الأرجنتين بالعربي – خاص:
تولت أدريانا بارافالي (Adriana Baravalle) الأسبوع الماضي منصب أمينة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا في الأرجنتين، حاملة معها خبرة تزيد على 30 عامًا في الإدارة الأكاديمية والتكنولوجية، لتصبح مسؤولة عن إدارة عدد من أبرز المؤسسات العلمية والاستراتيجية في البلاد، من بينها المجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية (CONICET)، واللجنة الوطنية للأنشطة الفضائية (CONAE)، والبنك الوطني للبيانات الجينية.
وفي مقابلة مع Infobae، حددت بارافالي أحد أبرز أهداف إدارتها في تعميق أجندة الابتكار والتحول التكنولوجي للدولة، في وقت يشهد فيه القطاع العلمي الأرجنتيني نقاشات ومطالبات مرتبطة بالتمويل.
وقالت إن البلاد تواجه تحديًا يتمثل في تعزيز الترابط بين سياسات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والقطاع الإنتاجي، بحيث يتحول العلم والمواهب الأرجنتينية إلى عناصر قادرة على تحسين القدرة التنافسية وزيادة القيمة المضافة والصادرات وخلق فرص عمل ذات جودة.
مسيرة أكاديمية وتكنولوجية طويلة
تركز الجزء الأكبر من المسيرة المهنية لبارافالي في جامعة أوسترال (Universidad Austral)، حيث بدأت العمل قبل 28 عامًا وتنقلت بين مجالات التقييم المؤسسي والإدارة الأكاديمية وكلية الهندسة والعلاقات المؤسسية.
وقبل تعيينها في منصبها الحكومي، كانت تدير مختبر التقنيات الأسّية (Laboratorio de Tecnologías Exponenciales) في الجامعة، وهو مركز يعمل على تطوير القدرات في الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات الناشئة.
كما أسست SynapsIA، وهو منتدى إقليمي يربط العلماء والشركات والمستثمرين والدول بهدف تطوير مشروعات في مجالات الصحة والزراعة والتكنولوجيا.
وشاركت كذلك في لجنة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وأسهمت في إعداد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وحصلت على اعتراف دولي من خلال مشاركتها في مسابقات متخصصة في استخراج البيانات في جامعتي كيوتو وكامبريدج.
وبارافالي محللة نظم من جامعة الدفاع الوطني، وتحمل درجة الماجستير في علوم البيانات من جامعة أوسترال، كما كانت تتابع دراسة الدكتوراه في الهندسة في الجامعة نفسها قبل أن تضطر إلى تعليقها مؤقتًا بسبب مسؤولياتها الحكومية الجديدة.
ربط الدولة والجامعات والشركات
ترتكز رؤية المسؤولة الجديدة على إنشاء شبكات تعاون بين الدولة والأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، والاستفادة من التجارب التي خاضتها سابقًا لإنشاء مساحات تجمع الباحثين والشركات والمستثمرين ومختلف الجهات المعنية.
وقالت متسائلة عن الفرص المتاحة للباحثين والمبتكرين الأرجنتينيين: «لماذا لا نخلق هذه الفرص هنا؟»، موضحة أن أحد أهداف هذه الشبكات يتمثل في توفير بيئة تساعد أصحاب المشروعات على تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات قابلة للنمو.
وترى بارافالي أن الذكاء الاصطناعي أصبح تكنولوجيا عابرة لجميع مجالات المعرفة، مؤكدة أنه قطاع استراتيجي ينبغي للأرجنتين الاستثمار فيه.
العلوم في ظل تحديات التمويل
يأتي تعيين بارافالي في وقت يشهد فيه النظام العلمي الأرجنتيني توترات مرتبطة بالميزانية ونقاشات بشأن مستقبل البحث العلمي.
وأقرت المسؤولة الجديدة بصعوبة الوضع، لكنها أكدت أن إدارتها ستعمل على تعزيز سياسات العلوم والتكنولوجيا بما يتوافق مع تحديات المرحلة الحالية، إلى جانب إعطاء دفعة للمشروعات الاستراتيجية.
وقالت: «التزامي هو ضمان الموارد اللازمة لكي تتمكن الأمانة من أداء مهمتها».
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
أكدت بارافالي أن التكليف الذي تلقته يقوم على دفع وتعميق التحول الرقمي والابتكار والقدرات التكنولوجية، مع إدارة الموارد المتاحة بكفاءة.
ومن بين الأولويات الاستراتيجية العاجلة التي حددتها القطاع الفضائي، وعلى وجه الخصوص العمل على وضع القمر الصناعي الأرجنتيني SABIA-Mar في مداره خلال العام المقبل.
وبعد ذلك، ستتركز الأولويات على عدد من المجالات التكنولوجية الرئيسية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والحوسبة الكمية، والبنية التحتية للاتصالات.
أما بشأن تمويل هذه المشروعات، فأوضحت أن التحدي يتمثل في إدارة الموارد بعقلانية ووفق رؤية استراتيجية، مؤكدة أن طلب ميزانيات إضافية من وزارة الاقتصاد يجب أن يكون مصحوبًا بخطة واضحة لكيفية إدارة الأموال والنتائج المنتظرة.
وفي الوقت نفسه، تعتزم البحث عن مصادر تمويل أخرى من القطاع الخاص والمستثمرين والشركات والمنظمات متعددة الأطراف.
تجربة أرجنتينية تفوقت في مسابقة دولية
واستعادت بارافالي خلال المقابلة تجربة خاضتها أثناء دراستها للماجستير، عندما شاركت مع خمسة من زملائها في مسابقة باليابان تقوم على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمعالجة ثلاثة تحديات في الأمن السيبراني.
وقالت إن الفريق تمكن خلال شهرين ونصف الشهر من حل مشكلات قالت إن باحثين ومؤسسات أكاديمية بارزة في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة لم يتمكنوا من حلها خلال عامين.
وأضافت أن الفريق الأرجنتيني حصل على المركز الأول في التحديات الثلاثة، مشيرة إلى أن التجربة أظهرت بالنسبة إليها قيمة الإبداع الأرجنتيني وجودة الكفاءات المهنية الموجودة في البلاد وأهمية استمرار التدريب والتأهيل.
«فرص مماثلة لوادي السيليكون في الأرجنتين»
وعندما سُئلت عن الرسالة التي تريد توجيهها إلى الشباب الراغبين في دراسة العلوم والتكنولوجيا والعمل فيهما داخل الأرجنتين، قالت بارافالي إن «الشباب هم المستقبل»، وإن مسؤولية جيلها تتمثل في مساعدتهم وتمهيد الطريق أمامهم للانطلاق.
وشددت على ضرورة الدراسة والعمل والبحث وبذل الجهد، قبل أن تحدد أحد طموحاتها الرئيسية بعبارة واضحة:
«أريد أن يحظى الشباب الأرجنتيني بفرص مماثلة لوادي السيليكون داخل بلدنا».
الفضاء ضمن الأجندة الاستراتيجية
ولا تقتصر خطط الأمانة الجديدة على الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت بارافالي أن SABIA-Mar سيُطلق العام المقبل، مشيرة إلى أن الأرجنتين تمتلك القدرة على تطوير أقمار صناعية بمواصفات لا تستطيع سوى دول قليلة تنفيذها.
وأضافت أن البلاد بحاجة إلى استعادة قدرتها على الإطلاق الفضائي وتعزيز المحطات الأرضية الموجودة على الأراضي الأرجنتينية.
وترى المسؤولة الجديدة أن الأرجنتين تمتلك فرصة جيوسياسية مهمة بفضل موقعها الجغرافي، وكفاءاتها البشرية عالية المستوى، ومواردها الطبيعية.
واختتمت حديثها بالدعوة إلى الحوار والتعاون والعمل المشترك بين مختلف أطراف المنظومة العلمية والتكنولوجية، مؤكدة وجود خطة وأجندة حكومية واضحة، ومشددة على أن الرئيس يدعم العلوم وينظر إليها باعتبارها قطاعًا استراتيجيًا.
