شاورما النبك

ما العوامل التي تحدد قرارات الشركات عند توظيف العاملين وتحديد الرواتب؟

ما العوامل التي تحدد قرارات الشركات عند توظيف العاملين وتحديد الرواتب؟

الأرجنتين بالعربي – خاص: يشهد النقاش حول الأجور في الأرجنتين مرحلة مختلفة عن السنوات الأخيرة. فخلال فترة التضخم المرتفع جدًا، كانت المفاوضات الجماعية حول الأجور تتمحور بشكل شبه حصري حول هدف واحد: منع الرواتب من فقدان جزء كبير من قدرتها الشرائية. أما اليوم، فأصبحت قرارات تحديد الأجور والتوظيف تجمع بين متغيرات كانت سابقًا في مرتبة ثانوية، مثل ربحية كل شركة، وتكلفة العمالة، والإنتاجية، وتطور الاستهلاك.

وفي هذا السياق، لا يزال التضخم يمثل المرجع الأساسي، لكنه لم يعد العامل الوحيد. وقالت الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في الموارد البشرية والرئيسة التنفيذية لشركة Gestión Capital Humano، باولا بيا أرييت (Paula Pía Ariet)، إن عوامل مثل الوضع الخاص بكل شركة وربحيتها وتطور مبيعاتها وتكلفة العمالة ومستويات الأجور السائدة في السوق بدأت تكتسب أهمية أكبر.

وتدعم الأرقام هذا التحول. فوفقًا لتقرير TISA – اتجاهات زيادات الرواتب في الأرجنتين (Tendencias de Incrementos Salariales en Argentina)، الذي أعدته شركة Mercer، تتوقع الشركات منح زيادة اسمية في الرواتب بنسبة 27% خلال عام 2026.

لكن توقعات التضخم ما تزال أعلى من هذه النسبة، إذ تشير تقديرات القطاع الخاص التي يجمعها Latin Focus Consensus إلى أن التضخم المتوقع خلال 2026 يبلغ 29.8%.

وهذه الفجوة بين الزيادات التي تخطط الشركات لمنحها وبين الارتفاع المتوقع في تكاليف المعيشة تدفع المؤسسات إلى مراجعة سياسات الأجور بصورة مستمرة.

وقالت إينيس غارسيا توسكانو (Inés García Toscano)، مديرة Career وRewards في Mercer Argentina، إن الشركات تواصل مراجعة ميزانيات الرواتب وتعديلها، نظرًا إلى أن توقعات التضخم السنوي لا تزال أعلى من إجمالي الزيادات المقررة، ما يفرض إدارة ديناميكية تجمع بين التخطيط قصير الأجل والقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

مبالغ إضافية ودور الإنتاجية

يضاف إلى ذلك عامل آخر يتمثل في المعدل غير الرسمي للزيادات الشهرية الذي تدفع به الحكومة ويستخدم كمرجع عند المصادقة على اتفاقيات الأجور الجماعية.

وفي مواجهة هذه الحدود، لجأت بعض الشركات إلى منح مبالغ غير خاضعة للاقتطاعات أو تعويضات استثنائية لاستكمال تحسين دخول العاملين دون إدخال كامل الزيادة مباشرة في الراتب الأساسي.

وفي الوقت نفسه، بدأت الإنتاجية تكتسب أهمية متزايدة كمعيار لتحديد الأجور، ولا سيما بالنسبة للمكونات المتغيرة من الراتب. وتسعى الشركات بصورة متزايدة إلى ربط المكافآت والحوافز بالنتائج والكفاءة وتحقيق الأهداف.

وترى أرييت أن تطبيق هذا الأسلوب يتطلب أن يكون الموظف قادرًا فعليًا على التأثير في المؤشرات المستخدمة لتقييم أدائه، وألا يتحمل مخاطر تجارية خارجة عن نطاق سيطرته.

وبالتالي، يبقى التضخم نقطة البداية في مفاوضات الرواتب، بينما تحدد الإنتاجية والربحية والقدرة المالية لكل شركة السقف الذي يمكن أن تصل إليه الزيادة النهائية.

كما يدخل تقدير الأداء والاستحقاق ضمن المعادلة، ولكن بوزن أقل. ووفقًا لبيانات Mercer، تتوقع الشركات تخصيص متوسط سنوي يبلغ 4% من كتلة الأجور للزيادات المرتبطة بالاستحقاق والأداء.

توظيف انتقائي بدلًا من موجة توظيف واسعة

أما الجانب الآخر من المعادلة فيتعلق بتوظيف العاملين، حيث تبدو الصورة أكثر حذرًا.

وتظهر استطلاعات الشركات توقعات إيجابية، إلا أن البيانات الفعلية لا تؤكد حتى الآن وجود تعافٍ واسع في سوق العمل. وبالنسبة للربع الثالث من العام، سجلت ManpowerGroup توقعات صافية للتوظيف بلغت +6%، بينما أظهر مسح مؤشرات العمل (Encuesta de Indicadores Laborales) في مايو انخفاضًا شهريًا بنسبة 0.1% في العمالة الخاصة المسجلة وتراجعًا سنويًا بنسبة 1.1%.

وتشير هذه البيانات إلى وجود تعافٍ متفاوت بين القطاعات. فبعض الأنشطة توظف عاملين جدد لمواكبة زيادة الطلب، بينما تركز قطاعات واسعة من السوق على شغل الوظائف الأساسية أو استقطاب الكفاءات المرتبطة مباشرة بالمبيعات والتكنولوجيا والإنتاجية والكفاءة.

وقبل زيادة عدد الموظفين الدائمين، تحاول شركات كثيرة استيعاب النمو من خلال هيكلها الحالي، أو إعادة توزيع الوظائف والمهام، أو أتمتة بعض العمليات.

لذلك يمكن وصف الوضع الحالي بأنه مرحلة توسع انتقائي في التوظيف وليس موجة عامة من التعيينات الجديدة.

سوق عمل غير متكافئ

تعكس مؤشرات سوق العمل هذه الصورة أيضًا، إذ بلغ معدل البطالة 7.8% خلال الربع الأول من عام 2026، دون تغير يُذكر تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وبلغ معدل النشاط 48.6%، فيما سجل معدل التوظيف 44.8%.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن سوق العمل الأرجنتينية لا تشهد خسارة جماعية واسعة للوظائف، لكنها في الوقت نفسه لم تتمكن من ترسيخ مرحلة توسع مستدام في العمالة الرسمية.

وتبرز مشكلة أخرى تتعلق بجودة الوظائف، إذ ارتفعت العمالة الناقصة، فيما وصلت العمالة غير الرسمية إلى 44.2% من إجمالي العاملين.

وبالتالي، لا تقتصر المشكلة على عدد الأشخاص الذين يمتلكون وظائف، وإنما تشمل أيضًا ظروف العمل، مع ارتفاع معدلات العمل غير الرسمي والعمل المستقل المرتبط بتأمين الاحتياجات الأساسية، إلى جانب وجود أشخاص لديهم وظائف بالفعل لكنهم يحتاجون إلى العمل لساعات إضافية لزيادة دخولهم.

ومن جانب الشركات، أصبحت عمليات التوظيف تمر بمراحل موافقة أكثر قبل إقرارها، كما باتت الشركات تعيد تقييم الحاجة إلى تعويض الموظفين المغادرين قبل السماح بتوظيف بدلاء عنهم، بالتزامن مع انخفاض حركة انتقال العاملين بين الشركات.

كذلك يؤجل كثير من الموظفين قرارات الانتقال إلى وظائف جديدة بسبب حالة عدم اليقين، بينما تفضل شركات عديدة المحافظة على هيكلها الحالي بدلًا من توسيعه.

وترى أرييت أن سوق العمل تتغير بصورة غير متكافئة، إذ توجد في الوقت نفسه شركات تعجز عن العثور على أصحاب بعض المهارات والتخصصات، وعمال يبحثون عن وظائف أو يحتاجون إلى ساعات عمل إضافية.

ومن هنا، لا يقتصر التحدي على خلق وظائف جديدة، بل يمتد إلى تحقيق توافق أفضل بين المهارات المتوافرة لدى الباحثين عن العمل وبين المهارات والكفاءات التي يحتاج إليها النظام الإنتاجي في المرحلة الحالية.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس