الأرجنتين بالعربي – خاص:
أكد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أن حكومته ستكون قادرة على حشد ما بين 60 و70 مليار دولار لمواجهة أي موجة مضاربة أو ضغط حاد على سعر الصرف، ولا سيما مع اقتراب البلاد تدريجيًا من الاستحقاق الرئاسي المقبل، إلا أن تقديرات الرئيس أثارت تساؤلات في الأوساط المالية حول كيفية احتساب هذا المبلغ وحجم الأموال التي يمكن استخدامها فعليًا عند الضرورة.
وأوضح ميلي أن البرنامج المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي (FMI) كان يتضمن هدفًا لتراكم الاحتياطيات يتراوح بين 7 و10 مليارات دولار، في حين تمكن البنك المركزي الأرجنتيني من جمع ما يقارب 14 مليار دولار من الاحتياطيات الخاصة به.
وبحسب الرئيس، فإن استمرار وتيرة شراء العملات الأجنبية الحالية قد يرفع المبلغ المتراكم إلى نحو 20 مليار دولار قبل نهاية العام.
وقال ميلي إن الحكومة يمكن أن تكون قد جمعت بحلول ذلك الوقت 20 مليار دولار لاستخدامها في حال حدوث ظرف مالي أو نقدي معقد.
احتياطيات واتفاقيات مبادلة العملات
وتشمل الحسابات التي تحدث عنها الرئيس أيضًا اتفاقيات مبادلة العملات الدولية (Swap)، وفي مقدمتها التسهيلات المرتبطة بالولايات المتحدة، إضافة إلى اتفاقية مبادلة العملات مع الصين.
وقال ميلي إن الحكومة، عند جمع مختلف الأدوات المتاحة مع الاحتياطيات الموجودة، يمكن أن تمتلك ما بين 60 و70 مليار دولار، مشيرًا كذلك إلى أن احتياجات التمويل لعامي 2026 و2027 جرى تأمينها.
وأكد أن الحكومة ستتخذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للحفاظ على الاستقرار المالي وسوق الصرف في حال تعرض البلاد لضغوط خلال المرحلة المقبلة.
كيف يصل المبلغ إلى 70 مليار دولار؟
أثارت تصريحات الرئيس نقاشًا بين المتعاملين والخبراء في الأسواق المالية، خصوصًا أن الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي لا تعني بالضرورة أن جميع الأموال الموجودة فيها قابلة للاستخدام المباشر.
وأشار مصدر في السوق المالية إلى أن الاحتياطيات الإجمالية تبلغ نحو 48.8 مليار دولار، لكن جزءًا منها يتضمن أموالًا لا يستطيع البنك المركزي التصرف بها بحرية، ومنها الاحتياطيات الإلزامية المرتبطة بالودائع الدولارية للقطاع الخاص.
ويرجح محللون أن حسابات ميلي تضم، إلى جانب الاحتياطيات، اتفاقيات مبادلة العملات مع الولايات المتحدة والصين.
وبالنسبة إلى الصين، تبلغ قيمة اتفاقية المبادلة نحو 20 مليار دولار، استُخدم منها سابقًا ما يقارب 5 مليارات دولار، ما يترك نظريًا نحو 15 مليار دولار يمكن أن تشكل مصدرًا إضافيًا للسيولة، وفق الحسابات التي طرحها بعض الخبراء.
شروط لاستخدام الـ«Swap»
لكن وجود هذه الأموال على الورق لا يعني بالضرورة إمكانية استخدامها بالكامل وبشكل فوري للدفاع عن البيزو.
ويرى خبراء ماليون أن استخدام أجزاء من اتفاقيات المبادلة الدولية قد يخضع لشروط وإجراءات وموافقات محددة، فضلًا عن اعتبارات سياسية وجيوسياسية.
وتتركز الشكوك خصوصًا حول مدى قدرة الحكومة على استخدام كامل الأموال المتاحة عبر الاتفاقيات في حال حدوث موجة طلب كبيرة على الدولار.
كما أشار أحد المصادر إلى أن العلاقة السياسية الوثيقة التي تربط حكومة ميلي بالولايات المتحدة، مقابل توجهها السياسي المختلف عن الحكومة الصينية، يمكن أن تدخل ضمن الحسابات المتعلقة باستخدام اتفاقية المبادلة الصينية في ظروف استثنائية.
الحكومة تريد توجيه رسالة للأسواق
ويرى بعض المحللين أن إعلان ميلي عن امتلاك قوة مالية تصل إلى 70 مليار دولار يحمل أيضًا رسالة استباقية إلى الأسواق.
فالحكومة تسعى، بحسب هذا التفسير، إلى إظهار قدرتها على مواجهة أي محاولة للمضاربة على العملة خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، بما يقلل الحوافز أمام المستثمرين والمتعاملين للمراهنة على ارتفاع حاد للدولار.
وتزداد أهمية هذه الرسالة في الأرجنتين بسبب التجارب السابقة التي شهدت فيها البلاد ضغوطًا قوية على سعر الصرف خلال الفترات الانتخابية.
ماذا يمتلك الخزانة والبنك المركزي فعليًا؟
أشار خبراء إلى أن الخطة المالية التي قدمها وزير الاقتصاد لويس كابوتو للعام المقبل تتضمن مشتريات من البنك المركزي بنحو 4.9 مليارات دولار، إضافة إلى الأموال التي يمكن أن تتبقى من العام الحالي.
لكن الخلاف الأساسي يبقى حول تعريف ما يمكن اعتباره بالفعل «قوة نارية» متاحة للتدخل.
فالاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي تشمل مكونات مختلفة، وبعضها لا يمكن استخدامه بحرية، بينما تخضع اتفاقيات المبادلة الدولية لشروط وآليات تفعيل خاصة.
70 مليار دولار.. قوة نظرية أم سيولة فعلية؟
بحسب الخبراء الذين تناولوا تصريحات الرئيس، فإن رقم 70 مليار دولار يمكن تفسيره باعتباره مجموعًا لمصادر مختلفة من السيولة والتمويل والاحتياطيات، وليس بالضرورة مبلغًا نقديًا جاهزًا بالكامل للتدخل الفوري في سوق الصرف.
وتشمل هذه الموارد الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي، والموارد الخاصة التي راكمتها السلطة النقدية، واتفاقيات المبادلة الدولية، إضافة إلى مصادر التمويل التي تقول الحكومة إنها أغلقتها للعامين المقبلين.
لذلك، فإن النقاش لا يدور فقط حول حجم الموارد المتاحة نظريًا، وإنما حول مقدار ما يمكن للحكومة والبنك المركزي استخدامه فعليًا وبسرعة في حال تعرض البيزو لموجة بيع أو حدوث اندفاع واسع نحو شراء الدولار.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه ميلي أن الحكومة ستكون مستعدة لأي اضطرابات محتملة، يشدد محللون على ضرورة التمييز بين الاحتياطيات الإجمالية والسيولة القابلة للاستخدام الفوري، وبين الأموال المرتبطة باتفاقيات أو أدوات مالية تخضع لشروط سياسية وقانونية وتشغيلية.
