شاورما النبك

تفاصيل القرار الذي يغيّر قواعد الرعاية الصحية للأجانب في الأرجنتين: ماذا عن حاملي الإقامة المؤقتة قيد التسوية؟

تفاصيل القرار الذي يغيّر قواعد الرعاية الصحية للأجانب في الأرجنتين: ماذا عن حاملي الإقامة المؤقتة قيد التسوية؟

الأرجنتين بالعربي – خاص: قررت الحكومة الأرجنتينية أن جميع الأجانب الذين لا يحملون إقامة دائمة سيتعين عليهم دفع تكاليف الرعاية في المستشفيات العامة في البلاد. ويشمل القرار الأشخاص الذين يحملون الإقامة المؤقتة قيد التسوية (Residencia Precaria) والذين ما زالت إجراءات تسوية أوضاعهم القانونية جارية.

وأكدت وزارة الصحة أن القرار يشمل السياح، وكذلك الأشخاص الذين يتابعون إجراءات الحصول على وثائق الإقامة، ما يمثل تغييراً في آلية الاستفادة المجانية من نظام الصحة العامة في الأرجنتين.

وبحسب ما ورد في القرار، فإن الأجانب الذين لم يحصلوا بعد على الإقامة الدائمة أصبحوا ملزمين بدفع تكاليف الخدمات الطبية، بما في ذلك حالات الطوارئ والاستشارات الطبية المبرمجة.

وأثار هذا التغيير تساؤلات بشأن وضع الأشخاص الذين يعيشون ويعملون بالفعل في الأرجنتين، لكنهم لم يستكملوا بعد إجراءاتهم لدى سلطات الهجرة.

ماذا تعني الإقامة المؤقتة قيد التسوية؟

حلّل روبرتو أروخ (Roberto Aruj)، مدير معهد سياسات الهجرة واللجوء في جامعة تريس دي فيبريرو الوطنية (UNTREF)، تداعيات القرار، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات «سلبية بالنسبة إلى بلد مثل الأرجنتين، المنفتح تقليدياً وتاريخياً أمام الهجرة».

وأشار أروخ إلى قانون الهجرة رقم 25.871، الذي أُقر عام 2003 وصدر مرسومه التنظيمي عام 2010، والذي يكفل حقوقاً للأجانب الراغبين في الاستقرار في البلاد.

وأوضح أن الوصول إلى الإقامة الدائمة يتطلب، وفق ما ذكره، الإقامة في الأرجنتين لمدة عامين. وخلال هذه الفترة يمتلك الشخص وثيقة تثبت حصوله على Residencia Precaria، أي إقامة مؤقتة تتيح له البقاء بصورة قانونية أثناء استكمال إجراءات تسوية وضعه.

وبالتالي، فإن أهمية القرار الجديد تكمن في أنه لا يقتصر على السياح أو الأشخاص الموجودين بصورة عابرة في الأرجنتين، بل يشمل أيضاً حاملي الإقامة المؤقتة قيد التسوية، بمن فيهم أشخاص يعيشون ويعملون في البلاد أثناء استكمال معاملاتهم.

مقارنة مع دول أخرى والمناطق الحدودية

وأشار أروخ إلى أن البلدان التي تعتمد أنظمة عامة للصحة والتعليم تمنح عادةً التغطية للأشخاص الذين يقيمون ويعملون ويدفعون الضرائب، حتى عندما تكون إجراءات تسوية أوضاعهم القانونية لا تزال قيد الإنجاز.

أما المناطق الحدودية فلها واقع مختلف بسبب الحركة اليومية والمستمرة للأشخاص بين جانبي الحدود.

وقال أروخ إن «هذا النوع من الترابط يحدث بصورة عامة في المناطق الحدودية، حيث تكون الحركة دائمة من جانب إلى آخر».

وفي مثل هذه المناطق، يمكن أن تحدث حالات يعبر فيها مواطنون أجانب الحدود لتلقي العلاج في المستشفيات الأرجنتينية، والعكس صحيح.

وفي شمال البلاد، كانت بعض المقاطعات، ومن بينها سالتا (Salta)، قد سبقت الحكومة الوطنية في فرض رسوم على بعض الأجانب مقابل تلقي الخدمات الصحية.

ويبرز في هذا النقاش مبدأ المعاملة بالمثل، ولا سيما في ظل شكاوى مواطنين أرجنتينيين من اضطرارهم إلى دفع تكاليف العلاج في بعض الدول المجاورة، بينما لم يكن الأجانب مطالبين بالأمر نفسه عند تلقي العلاج في الأرجنتين.

جدل حول الدوافع السياسية والاقتصادية

اعتبر أروخ أن الإجراء يستجيب لمطالب سياسية أكثر مما يستند إلى اعتبارات اقتصادية.

وقال: «أعتقد أنه يستهدف قطاعاً يطالب بهذه الإجراءات ويرتبط، بطريقة ما، بالحكومة من الناحية السياسية».

كما أشار إلى عدم وجود بيانات تثبت وجود تدفق واسع النطاق لأجانب يسافرون إلى الأرجنتين حصراً من أجل الاستفادة من مستشفياتها العامة.

وأضاف: «لا أعتقد أن عدد الأجانب الذين يأتون لتلقي العلاج في الأرجنتين كبير»، موضحاً أنه لا يعرف العدد الدقيق للأشخاص الذين سيتأثرون بالقرار، لكنه لا يعتقد أنهم يمثلون نسبة كبيرة.

وحذّر في الوقت نفسه من أن تطبيق ضوابط صارمة يمكن أن يؤثر في العائلات العابرة للحدود التي تعيش أو تعمل على جانبي الحدود وتتنقل بصورة يومية بين دولتين.

حاملو الإقامة المؤقتة يدفعون الضرائب أيضاً

انتقد أروخ شمول الأشخاص الذين يعيشون فعلياً في الأرجنتين وما زالت أوضاع إقامتهم قيد التسوية، مشدداً على ضرورة التمييز بينهم وبين الأجنبي الذي يدخل البلاد خصيصاً للحصول على العلاج.

وقال: «صاحب الإقامة المؤقتة قيد التسوية يدفع ضرائبه، ويستهلك، ويحترم القوانين».

ويرى أروخ أن هذه النوعية من المراسيم تفرض قيوداً على حقوق أساسية، وأن مناقشة مثل هذه المسائل ينبغي أن تتم في الكونغرس الوطني.

كما اعتبر أن بعض هذه الإجراءات تسهم في البحث عن طرف بديل لتحميله مسؤولية مشكلات تعود، بحسب رأيه، إلى أسباب أخرى.

ويبقى الجدل مفتوحاً في الأرجنتين بين مبدأ إتاحة الصحة العامة للأجانب، الذي شكّل جزءاً من سياسة البلاد تجاه المهاجرين، وبين توجه الحكومة إلى الحد من الإنفاق العام واعتماد معايير أكثر تشدداً للاستفادة من الخدمات التي تمولها الدولة.

وبموجب نطاق القرار كما ورد في النص، فإن امتلاك Residencia Precaria وحده لا يعفي الأجنبي من دفع تكاليف الرعاية الصحية، طالما أنه لم يحصل على الإقامة الدائمة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس