دليل الارجنتين 2

القلق من المستقبل والضغوط الاقتصادية يسيطران على مزاج الأرجنتينيين وسط تحذيرات من تداعيات سياسية قبل انتخابات 2027

القلق من المستقبل والضغوط الاقتصادية يسيطران على مزاج الأرجنتينيين وسط تحذيرات من تداعيات سياسية قبل انتخابات 2027

الأرجنتين بالعربي – خاص:

تتصدر مشاعر القلق وعدم اليقين والإحباط المشهد الاجتماعي في الأرجنتين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر وتزايد المخاوف المتعلقة بالعمل والدخل ومستقبل البلاد، وفق تقييمات قدمها ثلاثة من أبرز المحللين السياسيين والاجتماعيين خلال ندوة اقتصادية دولية.

وتشير هذه التقييمات إلى أن قطاعات واسعة من المجتمع الأرجنتيني لا ترغب في العودة إلى التجارب السياسية والاقتصادية السابقة، لكنها في الوقت نفسه لا تعتبر استقرار المؤشرات الاقتصادية العامة كافيًا لتحسين ظروفها المعيشية.

وجاءت هذه الاستنتاجات خلال جلسة بعنوان «الوضع السياسي والاجتماعي»، عُقدت ضمن الندوة الدولية للاقتصاد التي نظمتها جامعة تل أبيب، بمشاركة لارا غويبورو، مديرة شركة الاستشارات «مانجمنت آند فيت»، وأليخاندرو كاتربيرغ، رئيس مؤسسة «بوليأركيا كونسولتوريس»، وآنا إيباراغيري، مديرة شركة «ديناميس كونسلتينغ».

وركز المشاركون على العلاقة بين المزاج الاجتماعي والتطورات الاقتصادية اليومية، ومدى انعكاسها على الخيارات السياسية للأرجنتينيين مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.

البطالة والقلق المعيشي في مقدمة اهتمامات المواطنين

اعتبرت لارا غويبورو أن تراجع الحالة المعنوية للمجتمع يرتبط بصورة مباشرة بالصعوبات التي تواجهها الأسر في حياتها اليومية.

وأوضحت أن البطالة أصبحت المشكلة الأكثر حضورًا في اهتمامات المواطنين، بينما بدأت المخاوف المرتبطة بانعدام الأمن تتقدم تدريجيًا ضمن قائمة القضايا التي تشغل الرأي العام.

وقالت: «البطالة هي المشكلة الرئيسية، وانعدام الأمن بدأ يكتسب أهمية متزايدة».

ورغم تصاعد الاهتمام بالقضايا الأمنية، أكدت أن الشؤون الاقتصادية اليومية لا تزال تشكل المصدر الأوسع للقلق الاجتماعي.

فالمواطنون لا يقيمون الوضع الاقتصادي استنادًا إلى الأرقام العامة وحدها، بل من خلال قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية والمحافظة على وظائفهم وإدارة نفقات أسرهم.

ومن هذا المنطلق، ترى غويبورو أن التحسن المحتمل في بعض المؤشرات الاقتصادية لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على شعور المواطنين بالاستقرار.

النساء يتحملن جانبًا كبيرًا من أعباء التقشف

سلطت مديرة «مانجمنت آند فيت» الضوء على التأثيرات الاجتماعية لسياسات خفض الإنفاق العام، معتبرة أن النساء يتحملن جزءًا مهمًا من نتائجها.

وأوضحت أن النساء يقمن في كثير من الأسر بإدارة الموارد المالية وتنظيم المصروفات اليومية، إلى جانب تحمل مسؤوليات الرعاية المنزلية والعناية بالأطفال وكبار السن.

وتزداد هذه الأعباء في الأسر التي تتولى فيها الأم وحدها مسؤولية إعالة الأسرة وإدارتها.

وأشارت غويبورو إلى أن تقليص الإنفاق على قطاعات الصحة والتعليم ورعاية المسنين ينعكس بصورة خاصة على النساء، لأنهن غالبًا ما يتحملن مسؤولية تعويض النقص في الخدمات أو البحث عن بدائل لتلبية احتياجات أفراد الأسرة.

وأضافت أن الأعباء لا تقتصر على الجانب المالي أو التنظيمي، بل تشمل أيضًا المسؤولية العاطفية والنفسية داخل المنزل.

وقالت إن النساء «يتحملن جزءًا كبيرًا من الدعم العاطفي، ويكنّ أول من يلاحظ القلق والمعاناة داخل الأسرة».

وبحسب تحليلها، فإن هذا الدور يجعل النساء أكثر احتكاكًا بالتأثيرات اليومية للأزمة الاقتصادية، سواء من خلال إدارة ميزانية المنزل أو متابعة المشكلات التي تواجه أفراد الأسرة.

الإحباط يتقدم على الغضب في المزاج الاجتماعي

لفتت غويبورو إلى أن الغضب لم يصبح بعد الشعور الأكثر حضورًا في استطلاعات الرأي المتعلقة بالحالة النفسية والاجتماعية للأرجنتينيين.

وأوضحت أن مشاعر القلق والإحباط وعدم اليقين تتقدم على التعبير المباشر عن الغضب.

وربطت هذه الظاهرة باحتمالات متعددة، من بينها استمرار صبر المواطنين وانتظارهم تحسن الظروف الاقتصادية، أو تراجع الحافز للمشاركة السياسية والاجتماعية.

ويعني ذلك، وفق قراءتها، أن الاستياء من الظروف المعيشية لا يتحول بالضرورة إلى احتجاج سياسي مباشر أو رفض شامل للنظام القائم.

لكن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يجعل الحالة المعنوية للمجتمع عاملًا مؤثرًا في النقاشات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

كاتربيرغ: الأرجنتين تدخل مرحلة مختلفة عن أزمات الماضي

قدم أليخاندرو كاتربيرغ قراءة تاريخية للتحولات التي شهدها المجتمع الأرجنتيني خلال العقود الأخيرة.

وقارن بين أزمة عام 2001 والأوضاع التي سبقت الانتخابات الرئاسية عام 2023، معتبرًا أن طبيعة الأزمة تغيرت بين المرحلتين.

وقال: «في عام 2001 انفجر الاقتصاد، وفي عام 2023 كان المجتمع هو الذي انفجر. واليوم ندخل مرحلة جديدة».

وأوضح أن الأرجنتين لم تعد، من وجهة نظره، تتحرك وفق النمط السياسي المتأرجح الذي ميز العقدين الماضيين.

واعتبر أن التحولات الجارية تجعل العودة إلى نقطة البداية أمرًا غير مرجح ضمن قراءته للمشهد السياسي والاجتماعي.

ويربط كاتربيرغ هذه المرحلة بعدة عوامل، بينها التغيرات في بنية الاقتصاد، واحتمالات زيادة الصادرات، والتحولات الاجتماعية، والأزمة التي تواجه التحالفات السياسية التقليدية.

أزمة التحالفات السياسية التقليدية

اعتبر رئيس «بوليأركيا» أن أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية يتمثل في تراجع قدرة التحالفين اللذين سيطرا على الحياة السياسية الأرجنتينية خلال السنوات الماضية على المحافظة على موقعيهما السابقين.

وأشار إلى أن التغيرات الاجتماعية والاقتصادية ساهمت في إعادة تشكيل العلاقة بين الناخبين والقوى السياسية.

ومن وجهة نظره، لم تعد المنافسة السياسية قابلة للفهم من خلال الانقسام التقليدي وحده، لأن المجتمع يشهد تحولات قد تؤثر في طبيعة المطالب والتمثيل السياسي.

وفي هذا السياق، تحدث عن فرص اقتصادية مرتبطة بتوسع الصادرات، بالتزامن مع استمرار أزمة التمثيل التي تواجه القوى السياسية التقليدية.

وتعكس هذه القراءة تصورًا بأن الأرجنتين تمر بمرحلة إعادة تشكيل سياسي، لا تقتصر على تبدل الحكومات، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين المجتمع والمؤسسات الحزبية.

انتقادات لأخطاء الحكومة وصراعاتها الداخلية

لم تقتصر مداخلة كاتربيرغ على تحليل المعارضة والتحالفات السابقة، بل تضمنت انتقادات مباشرة لأداء الحكومة الحالية.

واعتبر أن إدارة الرئيس خافيير ميلي تواجه صعوبات ناجمة عن أخطائها الداخلية والخلافات بين مكوناتها.

وقال إن الحكومة «تكرس وقتها لتعقيد حياتها بنفسها»، مستخدمًا تعبيرًا ساخرًا يشير إلى أنها تتسبب لنفسها بأضرار سياسية كان يمكن تجنبها.

واستشهد بما حدث خلال عام 2025، معتبرًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اضطر إلى التدخل لمساعدة الحكومة الأرجنتينية في مواجهة الصعوبات التي تعرضت لها.

وجاء هذا التقييم ضمن قراءة المحلل للأداء السياسي للحكومة، وليس باعتباره توصيفًا رسميًا للأحداث.

ويشير طرح كاتربيرغ إلى أن التحديات التي تواجه السلطة التنفيذية لا ترتبط فقط بالمعارضة أو الظروف الاقتصادية الخارجية، بل تشمل أيضًا إدارة الخلافات والقرارات السياسية داخل الحكومة نفسها.

آنا إيباراغيري: الاقتصاد الكلي منفصل عن شعور الناس

ركزت آنا إيباراغيري على الفجوة بين تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية العامة واستمرار الشعور السلبي لدى قطاعات من المجتمع.

وقالت: «هناك انفصال متزايد بين الاقتصاد الكلي والطريقة التي يشعر بها الناس».

وأوضحت أن تحقيق الاستقرار المالي أو تحسين المؤشرات الاقتصادية لا يعني بالضرورة أن المواطنين يشعرون بتحسن في حياتهم اليومية.

ومن وجهة نظرها، فإن قدرة الحكومة على عرض نتائج إيجابية في مجالات مثل الانضباط المالي أو السيطرة على المتغيرات النقدية لن تكون وحدها كافية لضمان تجديد الثقة السياسية بها.

وأضافت: «الناس يطالبون بالمزيد».

وتعكس هذه العبارة، وفق تحليلها، وجود مطالب اجتماعية تتجاوز الاستقرار الاقتصادي العام، لتشمل تحسين فرص العمل والدخل والخدمات والقدرة على التخطيط للمستقبل.

انتخابات 2027 واختبار الثقة بالحكومة

ربطت إيباراغيري بين المزاج الاجتماعي الحالي والانتخابات الرئاسية المقبلة.

واعتبرت أن الحكومة لا تستطيع الاعتماد بصورة حصرية على المؤشرات الاقتصادية الكلية لتأمين الدعم الانتخابي.

وأشارت إلى أن الناخبين قد يقيمون أداء السلطة من خلال مجموعة أوسع من العوامل، بينها الظروف المعيشية والقدرة على تحقيق تطلعاتهم الشخصية.

وبحسب تحليلها، فإن الاستقرار الاقتصادي يمثل عنصرًا مهمًا، لكنه لا يلغي الحاجة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون في حياتهم اليومية.

كما رأت أن النظام السياسي الأرجنتيني يتمحور حاليًا حول قطبين رئيسيين، هما التيار البيروني وحزب «الحرية تتقدم» الذي يقوده الرئيس ميلي.

وفي المقابل، لا يزال المجال السياسي الوسطي يواجه صعوبة في إيجاد تمثيل واضح قادر على استقطاب المواطنين الذين لا يشعرون بالانتماء إلى أي من القطبين.

احتمال ظهور قوة وسطية يثير حسابات انتخابية جديدة

حددت إيباراغيري عاملين اعتبرتهما مصدر قلق محتمل للحكومة مع اقتراب انتخابات 2027.

الأول يتمثل في ظهور شخصية أو قوة سياسية تستطيع تمثيل الناخبين الوسطيين، والثاني يتعلق بإمكانية حدوث مفاجآت خلال الانتخابات التمهيدية المعروفة باسم «باسو» (PASO).

وقالت إن الحكومة تواجه احتمالين يثيران قلقها: ظهور ممثل سياسي للوسط، وحدوث مفاجأة في الانتخابات التمهيدية.

ومن وجهة نظرها، فإن هذين العاملين قد يؤثران في شكل المنافسة الانتخابية وطبيعة التحالفات التي تتشكل قبل الاقتراع.

كما فسرت توجه الحكومة نحو إلغاء الانتخابات التمهيدية بأنه محاولة لتقليص عدد الخيارات الانتخابية المتاحة، في ظل الصعوبات التي تواجهها في توسيع قاعدتها السياسية.

ويمثل هذا التفسير قراءة تحليلية لدوافع الحكومة، وليس إعلانًا رسميًا عن الأسباب التي تستند إليها في موقفها من نظام الانتخابات التمهيدية.

المواطنون يريدون التغيير داخل النظام الديمقراطي

تناولت إيباراغيري أيضًا العلاقة بين المجتمع الأرجنتيني والدولة والمؤسسات السياسية.

وأشارت إلى وجود مستوى من عدم الثقة لدى المواطنين عندما يُسألون عن قدرة الدولة على مساعدتهم أو تحسين ظروفهم.

لكنها شددت على أن هذا التراجع في الثقة لا يعني بالضرورة رفض النظام الديمقراطي.

وقالت: «الناس يريدون التغيير داخل النظام، وليس خارج الديمقراطية».

واعتبرت أن بعض التيارات اليمينية نجحت في التواصل مع هذه المطالب، من خلال تقديم نفسها بوصفها قادرة على إحداث تغيير في طريقة إدارة الدولة والاقتصاد.

لكنها أوضحت أن المطالبة بالتغيير لا تعني بالضرورة الرغبة في العودة إلى المجتمعات المحافظة التقليدية.

وبحسب تحليلها، فإن جزءًا مهمًا من التطلعات الاجتماعية يرتبط برغبة الأفراد في امتلاك الفرص والوسائل التي تسمح لهم بتحقيق أهدافهم الشخصية والمهنية.

أرياسو ينتقد سياسة البنك المركزي في شراء الدولار

إلى جانب النقاش السياسي والاجتماعي، شهدت الندوة الاقتصادية مداخلات تناولت السياسة النقدية وآفاق النمو الاقتصادي في الأرجنتين.

وانتقد الاقتصادي ريكاردو أرياسو سياسة تراكم الاحتياطيات الدولية التي ينفذها البنك المركزي الأرجنتيني.

واعتبر أن الاقتصاد يمتلك حاليًا مجموعة من الظروف التي يمكن أن تسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى من المسجلة.

وأشار إلى المحصول الزراعي القياسي، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتوسع النشاط التعديني، وتحسن شروط التبادل التجاري.

وبحسب تقييمه، فإن هذه العوامل تتيح للأرجنتين إمكانية تحقيق نمو اقتصادي يتجاوز 5% سنويًا.

لكنه رأى أن سياسة شراء العملات الأجنبية من جانب البنك المركزي تحد من الاستفادة الكاملة من هذه الظروف.

وقال: «كان ينبغي أن ننمو بأكثر من 5%، لكننا نعاني من الركود وننمو بأقل من 2%».

ويمثل هذا الطرح انتقادًا للكيفية التي توازن بها السلطات النقدية بين هدف زيادة الاحتياطيات الدولية والحفاظ على ظروف تسمح بتوسع النشاط الاقتصادي.

أزمة الثقة تعرقل استفادة الأرجنتين من انخفاض ديونها

ربط أرياسو بين الحاجة إلى تراكم الاحتياطيات الدولية ومشكلة الثقة التي تواجهها الأرجنتين في الأسواق المالية.

وأوضح أن حجم الدين العام ليس، في رأيه، العقبة الأساسية التي تواجه الاقتصاد.

وقدّر صافي دين القطاع العام بنحو 37% من الناتج المحلي الإجمالي.

واعتبر أن هذه النسبة منخفضة نسبيًا عند مقارنتها بمستويات الدين في عدد من الاقتصادات الأخرى.

لكنه شدد على أن المشكلة الرئيسية تتمثل في ضعف ثقة الأسواق بالمؤسسات والسياسات الاقتصادية الأرجنتينية، نتيجة تاريخ البلاد في التعامل مع التزاماتها المالية.

وقال مستخدمًا تعبيرًا حادًا: «مستوى ديوننا مقارنة ببقية العالم لا يمثل شيئًا تقريبًا. المشكلة أن أحدًا لا يصدقنا. لقد أصبحنا محتالين متسلسلين».

ويعكس هذا التصريح تقييم أرياسو للتاريخ المالي للأرجنتين وتأثيره في نظرة المستثمرين إليها.

وبحسب تحليله، فإن استعادة المصداقية تمثل شرطًا أساسيًا لتقليل الحاجة إلى السياسات الاحترازية التي قد تقيد النمو الاقتصادي.

البنك المركزي يدافع عن تراكم الاحتياطيات

في المقابل، دافع مارتين فوتييه، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأرجنتيني ومستشار وزارة الاقتصاد، عن السياسة النقدية التي تعتمدها الحكومة.

وأكد أن البنك المركزي اشترى نحو 40 مليار دولار من القطاع الخاص منذ بداية الإدارة الحالية، بينها قرابة 15 مليار دولار خلال عام 2026.

واعتبر أن هذه العمليات تمثل نتيجة مهمة للسياسة النقدية والمالية التي تنفذها الحكومة.

وقال إن شراء هذا الحجم من الاحتياطيات تحقق بالتزامن مع إزالة القيود المفروضة على سوق الصرف.

وجاءت تصريحاته ردًا على الانتقادات المتعلقة بتأثير شراء العملات الأجنبية في النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن تراكم الاحتياطيات يشكل جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات واستعادة ثقة المستثمرين.

من احتياطيات سلبية إلى رصيد إيجابي

قدم فوتييه أرقامًا قال إنها تعكس التحسن الذي حققه البنك المركزي منذ نهاية عام 2023.

وأوضح أن صافي الاحتياطيات الدولية كان يسجل عجزًا يتجاوز 11 مليار دولار في نهاية ذلك العام.

وأضاف أن الوضع تغير خلال الإدارة الحالية، ليصل صافي الاحتياطيات إلى رصيد إيجابي يتجاوز 12 مليار دولار.

كما أشار إلى إلغاء الالتزامات المالية ذات العائد التي كانت مدرجة ضمن ميزانية البنك المركزي.

واعتبر أن هذه الإجراءات ساهمت في إعادة تنظيم الوضع النقدي وتعزيز الاستقرار المالي.

ومن وجهة نظر المسؤول، فإن بناء الاحتياطيات واستعادة المصداقية يمثلان عنصرين مترابطين في البرنامج الاقتصادي.

وتعكس هذه المواقف اختلافًا بين الاقتصاديين بشأن الأولوية التي ينبغي منحها لتراكم الاحتياطيات مقارنة بتشجيع النمو الاقتصادي على المدى القصير.

التضخم السنوي عند 33% في سبتمبر

تناول فوتييه أيضًا تطورات التضخم، مشيرًا إلى أن معدل ارتفاع الأسعار على أساس سنوي بلغ 33% خلال سبتمبر 2026.

وأكد أن الحكومة تعتمد على الانضباط المالي والنقدي لمواصلة خفض التضخم.

وقال: «هناك انضباط مالي، وهناك انضباط نقدي. وهذه هي الشروط اللازمة لكي يستمر التضخم في الانخفاض».

ويرى المسؤول أن السيطرة على العجز المالي وإدارة السياسة النقدية بصورة منضبطة تمثلان أساسًا لاستمرار عملية خفض التضخم.

لكن النقاشات التي شهدتها الندوة أظهرت أن تراجع التضخم أو تحسن الاحتياطيات لا يؤديان تلقائيًا إلى زوال الضغوط التي تشعر بها الأسر.

فالمؤشرات الاقتصادية العامة تعكس جانبًا من أداء الاقتصاد، بينما تتأثر الحياة اليومية للمواطنين بمستويات الدخل وفرص العمل وتكاليف المعيشة والخدمات.

الاقتصاد والسياسة أمام تحدي استعادة ثقة المجتمع

أظهرت المداخلات السياسية والاقتصادية خلال الندوة وجود تباين بين تقييم الحكومة لنتائج برنامجها الاقتصادي وبين المشاعر التي تسود قطاعات من المجتمع الأرجنتيني.

ففي حين ركز المسؤولون الاقتصاديون على تحسن الاحتياطيات الدولية والانضباط المالي والنقدي، شدد المحللون السياسيون والاجتماعيون على استمرار القلق بشأن العمل والدخل والمستقبل.

كما أشاروا إلى أن المواطنين لا يبدون رغبة واضحة في العودة إلى التجارب السياسية السابقة، لكنهم ينتظرون في الوقت نفسه نتائج تتجاوز استقرار المؤشرات الاقتصادية.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة مع اقتراب انتخابات عام 2027، حيث يمكن أن تؤثر الظروف المعيشية والمزاج الاجتماعي في طبيعة النقاش الانتخابي ومطالب الناخبين.

وفي ضوء هذه التقييمات، يبرز التحدي الأساسي أمام الحكومة والقوى السياسية في كيفية تحويل التحولات الاقتصادية إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية، مع الاستجابة لمطالب مجتمع يبحث عن الاستقرار وفرص العمل والأمان الاقتصادي دون التخلي عن تطلعاته إلى التغيير داخل النظام الديمقراطي.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس