الأرجنتين بالعربي – خاص:
أصدرت وحدة المعلومات المالية الأرجنتينية (Unidad de Información Financiera – UIF) إطارًا تنظيميًا جديدًا يشمل جميع سجلات الملكية العقارية في أنحاء البلاد، بهدف تعزيز إجراءات الوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وجاءت التعديلات بموجب القرار رقم 93/2026 (Resolución 93/2026)، الذي يحمل توقيع رئيس وحدة المعلومات المالية ماتياس غابرييل ألفاريز (Matías Gabriel Álvarez)، على أن يبدأ سريان أحكامه بعد 90 يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وكان ألفاريز قد تولى رئاسة الوحدة في أبريل/نيسان الماضي، بعد تعيينه من قبل وزير العدل خوان باوتيستا ماهيكس (Juan Bautista Mahíques).
تعديل قواعد معمول بها منذ عام 2011
تطال التغييرات قرارين يعودان إلى عام 2011، إذ جرى استبدال القرار رقم 41/2011، بينما أُلغي المادة 12 من القرار رقم 70/2011.
وبموجب النظام الجديد، سيكون على سجلات الملكية العقارية في جميع الولايات القضائية الأرجنتينية اعتماد نظام للوقاية قائم على تقييم المخاطر.
ويعني ذلك أن على كل سجل تحديد المخاطر المرتبطة بالعمليات التي يتعامل معها وتقييمها واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منها، وفقًا لطبيعة كل مؤسسة وخصائص المعاملات التي تسجل لديها.
تغييرات في العمليات التي يجب إبلاغ وحدة المعلومات المالية عنها
أدخل القرار تعديلات مهمة على نظام التقارير الشهرية التي تقدمها سجلات الملكية إلى وحدة المعلومات المالية.
فحتى الآن، كان يتعين الإبلاغ عن عمليات تسجيل بيع وشراء العقارات التي تتجاوز قيمتها 750 حدًا أدنى للأجور (Salario Mínimo, Vital y Móvil)، بالإضافة إلى تسجيلات حق الانتفاع مدى الحياة للعقارات التي تتجاوز قيمتها 200 حد أدنى للأجور.
أما بموجب النظام الجديد، فقد أُلغيت إلزامية الإبلاغ عن حق الانتفاع مدى الحياة، وأضيفت فئتان جديدتان إلى العمليات الخاضعة للإبلاغ:
تسجيل الهبات العقارية، والعمليات المتعلقة بعقارات عندما يكون التصرف القانوني المنشئ لها قد أُبرم في الخارج.
ويتعين تقديم هذه التقارير إلكترونيًا وقبل اليوم الخامس عشر من كل شهر.
مراقبة التصرفات العقارية المبرمة خارج الأرجنتين
يحمل إدراج العمليات المبرمة في الخارج أهمية خاصة، إذ يتعين على سجلات الملكية إبلاغ وحدة المعلومات المالية بجميع التسجيلات المتعلقة بإنشاء أو نقل أو تعديل أو إنهاء الحقوق العينية على العقارات عندما يكون التصرف القانوني الذي نشأ عنه الحق قد تم خارج الأرجنتين.
والهدف هو تعزيز القدرة على مراقبة العمليات الدولية التي قد يكون لها تأثير على نظام التسجيل العقاري الأرجنتيني.
إلغاء إقرار كان مطلوبًا من الجهات الملزمة
ألغت القواعد الجديدة أيضًا إلزام الجهات الخاضعة للنظام بتقديم إقرار مشفوع باليمين يؤكد امتثالها لقواعد مكافحة غسل الأموال.
وبررت وحدة المعلومات المالية هذا التغيير بإمكانية التحقق من تلك البيانات مباشرة عبر المصادر والسجلات الرسمية، معتبرة أن الإبقاء على الإقرار سيؤدي إلى ازدواجية غير ضرورية في الإجراءات الإدارية.
مسؤول امتثال في كل سجل عقاري
يفرض القرار على سجل الملكية العقارية في كل ولاية قضائية تعيين مسؤول امتثال رئيسي وآخر بديل (Oficial de Cumplimiento)، على أن يكونا مسجلين لدى وحدة المعلومات المالية.
وسيتولى مسؤول الامتثال مجموعة من المهام، أبرزها اقتراح السياسات الداخلية لمكافحة غسل الأموال، وإعداد دليل إجراءات الوقاية، وتحليل العمليات غير الاعتيادية، وإبلاغ وحدة المعلومات المالية بالعمليات التي يشتبه في ارتباطها بأنشطة غير مشروعة.
مهلة 24 ساعة للإبلاغ عن العمليات المشبوهة
حدد القرار مهلًا صارمة للتعامل مع العمليات المشبوهة.
ففي الحالات التي تتعلق بشبهات غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، حددت القواعد مهلة للإبلاغ تصل إلى 24 ساعة، فيما حددت بالنسبة لحالات غسل الأموال سقفًا أقصى قدره 90 يومًا تقويميًا من تاريخ تنفيذ العملية وفق الضوابط الواردة في النظام.
كما سيكون على سجلات الملكية استخدام أدوات تكنولوجية لمراقبة العمليات التي تمر عبرها، بالنظر إلى دورها في تسجيل وإشهار الحقوق والتصرفات العقارية، بما يشمل البيع والشراء والرهون والهبات والحجوزات وغيرها من المعاملات.
ارتفاع سعر العقار بأكثر من 30% خلال عام قد يشكل إشارة تحذير
حدد القرار مجموعة من مؤشرات الإنذار التي ينبغي على السجلات إيلاؤها اهتمامًا خاصًا عند مراقبة المعاملات.
ومن أبرزها تسجيل عمليات متتالية على العقار نفسه مع تغير السعر بأكثر من 30% خلال عام واحد، أو تركّز عدد كبير من العمليات باسم شخص واحد، أو ظهور تناقضات في بيانات هوية الأطراف المشاركة في المعاملة.
ولا تعني هذه المؤشرات بحد ذاتها ثبوت وجود جريمة، لكنها تستوجب تدقيقًا إضافيًا لتحديد ما إذا كانت العملية تحتاج إلى إجراءات أو إبلاغ إضافي.
الاحتفاظ بالوثائق لمدة عشر سنوات
يتعين كذلك على كل جهة خاضعة للقواعد الجديدة إعداد دليل للوقاية من غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إلى جانب مدونة سلوك تتضمن عقوبات داخلية في حالات عدم الامتثال.
وألزمت وحدة المعلومات المالية سجلات الملكية بالاحتفاظ بالوثائق المتعلقة بالعمليات، بما فيها العمليات غير الاعتيادية، لمدة 10 سنوات.
ومنحت السجلات مهلة 240 يومًا تقويميًا من تاريخ نشر القرار لتحديث أدلة الوقاية، واعتماد مدونات السلوك، وتكييف الأدوات والأنظمة التكنولوجية مع المتطلبات الجديدة.
أما النظام الجديد للتقارير فسيبدأ تطبيقه اعتبارًا من نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
وبذلك توسع وحدة المعلومات المالية نطاق الرقابة على القطاع العقاري، مع انتقال أكبر نحو تقييم المخاطر والمراقبة الرقمية والكشف المبكر عن أنماط العمليات غير الاعتيادية بدل الاعتماد فقط على المتطلبات الإدارية التقليدية.



