الأرجنتين بالعربي – خاص:
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يستبعد مراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن جزر مالفيناس، في أول تصريح مباشر له حول النزاع التاريخي على السيادة بين الأرجنتين والمملكة المتحدة.
وردًا على سؤال للصحفيين في المكتب البيضاوي بشأن السيادة على الأرخبيل، قال ترامب: «أنا أراجع دائمًا جميع المواقف. وهذا مجرد واحد من مواقف كثيرة».
ويكتسب التصريح أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تراجع فيه واشنطن التزاماتها تجاه عدد من حلفائها في منطقة الأطلسي، على خلفية مطالب إدارة ترامب بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان يريد من حكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام زيادة التزاماتها الحالية في مجال الإنفاق، أجاب: «لدى المملكة المتحدة بعض المشكلات، لكنها ستُحل».
ضغوط أميركية على بريطانيا لزيادة الإنفاق الدفاعي
بدأ الجدل بعد تقرير نشرته صحيفة The Telegraph البريطانية، الجمعة، أفاد بأن واشنطن تراجع التزاماتها تجاه شركائها في الأطلسي استنادًا إلى الأهداف الجديدة المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.
وبحسب الصحيفة، ترى أوساط في الإدارة الأميركية أن لندن لم تقدم حتى الآن خريطة طريق كافية للاقتراب من هدف تخصيص 5% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي الذي تدفع باتجاهه إدارة ترامب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن المملكة المتحدة قد تحظى باهتمام خاص ضمن المراجعة التي تجريها واشنطن بشأن حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتي تهدف إلى تقييم مدى امتلاك الدول الأعضاء مسارات موثوقة لتحقيق أهداف الاستثمار العسكري الجديدة.
وقال المسؤول بشأن الخطة البريطانية: «اطلعنا على خطة الاستثمار الدفاعي، وهي خطوة في الاتجاه الصحيح. لكن مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح ليست كافية».
هل يمكن أن يتغير الموقف الأميركي من مالفيناس؟
تكتسب القضية حساسية خاصة بالنظر إلى موقع مالفيناس في العلاقات بين الأرجنتين وبريطانيا والولايات المتحدة.
وحتى الآن، حافظت واشنطن رسميًا على موقف الحياد بشأن مسألة السيادة، وإن كانت علاقتها الاستراتيجية مع المملكة المتحدة تمنح القضية أهمية سياسية وعسكرية خاصة.
وبحسب The Telegraph، عندما سُئل المسؤول الأميركي عن احتمال تغيير موقف واشنطن من جزر مالفيناس، أجاب: «أستطيع القول إن المحادثات صريحة، ولا يُستبعد أي خيار لتشجيع نوع تقاسم الأعباء الذي نسعى إليه».
وبالتالي، لا يشكل ما صدر حتى الآن إعلانًا أميركيًا رسميًا بتغيير الموقف من السيادة على الجزر، لكنه يفتح الباب أمام احتمال مراجعة الموقف ضمن الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب على حلفائها.
وتواصل الأرجنتين مطالبتها بالسيادة على جزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية والمناطق البحرية المحيطة بها، في حين تتمسك المملكة المتحدة بسيطرتها على الأرخبيل.
حكومة ميلي تتعامل بـ«الحذر والحيطة»
في بوينس آيرس، تتعامل حكومة الرئيس خافيير ميلي مع التطورات بـ**«الحذر والحيطة»**.
وبحسب مصادر حكومية، ترى السلطة التنفيذية الأرجنتينية أن التصريحات يجب قراءتها حاليًا ضمن استراتيجية إدارة ترامب للضغط على حلفائها في الناتو، وليس باعتبارها تحولًا رسميًا مؤكدًا في السياسة الخارجية الأميركية بشأن مالفيناس.
وكان السفير الأميركي لدى الأرجنتين بيتر لاميلاس قد أكد في منتصف أغسطس/آب أن موقف واشنطن لم يتغير.
وقال حينها: «الولايات المتحدة لديها موقف محايد بشأن الجزر. وهذا لم يتغير».
وبذلك، تظل واشنطن رسميًا، حتى الآن، على موقفها السابق، فيما تكتسب تصريحات ترامب الجديدة أهمية سياسية لأنها المرة الأولى التي يفتح فيها شخصيًا الباب أمام إمكانية مراجعة الموقف الأميركي من القضية.



