الأرجنتين بالعربي – خاص:
من المتوقع أن يصل مشروع الحكومة الأرجنتينية المتعلق بـجزر مالفيناس إلى الكونغرس بين الأربعاء والخميس، لتبدأ عندها عملية تقييم مدى توسيعه أو تعميقه لأحكام القانون الأصلي الصادر عام 2011، في وقت لم تنجح فيه القضية حتى الآن في تغيير أجواء المواجهة السياسية داخل البرلمان كما تأمل الحكومة.
ومن المنتظر أن يُحال المشروع رسميًا إلى لجنتين أو ثلاث لجان في مجلس النواب، فيما بدأت تظهر مسبقًا تحفظات لدى قطاعات من المعارضة وبعض القوى المتحاورة مع الحكومة بشأن الصلاحيات القانونية التي يُراد منحها لمجلس الأمن القومي – Consejo de Seguridad Nacional.
وفي الوقت نفسه، يبقى التركيز السياسي منصبًا على جلسة مجلس النواب المقررة الأربعاء، والتي دفعت باتجاهها المعارضة، بينما يعمل حزب الحرية تتقدم – La Libertad Avanza (LLA) على محاولة إسقاطها من خلال منع اكتمال النصاب.
جلسة الأربعاء تتحول إلى اختبار سياسي
لا تهدف جلسة الأربعاء إلى مناقشة مشروع قانون واحد بعينه، وإنما إلى دفع العمل التشريعي في ملفين: تعثر الأسر في سداد ديونها، وتمديد حالة الطوارئ في مجال الإعاقة.
ويهدف داعمو الجلسة عمليًا إلى إلزام اللجان المختصة بالتقدم في مناقشة مشاريع محددة في الملفين، لكن أهمية التحرك تتجاوز النتائج التشريعية المباشرة، إذ تحول إلى اختبار سياسي بين الحكومة والمعارضة داخل مجلس النواب.
وفي المقابل، تكشف الجهود التي يبذلها الحزب الحاكم لإسقاط الجلسة عن الأهمية السياسية التي يوليها لها.
مالفيناس تدخل أيضًا في صراع النفوذ داخل الحكومة
يعتبر مقربون من الحكومة التحول الذي أظهره الرئيس خافيير ميلي – Javier Milei في ملف مالفيناس خطوة لاستعادة المبادرة وفرض أجندة سياسية جديدة، على أن ينعكس ذلك داخل الكونغرس من خلال تعزيز التحالفات مع القوى المتحاورة، وخصوصًا الكتل المرتبطة بحكام المقاطعات.
وبحسب المقال، كان سانتياغو كابوتو – Santiago Caputo المحرك الأساسي لهذه الخطوة، ويُنسب إليه طرح الفكرة والرسالة التي قدمها ميلي عبر خطاب متلفز على المستوى الوطني.
وينظر المحيط السياسي لكابوتو إلى الخطوة باعتبارها نجاحًا كبيرًا يمكن أن يعزز موقعه مجددًا داخل الدائرة الضيقة في أوليفوس، بعدما كان نفوذه قد تعرض لضغوط في ظل تقدم نفوذ كارينا ميلي – Karina Milei.
وفي هذا السياق، سيكون نجاح المقربين من كارينا ميلي في إسقاط جلسة مجلس النواب التي دفعت إليها المعارضة ورقة سياسية مهمة في التنافس الداخلي.
ويعمل على ذلك كل من مارتين مينيم – Martín Menem وإدواردو «لولي» مينيم – Eduardo “Lule” Menem ودييغو سانتيلي – Diego Santilli.
المعارضة كانت قد جمعت 133 صوتًا
بدأت المواجهة الحالية في مجلس النواب قبل أسبوعين، خلال الجلسة التي أقرت مشروعي إصلاح النظام الأساسي للبنك المركزي والمرحلة الثانية من Inocencia Fiscal.
واختبرت المعارضة حينها حجم التأييد المتاح لدفع مناقشة ملفي ديون الأسر والإعاقة، وتمكنت من جمع 133 صوتًا.
ورغم أن هذا الرقم لم يكن كافيًا للحصول على الأغلبية الخاصة المطلوبة للتقدم بالمقترح في تلك اللحظة، فإنه تجاوز النصاب القانوني اللازم لعقد جلسة خاصة بأربعة أصوات.
وتعمل الحكومة حاليًا بصورة مكثفة على سحب دعم عدد محدود من النواب، بهدف إبقاء الجلسة دون 129 نائبًا اللازمة لاكتمال النصاب.
وترى المعارضة أن الوضع معقد، لكنها تشير إلى أن خمسة أو ستة نواب يدعمون جلسة الأربعاء لم يكونوا موجودين داخل القاعة عند التصويت السابق، ما يجعل موقف بعض حكام المقاطعات والنواب التابعين لهم عاملًا حاسمًا.
أكثر من 50 مشروعًا بشأن ديون الأسر
تسعى جلسة المعارضة كذلك إلى فرض اجتماع مشترك للجان من أجل معالجة قضية تعثر الأسر في سداد الديون.
ويبلغ عدد المشاريع المقدمة في هذا الملف أكثر من 50 مشروعًا، وإذا أُحيلت جميعها بصورة منفصلة فقد يتطلب الأمر تدخل سبع أو ثماني لجان.
أما في حال توحيد المعايير، فقد يكون اجتماع ثلاث لجان كافيًا، وهي الدفاع عن المستخدمين، والموازنة والخزانة، وربما المالية.
وجاء رد الحزب الحاكم حتى الآن عبر الدعوة إلى معالجة جزئية للموضوع، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى تنظيم المناقشة، بينما تعتبرها المعارضة محاولة لإبطاء الملف وتعقيده.
تعديل قانون العقوبات على الشركات العاملة في مالفيناس
بالتوازي مع هذه المعركة، تراهن الحكومة على الأثر السياسي لمشروع إصلاح وتوسيع القانون رقم 26.659، الذي كان قد دفع به بينو سولاناس – Pino Solanas وصدر خلال رئاسة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر – Cristina Fernández de Kirchner (CFK) قبل نحو 15 عامًا.
ويتعلق القانون أساسًا بفرض عقوبات على الشركات التي تتقدم بمشاريع نفطية في المناطق المرتبطة بمالفيناس.
ويتوقع الكونغرس وصول النص الجديد بين الأربعاء والخميس، فيما لا تزال بعض التفاصيل قيد الصياغة النهائية بعد مناقشة القضية الثلاثاء في اجتماع جديد لـ**«الطاولة السياسية»** للحكومة.
وسيحدد مضمون المشروع النهائي إلى حد كبير حجم الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه والسرعة التي سيسلك بها مساره التشريعي.
تساؤلات حول صلاحيات مجلس الأمن القومي
من الناحية الإجرائية، يتوقع إحالة مشروع مالفيناس إلى عدد محدود من اللجان، وفي مقدمتها الدفاع والعلاقات الخارجية، مع احتمال إحالته أيضًا إلى لجنة الشؤون الدستورية بحسب طبيعة الصلاحيات المقترح منحها لمجلس الأمن القومي.
وكان ميلي قد أعلن في خطابه المتلفز أنه سيطلب من الكونغرس منح هذا المجلس «الصلاحيات اللازمة» للقيام بمهمته.
لكن نطاق هذه الصلاحيات لا يزال، حتى الآن، أحد أبرز الأسئلة التي تنتظر الإجابة عنها بعد وصول النص الفعلي إلى الكونغرس.
هل تنجح مالفيناس في إعادة ترتيب التحالفات؟
تتجاوز رهانات الحكومة المسار التشريعي للمشروع نفسه، إذ تأمل أن تتحول قضية مالفيناس إلى عامل سياسي يساعدها على تثبيت تحالفاتها وتقليص هامش تحرك المعارضة وفرصها داخل الكونغرس.
إلا أن المؤشرات الحالية، وفق المقال، تظهر أنه رغم وجود مواقف مؤيدة للتحول الذي أبداه الرئيس ميلي في هذا الملف، فإن القضية لم تؤد حتى الآن إلى اصطفاف تلقائي لجميع الحلفاء والقوى المتحاورة خلف الحكومة.
وبذلك تبقى جلسة مجلس النواب المرتقبة اختبارًا مهمًا للمعارضة وللحكومة معًا، خصوصًا مع مشاركة نواب من كتل المقاطعات ومشرعين مرتبطين بحكام يحافظون على علاقات جيدة مع كاسا روسادا.
وفي المقابل، تنتظر الساحة البرلمانية اختبارات أخرى تحمل بصمة الحزب الحاكم، من بينها الإصلاح الانتخابي، وخصوصًا إلغاء الانتخابات التمهيدية PASO، ما ينذر باستمرار أجندة تشريعية وسياسية مكثفة، فيما يدخل مشروع مالفيناس إلى الكونغرس وسط معركة سياسية لم تهدأ بعد.
