الأرجنتين بالعربي – خاص:
عاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى الحديث بصراحة عن الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، داعيًا الناخبين إلى منحه ولاية ثانية، ومؤكدًا أن إعادة انتخابه ستسمح لحكومته بتسريع برنامج الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية.
وخلال مشاركته في ملتقى IDEA، كرر ميلي موقفًا كان قد طرحه خلال جولته في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، وقال إنه في حال إعادة انتخابه فإن السنوات الأربع التي تبدأ في 2028 ستكون، بحسب تعبيره، «أفضل أربع سنوات في تاريخ الأرجنتين».
وقال ميلي: «ما نحتاج إلى القيام به هو مواصلة التقدم في الإصلاحات الهيكلية التي لن نتوقف عنها بأي شكل».
وأضاف أنه إذا حصلت حكومته على دعم الأرجنتينيين في انتخابات العام المقبل، فإن وتيرة الإصلاحات اعتبارًا من 11 ديسمبر/كانون الأول 2027 ستكون، وفق وصفه، «فريدة من نوعها في العالم».
ميلي: «منافسي هو أنا نفسي»
وقلل الرئيس من أهمية منافسيه المحتملين في انتخابات 2027، ومن بينهم حاكم مقاطعة بوينس آيرس أكسيل كيسيلوف والقيادية اليسارية ميريام بريغمان.
وقال ميلي: «منافسي هو أنا نفسي. لن أقلق بشأن الحديث مع شيوعي».
وأضاف لاحقًا: «نحن ملتزمون بجعل الأرجنتين البلد الأكثر حرية في العالم، وعلى هذا الأساس أن تحقق أعلى معدل نمو في العالم».
وتابع مهاجمًا خصومه السياسيين: «ماذا يهمني أولئك الذين يتأخرون مئة عام والذين فشلوا دائمًا؟ يكاد يكون من المهين أن أضطر إلى مناظرة شيوعي».
وتعكس هذه العبارات موقف ميلي وخطابه الانتخابي تجاه منافسيه، ولا تمثل تقييمًا مستقلًا لبرامجهم أو أدائهم السياسي.
«الجميع ينتظر حكم الأرجنتينيين»
ودافع ميلي عن سجل حكومته، معتبرًا أنه نفذ الوعود التي قدمها خلال حملته الانتخابية عام 2023.
وقال إن برنامجه كان يوصف في ذلك الوقت بأنه شديد الطموح ومن الصعب تنفيذه، مستشهدًا بالعجز المالي كمثال.
وأضاف: «قالوا إنه لا يمكننا بأي حال إغلاق العجز خلال أربع سنوات، وأغلقناه خلال شهر. نحن أوفينا بوعود عام 2023».
كما استعرض عددًا من الإصلاحات والقوانين التي نسب إقرارها إلى القوة البرلمانية التي حصل عليها تياره بعد الانتخابات التشريعية، مؤكدًا أن تحقيق نتيجة انتخابية مماثلة في 2027 سيمنح حكومته قدرة أكبر على تمرير إصلاحاتها.
وقال إنه في حال تحقيق نتيجة مماثلة لانتخابات أكتوبر/تشرين الأول السابقة، يمكن أن يصل التيار الحاكم إلى الأغلبية في مجلس النواب، وأن يصبح على بعد مقعدين أو ثلاثة من النصاب الخاص به في مجلس الشيوخ.
وأضاف أن ذلك، بحسب تقديره، سيتيح تسريع الإصلاحات إلى درجة أن الأرجنتين «لن يكون من الممكن التعرف عليها خلال ستة أشهر».
الإصلاح الضريبي وعلاقة الحكومة بالمقاطعات
وتطرق الرئيس إلى شروط تنفيذ إصلاح ضريبي، مشددًا على الطبيعة الفيدرالية للنظام الأرجنتيني وعلى توزيع الصلاحيات الضريبية بين الدولة الوطنية والمقاطعات والبلديات.
وقال: «الأرجنتين بلد فيدرالي، ويمكنني أن أتحمل مسؤولية المسائل الضريبية على المستوى الوطني. إذا كانت ضريبة Ingresos Brutos تزعجكم فعليكم التحدث مع الحكام، وإذا كانت الرسوم البلدية تزعجكم فعليكم التحدث مع البلديات».
وأشار إلى أن حكومته تعتزم مواصلة خفض رسوم الصادرات Retenciones وضريبة الخصم والإيداع المصرفي، ضمن توجه نحو نظام يحتوي على ضرائب أقل ويكون أكثر بساطة.
لكنه أوضح أن تنفيذ إصلاح ضريبي بهذا الحجم يتطلب توفر الموارد اللازمة لتمويل الإنفاق العام.
ميلي يتوقع تراجع مخاطر البلاد وزيادة الاستثمار
وربط الرئيس مستقبل البرنامج الاقتصادي بنتيجة الانتخابات المقبلة، معتبرًا أن الاختبار سيكون ما إذا كان الأرجنتينيون سيختارون الاستمرار في التغيير الذي تقترحه حكومته.
وتوقع ميلي أنه في حال حصول حكومته على الدعم الانتخابي، فإن مؤشر مخاطر البلاد سيتراجع بصورة كبيرة وسترتفع الاستثمارات.
وهذه التصريحات تمثل توقعات الرئيس بشأن النتائج المحتملة لاستمرار برنامجه الاقتصادي، وليست نتائج اقتصادية مؤكدة.
إصلاح نظام التقاعد
وتناول ميلي كذلك إمكانية تنفيذ إصلاح لنظام التقاعد، معتبرًا أن ذلك يرتبط أولًا بتحقيق مزيد من العمل الرسمي وتقليص الفجوة بين سوقي العمل الرسمي وغير الرسمي.
وقال إن خفض أسعار الفائدة وتحقيق النمو الاقتصادي، إلى جانب التغيرات الديموغرافية، يمكن أن يوفر الظروف اللازمة لإجراء ما وصفه بـ«إصلاح حقيقي لنظام التقاعد».
وأكد أن هذه الشروط يجب أن تتوافر قبل المضي في تعديل واسع للنظام.
موقفه من قرار المحكمة العليا
وفي الجزء الأخير من حديثه، تطرق ميلي إلى قرار المحكمة العليا المتعلق بالمادة 154 من مرسوم الضرورة والاستعجال DNU 70/2023، المرتبطة ببيع الأراضي للأجانب.
وشدد الرئيس على احترام مبدأ الفصل بين السلطات، وقال: «الفصل بين السلطات يعمل، وإذا كنا نتحدث دائمًا عن الجمهورية، فما تقرره المحكمة العليا هو قرار المحكمة العليا، وليس عليّ التدخل في قرارها».
واختتم بالقول: «يبدو لي أمرًا رائعًا أن تحكم المحكمة العليا بما تراه صحيحًا وفقًا للدستور الوطني».
وتأتي تصريحات ميلي في وقت بدأ فيه الخطاب السياسي الأرجنتيني يتجه بصورة متزايدة نحو الانتخابات الرئاسية لعام 2027، مع وضع الرئيس استمرارية برنامجه الإصلاحي وطلب ولاية ثانية في قلب رسالته السياسية.






