الأرجنتين بالعربي – خاص:
تستعد مقاطعة كاتاماركا (Catamarca) الأرجنتينية لتسجيل محطة تاريخية في قطاع التعدين خلال أكتوبر 2026، مع افتتاح أربعة مصانع ومنشآت إنتاجية جديدة وتوسعات لمشاريع استخراج الليثيوم، باستثمارات إجمالية تقترب من ملياري دولار أمريكي، في خطوة تعزز مكانة المقاطعة ضمن أهم مراكز إنتاج المعدن الاستراتيجي في أمريكا الجنوبية.
وتقع كاتاماركا ضمن ما يُعرف باسم «مثلث الليثيوم»، وهي منطقة تمتد عبر المرتفعات الجبلية في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، وتضم الجزء الأكبر من الاحتياطيات العالمية من المعدن الذي يُطلق عليه اسم «الذهب الأبيض»، نظرًا إلى أهميته في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل توسع الاستثمارات الأجنبية في قطاع التعدين الأرجنتيني، مستفيدة من الحوافز التي يوفرها نظام تشجيع الاستثمارات الكبرى (RIGI).
حاكم كاتاماركا: شهر تاريخي لصناعة الليثيوم
أعرب حاكم مقاطعة كاتاماركا، راؤول خليل (Raúl Jalil)، عن اعتزازه بالتطورات التي يشهدها قطاع التعدين، مؤكدًا أن المقاطعة تستعد لمرحلة جديدة من النمو الصناعي.
وقال عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي:
«هذا الشهر ستخطو كاتاماركا خطوة تاريخية، إذ ستفتتح أربعة مشاريع كبرى لليثيوم مصانع جديدة وتوسعات إنتاجية في مقاطعتنا».
وربط خليل هذه الاستثمارات بالإطار التنظيمي الذي تعتمده الحكومة الأرجنتينية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف: «اليوم، وبفضل أدوات مثل نظام RIGI، تستقطب كاتاماركا مشاريع عالمية المستوى تعزز موقعنا في التحول نحو الطاقة النظيفة».
شركة كورية جنوبية تفتتح مصنعًا بطاقة 23 ألف طن سنويًا
شهد السادس من أكتوبر افتتاح ثاني مصانع مشروع سال دي أورو (Sal de Oro)، التابع لشركة بوسكو (POSCO) الكورية الجنوبية، في منطقة سالار ديل أومبري مويرتو (Salar del Hombre Muerto)، الواقعة على الحدود بين مقاطعتي سالتا وكاتاماركا.
ويتمتع المصنع الجديد بطاقة إنتاجية تصل إلى 23 ألف طن سنويًا من كربونات الليثيوم، باستخدام تقنيات الإنتاج التقليدية.
ويُخصص إنتاج المنشأة لتلبية الطلب المتزايد على المواد المستخدمة في تصنيع البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة.
وشارك في مراسم تشغيل المصنع كل من كارينا ميلي، الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، ودييغو سانتيلي، رئيس مجلس الوزراء الأرجنتيني، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الحكومة الوطنية للاستثمارات التعدينية.
ويُعد المشروع جزءًا من التوسع المتواصل في إنتاج الليثيوم بالمنطقة، التي أصبحت إحدى الوجهات الرئيسية للشركات العالمية العاملة في المعادن المرتبطة بالتحول الطاقي.
ريو تينتو تستعد لافتتاح مشروعين جديدين
تخطط شركة التعدين العالمية ريو تينتو (Rio Tinto) لتنفيذ افتتاحين إضافيين خلال النصف الثاني من أكتوبر، ضمن مشاريعها في مقاطعة كاتاماركا.
ويشمل الافتتاح الأول تشغيل مصنع جديد في مشروع سال دي فيدا (Sal de Vida)، بطاقة إنتاجية متوقعة تبلغ 15 ألف طن سنويًا من كربونات الليثيوم.
أما المشروع الثاني، فيتمثل في توسعة فينيكس 1B (Fénix 1B) داخل منطقة سالار ديل أومبري مويرتو، والتي ستؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية الإجمالية للمشروع إلى 38 ألف طن سنويًا.
وتعكس هذه التوسعات التوجه نحو زيادة الإنتاج الصناعي من الليثيوم في الأرجنتين، استجابة للطلب العالمي المرتبط بقطاع البطاريات والتكنولوجيا والطاقة.
1.8 مليار دولار للموردين الأرجنتينيين
أعلنت شركة ريو تينتو خلال الأسبوع الجاري أنها خصصت أكثر من 1.8 مليار دولار أمريكي للتعامل مع الموردين الأرجنتينيين ضمن مجموع عملياتها المحلية.
وتأتي هذه البيانات في ظل النقاش الدائر بشأن مدى استفادة الشركات الوطنية والمحلية من الاستثمارات التعدينية الأجنبية.
وبحسب المعلومات التي قدمتها الشركة، فإن 99% من قيمة العقود المسندة خلال آخر فترة معلنة في مشروع فينيكس 1B ذهبت إلى شركات أرجنتينية.
واستحوذت مقاطعة كاتاماركا على عقود بقيمة 153.6 مليون دولار ضمن تلك العمليات.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على دور المشاريع التعدينية في تنشيط سلاسل التوريد المحلية، إلى جانب النشاط المباشر المتعلق باستخراج المعادن ومعالجتها.
غالان ليثيوم تستعد لتشغيل مشروع «أومبري مويرتو أويستي»
من جهتها، تستعد شركة غالان ليثيوم (Galan Lithium) الأسترالية لافتتاح مصنع مشروع أومبري مويرتو أويستي (Hombre Muerto Oeste – HMW) خلال أكتوبر الجاري.
ويقع المشروع أيضًا في منطقة سالار ديل أومبري مويرتو، وتبلغ طاقته الإنتاجية المتوقعة خمسة آلاف طن سنويًا.
ولم تعلن الشركة حتى الآن الموعد النهائي المحدد لافتتاح المنشأة.
وبالتوازي مع الاستعدادات التشغيلية، وقّعت غالان ليثيوم اتفاقًا لتقديم مساهمة مباشرة بقيمة 300 ألف دولار أمريكي إلى الصندوق الائتماني لعائدات التعدين.
وستُخصص هذه الأموال لتمويل أعمال تحسين وإعادة تخطيط مسار الطريق الإقليمي رقم 43، الذي يمثل أحد محاور البنية التحتية المرتبطة بالنشاط الاقتصادي في المنطقة.
ويُعد مشروع أومبري مويرتو أويستي واحدًا من المشاريع التعدينية الثلاثة عشر التي حصلت على الموافقة ضمن نظام RIGI، باستثمارات إجمالية معلنة تبلغ 292 مليون دولار.
استثمارات التعدين ضمن نظام RIGI تتجاوز 25 مليار دولار
لا يقتصر توسع النشاط التعديني في الأرجنتين على مشاريع الليثيوم، بل يمتد إلى استثمارات ضخمة في النحاس والذهب والفضة ومعادن أخرى.
وخلال زيارة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى باريس الأسبوع الماضي، وافقت لجنة تقييم نظام تشجيع الاستثمارات الكبرى على انضمام مشروع مينيرا ألومبريرا – أغوا ريكا (MARA)، التابع لشركة غلينكور (Glencore)، إلى النظام.
وتبلغ الاستثمارات المتوقعة في المشروع نحو أربعة مليارات دولار أمريكي.
ومع هذه الموافقة، ارتفع عدد المشاريع التعدينية المعتمدة ضمن نظام RIGI إلى 13 مشروعًا، بقيمة استثمارات إجمالية تبلغ 25.23 مليار دولار.
ويمثل ذلك توسعًا كبيرًا في حجم رؤوس الأموال المخصصة لقطاع التعدين، الذي أصبح أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الحكومة الأرجنتينية لجذب الاستثمارات.
مشروع MARA.. أربعة مليارات دولار لاستخراج النحاس والمعادن
يقع مشروع MARA في مقاطعة كاتاماركا، ويُعد من المشاريع التعدينية الكبرى متعددة المعادن، إذ يستهدف إنتاج النحاس والذهب والفضة والموليبدينوم.
ويعتمد المشروع على استخدام البنية التحتية القائمة لمنجم ألومبريرا لمعالجة المعادن، ما يسمح بالاستفادة من المنشآت الموجودة.
وتخطط شركة غلينكور لضخ 771 مليون دولار خلال العامين الأولين من مراحل التنفيذ.
ومن المتوقع أن تبدأ الأعمال الإنشائية في نوفمبر 2027، على أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل في أكتوبر 2031.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط الإنتاج السنوي سيصل إلى 200 ألف طن من النحاس، مع صادرات متوقعة تبلغ قيمتها نحو 2.167 مليار دولار سنويًا.
ويمثل المشروع إضافة مهمة لقطاع النحاس الأرجنتيني، الذي يشهد اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين الدوليين.
سان خوان تستحوذ على أكثر من نصف الاستثمارات التعدينية
رغم الطفرة التي تشهدها كاتاماركا، فإن توزيع الاستثمارات التعدينية المعتمدة ضمن نظام RIGI يكشف تفاوتًا واضحًا بين المقاطعات الأرجنتينية.
وتتصدر مقاطعة سان خوان (San Juan) القائمة بأربعة مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية 13.51 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الاستثمارات التعدينية المعتمدة.
وتأتي هذه الحصة الكبيرة مدفوعة بصورة أساسية بمشروعي فيكونيا (Vicuña) ولوس أزوليس (Los Azules).
أما كاتاماركا، فتشارك كليًا أو جزئيًا في ستة مشاريع معتمدة، وهي:
- MARA: مشروع ألومبريرا – أغوا ريكا.
- Tres Quebradas: مشروع تريس كيبراداس.
- Fénix: مشروع فينيكس.
- Hombre Muerto Oeste: مشروع أومبري مويرتو أويستي.
- Diablillos: مشروع ديابليوس.
- Sal de Oro II: المرحلة الثانية من مشروع سال دي أورو، المشترك مع مقاطعة سالتا.
وعند احتساب القيمة الكاملة لكل مشروع له وجود داخل كاتاماركا، يصل إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالمقاطعة إلى 6.844 مليارات دولار.
أما مقاطعة سالتا (Salta)، فتضم مشروع رينكون (Rincón) باستثمارات تبلغ 2.744 مليار دولار، إلى جانب مشاركتها في مشروعي ديابليوس وسال دي أورو II.
وباحتساب القيمة الكاملة للمشاريع المرتبطة بها، يصل الإجمالي إلى 4.055 مليارات دولار.
وفي خوخوي (Jujuy)، تبلغ قيمة مشروع توسعة كاوتشاري – أولاروز (Cauchari-Olaroz) نحو 1.241 مليار دولار.
بينما تضم مندوسا (Mendoza) مشروع PSJ Cobre Mendocino، باستثمارات تبلغ 891 مليون دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تشمل القيمة الكاملة لبعض المشاريع المشتركة بين أكثر من مقاطعة، ولذلك لا يمكن جمع الحصص الإقليمية مباشرة للحصول على الإجمالي الوطني دون احتساب مزدوج.
النحاس يعزز مكانته إلى جانب الليثيوم
على الرغم من الاهتمام الكبير بمشاريع الليثيوم، يكتسب النحاس أهمية متزايدة ضمن الاستثمارات التعدينية في الأرجنتين.
فمع اعتماد مشاريع فيكونيا ولوس أزوليس وPSJ كوبر مندوسينو وMARA، أصبح هناك أربعة مشاريع كبرى للنحاس ضمن نظام RIGI.
وتستحوذ هذه المشاريع مجتمعة على أكثر من نصف رأس المال المعتمد في قطاع التعدين.
ويعكس هذا التوجه تنوع الموارد المعدنية التي تسعى الأرجنتين إلى تطويرها، وعدم اقتصار خطط التوسع على إنتاج الليثيوم وحده.
الإنتاج التعديني يسجل نموًا بنسبة 8.4%
تتزامن موجة الاستثمارات الجديدة مع مؤشرات إيجابية في الأداء الصناعي لقطاع التعدين الأرجنتيني.
فبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء والتعداد (INDEC)، ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي التعديني خلال أغسطس 2026 بنسبة 8.4% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
كما سجل المؤشر نموًا تراكميًا بنسبة 7.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
ووصل مؤشر الاتجاه والدورة الاقتصادية للنشاط التعديني إلى مستوى قياسي جديد، وفق البيانات الرسمية.
وتعكس هذه النتائج توسع النشاط الإنتاجي في القطاع، بالتزامن مع تنفيذ مشاريع جديدة وزيادة الاستثمارات المخصصة لتطوير الموارد المعدنية.
كاتاماركا تعزز موقعها في خريطة التعدين العالمية
تمثل افتتاحات أكتوبر مرحلة مهمة في تاريخ التعدين بمقاطعة كاتاماركا، التي تتحول تدريجيًا إلى مركز رئيسي لإنتاج الليثيوم في الأرجنتين.
وتجمع المشاريع الأربعة بين دخول مصانع جديدة حيز التشغيل وزيادة القدرات الإنتاجية للمنشآت القائمة، باستثمارات تقترب من ملياري دولار.
وفي الوقت نفسه، تبرز المشاريع الكبرى الأخرى، وفي مقدمتها MARA، حجم الرهانات الاقتصادية على تطوير الثروات المعدنية في المقاطعة خلال السنوات المقبلة.
ومع استمرار تدفق الاستثمارات في الليثيوم والنحاس، تتعزز أهمية شمال غرب الأرجنتين في سلاسل الإمداد العالمية للمعادن المستخدمة في البطاريات والبنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة المشاريع على الالتزام بجداول التنفيذ، وتوسيع مشاركة الموردين المحليين، وتحويل الاستثمارات المعلنة إلى إنتاج فعلي وعائدات اقتصادية مستدامة.






