دليل الارجنتين 2

باتريسيا بولريتش تعلن استعدادها لرئاسة الأرجنتين وتؤجل حسم ترشحها: «على الإنسان أن يعرف متى يحين دوره»

باتريسيا بولريتش تعلن استعدادها لرئاسة الأرجنتين وتؤجل حسم ترشحها: «على الإنسان أن يعرف متى يحين دوره»

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أعلنت السيناتورة الأرجنتينية باتريسيا بولريتش (Patricia Bullrich)، المنتمية إلى حزب «الحرية تتقدم» (La Libertad Avanza)، أنها تمتلك الاستعداد والخبرة لتولي رئاسة الجمهورية، لكنها امتنعت عن تأكيد نيتها الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مشددة على أن القرارات الانتخابية يجب أن تُتخذ في توقيتها المناسب، بعيدًا عن الاستعجال في إعلان الأسماء والتحالفات.

وجاءت تصريحات بولريتش، وزيرة الأمن السابقة، خلال مقابلة مع برنامج «إنفوبايه في التاسعة» (Infobae a las 9)، تناولت فيها مستقبلها السياسي، وعلاقتها بالرئيس خافيير ميلي (Javier Milei)، والاستعدادات الانتخابية للحزب الحاكم، إضافة إلى الجدل بشأن إلغاء الانتخابات التمهيدية الإلزامية، والتحديات الاقتصادية التي تواجه الحكومة.

وأكدت بولريتش أن أولويتها الحالية ليست البحث عن منصب جديد، وإنما دعم المشروع الحكومي والعمل على أن تنعكس نتائج السياسة الاقتصادية بصورة ملموسة على حياة المواطنين.

«أنا مستعدة للرئاسة، لكن ذلك لا يعني أنني أريد الترشح الآن»

عندما سُئلت بولريتش عن طموحاتها الرئاسية، أكدت أنها تشعر بأنها مؤهلة لتولي أعلى منصب في البلاد، لكنها فرّقت بين الاستعداد لتحمل المسؤولية واتخاذ قرار فعلي بخوض الانتخابات.

وقالت: «على الإنسان أن يعرف كيف ينتظر اللحظة المناسبة».

وعندما تكررت الأسئلة بشأن احتمال ترشحها للرئاسة، أجابت بالإنجليزية: «لا تعليق» (No comments)، قبل أن توضح موقفها بعبارة أكثر تحديدًا: «ليس الأمر أنني أريد أن أصبح رئيسة، بل إنني مستعدة لذلك».

واعتبرت أن إعلان الترشيحات قبل نضوج الظروف السياسية والانتخابية قد يؤدي إلى إرباك استراتيجية الأحزاب وتحويل الاهتمام بعيدًا عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل المواطنين.

وأشارت إلى أن المشهد الانتخابي لا يزال يفصله نحو عام عن الاستحقاق المقبل، ولذلك ترى أن الوقت لم يحن بعد لتحديد المرشحين أو تشكيل القوائم الانتخابية.

هل تصبح نائبة للرئيس خافيير ميلي؟

تناولت المقابلة احتمال مشاركة بولريتش في صيغة انتخابية مشتركة مع الرئيس خافيير ميلي، ولا سيما إمكانية ترشحها لمنصب نائبة الرئيس.

وأكدت السيناتورة أن ميلي لم يعرض عليها تولي منصب نائب الرئيس ضمن أي صيغة انتخابية مستقبلية.

وعندما سُئلت عما إذا كانت ستقبل العرض في حال تقديمه، امتنعت عن إعطاء إجابة حاسمة، معتبرة أن الحديث عن توزيع المناصب وتشكيل الفرق الانتخابية سابق لأوانه.

ويعكس موقفها رغبتها في إبقاء الخيارات السياسية مفتوحة، دون إعلان ترشح رئاسي أو التزام مسبق بمنصب آخر.

بولريتش: لا يجوز أن يعتمد الحزب على شعبية شخص واحد

طرحت بولريتش رؤية بشأن مستقبل حزب «الحرية تتقدم»، مؤكدة أن بناء قوة سياسية مستدامة لا يمكن أن يقوم على الاعتماد الكامل على شخصية قيادية واحدة، حتى لو كانت تتمتع بشعبية واسعة.

وشددت على ضرورة أن يمتلك كل قيادي قاعدة انتخابية خاصة به وعلاقة مباشرة مع الناخبين في المناطق التي يعمل فيها.

وقالت إن المطلوب ليس أن يحصل السياسي على الأصوات بفضل الشخصية الأولى في الحزب فقط، بل أن يكون قادرًا أيضًا على إضافة أصوات جديدة إلى المشروع السياسي.

واستعادت تجربتها في الانتخابات التمهيدية لتحالف «معًا من أجل التغيير» (Juntos por el Cambio) عام 2023، عندما نافست هوراسيو رودريغيس لاريتا (Horacio Rodríguez Larreta)، قبل أن يدعم قسم من ناخبي التحالف خافيير ميلي في الجولة الرئاسية الثانية.

ورأت أن هناك نقاط تقاطع بين القاعدتين الانتخابيتين، لكنها أقرت بوجود اختلافات تبرر احتفاظ القيادات بهويتها السياسية وحضورها المستقل داخل التحالف الحاكم.

وبحسب تصورها، فإن وجود شخصيات تتمتع بقدرة انتخابية ذاتية يمكن أن يعزز حضور الحزب في المقاطعات والدوائر المختلفة.

الأولوية للاقتصاد الذي يشعر به المواطنون

خصصت بولريتش جانبًا مهمًا من المقابلة للحديث عن الوضع الاقتصادي، مؤكدة أن الحكومة يجب أن تركز على تحويل نتائج برنامجها الاقتصادي إلى تحسن فعلي في الظروف المعيشية.

وقالت إنها تعمل حاليًا من أجل أن يصل المشروع الحكومي إلى المرحلة المقبلة باقتصاد يشعر المواطنون بنتائجه في حياتهم اليومية.

وأشارت إلى الصعوبات التي تواجه الاستهلاك وقطاع البناء وبعض الأنشطة الصناعية، معتبرة أن الاستجابة الحكومية يجب أن تنطلق من احتياجات الناس والشركات والعمال.

وفي هذا السياق، ميزت بين الخطاب الاقتصادي للرئيس ميلي، الذي يركز على شرح الأسس النظرية لبرنامجه، وبين الحاجة إلى خطاب حكومي موازٍ يتناول المشكلات العملية التي يواجهها المواطنون.

واعتبرت أن المطلوب هو الاهتمام بما وصفته بـ«اقتصاد الناس»، بما يشمل أوضاع التجار والعاملين والمؤسسات الإنتاجية.

وتعكس هذه التصريحات رؤية بولريتش التي تدعو إلى ربط الاستقرار الاقتصادي بنتائج ملموسة، بدل الاكتفاء بعرض المؤشرات الاقتصادية العامة.

الاستقرار السياسي والتحالفات البرلمانية

أكدت السيناتورة أن الحكومة تحتاج إلى توفير قدر أكبر من اليقين بشأن الاستقرار السياسي وإمكانية استمرار سياساتها الاقتصادية.

ورأت أن الاتفاقات بين القوى السياسية يمكن أن تساعد على تقليل حالة عدم اليقين التي تؤثر في قرارات الشركات والمتاجر والأسر، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وشددت على أهمية بناء تفاهمات مع حكام المقاطعات والكتل البرلمانية المختلفة، في ظل حاجة حزب «الحرية تتقدم» إلى الحصول على دعم إضافي داخل الكونغرس لتمرير مشاريعه.

وتشمل الأطراف التي أبدت بولريتش اهتمامًا بالتعاون معها الكتل الإقليمية، وحزب «المقترح الجمهوري» (PRO)، وقطاعات من الاتحاد المدني الراديكالي (UCR).

واعتبرت أن توسيع قاعدة التفاهمات السياسية يمنح الحكومة قدرة أكبر على تنفيذ برنامجها ويحد من التوترات المرتبطة بالتصويت على التشريعات.

الحكومة تسعى لإلغاء الانتخابات التمهيدية الإلزامية

أكدت بولريتش أن الحزب الحاكم يعمل على جمع التأييد داخل الكونغرس لإلغاء نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة والمتزامنة والإلزامية، المعروف اختصارًا باسم «باسو» (PASO).

ويُستخدم هذا النظام في الأرجنتين لتحديد المرشحين الذين يمثلون الأحزاب والتحالفات في الانتخابات العامة، وفق القواعد الانتخابية المعمول بها.

وأوضحت أن الهدف الأساسي للحكومة هو إلغاء النظام، لكنها لم تستبعد أن تنتهي المفاوضات السياسية إلى تعليق العمل به بدل إلغائه بصورة نهائية.

وشددت على ضرورة حسم المسألة قبل نهاية عام 2026، لأن تعديل القواعد الانتخابية خلال السنة التي تُجرى فيها الانتخابات يثير إشكالات سياسية.

وقالت إن هناك مبدأً متعارفًا عليه في الحياة السياسية يقضي بعدم تغيير القوانين الانتخابية خلال سنة الانتخابات.

وحددت 30 ديسمبر 2026 موعدًا أقصى ينبغي، بحسب رأيها، إنجاز أي تعديل قبل بلوغه.

لماذا تعارض بولريتش نظام «باسو» رغم استفادتها منه؟

أقرت بولريتش بأن الانتخابات التمهيدية ساعدتها شخصيًا على الفوز بترشيح تحالف «معًا من أجل التغيير» في مواجهة هوراسيو رودريغيس لاريتا خلال انتخابات عام 2023.

لكنها اعتبرت أن المنافسة الداخلية تركت آثارًا سلبية على التحالف وأضعفت تماسكه قبل الانتخابات العامة.

وقالت إن التحالف خرج من المنافسة الداخلية مثقلًا بالخلافات، وإن عددًا من الأصوات اتجه لاحقًا إلى المرشح الرئاسي سيرخيو ماسا (Sergio Massa).

وبحسب تقييمها، فإن نظام الانتخابات التمهيدية يؤدي إلى بدء الحملات الانتخابية مبكرًا جدًا، ويطيل مدة النزاعات الداخلية بين القوى السياسية.

واقترحت أن يقتصر تنظيم المنافسات التمهيدية مستقبلًا على الأحزاب والتحالفات التي تشهد تنافسًا حقيقيًا بين أكثر من مرشح.

لكنها أقرت بأن تطبيق مثل هذا التعديل الشامل لا يبدو ممكنًا في إطار النقاش التشريعي الجاري حاليًا.

خلافات سياسية تعرقل الاتفاق على إلغاء الانتخابات التمهيدية

أوضحت بولريتش أن المفاوضات بشأن إلغاء نظام «باسو» أو تعليقه لا تزال معقدة، وأن الحكومة لم تضمن بعد الأصوات البرلمانية اللازمة.

وأشارت إلى أن القوى البيرونية أعلنت موقفًا مؤيدًا للإبقاء على النظام الحالي، ما يجعل التوصل إلى اتفاق يتطلب التفاوض مع كتل أخرى.

وفي هذا السياق، تحدثت عن اختلاف تقديرها لمسار المفاوضات عن تقديرات دييغو سانتيلي (Diego Santilli).

ووصفت سانتيلي بأنه متفائل بطبيعته، موضحة أنه يميل إلى الاعتقاد بأن الأمور تسير بصورة جيدة.

أما هي، فقالت إنها تتعامل بحذر أكبر مع احتمالات التوصل إلى اتفاق، لأنها على اتصال مستمر بأعضاء مجلس الشيوخ، وتستمع إلى مواقفهم وتتبادل المعلومات معهم.

وأضافت أن سانتيلي يتواصل مع حكام المقاطعات، لكن التفاهمات التي تبدو محسومة في مرحلة معينة قد لا تتحول بالضرورة إلى اتفاق نهائي داخل الكونغرس.

واستشهدت بمفاوضات سابقة بدا خلالها أن الأمور قد حُسمت بعد لقاءات في باريس، قبل أن يتضح أن الواقع البرلماني أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا.

التشريعات المعقدة تحتاج إلى مسؤولية سياسية مشتركة

تطرقت بولريتش أيضًا إلى أهمية الاتفاقات التشريعية بين الحكومة والمعارضة وحكام المقاطعات.

واستشهدت بالتصويت على مشروع قانون يتعلق بالإعاقة، باعتباره مثالًا على التشريعات التي يمكن أن تتحمل مسؤوليتها السياسية عدة أطراف عندما يجري إقرارها بتوافق واسع.

وقالت إن إقرار قانون معقد بدعم من الجميع يعني أن جميع الأطراف تتحمل مسؤولية نتائجه.

وربطت هذا الموقف بأهمية بناء تفاهمات برلمانية تسمح للحكومة بتمرير القوانين، مع توزيع المسؤولية السياسية بين الجهات التي تدعمها.

إلغاء «باسو» قد يؤخر إعلان المرشحين

ربطت بولريتش النقاش حول الانتخابات التمهيدية بمستقبل التحالفات والمرشحين في انتخابات 2027.

وأوضحت أن الحكومة يجب أن تتوصل أولًا إلى تفاهمات بشأن شكل التحالفات الانتخابية والقواعد التي ستنظم المنافسة، قبل الانتقال إلى تحديد أسماء المرشحين في كل دائرة.

واعتبرت أن تعليق نظام «باسو» يمكن أن يؤدي إلى تغيير الجدول الزمني للحملات الانتخابية، وتأجيل موعد حسم القوائم والصيغ الانتخابية.

وقالت إن غياب الانتخابات التمهيدية قد يجعل تحديد المرشحين يمتد حتى أغسطس.

وبذلك، فإن موقفها من تأجيل إعلان طموحاتها السياسية يرتبط أيضًا بموقفها من إعادة تنظيم العملية الانتخابية داخل الحزب الحاكم.

طموح رئاسي معلن دون قرار بالترشح

تكشف تصريحات بولريتش عن رغبتها في تأكيد حضورها بوصفها إحدى الشخصيات القيادية داخل حزب «الحرية تتقدم»، مع تجنب الدخول المبكر في المنافسة على المناصب.

فهي تؤكد استعدادها لتولي رئاسة الجمهورية، لكنها لا تعلن ترشحها، ولا تحسم موقفها من احتمال شغل منصب نائبة الرئيس إلى جانب خافيير ميلي.

وفي الوقت نفسه، تدعو إلى بناء حزب يضم قيادات قادرة على استقطاب الناخبين بصورة مستقلة، وإلى تأجيل القرارات الانتخابية حتى تتضح التحالفات والقواعد المنظمة للاستحقاق المقبل.

أما على مستوى العمل الحكومي، فتؤكد بولريتش أن الأولوية يجب أن تبقى لتحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين وتعزيز الاستقرار السياسي والبرلماني.

وبين طموحاتها الرئاسية والنقاشات المتعلقة بمستقبل النظام الانتخابي، اختارت بولريتش إبقاء خياراتها مفتوحة، معتبرة أن الاستعداد للمنصب لا يعني بالضرورة أن الوقت قد حان للمنافسة عليه.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس