تقلبات الأسواق: لماذا أرسلت التوترات في البرازيل إشارة تحذير إلى الأرجنتين؟

تقلبات الأسواق: لماذا أرسلت التوترات في البرازيل إشارة تحذير إلى الأرجنتين؟

الأرجنتين بالعربي – خاص:

كان يوماً أسود بالنسبة للمستثمرين، إذ تعرضت الأسواق المالية في المنطقة لضغوط قوية، طالت الأرجنتين أيضاً، وإن بدرجة أقل من دول أخرى، فيما كانت البرازيل الأكثر تضرراً، مع تراجع السندات وانخفاض بورصة ساو باولو بنسبة 2.5%، بالتزامن مع وصول الدولار إلى أعلى مستوياته منذ مطلع يوليو/تموز.

وفي ظل هذه التطورات، تراجع صندوق المؤشرات المتداولة ETF الذي يتتبع أداء السوق البرازيلية بنسبة 3.4%، في وقت ارتفع فيه مؤشر الأسواق الناشئة بنحو 0.4%، وسط تشديد السياسة النقدية البرازيلية ورفع أسعار الفائدة.

الانتخابات تضغط على السوق البرازيلية

يتركز جانب مهم من الضغوط في حالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات، بعد تقلص الفارق بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، بالتزامن مع توصيات صادرة عن عدد من المصارف الكبرى بتقليص الانكشاف على الأصول البرازيلية.

وتمثل التطورات في الدولة المجاورة إشارة تحذير بالنسبة إلى الأرجنتين، التي قد تواجه سيناريو مشابهاً خلال العام المقبل مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. ولذلك، فإن متابعة ما يجري في الأسواق الإقليمية تساعد على استشراف المخاطر التي يمكن أن تواجهها الأصول الأرجنتينية مستقبلاً.

وفي المقابل، أظهرت السندات السيادية الأرجنتينية أداءً أفضل نسبياً، وسجل بعضها ارتفاعات طفيفة وصلت إلى 0.6%، ما أبقى مؤشر مخاطر البلاد شبه مستقر عند 466 نقطة أساس.

لكن احتواء التداعيات الخارجية يأتي في ظل أسعار فائدة مرتفعة، وضعف في الاستهلاك، وتوقعات أكثر سلبية بشأن المستقبل الاقتصادي.

الدولار دون 1500 بيزو في السوق الرسمية

كان الدولار الموازي المعروف محلياً باسم الدولار الأزرق (dólar blue) الاستثناء الأبرز، إذ ارتفع 15 بيزو، أو نحو 1%، ليصل إلى 1550 بيزو. ويُنظر عادة إلى هذه السوق باعتبارها مؤشراً على توقعات المستثمرين الأفراد وصغار ومتوسطي المدخرين.

أما بقية أسعار صرف الدولار فسلكت اتجاهات متفاوتة.

ويواصل البنك المركزي الأرجنتيني (BCRA) طرح أدوات مالية مرتبطة بالدولار وامتصاص السيولة بالبيزو، الأمر الذي يدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع. وفي الوقت نفسه، يقلص البنك مشترياته من الدولار لتجنب ضخ كميات أكبر من البيزو في السوق.

ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه السياسة في خفض التضخم، فيما كان بقاء سعر الصرف الرسمي دون مستوى 1500 بيزو للدولار إحدى نتائج هذه الاستراتيجية.

وشهد سوق الصرف الحر (MLC) تداولات بلغت 513 مليون دولار، بزيادة قدرها 32% مقارنة بالجلسة السابقة، بينما اشترى البنك المركزي 57 مليون دولار، وهو أعلى حجم مشتريات له منذ بداية الشهر.

وفي الوقت نفسه، انخفض سعر الدولار في سوق الجملة بمقدار 3 بيزو، أي 0.2%، إلى 1490.50 بيزو.

أما الدولار المالي، فسلك مسارين مختلفين. وتراجع دولار MEP بمقدار 3.50 بيزو إلى 1524 بيزو، بينما ارتفع الدولار عبر عمليات التسوية الخارجية (CCL) بمقدار 17 بيزو إلى 1583 بيزو، مدفوعاً بالطلب المرتبط بسداد سندات الشركات المقومة بالدولار.

تحركات في سوق العقود الآجلة

وبحسب شركة F2 الاستشارية التابعة لـAndrés Reschini، شهد سوق العقود الآجلة تفكيك مراكز صافية بقيمة 64.7 مليون دولار، وهو أكبر حجم خلال يوم واحد منذ 18 يونيو/حزيران، ويرتبط بصورة أساسية بانخفاض يقارب 85 مليون دولار في عقود نهاية أغسطس/آب.

وترى الشركة أن هذه التحركات قد تشير إلى أن البنك المركزي خفّض مركزه البيعي في سوق العقود الآجلة للدولار.

تراجع حاد للأسهم الأرجنتينية

كان مؤشر Merval للأسهم القيادية الأرجنتينية الأكثر تأثراً بالأوضاع الدولية، إذ انخفض 3.2% بالبيزو و4.7% عند احتساب قيمته بالدولار، في ظل الارتفاع القوي لسعر صرف CCL.

وكان سهم Transener الاستثناء في الجلسة السلبية، بعدما قفز 11.7% عقب بيع الأسهم التي كانت تمتلكها YPF إلى Edenor.

وفي الوقت نفسه، لم تكتفِ أسعار الفائدة بالبقاء عند مستويات مرتفعة، بل سجلت مزيداً من الارتفاع قبل يوم واحد من مناقصة أذون الخزانة.

وبلغ العائد الثابت على أدوات LECAP متوسطة الأجل 2.07% فعلياً شهرياً، وسط ترقب المستثمرين لبيانات التضخم أكثر من اهتمامهم بنتائج المناقصة التي يتعين خلالها تجديد ديون بقيمة 4.5 تريليون بيزو.

كما ارتفعت السندات المرتبطة بالتضخم BONCER بما يصل إلى 0.22%، بينما بقي معدل التمويل ليوم واحد عند 25% سنوياً.

إيران وأسعار النفط تزيدان حالة القلق

على الصعيد الدولي، استمر المستثمرون في التحوط من المخاطر بسبب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا يزال فيه الصراع في الشرق الأوسط محاطاً بدرجة عالية من عدم اليقين.

ودفعت هذه الأجواء المستثمرين إلى زيادة التحوط عبر الذهب، الذي سجل ارتفاعات طفيفة، بينما لم تتضح وجهة المؤشرات الثلاثة الرئيسية في بورصات نيويورك.

أما النفط فواصل الصعود، واقترب خام برنت إلى مسافة نحو 50 سنتاً فقط من مستوى 90 دولاراً للبرميل، وهو مستوى قد يؤدي تجاوزه إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والمالية.

وتراقب الأسواق الأمريكية أسعار النفط بالتوازي مع بيانات التضخم، فيما يترقب المستثمرون في الأرجنتين صدور مؤشر أسعار المستهلك (IPC)، الذي سيكون عاملاً مهماً في تحديد توقعات السوق بشأن السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي