الأرجنتين بالعربي – خاص:
أكدت الحكومة الأرجنتينية أنها لن تتخذ أي إجراءات دبلوماسية مضادة بحق البرازيل، رغم قرار برازيليا سحب سفيرها من بوينس آيرس وخفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، في أعقاب التصريحات المتكررة للرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بحق نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
وقال وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو، خلال مؤتمر صحفي في القصر الرئاسي (كاسا روسادا)، إن بوينس آيرس تأسف للقرار البرازيلي، لكنها لا تعتزم الرد بإجراءات مماثلة.
وأضاف: “لكي يقع شجار، لا بد من وجود طرفين”، مؤكدًا أن “الأرجنتين قررت عدم نقل هذا الخلاف إلى مستوى دبلوماسي.”
لا رد دبلوماسي من بوينس آيرس
وأوضح كيرنو أن الحكومة الأرجنتينية ستواصل الحفاظ على العلاقات مع البرازيل، رغم الخلافات السياسية والفكرية القائمة بين البلدين.
وقال:
“نأسف لهذا القرار الأحادي من جانب البرازيل، ونحن مستعدون دائمًا للحفاظ على العلاقات الثنائية. ومن جانبنا لن تكون هناك أي إجراءات رد.”
وأكدت مصادر حكومية أن التواصل مع البرازيل سيستمر، رغم ما وصفته بـ”الاختلافات السياسية والأيديولوجية العميقة”، مشيرة إلى أن الرئيس خافيير ميلي سيواصل التعبير عن مواقفه السياسية بصراحة كما فعل في السابق.
وأضافت المصادر أن الحكومة تعتبر أن البرازيل سبق أن تدخلت في الانتخابات الأرجنتينية عامي 2019 و2023.
الأزمة مستمرة حتى الانتخابات البرازيلية
وكانت الحكومة البرازيلية قد أعلنت رسميًا عدم عودة سفيرها جوليو بيتيلي إلى الأرجنتين حتى إشعار آخر، وسط توقعات بأن يستمر القرار على الأقل إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية البرازيلية المقررة في أكتوبر المقبل، والتي يرجح أن تُحسم بجولة إعادة في نوفمبر.
وترى أوساط سياسية في برازيليا أن فرص تهدئة الأزمة قبل انتهاء الاستحقاق الانتخابي تبدو محدودة.
خلاف أيديولوجي
وشدد وزير الخارجية الأرجنتيني على أن جذور الأزمة تعود إلى الاختلافات الفكرية بين الحكومتين، معتبرًا أن الإدارة الأرجنتينية الحالية ترحب بما وصفه بـ”التغيير في الاتجاه الأيديولوجي الذي تشهده المنطقة”، معربًا عن أمله في أن يشمل هذا التغيير البرازيل أيضًا.
كما جدد تأكيد دعم حكومة الرئيس ميلي لمرشح الحزب الليبرالي البرازيلي فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأضاف:
“نعتقد أن هذا هو المسار الصحيح، ولن يكون من جانبنا أي رد دبلوماسي مهما كانت الخطوات التي تتخذها البرازيل.”
استحضار أزمات سابقة
واستشهد كيرنو بعدة مواقف سابقة اعتبرها دليلًا على أن الأرجنتين امتنعت عن التصعيد الدبلوماسي رغم خلافاتها مع البرازيل.
وأشار إلى أن برازيليا أبلغت بوينس آيرس قبل خمسة أيام فقط من تخليها عن تمثيل المصالح الأرجنتينية في فنزويلا، معتبرًا أن القرار جاء بعد نشر الرئيس لولا صورة جمعته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقال إن ذلك كان أكثر خطورة من الأزمة الحالية، لأنه جاء في وقت كان فيه مواطنون أرجنتينيون يواجهون أوضاعًا حساسة داخل فنزويلا.
كما ذكّر بزيارة الرئيس لولا إلى الرئيسة الأرجنتينية السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر خلال فترة إقامتها الجبرية قبل الانتخابات الأرجنتينية، مؤكدًا أن حكومة بوينس آيرس لم تعتبر تلك الخطوة تدخلاً في شؤونها الداخلية.
لا اعتذار ولا تصعيد
وأكد وزير الخارجية أن الحكومة الأرجنتينية لا تعتزم تقديم أي اعتذار رسمي، معتبرًا أن الخلاف سياسي وأيديولوجي بالدرجة الأولى.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن بوينس آيرس ستواصل إدارة علاقاتها مع البرازيل وفق المستوى الذي تقرره الحكومة البرازيلية، مع الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة بين البلدين.




