شاورما النبك

ما تداعيات سحب البرازيل سفيرها من الأرجنتين؟ ولماذا يشعر قطاع الأعمال بالقلق؟

ما تداعيات سحب البرازيل سفيرها من الأرجنتين؟ ولماذا يشعر قطاع الأعمال بالقلق؟

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أثار قرار البرازيل سحب سفيرها من الأرجنتين وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى التمثيل التجاري فقط، موجة واسعة من القلق في الأوساط الاقتصادية، وسط مخاوف من انعكاسات الأزمة السياسية بين الرئيسين خافيير ميلي ولويس إيناسيو لولا دا سيلفا على التجارة والاستثمارات بين أكبر اقتصادين في أمريكا الجنوبية.

وجاء القرار البرازيلي بعد سلسلة من التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وصف خلالها نظيره البرازيلي لولا دا سيلفا بعبارات حادة، من بينها “فاسد” و”لص” و”قمامة اشتراكية”، وهو ما اعتبرته برازيليا إساءة مباشرة لرئيس الدولة، لتقرر على إثرها سحب سفيرها من بوينس آيرس.

أزمة دبلوماسية غير مسبوقة

ووصف السفير الأرجنتيني السابق لدى البرازيل والولايات المتحدة والصين، دييغو غويلار، ما يجري بأنه “حادث مؤسف”، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تمتد لأكثر من 200 عام وشهدت أزمات عديدة في السابق، لكنها تمكنت دائمًا من تجاوزها.

وقال غويلار إن ما يحدث اليوم لا يمثل قطيعة دبلوماسية كاملة، لكنه يشكل أزمة تستدعي التعامل معها بحذر بسبب أهمية العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

قلق في الأوساط الاقتصادية

وأثار خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مخاوف لدى رجال الأعمال والمصدرين، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على السوق البرازيلية.

وأشار غويلار إلى أن الاقتصاد الأرجنتيني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبرازيل، قائلاً:

“الحقيقة أننا نعتمد على البرازيل، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها.”

وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت أن التوترات السياسية تؤثر على زيارات رجال الأعمال، وتؤخر الاتفاقيات التجارية والاستثمارات الجديدة، لافتًا إلى أن القطاع الخاص لعب سابقًا دورًا مهمًا في احتواء الأزمة الدبلوماسية التي نشبت بين الأرجنتين وإسبانيا.

البرازيل… الشريك التجاري الأول للأرجنتين

وتُعد البرازيل الوجهة الرئيسية للصادرات الصناعية الأرجنتينية وأهم شريك تجاري داخل تكتل ميركوسور.

وبحسب أحدث البيانات، بلغ حجم التبادل التجاري الشهري بين البلدين نحو 2.6 مليار دولار أمريكي، منها 1.285 مليار دولار صادرات أرجنتينية مقابل 1.325 مليار دولار واردات من البرازيل.

كما انخفض العجز التجاري بين البلدين من أكثر من 500 مليون دولار إلى نحو 40 مليون دولار، مدفوعًا بارتفاع صادرات الطاقة الأرجنتينية وتراجع واردات السيارات.

الرئيس هو من يرسم السياسة الخارجية

وأكد غويلار أن إدارة السياسة الخارجية في الأرجنتين تبقى من صلاحيات رئيس الجمهورية، موضحًا أن وزير الخارجية ينفذ توجهات الرئيس ولا يحددها.

وأضاف أن الخلافات السياسية ينبغي ألا تؤثر على العلاقات المؤسسية بين الدول، إلا أن القرارات النهائية في هذا المجال تبقى بيد رئيس الدولة.

هل يمكن احتواء الأزمة؟

ورجح السفير السابق أن تهدأ الأزمة بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة في البرازيل، مشيرًا إلى أن الحل قد يأتي عبر اتصال مباشر بين الرئيسين.

وقال:

“لا شيء يمنع أن يرفع الرئيس ميلي أو الرئيس لولا سماعة الهاتف ويتحدث أحدهما مع الآخر.”

واعتبر أن استمرار التصعيد لن يخدم مصالح أي من البلدين، خصوصًا في ظل حجم المصالح الاقتصادية المشتركة.

علاقة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها

وأشار غويلار إلى أن العلاقات بين الأرجنتين والبرازيل مرت بمحطات توتر عديدة، من بينها الخلاف حول مشروع سد “إيتايبو” في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شراكة استراتيجية عززها الرئيسان الراحلان راؤول ألفونسين وخوسيه سارني.

وشدد على أن الفارق الاقتصادي بين البلدين أصبح اليوم كبيرًا، موضحًا أن الاقتصاد البرازيلي يفوق نظيره الأرجنتيني بخمسة أو ستة أضعاف، الأمر الذي يجعل الحفاظ على العلاقة الثنائية مصلحة حيوية للأرجنتين، ولا سيما للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على استقرار السوق البرازيلية.

ورغم استبعاد غويلار تقديم الرئيس خافيير ميلي اعتذارًا علنيًا، فإنه لم يستبعد إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية خلال المرحلة المقبلة، سواء بعد الانتخابات البرازيلية أو عبر قنوات الحوار الدبلوماسي.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
نوار كتاو Nawar Chattaw
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس