الأرجنتين بالعربي – خاص:
بدأ الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (Javier Milei) تحقيق تقدم في مساعيه لبناء تحالفات سياسية مع حكام المقاطعات، بعدما توصل فريقه الحكومي إلى تفاهمات شفهية أولية مع عدد منهم، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز فرص إعادة انتخابه عام 2027 وضمان استمرار برنامجه الاقتصادي.
وبالتوازي مع المفاوضات السياسية، تجري اتصالات غير معلنة نسبيًا حول اتفاقات ضريبية متبادلة، تقوم على استعداد الحكومة الوطنية لتخفيف بعض الضرائب المفروضة على الإنتاج والاستثمار، مقابل التزام حكومات المقاطعات بخفض أعبائها الضريبية وتوسيع سياسات تحرير النشاط الاقتصادي.
وتُعرف هذه المحادثات داخل الأوساط السياسية باسم «المفاوضات الزرقاء» (Negociación blue)، في إشارة إلى مسار تفاوضي موازٍ للمحادثات الانتخابية الرسمية.
وتأتي هذه التحركات في مرحلة حساسة تواجه فيها الحكومة تحديات تتعلق بالتضخم والاستثمار والاستهلاك وثقة الأسواق، بينما تسعى إلى إقناع المستثمرين بأن النموذج الاقتصادي الحالي قادر على الاستمرار بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.
لقاء اقتصادي في أوليفوس يثير تكهنات داخل الحكومة
بدأت التطورات السياسية الأخيرة باجتماع حكومي دعا إليه ميلي الاقتصادي ألبرتو أديس (Alberto Ades)، الذي يتمتع بخبرة واسعة في الأسواق المالية الأمريكية وشارع وول ستريت.
وكان الرئيس قد استقبل أديس في مقر الإقامة الرئاسية كينتا دي أوليفوس (Quinta de Olivos)، حيث تناولا الإفطار وناقشا التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الدولية وانعكاساتها على الأرجنتين.
وأبدى ميلي اهتمامًا كبيرًا بتحليلات ضيفه، ما دفعه إلى دعوته لعرض رؤيته أمام كبار المسؤولين خلال اجتماع مجلس الوزراء.
وبحسب أحد المشاركين، تناول أديس موقع الأرجنتين في الظروف الدولية الراهنة، وتأثير أسعار الفائدة المرتفعة وأسواق النفط، من دون التطرق مباشرة إلى البرنامج الاقتصادي الحكومي.
لكن غياب وزير الاقتصاد لويس كابوتو (Luis Caputo) عن الاجتماع أثار تكهنات سياسية وإعلامية.
وأوضح مقربون من الوزير أنه لم يحضر بسبب وعكة صحية، غير أن مشاركته مساء اليوم نفسه في برنامج بث عبر منصة Carajo أعادت إثارة التساؤلات.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه التكهنات لا تعكس وجود أي احتمال فعلي لاستبعاد كابوتو من منصبه، مشددة على استمرار ثقة الرئيس به.
ومع ذلك، دفعت الشائعات أحد المسؤولين في القصر الرئاسي إلى محاولة معرفة الجهات التي تقف وراء تداولها، في مؤشر على حساسية التوازنات الداخلية في هذه المرحلة.
الحكومة تبحث عن ضمانات سياسية لطمأنة الأسواق
تواجه إدارة ميلي معادلة سياسية واقتصادية معقدة.
فعلى الرغم من أن المفاوضات الانتخابية الرسمية لم تبدأ بعد، فإن الحكومة تحتاج إلى إقناع المستثمرين بأن الائتلاف الحاكم يمتلك فرصًا قوية للاستمرار في السلطة.
وتخشى الأوساط الحكومية أن تتجه الأسواق إلى مزيد من الحذر كلما ازدادت الشكوك بشأن استمرارية السياسة الاقتصادية بعد انتخابات 2027.
وترى الحكومة أن قدرتها على إطلاق إصلاحات اقتصادية كبيرة إضافية قد تكون محدودة قبل عام 2028، في حال فوز ميلي بولاية ثانية.
ولهذا، تسعى القيادة السياسية إلى تقديم ضمانات للاستقرار عبر بناء تحالفات مع حكام المقاطعات والقوى السياسية القريبة من الوسط واليمين.
والهدف هو إظهار وجود قاعدة سياسية واسعة قادرة على دعم التوجه الاقتصادي الحالي، حتى مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كابوتو: حان دور السياسة بعد استنفاد الأدوات الاقتصادية
بحسب مصادر مطلعة على اجتماعاته الخاصة، يرى وزير الاقتصاد لويس كابوتو أن الحكومة استخدمت معظم الأدوات والسياسات المتاحة لإقناع الأسواق بجدوى برنامجها الاقتصادي.
ويعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا سياسيًا يوفر مزيدًا من الثقة والاستقرار.
ولهذا السبب، كثف الوزير لقاءاته مع حكام المقاطعات خلال الفترة الأخيرة.
ويقول أحد المسؤولين المشاركين في هذه الاجتماعات إن عددًا من الحكام يثقون بكابوتو، رغم معرفتهم بأنه يتبنى مواقف صارمة في ما يتعلق بالانضباط المالي.
وبحسب المسؤول، فإن الوزير يتمتع بسمعة داخل هذه اللقاءات بأنه يلتزم بتنفيذ التعهدات التي يقدمها.
وتراهن الحكومة على الاستفادة من هذه الثقة لتوسيع التفاهمات السياسية والاقتصادية.
تحالف مع عشرة أو اثني عشر حاكمًا قد يحسم انتخابات 2027
تقوم إحدى أبرز الأفكار المطروحة داخل الائتلاف الحاكم على بناء تفاهمات مع عدد كبير من حكام المقاطعات.
وكان حاكم مقاطعة مندوسا، ألفريدو كورنيخو (Alfredo Cornejo)، قد لخّص هذا التصور خلال وجوده في باريس، معتبرًا أن الحكومة قد تتمكن من تحقيق فوز انتخابي من الجولة الأولى عام 2027 إذا نجحت في إقامة تحالفات جيدة مع عشرة أو اثني عشر حاكمًا.
لكن مثل هذا الاتفاق يتطلب تنازلات سياسية من حزب الحرية تتقدم (La Libertad Avanza).
فالحزب، الذي يسعى إلى توسيع حضوره في المقاطعات، قد يضطر إلى التخلي عن منافسة بعض الحكام على مناصبهم مقابل الحصول على دعمهم في الانتخابات الرئاسية.
وتشير المعلومات إلى أن كارينا ميلي (Karina Milei)، الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية، أبلغت عددًا من الحكام أن الأولوية الأساسية للحكومة هي إعادة انتخاب شقيقها خافيير ميلي.
ويفتح هذا الموقف المجال أمام تفاهمات انتخابية مرنة، تقوم على إعطاء الأولوية للاستحقاق الرئاسي بدلًا من محاولة السيطرة على جميع الحكومات المحلية.
دييغو سانتيلي يقود مفاوضات التحالفات
عاد المسؤول الحكومي دييغو سانتيلي (Diego Santilli) من فعاليات أسبوع الأرجنتين في باريس (Argentina Week) مكلفًا بدفع المفاوضات السياسية مع حكام المقاطعات.
وتشمل مهمته محاولة التوصل إلى اتفاقات تسمح للحكومة بالمضي قدمًا في الإصلاح السياسي، بما في ذلك تعليق الانتخابات التمهيدية المفتوحة والمتزامنة والإلزامية المعروفة باسم PASO.
وترى الحكومة أن تعليق هذه الانتخابات قد يساعد على تقليص فترة عدم اليقين الانتخابي، التي تؤثر في قرارات المستثمرين والأسواق.
وخلال الأيام الأخيرة، أجرى المسؤولون الحكوميون لقاءات مع عدد من حكام المقاطعات، وأسفرت المحادثات، وفق مصادر من القصر الرئاسي، عن تفاهمات أولية.
وتؤكد هذه المصادر أن التعهدات المتعلقة بأصوات الحكام تبدو مستقرة نسبيًا، وأن عدة اتفاقات شفهية أصبحت قائمة.
لكن ذلك لا يعني أن الحكومة ضمنت جميع الأصوات المطلوبة في الكونغرس.
فما زالت هناك حاجة إلى العمل على مواقف عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، خصوصًا المنتمين إلى الاتحاد المدني الراديكالي (UCR)، وبعضهم يرتبط سياسيًا بحكام المقاطعات.
تعديلات محتملة على الإصلاح السياسي
تدرس الحكومة بالتعاون مع حكام المقاطعات إدخال تعديلات على مشروع الإصلاح السياسي لتسهيل التوصل إلى اتفاق نهائي.
ومن بين المقترحات المطروحة اعتماد قائمة انتخابية واحدة كحد أقصى لكل تحالف أو قوة سياسية.
ويرى المشاركون في المفاوضات أن هذا التعديل قد يمثل أحد المخارج الممكنة لتقريب وجهات النظر.
لكن المفاوضات لا تزال بحاجة إلى إغلاق سياسي واضح، وتحويل التفاهمات الشفهية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ.
ويعكس ذلك أن الحكومة حققت تقدمًا أوليًا، لكنها لم تصل بعد إلى تحالف انتخابي شامل ونهائي.
تخفيف المنافسة في المقاطعات مقابل خفض الضرائب
تتضمن إحدى الصيغ التي يناقشها المسؤولون الحكوميون إمكانية عدم خوض منافسة انتخابية قوية ضد بعض حكام المقاطعات.
وفي المقابل، يُطلب من هؤلاء الحكام الالتزام بسياسات اقتصادية تتوافق مع توجه الحكومة الوطنية، ولا سيما خفض الضرائب وإزالة القيود التنظيمية.
وخلال اجتماع سياسي عُقد في منطقة تيغري (Tigre)، أكد رئيس مجلس النواب مارتين مينيم (Martín Menem) أهمية أن تقوم التحالفات على برامج مشتركة، وليس على تفاهمات انتخابية مؤقتة فقط.
وأوضح أن إبرام اتفاقات سريعة مع الحكام قد يكون أمرًا سهلًا، لكن ضمان استمرارها يتطلب توافقًا على المبادئ الاقتصادية الأساسية.
وحدد هذه المبادئ في خفض الضرائب، ومواصلة إزالة القيود، وتعزيز الأمن القانوني، وتحقيق القدرة على التنبؤ بالسياسات، وعدم تغيير القواعد بصورة مفاجئة.
ويعكس هذا الموقف رغبة القيادة الحكومية في تحويل التحالفات الانتخابية إلى تفاهمات تتعلق بالإدارة الاقتصادية للمقاطعات.
نيوكين تعلن مقترحًا ضريبيًا جديدًا قبل زيارة ميلي
برزت مقاطعة نيوكين (Neuquén) باعتبارها أحد الأمثلة العملية على التقارب المحتمل بين الحكومة الوطنية وحكام المقاطعات في الملف الضريبي.
فبعد انتقادات طالت السياسة الضريبية المحلية، أعلن حاكم المقاطعة رولاندو فيغيروا (Rolando Figueroa) مقترحًا لإلغاء ضريبة الإيرادات الإجمالية (Ingresos Brutos) عن الشركات التي توفر فرص عمل جديدة خلال عام 2028.
وتُعد نيوكين من المقاطعات التي استفادت بصورة كبيرة من النشاط الاقتصادي المرتبط بموارد الطاقة، خصوصًا في منطقة فاكا مويرتا (Vaca Muerta).
وجاء الإعلان قبل أيام من زيارة مرتقبة للرئيس خافيير ميلي إلى المقاطعة.
ومن المقرر أن يشارك ميلي في 19 أكتوبر 2026 في الافتتاح الرسمي لمعرض Argentina Oil & Gas Patagonia 2026.
وتندرج الزيارة ضمن سلسلة جولات يعتزم الرئيس القيام بها في المقاطعات قبل نهاية العام.
وتشير هذه التطورات إلى إمكانية استخدام التخفيضات الضريبية المحلية كجزء من التفاهمات السياسية والاقتصادية بين الحكومة الوطنية والحكام.
مفاوضات موازية لخفض الضرائب الوطنية والمحلية
إلى جانب الاتفاقات الانتخابية، يجري التفاوض على مسار اقتصادي موازٍ يتعلق بإعادة توزيع أعباء الضرائب بين الحكومة الوطنية والمقاطعات.
ويطالب عدد من الحكام بأن تقدم الحكومة الوطنية خطوات ملموسة لتخفيف العبء الضريبي على القطاعات الإنتاجية.
وتشمل المطالب الأساسية التخفيض التدريجي أو الإلغاء التدريجي لرسوم التصدير المعروفة باسم Retenciones، إضافة إلى خفض أو إلغاء ضريبة الشيكات (Impuesto al Cheque)، وتقليل الاشتراكات والأعباء التي يتحملها أصحاب العمل.
ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف تكاليف الإنتاج وتشجيع الاستثمار وتوسيع فرص العمل.
وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة إلى المقاطعات التي تعتمد على الصناعات التقليدية والقطاعات التي تواجه صعوبات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
فبينما استفادت بعض المقاطعات من توسع أنشطة الطاقة والتعدين والإنتاج الزراعي المكثف، تسعى مقاطعات أخرى إلى الحصول على إجراءات تعويضية تساعدها على تحسين قدرتها التنافسية.
هل تتراجع الضرائب البلدية أيضًا؟
في مقابل المطالب الموجهة إلى الحكومة الوطنية، أبدى عدد من الحكام استعدادًا لبحث تخفيف الضرائب والرسوم المحلية.
فإذا وافقت الحكومة على تقليل بعض الضرائب الوطنية، يمكن لحكام المقاطعات، بحسب الطروحات المتداولة، العمل مع رؤساء البلديات للتوصل إلى تفاهمات تخفض الرسوم البلدية (Tasas Municipales).
لكن هذه الوعود لا تزال في مرحلة النقاش، ولا توجد ضمانات بأنها ستتحول إلى قرارات فعلية.
وبحسب المعلومات المتاحة، ناقش ما يقارب نصف دزينة من حكام المقاطعات هذه المسائل مع وزير الاقتصاد لويس كابوتو.
ويعتقد بعض المسؤولين أن فرص الاتفاق ستتحسن إذا جرى التفاوض على اتفاق مالي وضريبي شامل بين الدولة الوطنية والمقاطعات.
ومع ذلك، تبدو إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل بهذا الحجم صعبة في الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة.
مؤتمر الفيدرالية المالية يجمع الحكومة والحكام
من المتوقع أن يشكل مؤتمر الفيدرالية المالية الثاني (CONFEFI II)، المقرر عقده في 14 أكتوبر، فرصة جديدة لمواصلة الاتصالات بين الحكومة الوطنية وحكام المقاطعات.
وسيشارك دييغو سانتيلي ولويس كابوتو في جلسة بعنوان:
«الفيدرالية المالية والتوقعات الاقتصادية في الأرجنتين».
ويتضمن البرنامج مشاركة رئيس حكومة مدينة بوينس آيرس خورخي ماكري (Jorge Macri)، إضافة إلى عدد من حكام المقاطعات.
ومن أبرز المشاركين:
- روخيليو فريخيريو (Rogelio Frigerio)، حاكم إنتري ريوس.
- كارلوس سادير (Carlos Sadir)، حاكم خوخوي.
- مارتين ياريوارا (Martín Llaryora)، حاكم قرطبة.
- إغناسيو توريس (Ignacio Torres)، حاكم تشوبوت.
- ماكسيميليانو بولارو (Maximiliano Pullaro)، حاكم سانتا في.
- لياندرو زديرو (Leandro Zdero)، حاكم تشاكو.
- غوستافو ساينز (Gustavo Sáenz)، حاكم سالتا.
وتسعى الحكومة إلى استثمار وجود هؤلاء المسؤولين في بوينس آيرس لترتيب اجتماعات ثنائية في القصر الرئاسي، بهدف دفع المفاوضات إلى الأمام.
التضخم يعود إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي
رغم تركيز الحكومة على التحالفات السياسية، فإن التطورات الاقتصادية ستظل حاسمة في تحديد اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر، وسط توقعات لا تدعو إلى التفاؤل الكامل.
فقد سجلت مدينة بوينس آيرس تسارعًا طفيفًا في ارتفاع الأسعار خلال الشهر المذكور، ما أثار احتمالات أن يعكس المؤشر الوطني اتجاهًا مشابهًا.
وتراهن الحكومة على أن يؤدي تباطؤ التضخم إلى تحسين القدرة الشرائية للأجور، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على الاستهلاك والنشاط الاقتصادي.
كما تأمل في توسع الائتمان والاستثمارات، لكن تحقيق ذلك يرتبط باستعادة الثقة وتقليل حالة عدم اليقين السياسي والمالي.
ويُعد مؤشر المخاطر السيادية أحد أبرز المؤشرات التي تراقبها الحكومة والأسواق في هذا السياق.
المخاطر السيادية تتراجع إلى 579 نقطة أساس
بحسب المعلومات الواردة من الأوساط الحكومية، تراجع مؤشر المخاطر السيادية الأرجنتينية بنحو 10% خلال أسبوع، ليصل إلى قرابة 579 نقطة أساس.
ويرى مسؤول مقرب من ميلي أن استمرار هذا التحسن يعتمد على مجموعة من العوامل، بينها تراجع الضغوط الخارجية وتحسن الإيرادات العامة واستمرار تراكم الاحتياطيات.
ويعكس هذا التقدير إدراك الحكومة أن استقرار الأسواق لا يرتبط بالقرارات المحلية وحدها، بل يتأثر أيضًا بالظروف المالية الدولية.
ومع ذلك، فإن استمرار التراجع في مؤشر المخاطر قد يساعد على تحسين شروط التمويل وتعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأرجنتيني.
وتبقى هذه التوقعات مرتبطة بتطور المؤشرات الفعلية خلال الفترة المقبلة.
لقاء بين ميلي وباتريسيا بولريتش في أوليفوس
على الصعيد السياسي الداخلي، استقبل الرئيس خافيير ميلي باتريسيا بولريتش (Patricia Bullrich) في مقر إقامته الرئاسية في أوليفوس، لمناقشة المشهد السياسي والاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.
وبحسب مصادر مطلعة، تناول اللقاء السبل الممكنة لتحفيز النشاط الاقتصادي وتحسين أثر السياسات الحكومية على الأسر الأرجنتينية، من دون تغيير الأسس الرئيسية للبرنامج الاقتصادي.
ونقلت المصادر أن النقاش ركز على تحديد المحركات الاقتصادية التي يمكن تنشيطها لتحقيق نتائج ملموسة للمواطنين.
لكن الرئيس أبدى اعتراضًا واضحًا على طرح يتعلق بإصلاح نظام التقاعد، كانت بولريتش قد أشارت إليه خلال ملتقى IDEA الاقتصادي في الأسبوع السابق.
وأوضح ميلي أنه لا يتفق مع فتح هذا الملف في المرحلة الحالية.
وبحسب المعلومات، تقبلت بولريتش موقف الرئيس، وجرى التوافق على أن مناقشة إصلاح نظام التقاعد ينبغي أن تُترك إلى مرحلة لاحقة، في حال إعادة انتخاب ميلي.
توافق سياسي رغم التباينات داخل الائتلاف الحاكم
تشير المعطيات إلى استمرار علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين ميلي وبولريتش، رغم وجود تباينات بين بعض الشخصيات المحيطة بكل منهما.
كما تظهر مؤشرات على تعاون سياسي بين المقربين من بولريتش والقيادات المسؤولة عن التنظيم الحزبي في مدينة بوينس آيرس ضمن حزب الحرية تتقدم.
ورغم أن العلاقة مع الجناح المقرب من كارينا ميلي يمكن أن تكون أفضل، فإن مجالات التوافق تبدو أوسع من نقاط الخلاف في الملفات المطروحة.
ويأتي ذلك ضمن محاولات الحكومة توحيد صفوفها قبل مرحلة انتخابية تتطلب تنسيقًا سياسيًا أكبر.
انتخابات 2027 ترسم ملامح السياسة الاقتصادية المقبلة
تكشف المفاوضات الجارية مع حكام المقاطعات أن الحكومة الأرجنتينية بدأت التعامل مع انتخابات 2027 باعتبارها عاملًا مؤثرًا في القرارات الاقتصادية الحالية.
فمن جهة، تحتاج إدارة ميلي إلى إظهار قدرتها على الاستمرار لضمان ثقة المستثمرين.
ومن جهة أخرى، يتطلب بناء تحالفات انتخابية واسعة تقديم تنازلات سياسية والتفاوض على ملفات مالية وضريبية تمس مصالح المقاطعات.
وتحاول الحكومة الجمع بين هذين المسارين عبر صيغة تقوم على تبادل الدعم الانتخابي مقابل التوافق على خفض الضرائب وتحرير الاقتصاد.
لكن التفاهمات المعلنة حتى الآن لا تزال شفهية وأولية، ولم تتحول إلى اتفاقات سياسية نهائية أو إصلاحات ضريبية نافذة.
وسيكون الاختبار الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو قدرة الحكومة على تحويل هذه المحادثات إلى قرارات تشريعية واتفاقات قابلة للتنفيذ، من دون الإخلال بتوازناتها المالية.
وبين الرهان على إعادة انتخاب ميلي والسعي إلى استعادة ثقة الأسواق، تبدو الأرجنتين مقبلة على مرحلة تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع مستقبل السياسة الضريبية والاقتصادية، بينما يحاول القصر الرئاسي بناء قاعدة دعم تضمن استمرار مشروعه إلى ما بعد عام 2027.






