في العالم، ويجذب مئات الملايين من المشاهدين سنويًا، لما يتميز به من منافسة تاريخية وأجواء جماهيرية استثنائية.
كما حققت الأندية الأرجنتينية نجاحات كبيرة في بطولة كوبا ليبرتادوريس وبطولات أمريكا الجنوبية، وأسهمت في ترسيخ مكانة الكرة الأرجنتينية كإحدى أقوى المدارس الكروية عالميًا.
كرة القدم النسائية وكرة القدم الشاطئية وكرة الصالات
شهدت كرة القدم النسائية في الأرجنتين تطورًا ملحوظًا خلال العقدين الأخيرين، حيث توسعت قاعدة اللاعبات، وارتفع مستوى المنافسات المحلية، كما اعتمد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم الاحتراف الجزئي للدوري النسائي ابتداءً من عام 2019، في خطوة اعتُبرت نقطة تحول في تاريخ اللعبة داخل البلاد. وأسهمت هذه الخطوة في تحسين ظروف اللاعبات وزيادة الاهتمام الإعلامي والجماهيري بكرة القدم النسائية.
وشارك المنتخب الأرجنتيني للسيدات في عدة نسخ من كأس العالم للسيدات وبطولات كوبا أمريكا، كما يواصل العمل على تطوير الفئات العمرية واكتشاف المواهب الجديدة، في ظل ازدياد مشاركة النساء في مختلف الألعاب الرياضية داخل الأرجنتين.
أما كرة الصالات (Futsal) فتُعد من أكثر الرياضات انتشارًا بعد كرة القدم التقليدية، وقد حقق المنتخب الأرجنتيني نتائج مميزة على المستوى الدولي، أبرزها الفوز بكأس العالم لكرة الصالات 2016، والوصول إلى نهائي نسخة 2021، إضافة إلى استمرار حضوره بين أفضل المنتخبات العالمية في البطولات القارية والدولية.
كما حققت الأرجنتين حضورًا متواصلًا في كرة القدم الشاطئية، حيث شارك منتخبها في العديد من بطولات كأس العالم، ونجح في تطوير اللعبة محليًا بفضل البطولات الوطنية وبرامج الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم الهادفة إلى نشر هذه الرياضة في مختلف المقاطعات الساحلية.
كرة السلة
تُعد كرة السلة ثاني أكثر الرياضات الجماهيرية في الأرجنتين بعد كرة القدم، وقد شهدت تطورًا كبيرًا منذ منتصف القرن العشرين، لتصبح واحدة من أنجح الألعاب الجماعية في البلاد.
وتاريخيًا، كانت الأرجنتين أول دولة تُتوج بطلةً للعالم في كرة السلة عندما استضافت النسخة الأولى من بطولة العالم عام 1950 وفازت باللقب، وهو إنجاز ما يزال يحتفظ بمكانته التاريخية في سجلات اللعبة.
وشهدت كرة السلة الأرجنتينية عصرها الذهبي خلال العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين، بقيادة جيل استثنائي ضم مانو جينوبيلي، ولويس سكولا، وأندريس نوسيوني، وكارلوس دلفينو، وفابريسيو أوبيرتو، وبابلو بريجيوني وغيرهم من اللاعبين الذين احترفوا في الدوري الأمريكي للمحترفين (NBA) وأقوى الدوريات الأوروبية.
وكان أبرز إنجاز لهذا الجيل الفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية بأثينا عام 2004، بعد التغلب على المنتخب الإيطالي في المباراة النهائية، وقبلها إقصاء المنتخب الأمريكي في نصف النهائي، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كرة السلة الأولمبية.
كما أحرز المنتخب الأرجنتيني الميدالية البرونزية في أولمبياد بكين 2008، ووصل إلى نهائي بطولة العالم عام 2002، إضافة إلى تحقيق العديد من ألقاب بطولة الأمريكتين، وظل لسنوات ضمن أفضل المنتخبات في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA).
الرجبي
أصبحت رياضة الرجبي خلال العقود الأخيرة من أكثر الألعاب نموًا في الأرجنتين، ويُعد المنتخب الوطني المعروف باسم لوس بوماس (Los Pumas) من أقوى المنتخبات في العالم، حيث نجح في فرض نفسه بين كبار اللعبة.
حقق المنتخب الأرجنتيني أفضل إنجازاته في كأس العالم للرجبي 2007 عندما احتل المركز الثالث بعد فوزه على فرنسا مرتين خلال البطولة، وهو الإنجاز الذي فتح الباب أمام انضمامه إلى بطولة The Rugby Championship إلى جانب منتخبات نيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا، وهي أقوى بطولة سنوية للرجبي في نصف الكرة الجنوبي.
وخلال السنوات الأخيرة واصل المنتخب تحقيق نتائج مميزة أمام أقوى منتخبات العالم، كما شهد الرجبي النسائي تطورًا ملحوظًا، حيث نجح منتخب لاس ياغواريتيس (Las Yaguaretés) في تحقيق إنجازات تاريخية على مستوى لعبة الرجبي السباعي، وأحرز ألقابًا في جولات SVNS 2 خلال عام 2026، كما تأهل إلى نهائيات البطولة العالمية لأول مرة في تاريخه.
هوكي الميدان
يُعد هوكي الميدان من أكثر الرياضات نجاحًا في الأرجنتين، سواء على مستوى الرجال أو السيدات، وقد حقق المنتخبان الوطنيان إنجازات عالمية جعلت البلاد من القوى التقليدية في هذه الرياضة.
ويُعتبر منتخب السيدات، المعروف باسم لاس ليوناس (Las Leonas)، أحد أنجح المنتخبات في تاريخ هوكي الميدان، بعدما توج ببطولات عالمية وقارية عديدة، وأحرز عدة ميداليات أولمبية، وظل منافسًا دائمًا على لقب دوري الهوكي العالمي (FIH Pro League).
أما منتخب الرجال لوس ليونيس (Los Leones) فقد حقق بدوره نجاحات كبيرة، أبرزها الفوز بالميدالية الذهبية في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، إضافة إلى إحراز ألقاب قارية والمنافسة باستمرار في البطولات العالمية.
وحتى عام 2026 واصل المنتخبان حضورهما بين نخبة منتخبات العالم، حيث أنهت لاس ليوناس بطولة دوري الهوكي العالمي في المركز الثاني، بينما استعد المنتخبان للمشاركة في بطولة العالم، مؤكدين استمرار المكانة العالمية للهوكي الأرجنتيني.
البولو
تُعتبر الأرجنتين المرجع العالمي الأول في رياضة البولو، ويُجمع الخبراء والاتحادات الرياضية الدولية على أن مستوى اللعبة في البلاد هو الأعلى عالميًا، سواء من حيث عدد اللاعبين المحترفين أو جودة الخيول أو البطولات المنظمة. ويعود انتشار هذه الرياضة إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث ساهم المهاجرون البريطانيون في إدخالها إلى البلاد، قبل أن تتحول الأرجنتين إلى القوة الأولى عالميًا في هذه الرياضة.
وتستضيف العاصمة بوينس آيرس سنويًا بطولة الأرجنتين المفتوحة للبولو، التي تُقام في نادي كامبو أرجنتينو دي بولو في حي باليرمو، وتُعد أهم بطولة للبولو في العالم وأكثرها شهرة، حيث يشارك فيها أفضل اللاعبين والفرق الدولية. كما نجحت الأرجنتين في استضافة بطولات العالم للبولو في عدة مناسبات، وحقق منتخبها الوطني العديد من الألقاب العالمية، بينما يُصنف معظم أفضل لاعبي البولو في العالم على أنهم أرجنتينيون.
التنس
يحتل التنس مكانة متقدمة بين الرياضات الفردية في الأرجنتين، وقد أنجبت البلاد عددًا من أبرز نجوم اللعبة، من بينهم غييرمو فيلاس، الذي يُعد أحد أعظم لاعبي التنس في التاريخ، إضافة إلى غاستون غاوديو، ودافيد نالبانديان، وخوان مارتين ديل بوترو، ودييغو شفارتسمان وغيرهم.
وشهدت الأرجنتين واحدة من أهم لحظاتها الرياضية عام 2016 عندما تُوج منتخبها بلقب كأس ديفيز لأول مرة في تاريخه، وهو الإنجاز الذي كان يُعد حلمًا طال انتظاره لعشاق التنس في البلاد.
كما تستضيف الأرجنتين سنويًا بطولتين معتمدتين ضمن رابطة محترفي التنس (ATP)، هما بطولة بوينس آيرس المفتوحة وبطولة قرطبة المفتوحة، لتكون الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي تستضيف بطولتين من هذه الفئة في الموسم نفسه.
رياضات السيارات
تحظى رياضات السيارات بجماهيرية كبيرة في الأرجنتين، ويُعد السائق الأسطوري خوان مانويل فانجيو أحد أعظم أبطال رياضة الفورمولا 1 في التاريخ، بعدما تُوج ببطولة العالم خمس مرات بين عامي 1951 و1957، وهو إنجاز ظل رقمًا قياسيًا لعقود طويلة.
كما برزت أسماء أخرى مثل كارلوس رويتمان الذي نافس على لقب بطولة العالم في ثمانينيات القرن الماضي، بينما تشهد السنوات الأخيرة عودة الحضور الأرجنتيني إلى سباقات الفورمولا من خلال السائق الشاب فرانكو كولابينتو، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المواهب الصاعدة في رياضة السيارات العالمية.
واستضافت الأرجنتين على مدار تاريخها العديد من جولات بطولة العالم للفورمولا 1، إضافة إلى بطولات العالم للدراجات النارية، وبطولة العالم للسيارات السياحية، والفورمولا إي، كما احتضنت بين عامي 2009 و2018 عددًا من مراحل رالي داكار، الذي مر عبر الأراضي الأرجنتينية وشهد حضورًا جماهيريًا كبيرًا.
الإبحار والفروسية والرياضات الأخرى
حققت الأرجنتين نجاحات بارزة في رياضات الإبحار، حيث أحرز رياضيوها العديد من الألقاب العالمية والأولمبية في مختلف الفئات، كما استضافت بطولات عالمية عديدة في هذه الرياضة. وتتمتع الفروسية أيضًا بتاريخ طويل في البلاد، حيث تُقام سنويًا بطولات دولية مرموقة، وتُعد الأرجنتين، إلى جانب تشيلي، من أكثر دول أمريكا اللاتينية تنظيمًا لبطولات الفروسية الدولية.
كما حقق الرياضيون الأرجنتينيون إنجازات مهمة في ألعاب القوى، والكرة الطائرة، والكرة اللينة، والجودو، والتايكوندو، والرماية، والمبارزة، والسباحة، والتجديف، والغولف، والدراجات، والإبحار، ورياضات ذوي الإعاقة، الأمر الذي يعكس التنوع الكبير في الحركة الرياضية الأرجنتينية.
الرياضة في المجتمع الأرجنتيني
لا تقتصر أهمية الرياضة في الأرجنتين على المنافسة والبطولات، بل تُعد جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع. فالأندية الرياضية المنتشرة في جميع المدن والبلدات تؤدي دورًا اجتماعيًا وثقافيًا وتربويًا مهمًا، إذ توفر مساحات لممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية، وتسهم في اكتشاف المواهب منذ الصغر، كما تُعد مراكز للتواصل الاجتماعي وتعزيز روح الانتماء والعمل الجماعي.
وتحرص الحكومات الوطنية والمحلية، بالتعاون مع الاتحادات الرياضية، على دعم برامج تطوير الرياضة المدرسية والشبابية، وإنشاء البنية التحتية الرياضية، وتنظيم البطولات المحلية، بما يسهم في استمرار المكانة المرموقة التي تحتلها الأرجنتين في مختلف المحافل الرياضية.
كأس العالم لكرة القدم... مسيرة تاريخية حتى مونديال 2026
ارتبط اسم الأرجنتين عبر تاريخها ارتباطًا وثيقًا بكأس العالم لكرة القدم، إذ كانت من أوائل الدول التي شاركت في البطولة منذ انطلاقها عام 1930، عندما بلغت المباراة النهائية في النسخة الأولى التي أقيمت في أوروغواي، قبل أن تخسر أمام أصحاب الأرض.
وفي عام 1978 استضافت الأرجنتين البطولة للمرة الأولى على أرضها، ونجحت في إحراز أول لقب عالمي في تاريخها بعد الفوز على هولندا في المباراة النهائية، ليبدأ عهد جديد لكرة القدم الأرجنتينية.
وفي مونديال المكسيك 1986، قاد الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا المنتخب إلى إحراز اللقب العالمي الثاني، مقدمًا واحدة من أعظم البطولات الفردية في تاريخ كأس العالم، وشهدت تلك النسخة هدفه الشهير المعروف بـ"هدف القرن"، إضافة إلى هدف "يد الله" في مواجهة إنجلترا.
وعادت الأرجنتين إلى المباراة النهائية في مونديال إيطاليا 1990، إلا أنها خسرت أمام ألمانيا الغربية، قبل أن تبلغ النهائي مرة أخرى في مونديال البرازيل 2014، حيث خسرت أمام ألمانيا بهدف سجله ماريو غوتزه في الوقت الإضافي.
وشهد مونديال قطر 2022مونديال قطر 2022
عودة الأرجنتين إلى منصة التتويج بعد غياب دام 36 عامًا، عندما فازت على المنتخب الفرنسي في واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (3-3)، قبل أن تحسم اللقب بركلات الترجيح. وقد مثل هذا الإنجاز تتويجًا لمسيرة القائد ليونيل ميسي الذي حقق حلمه الأكبر بقيادة منتخب بلاده إلى اللقب العالمي الثالث.
وفي كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، دخل المنتخب الأرجنتيني البطولة بصفته حامل اللقب وبطل كوبا أمريكا، واستطاع الوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي بعد مشوار مميز، إلا أنه خسر المباراة النهائية أمام المنتخب الإسباني بهدف دون مقابل سجله فيران توريس خلال الوقت الإضافي، ليكتفي بالمركز الثاني بعد بطولة قدم خلالها أداءً قويًا أكد استمرار الأرجنتين ضمن نخبة منتخبات العالم.
ورغم خسارة نهائي 2026، فإن المنتخب الأرجنتيني أثبت استمرارية مشروعه الرياضي، بعدما نجح في بلوغ نهائيين متتاليين لكأس العالم، وحقق خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2026 سلسلة من الإنجازات شملت الفوز بكوبا أمريكا مرتين، وبطولة فيناليسيما، وكأس العالم 2022، ثم الوصول إلى نهائي كأس العالم 2026، لتُعد هذه المرحلة واحدة من أنجح الفترات في تاريخ كرة القدم الأرجنتينية الحديث.