دليل الارجنتين 2

روزاريو تمنح ميسي العناق الذي كان يحتاجه: تسلسل زمني للوداع الهادئ لوالده خورخي

روزاريو تمنح ميسي العناق الذي كان يحتاجه: تسلسل زمني للوداع الهادئ لوالده خورخي

الأرجنتين بالعربي – خاص: «مررت بأيام صعبة ومعقدة».. بهذه الكلمات تحدث ليونيل ميسي في 16 يونيو/حزيران الماضي، بعد تسجيله ثلاثة أهداف في مرمى الجزائر خلال المباراة الافتتاحية للأرجنتين في كأس العالم. يومها لم تكن دموع قائد المنتخب مرتبطة فقط بكرة القدم، بل كانت تخفي وراءها ظرفاً عائلياً مؤلماً لم يكشف عن تفاصيله احتراماً لخصوصية أسرته.

كان والده خورخي ميسي يخوض منذ أشهر معركة مع المرض، قبل أن يفارق الحياة يوم السبت 8 أغسطس/آب عن عمر 68 عاماً. وبعد انتهاء مشاركة ميسي في كأس العالم، عاد إلى المكان الذي طالما شكّل ملاذه العائلي: روزاريو، المدينة التي ولد فيها وانطلق منها نحو عالم كرة القدم، والتي منحته هذه المرة الهدوء والعناق اللذين كان يحتاجهما في أصعب لحظاته.

روزاريو تحترم خصوصية عائلة ميسي

على الرغم من المكانة الاستثنائية التي يتمتع بها ميسي في مدينته، حافظ سكان روزاريو إلى حد كبير على خصوصية العائلة خلال مراسم الوداع.

لم تتسرب سوى معلومات محدودة عن وصوله ومغادرته عبر مطار إيسلاس مالفيناس في فيشيرتون، كما بقيت تفاصيل مراسم وداع خورخي بعيدة عن وسائل الإعلام.

وأقيمت المراسم في مقبرة إل برادو (El Prado) في مدينة بيريز (Pérez) المجاورة لروزاريو، وسط حضور عائلي ضيق وأقرب الأصدقاء.

وبدلاً من التجمعات الكبيرة، اقتصرت المظاهر الخارجية على بعض الأطفال الذين تركوا تذكارات ورسائل أمام منزل ميسي، فيما حافظ غالبية السكان على مسافة تحترم حزن العائلة.

«كان عليه أن يلعب كرة القدم»

خاض ليونيل ميسي منافسات كأس العالم وهو يعلم أن الوضع الصحي لوالده ازداد صعوبة، وأن خورخي اضطر في اللحظات الأخيرة إلى إلغاء رحلته لمتابعة البطولة.

ومع ذلك، واصل قائد المنتخب الأرجنتيني اللعب، وهو ما يتوافق مع العلاقة التي جمعت الأب والابن طوال عقود: كرة القدم كانت دائماً جزءاً أساسياً من حياتهما.

خورخي شاهد موهبة ابنه منذ خطواته الأولى في ملاعب مالفيناس التابعة لنادي نيويلز أولد بويز، كما دربه عندما كان طفلاً في أبانديرادو غراندولي (Abanderado Grandoli).

ومن تلك الملاعب الصغيرة بدأت رحلة انتهت بتحول ليونيل ميسي إلى أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ، فيما بقي والده طوال تلك السنوات بمثابة البوصلة التي رافقته في أهم قرارات حياته ومسيرته.

وكان ميسي قد تحدث سابقاً عن علاقة والده بكرة القدم قائلاً إنه يعرف مقدار استمتاعه بمشاهدته يلعب، وكذلك حجم المعاناة والتوتر اللذين كان يعيشهما خلال المباريات.

رحلة عاجلة من ميامي إلى روزاريو

في الليلة التي سبقت إحدى مباريات إنتر ميامي، وصلت الأخبار السيئة من روزاريو.

وفاة والده كانت من الحالات القليلة القادرة على تغيير جدول ميسي الرياضي، فسافر ظهر السبت برفقة أسرته من فورت لودرديل على متن طائرة خاصة متوجهاً إلى الأرجنتين.

وبعد وصوله إلى مطار فيشيرتون، انتقل مباشرة إلى مقبرة إل برادو، حيث التقى بأشقائه وأفراد عائلته.

وأثناء دخول السيارة السوداء التي كانت تقله إلى المقبرة، تمكن أحد الموجودين من توجيه رسالة قصيرة إليه:

«¡Fuerza, Leo!» — «كن قوياً يا ليو».

كما ظهرت العبارة على لافتة وُضعت قرب أسوار المقبرة.

ووصلت أيضاً أكاليل زهور مقدمة من الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم (AFA) والجهاز الفني للمنتخب الأرجنتيني تكريماً لخورخي ميسي.

ومع حلول الليل وبرودة الشتاء في روزاريو، خلت المنطقة تقريباً من الفضوليين، ما أتاح للعائلة إكمال مراسم الوداع في أجواء هادئة.

كرة القدم تودع والد قائد الأرجنتين

امتدت مظاهر التضامن مع ميسي إلى ملاعب كرة القدم.

ففي الأرجنتين، أقيمت دقيقة صمت قبل المباريات، وهو الأمر الذي حدث أيضاً خلال مباراة إنتر ميامي.

أما رودريغو دي بول، أحد أقرب أصدقاء ميسي داخل المنتخب، فاختار طريقة خاصة للتعبير عن تضامنه. وبعد تسجيله هدفاً، خلع قميصه رقم 7 ليظهر تحته القميص رقم 10 الخاص بصديقه.

يوم الأحد.. العائلة بعيداً عن الأضواء

بعد الساعة الثامنة من صباح الأحد، بدأت حركة جديدة في محيط مقبرة إل برادو.

وكان الاعتقاد في البداية أن ميسي سيعود إلى الولايات المتحدة قبل الظهر، لكن الطائرة غادرت من دونه، فيما بدأت السيارات بمغادرة المقبرة بعد الساعة الثانية عشرة.

لاحقاً، انتقلت العائلة إلى حي كنتاكي (Kentucky) المغلق، وهو المكان الذي تقيم فيه عائلة ميسي عادة عندما تعود إلى روزاريو.

وعلى الرغم من وجود عدد من الصحفيين أمام مدخل الحي، بقيت الحياة في الداخل طبيعية تقريباً.

السكان يعرفون مكان منزل عائلة ميسي، لكن أحداً تقريباً لم يحاول الاقتراب أو طلب صورة أو إزعاج الأسرة.

العائلة.. الملاذ الدائم لميسي

لطالما تحدث ميسي عن أهمية الدائرة العائلية الصغيرة التي تحيط به في الانتصارات والهزائم والظروف الصعبة.

وقال في إحدى المناسبات: «كنت دائماً محاطاً بعائلتي وأصدقائي الذين رافقوني طوال حياتي. هم بالفعل من يقفون إلى جانبي ويعانون كثيراً عندما لا تتحقق الأهداف أو تحدث أمور سيئة».

ذلك المحيط العائلي الذي بناه والداه سيليا كوتشيتيني وخورخي ميسي بقي الملاذ الذي يعود إليه اللاعب بعيداً عن الملاعب والأضواء.

وفي واحدة من أصعب محطات حياته، عادت روزاريو لتؤدي الدور نفسه.

المدينة التي شهدت طفولته وأولى لمساته للكرة لم تستقبل هذه المرة بطلاً عائداً بكأس أو لقب، وإنما ابناً عاد ليودع والده.

وبأقل قدر ممكن من الضجيج، تركته روزاريو يعيش حزنه وسط عائلته، ومنحته الوداع الذي أراده لوالده والعناق الذي كان يحتاجه.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس