شاورما النبك

قاعدة في أنتاركتيكا وأقمار صناعية ومشروع قانون جديد.. تفاصيل خطة ميلي لتعزيز السيادة الأرجنتينية على مالفيناس

قاعدة في أنتاركتيكا وأقمار صناعية ومشروع قانون جديد.. تفاصيل خطة ميلي لتعزيز السيادة الأرجنتينية على مالفيناس

الأرجنتين بالعربي – خاص:

بعد الخطاب الذي وجهه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عبر الشبكة الوطنية وجدد خلاله المطالبة بالسيادة الأرجنتينية على جزر مالفيناس، بدأت تتضح تفاصيل الإجراءات التي أعلنتها الحكومة، والتي تتجاوز العقوبات على الشركات العاملة في استغلال الموارد في الجزر لتشمل تعزيز القدرات العسكرية واللوجستية، وتطوير الأقمار الصناعية، والاستثمار في قواعد بحرية وأنتاركتيكية، وإعداد مشروع قانون جديد للدفاع عن السيادة الوطنية.

تشديد العقوبات على الشركات العاملة في مالفيناس

وقع ميلي مرسومًا لتسريع إجراءات فرض العقوبات المنصوص عليها في القانون 26.659 بحق الشركات المشاركة في استخراج النفط في الأرخبيل الخاضع للسيطرة البريطانية من دون تصريح أرجنتيني، بما قد يؤدي إلى منع تلك الشركات من العمل داخل الأرجنتين.

كما نظمت الحكومة عبر أحد المراسيم العقوبات التي ستسمح باستبعاد الشركات المرتبطة باستغلال غير مصرح به للمحروقات من نظام RIGI، ومن بينها الشركات المشاركة في مشروع Sea Lion النفطي، مثل Rockhopper البريطانية وNavitas الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس أنه سيرسل بصورة عاجلة إلى الكونغرس مشروع قانون الدفاع عن السيادة الوطنية، الذي يهدف إلى تشديد العقوبات على العمليات غير المصرح بها وإنشاء مجلس للأمن القومي ينسق بين وزارات الخارجية والدفاع والاقتصاد وأجهزة الاستخبارات.

أكثر من 114 مليار بيزو للقاعدة البحرية المتكاملة

ومن أبرز الإجراءات التي بدأت الحكومة بتنفيذها تخصيص موارد إضافية لوزارة الدفاع لبدء أعمال القاعدة البحرية المتكاملة في تييرا ديل فويغو، في إطار خطة لتحويل المنطقة إلى مركز لوجستي رئيسي للأرجنتين في جنوب المحيط الأطلسي.

وبموجب تعديل الاعتمادات المخصصة لوزارة الدفاع، خصصت الحكومة 114.732 مليار بيزو على شكل دفعات مقدمة طويلة الأجل للموردين والمتعاقدين، وسيذهب الجزء الأكبر منها إلى الأعمال المتعلقة بالمشروع.

وتعود مبادرة بناء القاعدة إلى مارس/آذار 2022 خلال حكومة الرئيس السابق ألبرتو فرنانديز، عندما كان خورخي تايانا وزيرًا للدفاع. وكانت إدارة ميلي قد خفضت سابقًا التمويل المخصص للمشروع، قبل أن تقرر إعادة إعطائه الأولوية.

وتشير تقديرات داخل وزارة الدفاع إلى أن استكمال القاعدة البحرية قد يتطلب استثمارات تتراوح بين 400 و500 مليون دولار.

الحكومة تستبعد وجود قاعدة أمريكية

وكانت الحكومة قد درست في مرحلة سابقة إمكانية الحصول على تمويل من الولايات المتحدة للمساهمة في المشروع، إلا أن هذا الاحتمال أصبح مستبعدًا في الوقت الراهن.

ونفى وزير الخارجية بابلو كيرنو وجود خطة لحضور أمريكي مباشر داخل القاعدة البحرية المتكاملة.

وقال إن الأرجنتين تتخذ قراراتها وفق مصالحها الخاصة ودفاعًا عن المصالح الوطنية، معتبرًا تييرا ديل فويغو نقطة استراتيجية في جنوب المحيط الأطلسي، نظرًا إلى قربها من أنتاركتيكا وإمكانية تقديم الخدمات اللوجستية للدول العاملة هناك، فضلًا عن أهميتها في مراقبة المساحات الواسعة من البحر الأرجنتيني.

قاعدة «بيتريل» في أنتاركتيكا ضمن الأولويات

لن يقتصر التمويل على القاعدة البحرية في تييرا ديل فويغو، إذ تخطط الحكومة أيضًا لزيادة الموارد المخصصة لـقاعدة بيتريل المشتركة في أنتاركتيكا.

وتعتبر السلطات المشروعين، القاعدة البحرية المتكاملة وبيتريل، من أعلى الأولويات ضمن خطة ARMA، التي تعتمد جزئيًا على الموارد الناتجة من بيع أو تأجير عقارات تابعة لقطاع الدفاع.

وتدرس وزارة الدفاع فكرة ربط القاعدة البحرية بقاعدة بيتريل، التي تتميز بإمكانية الوصول إليها بواسطة السفن والطائرات على حد سواء.

وكان حوض بناء السفن الحكومي TANDANOR قد أكمل في أبريل/نيسان الماضي الهيكل الخاص بالوحدة الأولى من مشروع بيتريل تمهيدًا للتقدم نحو الوحدة الثانية.

وتتحدث خارطة الطريق الحكومية عن عملية لا تقل عن أربع سنوات، باستثمارات سنوية تقدر بما بين 100 و150 مليون دولار، مع الاعتماد على مصادر تمويل مختلفة تشمل خطة ARMA وموارد أخرى لقطاع الدفاع.

117 مليار بيزو إضافية لقطاع الفضاء والأقمار الصناعية

وشملت التعديلات التي أدخلتها الحكومة على الموازنة بموجب مرسوم الضرورة والاستعجال 867/2026 زيادة قدرها 117 مليار بيزو في النفقات المخصصة لـاللجنة الوطنية للأنشطة الفضائية (CONAE).

وبحسب مصادر حكومية، سيخصص جزء كبير من هذه الأموال لتطوير الأقمار الصناعية.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة أن المهمة الفضائية المقبلة لـCONAE وصلت إلى المراحل النهائية من عمليات الدمج والاختبارات داخل منشآت شركة INVAP.

ويتعلق الأمر بالقمر الصناعي SABIA-Mar، الذي حصل على تحديثات تكنولوجية وسّعت قدراته على إنتاج معلومات استراتيجية يمكن استخدامها في الإنتاج والأمن والبحث العلمي والإدارة البيئية.

ومن المقرر، وفق الخطة الحالية، إطلاق القمر إلى المدار خلال النصف الأول من عام 2027.

قانون جديد للدفاع عن السيادة الوطنية

أما المحور التشريعي الأساسي لخطة ميلي، فهو مشروع قانون الدفاع عن السيادة الوطنية الذي تعتزم الحكومة إرساله بصورة عاجلة إلى الكونغرس.

ويتضمن المشروع محورين رئيسيين.

الأول هو تشديد أحكام القانون 26.659، بحيث تُمنع الشركات المرتبطة بعمليات غير مصرح بها في مالفيناس من التعاقد داخل الأراضي الأرجنتينية، سواء مع القطاع العام أو الخاص.

كما سيسمح المشروع، عندما تتوافر الشروط القانونية، باستخدام آلية المحاكمة الغيابية بحق المخالفين.

إنشاء مجلس للأمن القومي

أما المحور الثاني، فيتمثل في إنشاء مجلس الأمن القومي، ليكون هيئة ذات صلاحيات عابرة للوزارات وملزمة لمختلف أجهزة الدولة، وتعمل على التنسيق بين الخارجية والدفاع والاستخبارات والاقتصاد.

وقال ميلي إن الحكومة ستطلب من الكونغرس منح المجلس الصلاحيات اللازمة لكي تتمكن الدولة من الرد بأدوات اقتصادية ودبلوماسية على الجهات الحكومية أو غير الحكومية التي تهدد الأمن القومي الأرجنتيني.

ويشير التقرير إلى أن النموذج المقترح يستلهم إلى حد كبير مجلس الأمن القومي الأمريكي (National Security Council).

وأكدت مصادر رفيعة في مجلس النواب أن المشروع أصبح قريبًا من الوصول إلى الكونغرس، ومن المرجح تقديمه رسميًا خلال الأسبوع المقبل، رغم أن آلية تسريع مناقشته لم تُحسم بعد.

مالفيناس وهدف دستوري «دائم وغير قابل للتنازل»

ويكتسب المشروع أهمية إضافية داخل مجلس النواب، إذ يبدي رئيس المجلس مارتين مينيم اهتمامًا بمعالجته بسرعة.

ويشير التقرير إلى أن والده إدواردو مينيم كان من الشخصيات التي دفعت عام 1994 باتجاه إدخال بند في الدستور الأرجنتيني ينص على أن استعادة ممارسة السيادة على مالفيناس تشكل هدفًا دائمًا وغير قابل للتنازل للشعب الأرجنتيني.

كما قدم إدواردو مينيم عام 1998 في مجلس الشيوخ مشروعًا لمعاقبة الشركات التي تستغل موارد الجزر دون تصريح من الأرجنتين ومنعها من العمل، إلا أن المشروع لم يتحول حينها إلى قانون.

لكن تلك المبادرة سبقت جزءًا من المنطق الذي تبناه لاحقًا القانون 26.659، الذي أُقر خلال الولاية الرئاسية الأولى لكريستينا فرنانديز دي كيرشنر.

وبذلك تجمع خطة الحكومة الجديدة بشأن مالفيناس بين الأدوات القانونية والعقوبات الاقتصادية والاستثمار العسكري واللوجستي وتطوير القدرات الفضائية وتعزيز الحضور الأرجنتيني في تييرا ديل فويغو وأنتاركتيكا، ضمن استراتيجية تقول إدارة ميلي إنها تهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على الدفاع عن مصالحها وسيادتها في جنوب المحيط الأطلسي.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس