الأرجنتين بالعربي – خاص:
أرسلت حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي – Javier Milei إلى الكونغرس مشروع قانون الدفاع عن السيادة الوطنية – Ley de Defensa de la Soberanía Nacional، الذي انطلق أساسًا من النزاع حول جزر مالفيناس واستغلال الموارد النفطية في جنوب الأطلسي، لكنه توسع ليصبح مشروعًا لإعادة صياغة أجزاء واسعة من منظومة الأمن والدفاع الوطني في الأرجنتين.
ويتضمن المشروع عقوبات تصل إلى 20 عامًا في السجن على بعض الأنشطة المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية من دون ترخيص أرجنتيني، وإنشاء مجلس للأمن القومي، ونظامًا لإسقاط الطائرات المعادية، وقواعد لاستخدام القوة ضد السفن، ونظامًا لحماية البنية التحتية الحيوية، إضافة إلى أحكام تتعلق بالتدخل الأجنبي والإرهاب والاستخبارات والأمن السيبراني.
وكان ميلي قد أعلن في خطاب متلفز في 3 سبتمبر/أيلول تغييرًا في استراتيجية حكومته بشأن مالفيناس وإرسال المشروع بصورة عاجلة إلى الكونغرس، مع تشديد الإجراءات ضد الشركات المشاركة في عمليات غير مرخصة من السلطات الأرجنتينية.
وفيما يلي أبرز 12 محورًا يتضمنها المشروع:
1. مالفيناس: توسيع حماية الموارد الطبيعية
يعيد المشروع التأكيد على مطالبة الأرجنتين بالسيادة على جزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية، وينص على أن أي نشاط لاستغلال الموارد الطبيعية المتجددة أو غير المتجددة في هذه الأراضي أو المياه المحيطة بها أو الجرف القاري الأرجنتيني يتطلب ترخيصًا من السلطات الأرجنتينية.
ويختلف المشروع عن القانون الحالي رقم 26.659، الذي سيُلغى في حال إقرار النص الجديد، إذ إن النظام القائم يركز بصورة أساسية على الأنشطة الهيدروكربونية، بينما يوسع المشروع الحظر ليشمل جميع الموارد الطبيعية، بما فيها الموارد المتجددة، وبالتالي قطاع الصيد.
كما لا تقتصر المسؤولية على الشركة التي تنفذ النشاط مباشرة، بل تمتد إلى العمليات المالية والاقتصادية واللوجستية والتقنية والاستشارية الضرورية للمشروع، إضافة إلى الشركاء والمساهمين والجهات المسيطرة على الشركات المعنية.
2. غرامات مرتبطة بسعر النفط وسجن يصل إلى 20 عامًا
ينص النظام الإداري المقترح على غرامات تعادل قيمة ما بين 4 آلاف و500 ألف برميل نفط، إلى جانب تعليق أو إلغاء التراخيص، وإمكانية منع المخالف من ممارسة أنشطة معينة لمدة تتراوح بين 5 و20 عامًا.
وقد يشمل الحظر منع ممارسة أنشطة اقتصادية في الأرجنتين، وإلغاء التصاريح والمزايا الضريبية وإنهاء العقود مع الدولة.
أما جنائيًا، فينص المشروع على عقوبات بالسجن من 5 إلى 7 سنوات لمن يقدم عن علم سلعًا أو خدمات ضرورية للعمليات المحظورة، ومن 12 إلى 15 عامًا لأعمال التنقيب أو الاستكشاف الهيدروكربوني غير المرخص، ومن 12 إلى 20 عامًا لاستكشاف أو استغلال الموارد الطبيعية غير المتجددة.
وقد تصل عقوبة استخراج الهيدروكربونات أو نقلها أو تخزينها إلى 15-20 عامًا في السجن. كما يتيح المشروع تطبيق المحاكمة الغيابية على هذه الجرائم.
3. إنشاء مجلس للأمن القومي بصلاحيات واسعة
ينشئ المشروع مجلس الأمن القومي – Consejo de Seguridad Nacional ليكون الهيئة القيادية لنظام جديد للأمن القومي، ويرأسه رئيس الجمهورية.
ويضم بصورة دائمة رئيس مجلس الوزراء ووزراء الخارجية والدفاع والاقتصاد، ورئيس جهاز استخبارات الدولة SIDE، والأمانة القانونية والفنية لرئاسة الجمهورية.
وسيتولى المجلس إعداد سياسة الأمن القومي وتنسيق تنفيذها، فيما تقدم وزارات الدفاع والاقتصاد والخارجية وجهاز الاستخبارات سياساتها القطاعية وفق التوجيهات التي يحددها المجلس.
كما يستطيع طلب المعلومات والمساعدة من مؤسسات القطاع العام الوطني وطلب التعاون من المقاطعات والبلديات ومدينة بوينس آيرس.
4. تجميد الأصول ورسوم جمركية تصل إلى 75%
إذا اعتبر المجلس أن هناك خطرًا أو تهديدًا خطيرًا ووشيكًا للأمن القومي، يتيح المشروع اتخاذ تدابير اقتصادية حتى قبل البدء رسميًا بإجراءات إدارية لفرض العقوبات.
وتشمل الأدوات تقييد عمليات الصرف والتحويلات والمدفوعات المصرفية، وفرض قيود على الاستيراد والتصدير، وتعليق التراخيص والعقود، وتقييد الوصول إلى القروض والإعانات والمزايا الضريبية، وتجميد الأموال والأصول الموجودة تحت الولاية الأرجنتينية.
كما يسمح المشروع برفع رسوم الاستيراد والتصدير المرتبطة بالدولة الأجنبية المعنية بالتهديد، بصورة مؤقتة، إلى حد أقصى يبلغ 75%.
5. إعادة نظام إسقاط الطائرات
يضع المشروع سلسلة متدرجة للتعامل مع الطائرات غير النظامية أو التي تعتبر معادية.
تبدأ العملية بمحاولة تحديد هوية الطائرة، ثم تصنيفها باعتبارها حركة جوية غير نظامية وتوجيه التحذيرات والأوامر إليها. وإذا استمرت في سلوك يُعتبر عدائيًا، يستطيع القائد العملياتي إعلانها حركة جوية معادية.
وتأتي بعد ذلك مرحلة استعراض القوة، بما في ذلك إمكانية إطلاق نيران لا تستهدف الطائرة مباشرة لأغراض التحذير.
أما استخدام القوة لمنع استمرار الرحلة فيُعرّف باعتباره إجراءً أخيرًا، ويتطلب أمرًا صريحًا وواضحًا من رئيس الجمهورية، مع إمكانية تفويض هذه الصلاحية إلى وزير الدفاع.
وكانت الأرجنتين قد اعتمدت قواعد مماثلة عام 2016 في عهد ماوريسيو ماكري، قبل أن تلغي حكومة ألبرتو فرنانديز عام 2023 القاعدة التي كانت تسمح بإسقاط الأهداف الجوية المصنفة معادية. ويسعى المشروع الجديد إلى إعادة هذه الصلاحية ولكن بموجب قانون يصدر عن الكونغرس.
6. قيود جديدة على التدخل الأجنبي في الانتخابات
يقترح النص تعديل قانون تمويل الأحزاب السياسية لمنع الأجانب الذين لا يحملون إقامة دائمة والكيانات القانونية الأجنبية من تمويل الحملات الانتخابية أو تنظيمها أو إدارتها أو تنفيذ الدعاية الانتخابية.
كما يستحدث عقوبة بالسجن من 5 إلى 12 عامًا بحق من يعمل لحساب دولة أو منظمة أو جهة أجنبية، أو بأمر منها أو بتمويل كلي أو جزئي منها، لتنفيذ أنشطة تهدف إلى التأثير في العمليات الانتخابية أو التلاعب بالرأي العام عبر حملات منسقة من التضليل واسع النطاق.
وترتفع العقوبة إلى 8-15 عامًا إذا استخدمت التهديدات أو الرشاوى أو الإكراه أو الهياكل الإجرامية. كما يتضمن المشروع جرائم مرتبطة بعمليات الاستخبارات الأجنبية السرية ونقل الأسرار إلى دول أو أجهزة استخبارات أجنبية.
7. مفهوم جديد للأمن القومي
ينشئ المشروع نظامًا للأمن القومي يجمع في إطار واحد الوظائف الدبلوماسية والاقتصادية والسيبرانية والدفاعية والقانونية والاستخباراتية وحماية البنية التحتية الحيوية والسيادة الوطنية.
ولا يقتصر نطاقه على الأراضي الأرجنتينية، بل يشمل أيضًا المواطنين والبعثات الدبلوماسية في الخارج والمصالح والأصول الوطنية الموجودة في دول أخرى، وأعالي البحار والفضاء الخارجي والفضاء السيبراني والمجال الكهرومغناطيسي.
وتبقى القيادة السياسية للنظام بيد رئيس الجمهورية.
8. تغيير مفهوم الدفاع ودور القوات المسلحة
يعدل المشروع القانون رقم 23.554 للدفاع الوطني، ويعيد تعريف الدفاع باعتباره وظيفة تهدف إلى حماية السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي والقدرة على تقرير المصير والمصالح الوطنية في مواجهة تهديدات خارجية صادرة عن جهات حكومية أو غير حكومية، سواء كانت حركية أو غير حركية.
وبموجب النص، ينبغي تنظيم القوات المسلحة وتدريبها وتجهيزها لمواجهة الأخطار والتهديدات الخارجية والعمليات التقليدية وغير التقليدية، كما يمكن استخدامها عند الضرورة لحماية البنية التحتية الحيوية التي يحددها مجلس الأمن القومي.
ويدخل المشروع بذلك الهجمات السيبرانية والتخريب الخارجي والاعتداءات على الشبكات والبنية التحتية الاستراتيجية ضمن مفهوم الدفاع، عندما يكون مصدر الخطر خارجيًا.
9. حماية البنية التحتية الحيوية ومراكز البيانات
ينشئ المشروع نظامًا وطنيًا لحماية المنشآت والشبكات والأنظمة العامة والخاصة الضرورية للخدمات الأساسية والصحة والأمن والدفاع والاقتصاد وعمل الدولة.
وسيتولى مجلس الأمن القومي إعداد استراتيجية وطنية لأمن البنية التحتية الحيوية وخطة وطنية للحماية يتم تحديثهما كل خمس سنوات أو قبل ذلك إذا استدعت التطورات التكنولوجية أو الظروف الاستثنائية.
ويذكر النص بصورة خاصة مراكز البيانات والبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، كما يسمح بتصنيف المعلومات المتعلقة بمواقع بعض المنشآت ومالكيها وخصائصها وإجراءات حمايتها.
10. قواعد جديدة للتعامل مع السفن
يستحدث المشروع تصنيف “سفينة موضع اهتمام – Buque de Interés” للسفن التي تتطلب مراقبة بسبب مسارها أو علمها أو نشاطها أو سوابقها أو سلوكها غير المعتاد.
لكن مجرد التصنيف لا يعني ارتكاب مخالفة ولا يسمح تلقائيًا باستخدام تدابير قسرية، كما أن فرار السفينة أو رفضها الامتثال للأوامر لا يكفي وحده لتصنيفها معادية.
وتبدأ الإجراءات بالتعرف على السفينة وأمرها بالتوقف، ثم يمكن تنفيذ المطاردة والتفتيش واعتراض المسار وإطلاق طلقات تحذيرية. وبعد استنفاد الوسائل الأقل ضررًا، يسمح المشروع بإطلاق النار بهدف تعطيل السفينة مع محاولة تجنب سقوط قتلى أو التسبب بتلوث أو غرقها.
أما إغراق السفينة فيبقى إجراءً عسكريًا استثنائيًا ضد سفينة معادية ويتطلب موافقة مسبقة وصريحة من الرئيس، مع إمكانية تفويض وزير الدفاع. ويحظر المشروع صراحة إغراق سفينة مدنية كعقوبة أو كوسيلة شرطية لمنع فرارها.
11. فرصة للشركات للانسحاب وتسوية أوضاعها
إلى جانب العقوبات المشددة، ينشئ المشروع نظام الانسحاب والتسوية – Régimen de Desistimiento y Regularización.
ويسمح النظام للشركة أو الجهة المعنية بطلب الانضمام إليه حتى بعد صدور عقوبة إدارية، بشرط إثبات وقف النشاط والالتزام بعدم تكراره، ثم دفع غرامة محددة أو تحويل الاستثمارات إلى أنشطة قانونية داخل الأراضي الأرجنتينية.
وعند استيفاء الشروط، يمكن تعليق الإجراءات الإدارية والدعاوى الجنائية، وبعد تنفيذ الالتزامات يمكن إغلاق الإجراءات وانقضاء الدعوى الجنائية. ولا يستفيد منه من صدرت بحقهم أحكام نهائية بموجب القانون أو العائدون إلى المخالفة، ولا يمكن استخدامه إلا مرة واحدة.
12. منح RePET أساسًا قانونيًا وتشديد نظام مكافحة الإرهاب
يرفع المشروع السجل العام للأشخاص والكيانات المرتبطة بأعمال الإرهاب وتمويله – RePET إلى مرتبة قانونية، على أن يعمل ضمن وحدة المعلومات المالية – UIF.
ويشمل السجل الأشخاص والكيانات المرتبطة بالإرهاب وتمويله وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وبحسب المشروع، لا يتطلب الإدراج بالضرورة وجود قضية جنائية مسبقة، بل وجود أسباب معقولة للاشتباه بالارتباط بهذه الأنشطة أو صدور تصنيف عن مجلس الأمن الدولي.
ويلزم النظام الجهات الخاضعة لقواعد مكافحة غسل الأموال بتجميد الأموال والأصول المرتبطة بالمدرجين وإبلاغ UIF، كما يستحدث جريمة يعاقب عليها بالسجن من 5 إلى 15 عامًا لمن يقدم عمدًا دعمًا ماديًا لمنظمة أو شخص مرتبط بأنشطة إرهابية أو بانتشار أسلحة الدمار الشامل.
وبذلك يتجاوز مشروع قانون الدفاع عن السيادة الوطنية قضية مالفيناس وحدها. فالنزاع على موارد جنوب الأطلسي كان نقطة انطلاقه، لكن النص الذي وصل إلى الكونغرس يجمع ضمن منظومة واحدة ملفات مالفيناس والدفاع والسياسة الخارجية والاستخبارات والاقتصاد والأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والسيطرة على المجالين الجوي والبحري والتدخل الأجنبي والإرهاب. ويبقى ما سبق أحكام مشروع قانون مطروح على الكونغرس، وليس قانونًا نافذًا ما لم يُقر تشريعيًا.



