الأرجنتين بالعربي – خاص:
سجلت تكاليف الشحن الدولي للبضائع المستوردة إلى الأرجنتين ارتفاعًا ملحوظًا خلال سبتمبر 2026، خصوصًا للشحنات القادمة من الصين، حيث قفز متوسط تكلفة نقل الطن بنسبة 59.1% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، ما يضيف ضغوطًا جديدة على الشركات الأرجنتينية التي تعتمد على استيراد المعدات والمواد الأولية والمنتجات المصنعة.
وبحسب أحدث تقرير للتبادل التجاري الأرجنتيني (Intercambio Comercial Argentino – ICA)، الصادر عن المعهد الوطني للإحصاء والتعداد (INDEC)، بلغ متوسط تكلفة الشحن الدولي 126.7 دولارًا للطن في سبتمبر، بزيادة سنوية قدرها 2.9%.
لكن هذه الزيادة العامة المحدودة تخفي فروقات كبيرة بين الأسواق المصدرة إلى الأرجنتين، إذ سجلت الصين الارتفاع الأكبر بين الشركاء التجاريين الرئيسيين.
الشحن من الصين يرتفع إلى 458.7 دولارًا للطن
أظهرت البيانات أن متوسط تكلفة شحن البضائع من الصين إلى الأرجنتين وصل إلى 458.7 دولارًا للطن خلال سبتمبر 2026، بارتفاع نسبته 59.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
واستحوذت الشحنات القادمة من الصين وحدها على 40.2% من إجمالي تكاليف الشحن المرتبطة بالواردات الأرجنتينية، ما يعكس الوزن الكبير لهذا المسار التجاري ضمن منظومة الاستيراد.
كما ارتفعت نسبة تكلفة النقل إلى القيمة الأصلية للبضائع المستوردة.
فمقابل كل ألف دولار من المنتجات المستوردة من الصين وفق قيمة FOB، بلغت تكلفة الشحن 101 دولار، مقارنة بنحو 91.3 دولارًا في سبتمبر 2025.
وتشير قيمة FOB إلى سعر البضاعة قبل إضافة تكاليف النقل الدولي والتأمين، ما يسمح بقياس العبء الإضافي الذي يمثله الشحن على تكلفة الاستيراد.
وتكتسب هذه الزيادة أهمية خاصة بالنسبة إلى المستوردين الأرجنتينيين، لأن الصين تُعد من أكبر موردي المنتجات الصناعية والتكنولوجية والسلع الاستهلاكية إلى البلاد.
الصين تتقدم على البرازيل والولايات المتحدة في الواردات
خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، استحوذت الصين على 23.3% من إجمالي الواردات الأرجنتينية، متقدمة على البرازيل التي بلغت حصتها 21.4%، والولايات المتحدة بنسبة 9.2%.
وفي سبتمبر وحده، وصلت قيمة البضائع المستوردة من الصين إلى 1.817 مليار دولار، بما يعادل 25.7% من إجمالي الواردات الأرجنتينية خلال الشهر.
وشملت أبرز المنتجات المستوردة السيارات والهواتف المحمولة ومعدات نقل البيانات والدراجات النارية وأجهزة معالجة المعلومات والمركبات المخصصة لنقل البضائع.
ويعني هذا الاعتماد التجاري أن ارتفاع تكاليف الشحن من الصين يمكن أن يؤثر في تكلفة وصول مجموعة واسعة من المنتجات إلى السوق الأرجنتينية.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على السلع الموجهة للمستهلك النهائي، بل يشمل أيضًا المعدات والمكونات المستخدمة في الأنشطة الصناعية والتجارية.
تراجع الشحن من ميركوسور وارتفاعه من أوروبا
لم تشهد جميع طرق الشحن الدولي الارتفاع نفسه.
فقد انخفض متوسط تكلفة نقل البضائع القادمة من دول السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (Mercosur) بنسبة 10.9% على أساس سنوي، ليصل إلى 62.9 دولارًا للطن.
وفي المقابل، ارتفعت تكلفة الشحن من مجموعة دول أمريكا الشمالية، التي تضم الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، بنسبة 3.7%، لتبلغ 99.2 دولارًا للطن.
أما الشحنات القادمة من الاتحاد الأوروبي، فسجلت ارتفاعًا أكبر بلغ 19.3%، ليصل متوسط تكلفة النقل إلى 188.8 دولارًا للطن.
وتوضح هذه الفروقات أن تكلفة الاستيراد أصبحت أكثر ارتباطًا بمصدر البضاعة والمسار اللوجستي المستخدم لنقلها.
واستحوذت الصين وميركوسور وأمريكا الشمالية والاتحاد الأوروبي مجتمعة على 77.2% من إجمالي تكاليف الشحن الدولي للواردات الأرجنتينية.
ارتفاع حصة النقل من قيمة البضائع المستوردة
على مستوى جميع الأسواق، ارتفعت تكلفة الشحن من 53.7 دولارًا إلى 62.3 دولارًا مقابل كل ألف دولار من الواردات بقيمة FOB، مقارنة بسبتمبر من العام السابق.
وتعني هذه الزيادة أن النقل الدولي أصبح يمثل نسبة أكبر من قيمة البضائع التي تدخل الأرجنتين.
وتبرز أهمية هذا المؤشر في حساب التكلفة النهائية للاستيراد، إذ لا تقتصر النفقات على سعر شراء المنتجات، بل تشمل الشحن والتأمين والرسوم والإجراءات المرتبطة بإدخالها إلى البلاد.
وبالنسبة إلى الشركات التي تستورد بصورة منتظمة، قد يؤدي ارتفاع تكلفة النقل إلى زيادة النفقات التشغيلية، أو تقليص هوامش الربح، أو إعادة النظر في الأسعار وشروط التوريد.
لكن انتقال هذه الزيادة إلى أسعار البيع المحلية يعتمد على عوامل أخرى، بينها سعر الصرف والضرائب والمنافسة التجارية وقدرة الشركات على استيعاب التكاليف.
انخفاض كميات الواردات رغم ارتفاع أسعارها
تزامن ارتفاع تكاليف الشحن مع تراجع الكميات الفعلية للبضائع المستوردة.
فقد بلغت قيمة الواردات الأرجنتينية في سبتمبر 7.060 مليارات دولار، بانخفاض قدره 1.8% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.
لكن البيانات التفصيلية أظهرت أن الكميات المستوردة انخفضت بنسبة 11.2%، بينما ارتفعت الأسعار بنسبة 10.4%.
ويكشف هذا التفاوت أن الأرجنتين استوردت حجمًا ماديًا أقل من البضائع، لكن بأسعار أعلى، ما حدّ من الانخفاض المسجل في القيمة الإجمالية للواردات.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية بالنسبة إلى القطاعات الإنتاجية التي تعتمد على شراء المعدات والمواد الأولية والمكونات من الخارج.
تراجع استيراد الآلات والمعدات الصناعية
سجلت واردات السلع الرأسمالية، التي تشمل الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج، انخفاضًا في الكميات بنسبة 16.6% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
كما تراجعت الكميات المستوردة من قطع الغيار والملحقات الخاصة بالسلع الرأسمالية بنسبة 11%.
أما السلع الوسيطة، وهي المواد والمكونات التي تدخل في العمليات الإنتاجية، فانخفضت كمياتها بنسبة 3.2%.
ويشير هذا التراجع إلى انخفاض حجم المعدات والمكونات التي تدخل البلاد، وهو تطور يرتبط مباشرة بسلاسل الإمداد الصناعية.
ومع ذلك، فإن انخفاض الواردات في هذه الفئات لا يكفي وحده لإثبات تراجع الاستثمار أو الإنتاج، إذ يتطلب تقييم ذلك النظر أيضًا إلى المشتريات المحلية والمخزونات ومستويات النشاط الاقتصادي.
انخفاض الواردات التراكمي خلال 2026
امتد تراجع الكميات المستوردة إلى النتائج التراكمية للأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
فقد انخفض الحجم الإجمالي للواردات بنسبة 9.7% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وكان الانخفاض الأكبر في قطع الغيار والملحقات الخاصة بالسلع الرأسمالية، التي تراجعت كمياتها بنسبة 25.9%.
كما انخفضت واردات السلع الرأسمالية بنسبة 13.9%.
ورغم هذه التراجعات، استحوذت السلع الوسيطة والسلع الرأسمالية وقطع الغيار والملحقات المرتبطة بها على 71% من إجمالي الواردات الأرجنتينية خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر.
وتوضح هذه النسبة أهمية الاستيراد بالنسبة إلى النشاط الإنتاجي، إذ تشكل المعدات والمواد المستخدمة في الصناعة جزءًا كبيرًا من مشتريات الأرجنتين الخارجية.
الصادرات ترتفع والفائض التجاري يقترب من ثلاثة مليارات دولار
جاء ارتفاع تكاليف الشحن خلال شهر شهد توسعًا في حركة التجارة الخارجية الأرجنتينية من حيث القيمة الإجمالية.
فقد بلغ إجمالي التبادل التجاري في سبتمبر 17.095 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 11.6%.
ووصلت الصادرات إلى 10.036 مليارات دولار، مسجلة نموًا بنسبة 23.5% مقارنة بسبتمبر 2025.
وفي المقابل، بلغت الواردات 7.060 مليارات دولار، بانخفاض قدره 1.8%.
وأسفرت هذه النتائج عن تحقيق فائض تجاري بقيمة 2.976 مليار دولار خلال الشهر.
ويعكس الفائض تفوق قيمة الصادرات على الواردات، لكنه لا يلغي الضغوط التي تواجه المستوردين نتيجة ارتفاع أسعار بعض المنتجات وتكاليف نقلها.
تحديات إضافية أمام الشركات المستوردة
تواجه الشركات الأرجنتينية التي تعتمد على الموردين الخارجيين تحديات متزامنة، تشمل ارتفاع تكلفة الشحن على بعض المسارات الدولية، وزيادة الأسعار الوحدوية للبضائع، وانخفاض الكميات المستوردة من المعدات والمكونات الإنتاجية.
وتبدو هذه الضغوط أكثر وضوحًا في العلاقات التجارية مع الصين، نظرًا إلى حصتها الكبيرة من الواردات الأرجنتينية والارتفاع الحاد في تكلفة نقل البضائع منها.
كما أن الاختلاف الكبير بين تكلفة الشحن من الصين ودول ميركوسور والاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية يجعل اختيار المورد ومصدر البضاعة عنصرًا مهمًا في حساب التكلفة الإجمالية للاستيراد.
ولا تعني هذه الفروقات بالضرورة إمكانية استبدال الموردين بسهولة، لأن طبيعة المنتجات والمواصفات الفنية والأسعار وشروط التوريد تختلف بين الأسواق.
تكلفة النقل تصبح عاملًا مؤثرًا في التجارة الخارجية
تظهر بيانات سبتمبر 2026 أن ارتفاع تكاليف الشحن لا يسير بوتيرة موحدة بين الشركاء التجاريين للأرجنتين.
فبينما سجل المتوسط العام زيادة محدودة بنسبة 2.9% للطن، ارتفعت تكلفة النقل من الصين بنسبة تقارب 60%، ما يسلط الضوء على حجم التفاوت بين مسارات التجارة الدولية.
ويتزامن ذلك مع انخفاض الكميات المستوردة وارتفاع أسعار الواردات، خصوصًا في الفئات المرتبطة بالمعدات والمكونات الصناعية.
وفي ظل اعتماد قطاعات إنتاجية وتجارية واسعة على الإمدادات الخارجية، أصبحت تكاليف النقل الدولي عاملًا إضافيًا ينبغي أخذه في الاعتبار عند تقييم تكلفة الاستيراد وقدرة الشركات على التخطيط لمشترياتها.
وتبقى تطورات أسعار الشحن خلال الأشهر المقبلة مهمة لتحديد ما إذا كانت الزيادات الأخيرة ستستمر، أو ستتراجع الضغوط على الشركات المستوردة مع تغير ظروف النقل والتجارة الدولية.






