الأرجنتين بالعربي – خاص:
عاش نادي بوكا جونيورز الأرجنتيني ليلة استثنائية في ملعب ماراكانا بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، بعدما حقق انتصارًا مثيرًا على فاسكو دا غاما بنتيجة 3-1، وانتزع بطاقة التأهل إلى نهائي بطولة كوبا سودأمريكانا، في مواجهة شهدت تقلبات درامية وأجواء جماهيرية صاخبة امتدت من المدرجات إلى أرض الملعب.
ولم تكن المباراة مجرد مواجهة كروية حاسمة، بل تحولت إلى اختبار للأعصاب أمام نحو 60 ألف مشجع للفريق البرازيلي، مقابل قرابة أربعة آلاف مشجع أرجنتيني رافقوا بوكا جونيورز إلى ريو دي جانيرو، وواصلوا تشجيعه طوال اللقاء رغم التفوق العددي الكبير لأصحاب الأرض.
وجاءت اللحظة الحاسمة بقدم لاعب الوسط الأرجنتيني لياندرو باريديس، بطل العالم مع المنتخب الأرجنتيني، الذي سجل هدفًا متأخرًا رغم معاناته من إصابة عضلية، ليحسم المواجهة ويطلق احتفالات جماهير بوكا بقيادة المدرب رودولفو «فاسكو» أروابارينا.
ماراكانا يتحول إلى مدرج عملاق بألوان فاسكو دا غاما
بدأت الأجواء الاستثنائية قبل انطلاق المباراة، بعدما أعد مشجعو فاسكو دا غاما استقبالًا جماهيريًا ضخمًا لفريقهم، في محاولة لدفع اللاعبين نحو التأهل إلى المباراة النهائية.
وشهدت المدرجات المقابلة لموقع جماهير بوكا جونيورز عرضًا بصريًا كبيرًا باستخدام لوحات ملونة شكلت شعار النادي البرازيلي، بينما انتشرت الأعلام الصغيرة والبالونات الطويلة في بقية أقسام الملعب.
وامتلأت المدرجات بالأصوات والهتافات التي بلغت مستويات مرتفعة، إلى درجة أن الضجيج ذكّر بعض الحاضرين بالأجواء التي صنعتها أبواق الفوفوزيلا خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.
كما استخدمت جماهير الفريق البرازيلي المفرقعات الصوتية، ما أضفى مزيدًا من التوتر على الأجواء المحيطة بالمباراة.
ولم تخلُ الفترة السابقة لانطلاق اللقاء من بعض المشكلات التنظيمية، إذ واجهت حافلات تقل مشجعين أرجنتينيين صعوبات أثناء الوصول إلى الملعب، وكادت إحدى الحالات تؤدي إلى احتكاك مباشر بين مشجعي الفريقين.
لكن التوتر لم يتطور إلى مواجهة واسعة، واستمرت الاستعدادات للمباراة وسط إجراءات أمنية مشددة.
أربعة آلاف مشجع أرجنتيني يتحدون 60 ألف برازيلي
رغم الفارق العددي الكبير بين جمهور الفريقين، نجح مشجعو بوكا جونيورز في فرض حضورهم الصوتي داخل ماراكانا.
وبدأت جماهير النادي الأرجنتيني، المعروفة باسم «لا 12»، التشجيع مع دخول اللاعبين إلى أرض الملعب لإجراء عمليات الإحماء.
وانطلقت الهتافات أولًا على إيقاع الطبول الصغيرة، قبل أن تنضم إليها الأبواق والطبول الكبيرة، لتتحول المنطقة المخصصة للمشجعين الأرجنتينيين إلى مركز متواصل للأغاني الجماهيرية.
وكان من أبرز الهتافات أغنية مستوحاة من لحن «Aprenderás a llorar» لفرقة لوس بالميراس الأرجنتينية، والتي تتحدث كلماتها عن ضرورة تحقيق الفوز ومرافقة جماهير بوكا لفريقها في مختلف الملاعب.
وبحسب الأجواء التي رافقت المباراة، ركز مشجعو بوكا على عدد محدود من الأغاني طوال التسعين دقيقة، في محاولة للحفاظ على إيقاع تشجيعي مستمر ومسموع وسط الضجيج البرازيلي.
وخلال الشوط الأول، رددوا هتاف «هيا بوكا» بصورة متواصلة، قبل أن يتحول التشجيع لاحقًا إلى مطالبة اللاعبين ببذل المزيد من الجهد لحسم التأهل.
بداية مثالية وهدف مبكر يربك أصحاب الأرض
دخل بوكا جونيورز المباراة برغبة واضحة في السيطرة على الكرة وعدم السماح لفاسكو دا غاما بفرض إيقاعه منذ البداية.
وقابلت الجماهير البرازيلية استحواذ لاعبي بوكا بصافرات الاستهجان، في محاولة للضغط عليهم ودفعهم إلى ارتكاب الأخطاء.
لكن هذا الضغط لم يستمر طويلًا، بعدما تمكن المدافع لاوتارو دي لولو من تسجيل هدف مبكر بضربة رأس، ليمنح الفريق الأرجنتيني دفعة معنوية كبيرة.
وفور دخول الكرة الشباك، ارتفعت أصوات المشجعين الأرجنتينيين بصورة لافتة، بينما حاول جمهور فاسكو استعادة حماسه ودفع فريقه إلى تعديل النتيجة.
واستمرت المباراة بإيقاع متوتر، خصوصًا مع أهمية كل هدف في تحديد الفريق المتأهل إلى النهائي.
وشهدت إحدى الهجمات فرصة خطيرة أهدرها سيباستيان فيا في مواجهة مباشرة مع حارس المرمى، ما تسبب بلحظات من القلق لدى جماهير بوكا.
ميرينتييل يضاعف النتيجة ويصدم ماراكانا
ازدادت ثقة لاعبي بوكا جونيورز مع تقدم الشوط الأول، قبل أن ينجح المهاجم الأوروغوياني ميغيل ميرينتييل في تسجيل الهدف الثاني.
وأحدث الهدف صدمة واضحة في المدرجات البرازيلية، بعدما تحول الضجيج الذي سيطر على الملعب قبل المباراة إلى لحظات من الصمت.
وفي المقابل، انفجرت المنطقة المخصصة لجماهير بوكا بالاحتفالات، بعدما أصبح الفريق أقرب إلى تحقيق العودة المطلوبة في نتيجة المواجهة.
ولم يقتصر التفوق الأرجنتيني على الأهداف، بل ظهر أيضًا في الأداء والانضباط خلال فترات مهمة من الشوط الأول.
ومع ذلك، بقيت المباراة مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصًا في ظل قدرة الفريق البرازيلي على استعادة زمام المبادرة أمام جماهيره.
صافرات استهجان ضد لاعبي فاسكو
لم تتردد جماهير فاسكو دا غاما في التعبير عن استيائها من بعض لاعبي فريقها خلال الشوط الأول.
وكان اللاعب أدسون من أبرز الذين تعرضوا للانتقادات، رغم أنه سجل هدف الفوز لفريقه في مباراة الذهاب على ملعب لا بومبونيرا.
فكلما ارتكب خطأ في التمرير أو اتخذ قرارًا غير موفق، تعالت صافرات الاستهجان من المدرجات.
وعكست هذه التصرفات حجم الضغط الذي تعرض له اللاعبون البرازيليون في مباراة كان جمهورهم ينتظر منها الوصول إلى النهائي.
وفي الوقت نفسه، امتد التوتر إلى أرض الملعب ومقاعد البدلاء، حيث شهد اللقاء اعتراضات على بعض قرارات الحكم الفنزويلي خيسوس فالينزويلا.
وحصل لياندرو باريديس على بطاقة صفراء نتيجة احتجاجه على أحد القرارات التحكيمية إلى جانب عدد من زملائه.
طلب زواج وسط المدرجات خلال الاستراحة
بينما كان لاعبو الفريقين يتوجهون إلى غرف تبديل الملابس مع نهاية الشوط الأول، شهد المدرج الأرجنتيني حدثًا إنسانيًا غير متوقع.
فقد أخرج أحد مشجعي بوكا جونيورز علبة صغيرة أمام صديقته، وفتحها ليكشف عن خاتم خطوبة، طالبًا منها الزواج وسط حضور آلاف المشجعين.
وسرعان ما تحولت اللحظة إلى احتفال جماعي، بعدما لاحظ الحاضرون ما يجري وبدأوا بالتصفيق والتشجيع.
وكان توقيت الطلب يحمل قدرًا من المغامرة، لأن المباراة لم تكن قد انتهت بعد، والتأهل لم يكن مضمونًا.
لكن المشجع حصل على الموافقة، قبل أن تكتمل فرحته لاحقًا بتأهل فريقه إلى النهائي.
وهكذا، انتهت الليلة بالنسبة إليه بذكريين استثنائيتين: وعد بالزواج وتأهل تاريخي لبوكا جونيورز.
دخول باريديس يرفع معنويات الفريق
مع بداية الشوط الثاني، واصلت جماهير بوكا التشجيع بالإيقاع نفسه، بينما حاول أنصار فاسكو دفع لاعبيهم نحو العودة.
وشهدت المباراة دخول اللاعب الكولومبي مارينو هينيستروسا إلى صفوف الفريق البرازيلي، وهو اللاعب الذي سبق أن ارتبط اسمه بإمكانية الانتقال إلى بوكا جونيورز.
وفي الدقيقة الثانية عشرة من الشوط الثاني، دفع المدرب أروابارينا بلاعب الوسط لياندرو باريديس.
واستقبلت جماهير بوكا دخول بطل العالم بتصفيق وهتافات حماسية، رغم معرفتها بأنه لم يكن في أفضل حالاته البدنية بسبب إصابة عضلية.
كما حظي رودريغو باتاليا بتقدير الجماهير بعد أدائه خلال المباراة.
وبرز سانتياغو أسكاسيبار في إحدى اللقطات الدفاعية، عندما نفذ تدخلين متتاليين ضد لاعبين من الفريق البرازيلي، وانتزع رمية تماس لصالح بوكا.
واحتفلت الجماهير بهذه اللقطة كما لو كانت هدفًا، تقديرًا للجهد الدفاعي الذي بذله اللاعب في لحظة مهمة من المواجهة.
هدف بوما رودريغيس يعيد التوتر إلى المباراة
تغيرت أجواء اللقاء بصورة مفاجئة عندما تمكن اللاعب الملقب بـ«بوما» رودريغيس من تسجيل هدف لفاسكو دا غاما.
وأشعل الهدف مدرجات ماراكانا، بعدما استعادت الجماهير البرازيلية الأمل في قلب النتيجة.
ومنذ تلك اللحظة، زاد أصحاب الأرض ضغطهم الهجومي، وتحولت المباراة إلى مواجهة مفتوحة اتسمت بالتوتر والاندفاع.
وتزامن تصاعد الحماس مع فترة التوقف لشرب المياه، حيث نظمت الجماهير البرازيلية عرضًا جديدًا باستخدام الأضواء والمفرقعات الصوتية.
كما ردد المشجعون أغنية جماهيرية باللغة البرتغالية مستوحاة من هتاف أرجنتيني معروف يتحدث عن الشغف الذي لا يتوقف.
وفي المقابل، غير مشجعو بوكا إيقاع تشجيعهم، وبدأوا بالمطالبة بحسم المواجهة قبل الوصول إلى ركلات الترجيح.
باريديس يتحدى الإصابة ويسجل هدف التأهل
كانت اللحظة الحاسمة من نصيب لياندرو باريديس، الذي شارك في الشوط الثاني رغم معاناته من مشكلة عضلية أثرت بوضوح في تحركاته.
ولم يكن اللاعب قادرًا على تنفيذ بعض الكرات الثابتة بصورة طبيعية، كما بدا تأثيره محدودًا خلال فترات من مشاركته.
لكن خبرته ظهرت في اللحظات الأخيرة.
فبعد تبادل سريع للكرة مع أحد زملائه، تقدم باريديس نحو المساحة المتاحة أمامه، ثم أطلق تسديدة قوية مقوسة باتجاه المرمى.
وفشل حارس فاسكو دا غاما، ليو جارديم، في التعامل مع الكرة بصورة صحيحة، لتستقر داخل الشباك وتمنح بوكا الهدف الثالث.
وكان الهدف كافيًا لحسم الفوز بنتيجة 3-1 وإبعاد خطر امتداد المواجهة إلى ركلات الترجيح.
وانفجرت جماهير بوكا بالاحتفالات، بعدما أدركت أن فريقها أصبح على بعد دقائق قليلة من الوصول إلى المباراة النهائية.
وبالنسبة إلى باريديس، مثل الهدف واحدة من أبرز لحظاته بقميص بوكا جونيورز، خصوصًا أنه جاء في مباراة مصيرية وعلى ملعب ماراكانا.
غضب جماهير فاسكو من الحارس ليو جارديم
أثار الهدف الثالث حالة من الغضب في المدرجات البرازيلية، بعدما حمّل عدد كبير من مشجعي فاسكو حارسهم ليو جارديم مسؤولية عدم التصدي لتسديدة باريديس.
وتعرض الحارس لصافرات استهجان قوية في الدقائق الأخيرة، في مشهد عكس حجم الإحباط الذي أصاب جمهور أصحاب الأرض.
وحاول فاسكو العودة إلى المباراة خلال الوقت المتبقي، بما في ذلك الدقائق الست التي احتسبها الحكم وقتًا بدلًا من الضائع.
لكن الهجمات البرازيلية لم تشكل تهديدًا كبيرًا على مرمى الحارس الكولومبي ألفارو مونتيرو.
ومع اقتراب صافرة النهاية، ازداد التوتر بين بعض اللاعبين، خصوصًا في ظل الأجواء المشحونة التي سبقت المباراة.
توتر سابق بسبب منشور لقائد فاسكو
كانت المواجهة قد شهدت توترًا إضافيًا قبل إقامتها بسبب منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يتعلق بقائد فاسكو دا غاما تياغو مينديس.
فقد أعاد اللاعب نشر صورة تظهره وهو يمزق شعار بوكا جونيورز، ما أثار استياء جماهير النادي الأرجنتيني.
ولاحقًا، قدم مينديس اعتذارًا، موضحًا أن إعادة نشر الصورة لم تكن مقصودة.
وعادت هذه الواقعة إلى الواجهة في ظل الأجواء المتوترة التي رافقت المباراة، وخصوصًا خلال بعض الاحتكاكات في الدقائق الأخيرة.
لكن المشادات لم تتطور إلى أحداث كبيرة، وتم الفصل بين اللاعبين بعد نهاية اللقاء.
احتفالات مشتركة بين اللاعبين والجماهير
مع إطلاق الحكم صافرة النهاية، توجه لاعبو بوكا جونيورز مباشرة نحو المدرج الذي احتشد فيه أنصارهم.
وتقدم ميغيل ميرينتييل زملاءه في الاحتفالات، وسط أجواء ذكّرت بالمشاهد المعتادة في ملعب لا بومبونيرا.
وانضم اللاعبون إلى الأغاني التي رددتها الجماهير طوال المباراة، في مشهد جمع الفريق ومشجعيه بعد ليلة مليئة بالتوتر.
وردد أنصار بوكا الأغنية الجماهيرية التي تتحدث عن مرافقة النادي في جميع الملاعب، والتطلع إلى تحقيق لقب جديد.
كما وجهوا هتافًا ساخرًا إلى الغريم التقليدي ريفر بليت، تضمن الإشارة إلى الرغبة في إعادة كأس البطولة إلى الأرجنتين.
واستمرت الاحتفالات عدة دقائق، بينما كان لاعبو الفريق البرازيلي يغادرون أرض الملعب وسط خيبة أمل جماهيرهم.
انتظار أكثر من ساعة قبل مغادرة ماراكانا
رغم انتهاء المباراة، لم يتمكن مشجعو بوكا جونيورز من مغادرة الملعب مباشرة.
فقد فرضت الشرطة المحلية إجراءات أمنية تقضي ببقاء الجماهير الأرجنتينية داخل المدرجات لأكثر من ساعة، بهدف تنظيم خروج أنصار الفريقين ومنع أي احتكاك بينهم.
وجاء هذا الإجراء في ظل التوتر الذي سبق اللقاء والفارق العددي الكبير بين الجماهير.
وبعد مباراة استنزفت المشجعين نفسيًا وجسديًا، بدت علامات الإرهاق واضحة على كثير من أنصار بوكا، الذين أمضوا أكثر من تسعين دقيقة في الغناء والتشجيع المتواصل.
لكن التعب لم يمنعهم من مواصلة الاحتفالات حتى لحظة المغادرة.
وعند الخروج، رددوا أغنية على لحن «Mariposa Tecnicolor» للمغني الأرجنتيني فيتو باييث، تستعيد ذكريات المباريات والملاعب التي رافقوا فيها فريقهم.
واختتموا الليلة بهتاف يعبر عن أمنيتهم الأخيرة: أن يعود بوكا جونيورز بطلًا من جديد.
بوكا جونيورز يضرب موعدًا مع نهائي بارانكيا
منح الفوز في ماراكانا بوكا جونيورز بطاقة العبور إلى نهائي كوبا سودأمريكانا، المقرر إقامته في مدينة بارانكيا الكولومبية.
ويحمل التأهل أهمية خاصة لجماهير النادي، ليس فقط بسبب النتيجة، بل أيضًا للطريقة التي تحققت بها أمام عشرات الآلاف من المشجعين البرازيليين.
فقد جمع اللقاء بين هدف مبكر لدي لولو، وهدف ثانٍ لميرينتييل، وعودة برازيلية أعادت التوتر، قبل أن يحسم باريديس المواجهة بتسديدة متأخرة رغم إصابته.
كما أضافت الأحداث التي شهدتها المدرجات، من عروض الجماهير البرازيلية إلى طلب الزواج بين مشجعي بوكا والاحتفالات التي أعقبت المباراة، تفاصيل جعلت الليلة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية.
وبينما غادر فاسكو دا غاما البطولة وسط خيبة جماهيره، عاد بوكا جونيورز من ريو دي جانيرو بانتصار ثمين، وبآمال متجددة في التتويج بلقب قاري جديد.






