دليل الارجنتين 2

مأساة في بوينس آيرس: كلب بيتبول يقتل طفلًا في الرابعة واعتقال عرّابته بتهمة القتل غير العمد

مأساة في بوينس آيرس: كلب بيتبول يقتل طفلًا في الرابعة واعتقال عرّابته بتهمة القتل غير العمد

الأرجنتين بالعربي – خاص:

شهدت منطقة فرانسيسكو ألفاريز (Francisco Álvarez) التابعة لبلدية مورينو (Moreno) في مقاطعة بوينس آيرس الأرجنتينية حادثة مأساوية، بعدما لقي طفل يبلغ من العمر أربع سنوات مصرعه إثر تعرضه لهجوم من كلب من سلالة بيتبول (Pitbull) داخل منزل كان يقيم فيه تحت رعاية عرّابته.

ووقعت الحادثة يوم السبت في حي لا بروفيدينسيا (La Providencia)، عندما تُرك الطفل داخل المنزل خلال غياب المرأة المكلفة برعايته، قبل أن يتعرض لهجوم قاتل من الكلب.

وعقب الحادثة، أمرت السلطات القضائية باعتقال المرأة على ذمة التحقيق للاشتباه في ارتكاب جريمة القتل غير العمد (Homicidio culposo)، في وقت بدأت فيه النيابة العامة إجراءات التحقيق لتحديد ملابسات الواقعة والمسؤوليات القانونية المحتملة.

وبحسب المعلومات التي أكدتها مصادر أمنية، فقد وصلت فرق الشرطة والإسعاف إلى المكان بعد تلقي بلاغ طارئ، إلا أن الطواقم الطبية لم تتمكن من إنقاذ الطفل، إذ كان قد فارق الحياة قبل وصولها.

بلاغ إلى الطوارئ يكشف المأساة

بدأت الواقعة عندما تلقت خدمة الطوارئ الأرجنتينية 911 اتصالًا يبلغ عن تعرض طفل صغير لهجوم من كلب داخل أحد المنازل في حي لا بروفيدينسيا.

وعلى الفور، توجه عناصر من قيادة الدوريات الأمنية (Comando de Patrullas) إلى العنوان المحدد، بالتزامن مع إرسال سيارة إسعاف لتقديم المساعدة الطبية.

لكن عند وصول الطاقم الطبي، تبين أن الطفل البالغ أربع سنوات قد توفي بالفعل متأثرًا بالهجوم.

وباشرت الشرطة جمع المعلومات الأولية حول ظروف وجود الطفل في المنزل، وهوية الأشخاص المسؤولين عن رعايته، وكيفية وصول الحيوان إليه.

الطفل كان تحت رعاية عرّابته أثناء غياب والديه

أظهرت المعلومات الواردة في المحضر الأمني أن والدي الطفل كانا قد غادرا المنزل لاصطحاب أحد أبنائهما الآخرين، بينما بقي الطفل تحت رعاية عرّابته.

وبحسب إفادة المرأة للشرطة، فإنها ابتعدت عن المنزل لفترة قصيرة، وعندما عادت اكتشفت أن الكلب هاجم الطفل.

وكانت المرأة في حالة صدمة شديدة عند وصول عناصر الأمن إلى المكان.

ووفق التفاصيل التي نشرها موقع بريمير بلانو أونلاين (Primer Plano Online) المحلي، فإن الطفل كان قد توجه لقضاء عدة أيام في منزل عرّابته، الواقع في شارع فريسنوس (Fresnos) عند الرقم 2500 تقريبًا، في منطقة فرانسيسكو ألفاريز.

وأشار الموقع إلى أن المرأة تدعى يوهانا م. (Yohana M.)، وتبلغ من العمر 31 عامًا.

وبحسب الرواية المنشورة، كانت المرأة قد خرجت برفقة شريكها لإحضار ابنتها من نشاط رياضي متعلق بالتزلج الفني، بينما بقي الطفل وحده داخل المنزل خلال فترة غيابهما.

وتشكل مسألة ترك الطفل دون إشراف مباشر أحد الجوانب الأساسية التي تسعى السلطات إلى توضيحها خلال التحقيق.

رواية عن دخول الكلب عبر نافذة تهوية

تضمنت المعلومات التي نقلها الموقع المحلي تفاصيل إضافية بشأن كيفية وقوع الهجوم.

ووفق هذه الرواية، يُعتقد أن كلب البيتبول دخل إلى المنزل من خلال نافذة تهوية صغيرة (Ventiluz)، قبل أن يهاجم الطفل الموجود في الداخل.

وعندما عادت المرأة إلى المنزل، وجدت الحيوان فوق جسد الطفل.

غير أن هذه التفاصيل تستند إلى المعلومات الأولية المنشورة محليًا، ولم يرد في المعطيات المتاحة تأكيد قضائي نهائي لكيفية دخول الكلب أو التسلسل الدقيق للحادثة.

ومن المتوقع أن تساعد المعاينات والأدلة التي تجمعها الجهات المختصة في توضيح ظروف الهجوم، ومدى توافر إجراءات الحماية داخل المنزل.

النيابة العامة تأمر باعتقال المرأة

عقب الحادثة، تدخلت المدعية العامة كارينا ساوسيدو (Carina Saucedo)، المسؤولة عن وحدة التحقيق والادعاء رقم 2 (UFI N.º 2) في مورون، وأمرت باعتقال عرّابة الطفل على ذمة التحقيق.

وجرى تصنيف القضية مبدئيًا ضمن إطار القتل غير العمد، وهو توصيف قانوني يتعلق بالوفاة الناتجة عن سلوك ينطوي على إهمال أو تقصير أو مخالفة لواجب الحيطة، دون اشتراط وجود نية متعمدة لإزهاق الروح.

ولا يعني هذا التوصيف أن المسؤولية الجنائية للمرأة قد ثبتت، إذ تبقى المسألة خاضعة للتحقيق والقرارات القضائية اللاحقة.

وبحسب المعلومات المنشورة، تقرر نقل المرأة يوم الأحد إلى مقر النيابة العامة، حيث يُنتظر اتخاذ القرارات المتعلقة باستمرار الإجراءات ووضعها القانوني.

وستكون ظروف مغادرتها المنزل، ومدة غيابها، والتدابير التي كانت متاحة لحماية الطفل، من المسائل التي يمكن أن تؤثر في تحديد المسؤوليات، وفق ما ستثبته التحقيقات.

نقل جثمان الطفل إلى الطب الشرعي

بالتوازي مع إجراءات التحقيق، أمرت النيابة العامة بنقل جثمان الطفل إلى المشرحة القضائية (Morgue Judicial) لإجراء التشريح الطبي الشرعي.

ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد الأسباب الطبية الدقيقة للوفاة وتوثيق الإصابات التي تعرض لها الطفل.

كما يساعد تقرير الطب الشرعي في استكمال الأدلة التي تعتمد عليها النيابة العامة في إعادة بناء ملابسات الحادثة.

أما الكلب المتورط في الهجوم، فقد أصبح تحت تصرف قسم الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان (Zoonosis) التابع للبلدية.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة قرارًا نهائيًا بشأن مصير الحيوان، أو نتائج أي تقييم بيطري قد يُجرى له.

حادثة مشابهة شهدتها مالفيناس أرخنتيناس في أغسطس

تعيد مأساة مورينو إلى الواجهة حادثة مشابهة وقعت في أواخر أغسطس الماضي بمنطقة بابلو نوغيس (Pablo Nogués)، التابعة لبلدية مالفيناس أرخنتيناس (Malvinas Argentinas) في الضواحي الشمالية للعاصمة بوينس آيرس.

ففي تلك الحادثة، توفيت رضيعة تبلغ من العمر خمسة أشهر بعد تعرضها لهجوم من كلب بيتبول أثناء وجودها مع والدتها في منزل جدتها.

وكانت الطفلة، التي عُرفت باسم إيما إيلوني كابرال (Emma Eluney Cabral)، برفقة والدتها في زيارة عائلية إلى منزل يقع في شارع أوبراين (O’Brien) عند الرقم 4300 تقريبًا.

ووفق إعادة بناء الواقعة استنادًا إلى المعلومات الأمنية، دخل الكلب إلى الغرفة خلال لحظة غفلة، وهاجم الرضيعة وعضها في رأسها.

وسارعت الأم إلى حمل ابنتها والخروج طلبًا للمساعدة، حيث تدخل عدد من الجيران للمساهمة في نقل الطفلة إلى المستشفى.

محاولات لإنقاذ الرضيعة لم تنجح

نُقلت الطفلة إلى مستشفى الدكتور فيديريكو أبيتي البلدي للصدمات والطوارئ (Hospital Municipal de Trauma y Emergencias Dr. Federico Abete).

وحاول الفريق الطبي تثبيت حالتها وتقديم الإسعافات اللازمة، لكن الإصابات كانت بالغة، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذ حياتها.

وأثارت الحادثة صدمة في محيط الأسرة، خصوصًا بعد ظهور تصريحات بشأن سلوك الكلب في الفترة السابقة للهجوم.

فقد ذكرت إحدى قريبات الضحية أن الحيوان سبق أن تورط في اعتداءات أخرى داخل الحي.

وبحسب تصريحاتها لوسيلة إعلام محلية، فإن الكلب سبق أن قتل كلابًا أخرى وعض أشخاصًا، رغم أن المسؤولين عنه كانوا يعتبرونه غير مؤذٍ.

وتبقى هذه الأقوال شهادة منسوبة إلى قريبة الطفلة، ولا تشكل بمفردها إثباتًا قضائيًا للوقائع السابقة.

تحقيق قضائي سابق لتحديد المسؤوليات

تولى التحقيق في حادثة بابلو نوغيس المدعي العام روبن مورينو (Rubén Moreno)، رئيس وحدة التحقيق والادعاء رقم 4 (UFI N.º 4) التابعة للدائرة القضائية في سان مارتين (San Martín).

وأمر المدعي العام باتخاذ إجراءات متعددة لإعادة بناء ظروف الهجوم وتحديد ما إذا كانت هناك مسؤوليات محتملة مرتبطة بإجراءات السلامة داخل المنزل.

وشملت الإجراءات جمع الشهادات وإجراء الخبرات اللازمة للتحقق من التدابير الوقائية التي كانت متوافرة في المكان.

كما نُقل كلب البيتبول إلى إحدى منشآت قسم الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، حيث وُضع في العزل وتحت المراقبة.

ولم تتضمن المعلومات المتاحة نتائج نهائية للتحقيق السابق أو قرارات قضائية حاسمة بشأن المسؤوليات.

مسؤولية رعاية الأطفال وإجراءات الوقاية

تسلط الحادثتان الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عندما يوجد أطفال صغار بالقرب من حيوانات قادرة على إلحاق إصابات خطيرة، ولا سيما في غياب الإشراف المباشر أو الحواجز المناسبة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال في أعمار مبكرة، نظرًا إلى محدودية قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم أو الابتعاد عن الخطر.

كما تبرز أهمية التحقق من ظروف وجود الحيوانات داخل المنازل، ووسائل الفصل بينها وبين الأطفال، ومدى إمكانية وصولها إلى الغرف أو الأماكن التي يوجد فيها القاصرون.

ولا يمكن استنتاج المسؤولية القانونية في أي واقعة من نوع الكلب وحده، بل يتطلب الأمر دراسة الظروف المحددة للحادثة، وسلوك الحيوان، وإجراءات السلامة، وواجبات الأشخاص المكلفين بالرعاية.

وفي قضية مورينو، سيبقى تحديد هذه العناصر من اختصاص النيابة العامة والسلطات القضائية.

مأساة جديدة تثير التساؤلات حول حماية الأطفال

أعادت وفاة الطفل البالغ أربع سنوات في فرانسيسكو ألفاريز طرح التساؤلات بشأن تدابير حماية القاصرين داخل المنازل التي توجد فيها كلاب كبيرة أو قوية البنية.

وتكتسب القضية حساسية خاصة بسبب الظروف التي وردت في التحقيق الأولي، والمتعلقة بغياب الشخص المكلف برعاية الطفل وقت وقوع الهجوم.

وفي حين تواصل النيابة العامة جمع الأدلة لتحديد ما حدث بدقة، تواجه المرأة الموقوفة إجراءات قضائية على خلفية الاشتباه في القتل غير العمد.

أما أسرة الطفل، فقد فقدت ابنها في حادثة مأساوية جاءت بعد أسابيع قليلة من وفاة رضيعة في ظروف مشابهة داخل مقاطعة بوينس آيرس.

وبانتظار نتائج التشريح والتحقيقات القضائية، تبقى مأساة مورينو تذكيرًا بخطورة ترك الأطفال الصغار دون إشراف مناسب في الأماكن التي يمكن أن تصل إليها الحيوانات، وبأهمية اتخاذ تدابير وقائية تحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس