القضاء يعلّق تطبيق النظام الجنائي الجديد للأحداث لمدة 60 يومًا في مقاطعة بوينس آيرس

القضاء يعلّق تطبيق النظام الجنائي الجديد للأحداث لمدة 60 يومًا في مقاطعة بوينس آيرس

الأرجنتين بالعربي – خاص:

تعرض تطبيق القانون رقم 27.801، الذي أنشأ النظام الجنائي الجديد للأحداث في الأرجنتين، لتوقف سريع في مقاطعة بوينس آيرس، إذ بعد يومين فقط من دخول التشريع الوطني حيز التنفيذ، أمر القضاء في المقاطعة بتعليق تطبيقه بصورة احترازية لمدة 60 يومًا.

وصدر التدبير الاحترازي عن القاضية مارتا إلبا باسكوال – Marta Elba Pascual، رئيسة المحكمة الجنائية للأحداث رقم 2 في لوماس دي زامورا، بعد قبولها دعوى هabeas corpus وقائية جماعية تقدمت بها Federación Familia Grande Hogar de Cristo لمصلحة «المراهقين المحرومين من حريتهم».

ويتمحور القرار القضائي حول نقص البنية التحتية والموارد المادية لدى سلطات المقاطعة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد المراهقين الذين سيدخلون النظام الجنائي.

ويخفض التشريع الجديد سن المسؤولية الجنائية من 16 إلى 14 عامًا، ما يسمح بإخضاع المراهقين ضمن هذه الفئة العمرية لإجراءات قضائية عن الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.

ورأت القاضية باسكوال أن هذا التعديل سيؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد القاصرين المحتجزين، سواء نتيجة دخول حالات جديدة إلى النظام أو بسبب زيادة مدة بقائهم داخله.

هل تمتلك المقاطعة البنية اللازمة؟

تساءلت القاضية في قرارها عما إذا كانت مقاطعة بوينس آيرس تمتلك الظروف الإنشائية والمؤسساتية والمهنية الضرورية لاستقبال هذه الفئة وفق المعايير التي تفرضها حقوق الإنسان الخاصة بالأطفال والمراهقين.

وأكدت أن على السلطة القضائية التدخل بصورة استباقية عندما توجد عناصر تسمح بافتراض احتمال وقوع انتهاك للحقوق الأساسية، استنادًا إلى مبدأ الاحتياط والوقاية.

وضع مراكز احتجاز الأحداث

استندت القاضية باسكوال في تبرير التعليق المؤقت إلى الوضع الحالي لمراكز إيواء واحتجاز الأحداث في المقاطعة.

وأشارت إلى أن محكمتها اضطرت سابقًا إلى فرض حد أقصى يبلغ 60 مراهقًا داخل المركز الاجتماعي والتربوي في لوماس دي زامورا – Centro Socioeducativo de Lomas de Zamora، بسبب عدم استيفاء المنشأة الحد الأدنى من شروط السكن المناسبة.

ورغم إقرار القرار القضائي بحدوث تحسينات حديثة في جوانب مثل توفير مياه الشرب والطعام والبنية الإنشائية، خلص إلى أن النظام لم يصل بعد إلى الحد الأدنى الضروري لضمان ألا تؤدي ظروف الاحتجاز إلى تحميل الدولة مسؤولية دولية.

ومن بين أوجه القصور التي أشار إليها القرار، الصعوبات المتعلقة بالحصول على التعليم والتدريب المهني وإعادة الإدماج في سوق العمل، إضافة إلى ضرورة تقليص فترات عزل المحتجزين.

كما حذرت القاضية من أن اكتظاظ مراكز الأحداث قد تكون له تداعيات سلبية على الأمن العام، معتبرة أن ظروف الاحتجاز تؤثر بصورة مباشرة في مستويات العنف التي قد يعود بها المراهقون إلى المجتمع بعد انتهاء مدة العقوبة.

أوامر عاجلة لسلطات مقاطعة بوينس آيرس

بناءً على هذه الحجج، أمر القرار وزارة الأمن ووزارة العدل وحقوق الإنسان والهيئة الإقليمية للطفولة والمراهقة في مقاطعة بوينس آيرس باتخاذ الإجراءات اللازمة بصورة فورية لتنفيذ تعليق القانون رقم 27.801.

كما دعت القاضية إلى عقد جلسة في مقر المحكمة يوم 16 سبتمبر/أيلول.

وسيتعين خلال الجلسة على مسؤولي الجهات التابعة للسلطة التنفيذية في المقاطعة والمرتبطة بالملف تقديم تفاصيل حول الإجراءات التي نفذوها بالفعل، والخطوات التي يعتزمون اتخاذها، والمواعيد المحددة لتنفيذها من أجل تكييف النظام مع متطلبات التشريع الجديد.

ماذا يتضمن النظام الجنائي الجديد للأحداث؟

على المستوى الوطني، نظمت الحكومة الأرجنتينية القانون رقم 27.801 من خلال المرسوم 875/2026، الذي حدد وزارة العدل باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنسيق تطبيق النظام.

ويخفض النظام الجديد سن المسؤولية الجنائية من 16 إلى 14 عامًا، لكنه يحظر الحكم على المراهقين بالسجن المؤبد، ويحدد 15 عامًا كحد أقصى للحرمان من الحرية.

كما ينص على أن تنفيذ عقوبات الحرمان من الحرية يجب أن يتم حصرًا داخل مراكز متخصصة بالأحداث ومن دون احتكاك بالسجناء البالغين.

وفي الوقت نفسه، يتضمن النظام عقوبات وتدابير بديلة، بينها إصلاح الضرر، والخدمة المجتمعية، وقيود الاقتراب، واستخدام الأساور الإلكترونية للمراقبة.

«المشرف المتخصص» ومؤسسات للتنسيق

أنشأ المرسوم أيضًا منصب «المشرف المتخصص» لمتابعة المراهقين، إلى جانب سجل مؤقت للمهنيين المتخصصين في مجالات مثل علم النفس والعمل الاجتماعي والتربية.

كذلك تقرر تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارات وطاولة فيدرالية بهدف تنسيق السياسات العامة بين الحكومة الوطنية والمقاطعات.

ولتوفير التمويل اللازم لبدء تشغيل النظام الجديد، خصص الكونغرس الأرجنتيني اعتمادًا في الميزانية قدره 23,739,155,303.08 بيزو.

وبذلك، فإن القرار الصادر في مقاطعة بوينس آيرس لا يلغي القانون الوطني الجديد، وإنما يوقف تطبيقه بصورة احترازية في المقاطعة لمدة 60 يومًا، في انتظار معالجة المخاوف المتعلقة بالبنية التحتية والموارد وظروف احتجاز الأحداث.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي