دليل الارجنتين 2

ميلي يعود إلى إسبانيا للمرة الثامنة وسط أزمة دبلوماسية مع حكومة بيدرو سانشيز وتوتر متصاعد مع البرازيل

ميلي يعود إلى إسبانيا للمرة الثامنة وسط أزمة دبلوماسية مع حكومة بيدرو سانشيز وتوتر متصاعد مع البرازيل

الأرجنتين بالعربي – خاص:

يستعد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (Javier Milei) للسفر مجددًا إلى إسبانيا يومي 4 و5 نوفمبر 2026، للمشاركة في القمة الأيبيرية الأمريكية الثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، بعد نحو أسبوعين فقط من زيارته الأخيرة إلى مدريد، التي أثارت مواجهة سياسية ودبلوماسية حادة مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز (Pedro Sánchez).

وأكدت مصادر في الرئاسة الأرجنتينية مشاركة ميلي في القمة، التي ستشكل زيارته الثامنة إلى إسبانيا منذ توليه الرئاسة، والأولى التي يشارك خلالها في اجتماع متعدد الأطراف يضم قادة دول أمريكا اللاتينية وشبه الجزيرة الأيبيرية.

وتأتي الزيارة الجديدة في ظل استمرار الخلافات بين الحكومتين الأرجنتينية والإسبانية، على خلفية تصريحات ميلي الأخيرة ضد سانشيز والحزب الاشتراكي الإسباني، بالتزامن مع توتر دبلوماسي آخر بين بوينس آيرس وبرازيليا بسبب مغادرة السيناتور البرازيلي فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة، وموقف الحكومة الأرجنتينية من نتائج الانتخابات البرازيلية.

زيارة جديدة إلى مدريد بعد أسبوعين من المواجهة السياسية

من المقرر أن يشارك ميلي في أعمال القمة الأيبيرية الأمريكية الثلاثين يومي الأربعاء والخميس 4 و5 نوفمبر، في العاصمة الإسبانية مدريد.

وستكون هذه الزيارة الثامنة للرئيس الأرجنتيني إلى إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة، لكنها تختلف عن زياراته السابقة من حيث طبيعتها الرسمية ومتعددة الأطراف.

فبينما ارتبطت زيارات سابقة بأنشطة سياسية ولقاءات مع شخصيات وأحزاب قريبة من توجهاته، تأتي المشاركة الجديدة في إطار اجتماع دولي يجمع قادة حكومات ودول من الفضاء الأيبيري الأمريكي.

وكان ميلي قد زار مدريد يوم 21 أكتوبر، في رحلة تزامنت مع مرحلة التحضير للانتخابات العامة الإسبانية المقررة في 29 نوفمبر.

وشهدت تلك الزيارة تصريحات شديدة اللهجة ضد رئيس الحكومة الإسبانية، أدت إلى ردود رسمية من مدريد وأعادت الخلافات بين الطرفين إلى الواجهة.

ميلي يهاجم سانشيز ويتهمه بالفساد والاستبداد

خلال زيارته السابقة إلى مدريد، وجه ميلي انتقادات شخصية وسياسية حادة إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

ووصفه بأنه «ديكتاتور لا يُحتمل» و«لص» و«فاسد»، وهي اتهامات أطلقها الرئيس الأرجنتيني في إطار هجومه السياسي، وليست أحكامًا قضائية مثبتة.

كما دعا الناخبين الإسبان إلى إخراج الاشتراكيين من السلطة، مستخدمًا تعبيرًا حادًا دعا فيه إلى طردهم «بالركلات».

وأعلن ميلي دعمه السياسي لرئيسة حكومة إقليم مدريد إيزابيل دياز أيوسو (Isabel Díaz Ayuso)، وزعيم حزب فوكس (Vox) سانتياغو أباسكال (Santiago Abascal).

وأشاد بالمواقف والحلول التي يطرحها الاثنان بشأن مستقبل إسبانيا، في مقابل انتقاداته لسياسات سانشيز.

ووصف رئيس الحكومة الإسبانية بأنه يقيد الحريات، في سياق الخلاف الأيديولوجي بين الطرفين.

وأثارت هذه التصريحات اعتراض الحكومة الإسبانية، التي اعتبرتها تدخلًا في شؤونها الداخلية وإساءة إلى مؤسساتها.

الخارجية الإسبانية ترفض تصريحات الرئيس الأرجنتيني

ردت وزارة الخارجية الإسبانية على تصريحات ميلي ببيان رسمي أعربت فيه عن رفضها التدخلات الخارجية والهجمات والإهانات الموجهة إلى مؤسسات الدولة.

وأكدت الحكومة الإسبانية أنها لا تقبل أن تتحول زيارة رئيس دولة أجنبية إلى مناسبة لتوجيه الإساءات إلى سلطاتها.

واعتبرت الوزارة أن زيارة رئيس دولة إلى إسبانيا بهدف تشجيع الاستقطاب السياسي والعنف، وفق توصيفها، تمثل تصرفًا غير لائق بمكانته الرسمية.

وجاء الرد في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسبانية استعدادات للانتخابات العامة، ما منح التصريحات بعدًا داخليًا إضافيًا.

ورغم حدة الاعتراض الرسمي، لم تعلن الحكومة الإسبانية اتخاذ إجراءات دبلوماسية جديدة ضد الأرجنتين على خلفية زيارة أكتوبر.

سانشيز يرد بسخرية والحزب الاشتراكي يرفع لافتة ضد ميلي

لم يقتصر الرد الإسباني على وزارة الخارجية، بل شمل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وحزبه السياسي.

فقد نشر سانشيز عبر شبكات التواصل الاجتماعي عبارة «أنا يساري وأفتخر بذلك»، في رد ساخر على استخدام ميلي المتكرر لمصطلح «اليساريين» في انتقاد خصومه السياسيين.

واختار سانشيز تحويل المصطلح إلى تعبير عن الانتماء السياسي بدلًا من التعامل معه بوصفه إهانة.

كما وضع الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) لافتة كبيرة على مقره في مدريد حملت رسالة موجهة إلى الرئيس الأرجنتيني.

وجاء في اللافتة: «مرحبًا ميلي، اليساريون واليساريات يرحبون بك في إسبانيا».

وعكست هذه الردود انتقال المواجهة من التصريحات السياسية إلى تبادل الرسائل العلنية بين الرئيس الأرجنتيني وقيادات الحزب الحاكم في إسبانيا.

أزمة تعود جذورها إلى مايو 2024

لا تمثل المواجهة الأخيرة أول خلاف دبلوماسي بين ميلي وسانشيز، إذ تعود جذور الأزمة إلى مايو 2024.

فخلال مشاركة الرئيس الأرجنتيني في فعالية نظمها حزب فوكس في مدريد، وصف بيغونيا غوميز (Begoña Gómez)، زوجة رئيس الحكومة الإسبانية، بأنها «فاسدة».

وأثارت تصريحاته آنذاك احتجاجًا رسميًا من مدريد، التي طالبت بتصحيح الموقف والاعتذار.

واستدعت الحكومة الإسبانية سفيرتها في بوينس آيرس للتشاور، قبل أن تتخذ لاحقًا قرارًا بسحب ممثلتها الدبلوماسية.

وشكلت تلك الخطوة تصعيدًا مهمًا في العلاقات الثنائية، وأظهرت حجم التوتر السياسي بين الحكومتين.

وبعد مرور عدة أشهر، استعادت العلاقات مستوى التمثيل الدبلوماسي بالسفراء، دون أن يقدم ميلي اعتذارًا علنيًا عن تصريحاته السابقة.

ومع تجدد الهجمات اللفظية في أكتوبر 2026، عادت الأزمة السياسية إلى الواجهة، لكن دون الإعلان عن إجراءات مماثلة لتلك التي اتخذتها مدريد عام 2024.

هل يلتقي ميلي وسانشيز خلال القمة؟

رغم مشاركة الرئيس الأرجنتيني في القمة المرتقبة بمدريد، لا يتضمن البرنامج المعلن اجتماعًا ثنائيًا بين ميلي ورئيس الحكومة الإسبانية.

ولم يعقد الزعيمان لقاءً ثنائيًا خلال الزيارات السبع السابقة التي أجراها ميلي إلى إسبانيا.

وبحسب المعلومات المتاحة، لا توجد ترتيبات لعقد لقاء مباشر بينهما خلال الزيارة الجديدة.

ومع ذلك، فإن انعقاد القمة في مدريد يوفر مناسبة للتواصل المؤسسي في إطار متعدد الأطراف، حتى مع استمرار الخلافات السياسية بين الحكومتين.

وتختلف المشاركة في القمة عن الزيارات السياسية السابقة، لأنها تجري ضمن برنامج دبلوماسي دولي يضم عددًا من القادة والمسؤولين.

توتر جديد بين الأرجنتين والبرازيل بسبب فلافيو بولسونارو

بالتوازي مع الخلاف مع إسبانيا، تواجه حكومة ميلي أزمة أخرى في علاقاتها مع البرازيل، على خلفية مغادرة السيناتور فلافيو بولسونارو (Flávio Bolsonaro) الأراضي البرازيلية متجهًا إلى الولايات المتحدة.

وبحسب المعلومات المنشورة، مر بولسونارو عبر مقاطعة ميسيونيس الأرجنتينية خلال رحلته إلى الخارج.

وأثارت هذه الواقعة تساؤلات في برازيليا بشأن احتمال حصوله على مساعدة من مسؤولين في الحكومة الأرجنتينية.

وكانت وزارة الخارجية البرازيلية قد استدعت القائمة بالأعمال في السفارة الأرجنتينية لطلب توضيحات حول الظروف التي أحاطت بمغادرة السيناتور.

ولا يشكل هذا التحرك الدبلوماسي دليلًا بحد ذاته على مشاركة السلطات الأرجنتينية في تسهيل الرحلة، وإنما يأتي في إطار طلب المعلومات الرسمية بشأن الواقعة.

وتزامنت القضية مع خلاف سياسي آخر يتعلق بموقف حكومة ميلي من نتائج الانتخابات البرازيلية.

حكومة ميلي تمتنع عن تهنئة لولا بفوزه الانتخابي

من العوامل التي زادت التوتر بين بوينس آيرس وبرازيليا قرار الحكومة الأرجنتينية عدم إصدار بيان رسمي للاعتراف السياسي بفوز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (Luiz Inácio Lula da Silva) في الانتخابات الأخيرة أو تهنئته بالنتيجة.

وبحسب المعلومات المنشورة، أكدت الحكومة الأرجنتينية أنها لن تصدر بيان تهنئة للرئيس البرازيلي.

ويأتي هذا الموقف في سياق الخلافات السياسية والأيديولوجية القائمة بين ميلي ولولا، والتي انعكست على مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وتزداد حساسية هذه الخلافات بسبب ارتباط الأرجنتين والبرازيل بعلاقات اقتصادية وتجارية واسعة، فضلًا عن عضويتهما في السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية «ميركوسور» (Mercosur).

لولا يغيب عن قمة مدريد ووزير خارجيته يمثل البرازيل

أكدت مصادر في الحكومة البرازيلية أن الرئيس لولا دا سيلفا لن يشارك شخصيًا في القمة الأيبيرية الأمريكية المقررة في مدريد، بسبب ارتباطات تتعلق بجدول أعماله.

وسيمثل البرازيل وزير الخارجية ماورو فييرا (Mauro Vieira).

وبذلك، لن توفر القمة فرصة لعقد لقاء مباشر بين ميلي ولولا، رغم مشاركة البلدين في أعمالها.

لكن وجود ممثلين عن الحكومتين سيتيح استمرار الاتصالات الدبلوماسية ضمن الإطار متعدد الأطراف.

وتأتي هذه المشاركة في مرحلة تتسم بحساسية سياسية خاصة، نتيجة الخلافات المتعلقة بالانتخابات البرازيلية ومغادرة فلافيو بولسونارو.

لقاء دبلوماسي في أتلانتا بين وزيري خارجية الأرجنتين والبرازيل

قبل انعقاد قمة مدريد، شارك وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (Pablo Quirno) في اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين، الذي أقيم في مدينة أتلانتا الأمريكية.

وتزامنت مشاركته مع حضور نظيره البرازيلي ماورو فييرا.

وشكل وجود الوزيرين في الاجتماع أول اتصال معروف بين الدبلوماسيتين الأرجنتينية والبرازيلية بعد الانتخابات البرازيلية والجدل المرتبط بمغادرة فلافيو بولسونارو.

ويأتي هذا الاتصال في وقت تحاول فيه المؤسستان الدبلوماسيتان التعامل مع الملفات الخلافية بين البلدين.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن نتائج لقاء ثنائي رسمي أو اتفاقات جديدة بين الوزيرين.

قمتان محتملتان قد تجمعان ميلي ولولا قبل نهاية العام

رغم غياب الرئيس البرازيلي عن قمة مدريد، يتضمن جدول الاجتماعات الدولية خلال الأسابيع المقبلة مناسبتين قد تشهدان حضور الرئيسين الأرجنتيني والبرازيلي.

المناسبة الأولى هي القمة التاسعة والستون لرؤساء دول ميركوسور والدول المنتسبة إليها، المقررة في 4 ديسمبر بمدينة مونتيفيديو، عاصمة أوروغواي.

أما المناسبة الثانية فهي قمة قادة مجموعة العشرين، المقررة يومي 14 و15 ديسمبر في مجمع ترامب ناشونال دورال (Trump National Doral) بولاية فلوريدا الأمريكية.

لكن مشاركة ميلي ولولا في هذين الاجتماعين لم تُؤكد رسميًا بعد.

وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن القمتين ستشهدان لقاءً مباشرًا بين الرئيسين، أو أنهما ستوفران فرصة لمعالجة الخلافات السياسية القائمة.

تحركات دولية متواصلة وسط خلافات سياسية متعددة

تأتي عودة خافيير ميلي إلى إسبانيا في مرحلة تشهد فيها السياسة الخارجية الأرجنتينية خلافات واضحة مع حكومتين مهمتين في العلاقات الدولية والإقليمية للبلاد.

ففي أوروبا، يستمر التوتر مع حكومة بيدرو سانشيز بسبب التصريحات السياسية المتبادلة والخلافات التي تعود إلى عام 2024.

وفي أمريكا الجنوبية، تتواصل الخلافات مع حكومة لولا دا سيلفا على خلفية المواقف السياسية والانتخابات البرازيلية والجدل بشأن رحلة فلافيو بولسونارو إلى الولايات المتحدة.

ومع ذلك، تستمر مشاركة الأرجنتين في الاجتماعات الدولية، بما فيها القمة الأيبيرية الأمريكية ومجموعة العشرين وميركوسور.

وستشكل زيارة مدريد يومي 4 و5 نوفمبر محطة جديدة في النشاط الدبلوماسي للرئيس الأرجنتيني، وسط ترقب لطبيعة مشاركته في القمة، وما إذا كانت ستقتصر على جدول أعمالها الرسمي أو ستشهد تصريحات جديدة تعيد الخلافات السياسية إلى الواجهة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس