الأرجنتين بالعربي – خاص:
تتصاعد التوترات السياسية والدبلوماسية بين الأرجنتين وتشيلي على خلفية مشروع لإطلاق خط ملاحي تجاري منتظم يربط مدينة بونتا أريناس (Punta Arenas) التشيلية بجزر مالفيناس (Malvinas)، التي تخضع للإدارة البريطانية وتطالب الأرجنتين باستعادة سيادتها عليها، وسط تحذيرات من أن الطريق الجديد قد يعزز الوجود البريطاني في الأرخبيل ويؤمّن إمدادات لوجستية للأنشطة الاقتصادية والعسكرية ومشاريع استغلال النفط في المنطقة المتنازع عليها.
وتستعد السفينة التجارية التشيلية «دانستار» (Danstar)، التي تبلغ حمولتها نحو 1,389 طنًا، للإبحار من ميناء بونتا أريناس باتجاه الجزر، في رحلة يُتوقع أن تستغرق يومين ونصف اليوم، عبر مضيق ماجلان، لتدشين طريق تجاري جديد بحلول ديسمبر 2026 على أبعد تقدير.
ويأتي المشروع بمبادرة من شركة الملاحة «إيستر آيلاند» (Easter Island)، بموجب عقد مع مؤسسة تنمية جزر فوكلاند (Falkland Islands Development Corporation – FIDC)، التابعة للإدارة المحلية البريطانية في الجزر.
وتتمثل أهمية المشروع في تقليص مسافة الإمدادات البحرية من نحو 2,000 كيلومتر انطلاقًا من الأوروغواي إلى نحو 900 كيلومتر من تشيلي، بما قد يخفض تكاليف النقل ويوفر بديلًا لوجستيًا أقرب إلى الجزر.
لكن ما تعتبره الجهات التشيلية فرصة اقتصادية وتجارية، تنظر إليه أطراف سياسية وأكاديمية أرجنتينية باعتباره تطورًا قد يساعد على ترسيخ الوجود البريطاني في مالفيناس، ويضعف أحد عناصر الضغط الجغرافي واللوجستي المرتبطة بالنزاع على السيادة.
السفينة دانستار تستعد لنقل المواد الغذائية والآليات إلى مالفيناس
أكد لويس سيستيرناس أفيلا (Luis Cisternas Ávila)، المدير التجاري للشركة المشغلة، أن السفينة ستعبر مضيق ماجلان، وليس ممر دريك، في رحلة تبلغ مسافتها نحو 900 كيلومتر.
ومن المقرر أن تنقل السفينة مجموعة متنوعة من البضائع، تشمل الفواكه الطازجة ومنتجات الألبان والأخشاب والإسمنت والغاز المسال والآليات الثقيلة.
كما تتضمن قائمة المنتجات المحتملة المواد الغذائية القابلة للتلف، ومواد البناء، والأعلاف الحيوانية، والماشية الحية، والنبيذ التشيلي.
ووصف سيستيرناس المبادرة بأنها نشاط تجاري بين شركات خاصة، وهو الموقف الذي تستند إليه جهات تشيلية للدفاع عن المشروع في مواجهة الاعتراضات الأرجنتينية.
وتؤكد هذه الجهات أن تشغيل الخط الملاحي يندرج ضمن الأنشطة التجارية الاعتيادية، ولا يستهدف بصورة مباشرة تغيير الوضع السياسي أو القانوني للجزر.
غير أن أطرافًا أرجنتينية تعترض على هذا التفسير، معتبرة أن النشاط التجاري مع الإدارة البريطانية في منطقة متنازع عليها لا يمكن فصله تمامًا عن آثاره السياسية والاستراتيجية.
لماذا تحتاج جزر مالفيناس إلى طريق إمدادات جديد؟
يبلغ عدد السكان المقيمين في جزر مالفيناس نحو 3,400 نسمة، وفق آخر تعداد مشار إليه في التقرير، إضافة إلى الحامية العسكرية البريطانية المتمركزة في مجمع ماونت بليزانت (Mount Pleasant)، ونحو 400 متعاقد مدني مرتبطين بالقاعدة العسكرية.
وعلى الرغم من أن نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي يبلغ نحو 58,749 جنيهًا إسترلينيًا، فإن الجزر تنتج كميات محدودة من السلع التي تحتاج إليها، وتعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الخارجية.
وتصل الإمدادات البحرية حاليًا عبر خدمة شهرية من مونتيفيديو، عاصمة الأوروغواي، على مسافة تقارب 2,000 كيلومتر.
كما تعتمد الجزر على رحلات بحرية منتظمة من لندن، ورحلة جوية أسبوعية تديرها شركة LATAM انطلاقًا من بونتا أريناس التشيلية.
ومن شأن الطريق البحري الجديد أن يضيف خيارًا أقرب وأقل تكلفة إلى شبكة الإمدادات القائمة، بما يسمح بوصول السلع والمواد الأساسية بصورة أسرع.
تجارة محتملة تتجاوز 20 مليون دولار سنويًا
يرى رئيس بلدية بونتا أريناس، كلاوديو رادونيتش (Claudio Radonich)، أن الخط التجاري الجديد يمكن أن يحقق تبادلًا تجاريًا تتجاوز قيمته 20 مليون دولار سنويًا.
وأوضح أن جزءًا كبيرًا من هذه التجارة يمر حاليًا عبر مونتيفيديو، وأن المدينة التشيلية تمتلك فرصة للاستفادة من قربها الجغرافي من الجزر.
وشبّه رادونيتش الدور المستقبلي لبونتا أريناس بأنها قد تصبح مركزًا رئيسيًا لتزويد الجزر بالمواد الغذائية ومستلزمات البناء والاحتياجات التجارية.
ويستند المشروع إلى ميزة المسافة، إذ تبلغ الرحلة المقترحة نحو 900 كيلومتر، مقارنة بنحو 2,000 كيلومتر من الأوروغواي.
ويمثل هذا الفارق عنصرًا اقتصاديًا مهمًا بالنسبة إلى الشركات التي تسعى إلى تخفيض تكاليف الشحن وزمن وصول البضائع.
أسعار الشحن المقترحة بين تشيلي ومالفيناس
نشرت شركة Easter Island جدولًا تفصيليًا لأسعار نقل البضائع عبر الخدمة الجديدة.
وبحسب الأسعار المعلنة، تبدأ تكلفة نقل البضائع العامة ومواد البناء من 183 دولارًا للمتر المكعب، بينما تبدأ تكلفة نقل البضائع المجمدة من 193 دولارًا للمتر المكعب.
أما نقل الآليات والمعدات فيبدأ من 234 دولارًا للمتر المكعب.
| نوع الشحنة | التكلفة المعلنة |
|---|---|
| البضائع العامة ومواد البناء | 183 دولارًا للمتر المكعب |
| البضائع المجمدة | 193 دولارًا للمتر المكعب |
| الآليات والمعدات | 234 دولارًا للمتر المكعب |
| حاوية جافة بطول 20 قدمًا | 812 دولارًا |
| حاوية مبردة بطول 20 قدمًا | 1,523 دولارًا |
وتشمل أسعار الحاويات المذكورة التكاليف المينائية في نقطتي الانطلاق والوصول.
وتعكس هذه التعرفة محاولة الشركة استقطاب حركة تجارية منتظمة، خصوصًا في السلع التي تحتاج الجزر إلى استيرادها بصورة مستمرة.
دراسة أرجنتينية تحذر من تعزيز الوجود البريطاني
أصدر مرصد الذاكرة والبحث والسيادة التابع لجامعة روساريو الوطنية (Universidad Nacional de Rosario) تقريرًا تناول الأبعاد الاستراتيجية للمشروع.
وخلص التقرير إلى أن البعد الجغرافي للجزر عن بريطانيا يمثل إحدى نقاط الضعف البنيوية للوجود البريطاني في مالفيناس.
وأشار إلى أن الاعتماد على خطوط إمداد بعيدة ومحدودة يجعل هذا الوجود أكثر عرضة للصعوبات اللوجستية.
وفي المقابل، فإن تنويع وسائل الإمداد من خلال الموانئ الإقليمية والطيران المدني والعسكري وشبكات الموردين في أمريكا الجنوبية يقلل من هذه الصعوبات.
وأكد التقرير أن الخدمات اللوجستية لا تقتصر على تأمين السلع، بل يمكن أن تسهم أيضًا في تعزيز القدرة على إدارة الأراضي والسيطرة الفعلية عليها.
ووفق التحليل، فإن الطريق التجاري الجديد لا يغيّر الأساس القانوني للنزاع على السيادة، لكنه قد يخفض تكاليف الوجود البريطاني ويجعله أكثر استدامة.
وتكمن أهمية هذا الاستنتاج في التمييز بين الوضع القانوني للجزر وبين الظروف العملية التي تساعد الإدارة القائمة على الاستمرار في أداء وظائفها.
مشاركة بريطانية في الاجتماعات التجارية بمقاطعة ماجلان
شهدت منطقة ماجلان التشيلية خلال سبتمبر اجتماعات تجارية شارك فيها ممثلون عن الجانب البريطاني وجهات اقتصادية محلية.
وخلال هذه الاجتماعات، عرض المشاركون الاحتياجات الرئيسية للجزر، وفي مقدمتها المواد الغذائية القابلة للتلف ومواد البناء والأعلاف والماشية والآليات الثقيلة والنبيذ التشيلي.
كما ظهر السفير البريطاني لدى تشيلي، ديفيد كونكار (David Concar)، في سياق الاتصالات المرتبطة بالعلاقات مع المنطقة، إلى جانب رئيس بلدية بونتا أريناس.
وأثارت هذه التحركات تساؤلات لدى أطراف أرجنتينية بشأن طبيعة العلاقة بين النشاط التجاري الخاص والدعم السياسي والمؤسسي الذي قد يحظى به المشروع.
ويرى معارضو الخط الملاحي أن مشاركة مسؤولين محليين ودبلوماسيين في اللقاءات التجارية تجعل من الصعب التعامل معه باعتباره نشاطًا اقتصاديًا منفصلًا تمامًا عن الاعتبارات السياسية.
مخاوف من ارتباط الطريق الجديد بمشروع النفط Sea Lion
من أبرز مصادر القلق الأرجنتيني احتمال استخدام الطريق التجاري لدعم الأنشطة النفطية المرتبطة بمشروع «سي ليون» (Sea Lion) في حوض مالفيناس الشمالي.
وكانت الإدارة البريطانية للجزر قد أعلنت تمديد تراخيص إنتاج الهيدروكربونات البحرية لمدة خمس سنوات، بدعم من لندن.
وأكدت شيريل روبرتس (Cheryl Roberts)، المسؤولة عن الموارد المعدنية في الإدارة البريطانية، موقفها بشأن تطوير الموارد الطبيعية التي تعتبرها الإدارة خاضعة لسلطتها.
وفي المقابل، تتمسك الأرجنتين بموقفها الرافض لاستغلال الموارد الطبيعية في المناطق البحرية المتنازع عليها دون موافقتها.
وتخشى جهات أرجنتينية أن تتحول خطوط الإمداد التجارية إلى وسيلة لتوفير المعدات والمواد والخدمات التي قد تحتاج إليها المشاريع النفطية.
لكن وجود طريق ملاحي لنقل البضائع لا يثبت وحده أن السفينة ستقدم خدمات مباشرة لمشروع Sea Lion، وهي مسألة تتطلب تحديد طبيعة الشحنات والجهات المتعاقدة والأنشطة التي تخدمها فعليًا.
مركز المحاربين السابقين يطالب بتطبيق القانون 26.659
دخل مركز المحاربين السابقين في مالفيناس بمدينة لا بلاتا (CECIM) على خط الجدل، من خلال إرسال إنذار قانوني رسمي إلى وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (Pablo Quirno).
وطالب المركز باستخدام الصلاحيات المنصوص عليها في القانون الأرجنتيني رقم 26.659، المتعلق بفرض عقوبات على الجهات التي تنفذ أو تقدم خدمات تجارية أو مالية أو لوجستية أو تقنية مرتبطة بأنشطة هيدروكربونية غير مرخصة من السلطات الأرجنتينية في الجرف القاري.
واعتبر المركز أن الطريق البحري الجديد قد يمثل عنصرًا لوجستيًا مهمًا لدعم مشروع Sea Lion واستمرار الأنشطة البريطانية في الجزر.
كما ربط بين الإمدادات التجارية المحتملة وبين استغلال الموارد النفطية التي تعتبرها الأرجنتين جزءًا من حقوقها السيادية.
وتستند المطالبة إلى ضرورة التحقق مما إذا كانت الخدمات التي قد تقدمها الشركات المشغلة تدخل ضمن الأنشطة التي ينظمها القانون.
ولا يعني مجرد تشغيل خدمة تجارية عامة أن جميع أنشطتها تقع تلقائيًا ضمن نطاق العقوبات المتعلقة بالهيدروكربونات، إذ يتطلب تطبيق القانون تحديد الصلة القانونية والعملية بالأنشطة المحظورة.
الكونغرس الأرجنتيني يناقش إجراءات ضد تشيلي
انتقل الخلاف إلى الكونغرس الأرجنتيني، حيث قدم نواب من تحالف الاتحاد من أجل الوطن (Unión por la Patria) مبادرات تشريعية وسياسية تتعلق بالمشروع.
وقدم النائب غييرمو ميشيل (Guillermo Michel)، عن الحزب العدلي في مقاطعة إنتري ريوس، مشروع قانون يهدف إلى إنهاء العمل باتفاقيتين قائمتين بين الأرجنتين وتشيلي.
وتتعلق الاتفاقية الأولى بتشجيع الاستثمارات وحمايتها المتبادلة، بينما تتناول الثانية تجنب الازدواج الضريبي.
ويمثل الاقتراح محاولة لاستخدام الأدوات الاقتصادية والقانونية للضغط السياسي في ملف مالفيناس.
وفي مبادرة موازية، تقدم وزير الخارجية الأرجنتيني السابق والنائب سانتياغو كافييرو (Santiago Cafiero)، إلى جانب نيكولاس تروتا (Nicolás Trotta) وأعضاء آخرين في لجنة العلاقات الخارجية، بمشروع قرار لاستدعاء السفير التشيلي لدى الأرجنتين غونزالو أوريارتي هيريرا (Gonzalo Uriarte Herrera).
ويهدف المشروع إلى مطالبة السفير بتوضيح نطاق الطريق التجاري الجديد، وما إذا كان يمكن استخدامه لتقديم دعم لوجستي لمشروع Sea Lion النفطي.
ولا تعني هذه المبادرات أن الاتفاقيات الثنائية أُلغيت أو أن استدعاء السفير قد تم بالفعل، إذ إنها لا تزال إجراءات مقترحة ضمن المسار البرلماني.
حكومة ميلي تحاول احتواء الخلاف الدبلوماسي
رغم الاعتراضات السياسية، اختارت الحكومة الأرجنتينية برئاسة خافيير ميلي (Javier Milei) التعامل بحذر مع المسألة، تجنبًا لتصعيد الخلاف مع تشيلي.
ويأتي هذا الموقف في ظل العلاقات الإيجابية بين حكومتي ميلي والرئيس التشيلي خوسيه أنطونيو كاست (José Antonio Kast).
وأقر وزير الخارجية بابلو كيرنو بوجود قيود قانونية على قدرة الأرجنتين على منع عبور السفن.
وقال في مقابلة مع قناة A24 إن بلاده لا تستطيع منع المرور البريء للسفن.
وفي المقابل، شدد خلال عشاء نظمه المجلس الأرجنتيني للعلاقات الدولية (CARI) على أن الجهات التي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استكشاف أو استغلال الموارد التي تعتبرها الأرجنتين ملكًا لها بصورة غير مشروعة، لا يمكنها توقع الاستفادة بسهولة من فرص النمو الاقتصادي في البلاد.
ويعكس الموقف الحكومي محاولة للتمييز بين حرية الملاحة البحرية، التي تحكمها قواعد القانون الدولي، وبين الأنشطة الاقتصادية التي قد تمس المطالبات الأرجنتينية المتعلقة بالموارد الطبيعية.
القانون الدولي يضع حدودًا لإمكانية منع السفن
تشكل قواعد الملاحة البحرية الدولية عنصرًا أساسيًا في النقاش القانوني حول إمكانية منع السفينة دانستار من الإبحار.
فالمادة 17 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التي صدقت عليها الأرجنتين بموجب القانون رقم 24.543، تقر حق المرور البريء للسفن عبر البحر الإقليمي، وفق الشروط التي تنظمها الاتفاقية.
كما يتضمن معاهدة السلام والصداقة الموقعة بين الأرجنتين وتشيلي عام 1984 التزامات تتعلق بضمان الملاحة باتجاه مضيق ماجلان ومنه.
وتنص المعاهدة على الحفاظ على حق السفن، مهما كانت أعلامها، في الملاحة بصورة سريعة ومنتظمة نحو المضيق وعبر المسارات المشمولة بالاتفاق.
وبالتالي، فإن اتخاذ إجراءات لمنع عبور سفينة تجارية لا يمكن أن يستند إلى الاعتراض السياسي وحده، بل يتطلب أساسًا قانونيًا يتوافق مع الالتزامات الدولية المعمول بها.
كما أن حق المرور البريء لا يعني إعفاء السفن من جميع القواعد القانونية الأخرى، خصوصًا إذا ثبت ارتباط نشاط معين بمخالفات تخضع لاختصاص دولة ساحلية.
وزيران سابقان في تشيلي يدعوان إلى ضبط التصريحات
في ظل تصاعد الجدل، نشر وزيرا الخارجية التشيليان السابقان ألفريدو مورينو شارمي (Alfredo Moreno Charme) وألبرتو فان كلافيرين (Alberto van Klaveren) مقالًا مشتركًا دعوا فيه إلى التعامل بحذر مع الخلاف.
وحذرا من أن العلاقات الثنائية بين الأرجنتين وتشيلي أكبر من أن تصبح رهينة تصريحات غير موفقة أو تفسيرات قد تؤدي إلى أزمات سياسية.
ويعكس هذا الموقف القلق من انتقال الخلاف التجاري حول خط ملاحي محدود القيمة نسبيًا إلى أزمة تؤثر في علاقات اقتصادية ودبلوماسية أوسع بين البلدين.
الأرجنتين تتحرك أمام المحكمة الدولية لقانون البحار
بالتوازي مع الجدل حول الطريق التجاري، أفاد التقرير بأن الأرجنتين قدمت في 13 أكتوبر 2026 طلبًا لاتخاذ تدابير مؤقتة أمام المحكمة الدولية لقانون البحار (ITLOS).
ويهدف الطلب، بحسب المعلومات المنشورة، إلى منع المملكة المتحدة من تنفيذ أنشطة استغلال الهيدروكربونات في حوض مالفيناس الشمالي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تمثل أول لجوء أرجنتيني إلى هذه الهيئة القضائية الدولية بشأن قضية مالفيناس.
كما ذكر أن جلسات الاستماع حُددت يومي 10 و11 نوفمبر 2026.
وتتعلق التدابير المؤقتة بطلب حماية حقوق تدعيها الدولة إلى حين معالجة النزاع وفق الإجراءات القضائية المختصة.
ولا يعني تقديم الطلب صدور حكم لصالح الأرجنتين أو ثبوت اختصاص المحكمة بنظر جميع جوانب النزاع، إذ تبقى هذه المسائل خاضعة للإجراءات والقرارات القضائية.
مقاطعة تييرا ديل فويغو تعد مشروع قانون خاصًا بمالفيناس
على المستوى المحلي، تعمل حكومة مقاطعة تييرا ديل فويغو (Tierra del Fuego) على إعداد مشروع قانون لتنظيم الأنشطة البحرية في المنطقة التي تعتبرها الأرجنتين جزءًا من نطاقها الإداري في جزر جنوب الأطلسي.
ويتناول المشروع العمليات البحرية داخل نطاق الاثني عشر ميلًا بحريًا المرتبط بقسم جزر جنوب الأطلسي.
ومن المتوقع أن يتضمن نظامًا للعقوبات بحق الشركات التي تعمل في المنطقة دون الحصول على موافقة السلطات الإقليمية الأرجنتينية.
وأوضح أندريس داتشاري (Andrés Dachary)، سكرتير شؤون مالفيناس والقارة القطبية الجنوبية وجزر جنوب الأطلسي والشؤون الدولية في المقاطعة، أن المبادرة تمثل توجهًا جديدًا في طريقة إعداد التشريعات المحلية المتعلقة بالجزر.
وأشار إلى أن المقاطعة كانت تتعامل سابقًا مع الملف من منظور أراضي تييرا ديل فويغو عمومًا، بينما يركز المشروع الجديد بصورة مباشرة على قسم جزر جنوب الأطلسي.
عقوبات محتملة ومنع الشركات من العمل في الأرجنتين
بحسب داتشاري، يهدف المشروع إلى تحديد الشركات التي تنفذ عمليات في المنطقة المشمولة بالتشريع، وفرض عقوبات عليها عند مخالفة القواعد المقترحة.
كما يتضمن إمكانية منع الشركات المخالفة من ممارسة أنشطة في مناطق أخرى من الأراضي الأرجنتينية.
ويرى المسؤول أن العقوبات المحتملة قد تؤثر في السمعة التجارية للشركات، وتدفعها إلى إعادة النظر في مشاركتها في العمليات المرتبطة بالجزر.
وأكد أن القانون المقترح لن يميز بين السفن وفق جنسية العلم الذي ترفعه.
وبالتالي، فإن نطاق تطبيقه المقترح قد يشمل السفن القادمة من الموانئ التشيلية أو الأوروغويانية أو أي دولة أخرى.
غير أن فاعلية هذه الإجراءات ستعتمد على الصياغة القانونية النهائية، ونطاق الاختصاص، وآليات التنفيذ، ومدى توافقها مع الالتزامات القانونية الوطنية والدولية.
لا استعجال لإقرار القانون قبل الرحلة الأولى
رغم احتمال انطلاق السفينة دانستار خلال فترة قصيرة، أكد داتشاري أن حكومة المقاطعة لا تسعى إلى إقرار التشريع بصورة متسرعة لمجرد منع الرحلة الأولى.
وأوضح أن الهدف يتمثل في إعداد أدوات قانونية قابلة للتطبيق وفعالة على المدى الطويل.
وأشار إلى أهمية إجراء التحليل والنقاش اللازمين قبل اعتماد أي نظام عقوبات جديد.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا بأن التشريعات المتعلقة بالأنشطة البحرية في منطقة متنازع عليها تحتاج إلى دراسة دقيقة، خصوصًا في ما يتعلق بحدود الاختصاص وإمكانية تنفيذ القرارات بحق الشركات الأجنبية.
مشروع آخر في برلمان تييرا ديل فويغو لرفض الخط البحري
إلى جانب المبادرة الحكومية، يناقش برلمان مقاطعة تييرا ديل فويغو مشروع إعلان رفض للطريق التجاري الجديد.
وقدمت المشروع النائبة الإقليمية ماريا فيكتوريا فووتو (María Victoria Vuoto)، المنتمية إلى الحزب العدلي.
ويدعو المشروع السلطة التنفيذية الوطنية إلى إجراء اتصالات دبلوماسية مع تشيلي بشأن المشروع.
كما يطالب بإعداد تقرير يتضمن مسار السفن وطبيعة الشحنات والتراخيص الممنوحة لتشغيل الخدمة.
ويهدف ذلك إلى توفير معلومات رسمية تساعد على تقييم الآثار القانونية والاقتصادية والسياسية للطريق الملاحي.
مسؤول أرجنتيني ينتقد التناقض في الموقف التشيلي
انتقد أندريس داتشاري ما وصفه بالتناقض بين الدعم الدبلوماسي الذي تقدمه تشيلي للمطالبة الأرجنتينية بالسيادة على مالفيناس، وبين السماح بتطوير علاقات تجارية مع الإدارة البريطانية للجزر.
واعتبر أن تأييد الموقف الأرجنتيني ينبغي أن ينعكس في السياسات العملية المتعلقة بالتعامل مع السلطات الموجودة في الأرخبيل.
كما رفض اعتبار المشروع مجرد نشاط تجاري بين شركات خاصة، مشيرًا إلى مشاركة رئيس بلدية بونتا أريناس في لقاءات وصور مع ممثلي الإدارة المحلية للجزر.
وبرأيه، فإن مشاركة مسؤولين سياسيين في الترويج للمشروع تمنحه أبعادًا تتجاوز النشاط الاقتصادي الخاص.
وتبقى هذه الانتقادات تعبيرًا عن موقف المسؤول الأرجنتيني، في مقابل الموقف التشيلي الذي يؤكد الطبيعة التجارية للمبادرة.
ثمانية مليارات دولار من التجارة الثنائية مقابل مشروع بقيمة 20 مليونًا
لفت داتشاري إلى الفارق الكبير بين حجم التبادل التجاري بين الأرجنتين وتشيلي والقيمة الاقتصادية المقدرة للمشروع الجديد.
وأوضح أن التجارة الثنائية بين البلدين تبلغ نحو 8 مليارات دولار، في حين أن القيمة المحتملة للطريق البحري مع مالفيناس تقدر بنحو 20 مليون دولار سنويًا.
واعتبر أن حجم الجدل السياسي الذي أثاره المشروع يجب أن يُقرأ في ضوء هذا التفاوت الاقتصادي.
ويعكس هذا الفارق المخاطر المحتملة لأي تصعيد اقتصادي واسع بين البلدين، إذا امتدت الخلافات المتعلقة بمالفيناس إلى الاتفاقيات التجارية والاستثمارية القائمة.
هل تستطيع الأرجنتين وقف الطريق البحري؟
تُظهر التطورات أن الخيارات المتاحة للأرجنتين تتوزع بين التحركات الدبلوماسية والتشريعات الاقتصادية والإجراءات القانونية المتعلقة بالموارد الطبيعية.
لكن القدرة على منع الملاحة البحرية مباشرة تخضع لقيود يفرضها القانون الدولي واتفاقيات الملاحة.
كما أن فرض عقوبات على الشركات يحتاج إلى تحديد الأنشطة التي تشكل مخالفة للقوانين الأرجنتينية، وإثبات ارتباطها بالنطاق القانوني لهذه التشريعات.
وفي هذا السياق، قد يكون التمييز بين نقل البضائع التجارية العامة وتقديم خدمات مباشرة لأنشطة نفطية غير مرخصة عنصرًا حاسمًا في تحديد الإجراءات الممكنة.
ومن ناحية أخرى، فإن مشروعات القوانين المطروحة في الكونغرس وبرلمان تييرا ديل فويغو لم تتحول بعد إلى تشريعات نافذة، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
مالفيناس بين المصالح الاقتصادية والنزاع على السيادة
يتجاوز الخلاف بشأن الطريق البحري الجديد مسألة نقل البضائع بين ميناء تشيلي وجزر مالفيناس.
فبالنسبة إلى الشركات التجارية والسلطات المحلية في بونتا أريناس، يمثل المشروع فرصة للاستفادة من القرب الجغرافي وتطوير النشاط الاقتصادي.
أما بالنسبة إلى الجهات الأرجنتينية المعترضة، فإن إنشاء شبكة إمدادات أقرب وأكثر تنوعًا قد يساعد على تخفيف الأعباء اللوجستية للوجود البريطاني في الجزر.
ويزداد الجدل تعقيدًا بسبب مشاريع استغلال الهيدروكربونات في حوض مالفيناس الشمالي، وما تثيره من خلافات بشأن الحقوق السيادية على الموارد الطبيعية.
وفي الوقت نفسه، تفرض العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الأرجنتين وتشيلي اعتبارات إضافية على الحكومتين، خصوصًا في ظل وجود تجارة ثنائية بمليارات الدولارات.
ومع اقتراب الموعد المتوقع لبدء تشغيل الخط الملاحي، يبقى مستقبل المشروع مرتبطًا بمواقف الحكومتين، والإجراءات التشريعية المحتملة، ومدى ارتباط الأنشطة التجارية الجديدة بمشاريع استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المتنازع عليها.






