دليل الارجنتين 2

خلافات داخل حكومة ميلي تهدد وحدة التحالف الحاكم وسط تراجع الاقتصاد وصراع على القرارات السياسية

خلافات داخل حكومة ميلي تهدد وحدة التحالف الحاكم وسط تراجع الاقتصاد وصراع على القرارات السياسية

الأرجنتين بالعربي – خاص:

تواجه حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (Javier Milei) تصاعدًا في الخلافات الداخلية بين أبرز الشخصيات السياسية والاقتصادية المحيطة بالرئيس، بالتزامن مع مؤشرات تباطؤ اقتصادي وتوترات داخل التحالفات البرلمانية، ما يضع الإدارة الحاكمة أمام تحديات متزايدة في إدارة الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وبرزت هذه الخلافات خلال مناقشة التعديلات على قانون الإعاقة، وتحركات السيناتورة باتريسيا بولريتش (Patricia Bullrich) لطرح مبادرات اقتصادية مستقلة، والتباينات بين كارينا ميلي (Karina Milei) والمستشار الرئاسي سانتياغو كابوتو (Santiago Caputo)، فضلًا عن اعتراضات داخل حزب «برو» (PRO) على تصريحات الرئيس خلال زيارته إلى إسبانيا.

وبحسب تقرير سياسي نشرته صحيفة إنفوباي، فإن تمسك ميلي ببرنامجه الاقتصادي وبأسلوبه في إدارة السلطة أدى إلى اتساع هامش التحرك المستقل لدى بعض حلفائه، رغم استمرار الطابع المركزي لاتخاذ القرارات داخل الحكومة.

قانون الإعاقة يكشف حجم الخلافات داخل السلطة

شكّل تعديل التشريعات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة أحد أبرز الملفات التي أظهرت التباينات داخل الحكومة الأرجنتينية.

فبعد مفاوضات مكثفة مع حلفاء الحكومة وأطراف برلمانية وممثلين عن المؤسسات المعنية بالإعاقة، وافق الحزب الحاكم على إدخال تعديلات جوهرية على النص التشريعي، رغم اعتراضات سابقة من وزارة الاقتصاد بشأن تكاليفه المالية.

وكان وزير الاقتصاد لويس كابوتو (Luis Caputo) قد حذر من عدم توافر الموارد اللازمة لتمويل الالتزامات الجديدة، لكن القرار السياسي بالمضي قدمًا في التعديلات اتُّخذ بدعم من كارينا ميلي، الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية.

وبحسب التقرير، سعت الحكومة إلى إنهاء الخلاف قبل المرحلة الانتخابية المقبلة، خصوصًا في ظل الاهتمام المتزايد بقضايا الإعاقة والحقوق الاجتماعية.

ومع ذلك، لم تُغلق الأزمة بالكامل، إذ لا تزال مسألة توفير التمويل مرتبطة بمناقشة مشروع الموازنة العامة.

خلاف حول تمويل معاشات الإعاقة

تؤكد الحكومة أن الكلفة المالية للتعديلات الجديدة ستكون أقل من الكلفة التي كانت ستترتب على إعلان حالة الطوارئ في قطاع الإعاقة.

لكن حجم الإنفاق النهائي سيعتمد بدرجة كبيرة على عدد معاشات الإعاقة الجديدة التي ستتم الموافقة عليها، باعتبار أن هذه المعاشات تستحوذ على القسم الأكبر من الموارد المخصصة للقطاع.

وكان مكتب الموازنة في الكونغرس الأرجنتيني (Oficina de Presupuesto del Congreso – OPC) قد قدّر الكلفة المالية للنص السابق بنحو 598.912 مليون بيزو لعام 2027، ترتفع إلى 1.209.567 مليون بيزو لعام 2028.

وبحسب تقديرات المعارضة الواردة في التقرير، فإن التعديلات الجديدة قد تضيف نحو تريليون بيزو إلى الكلفة المقدرة.

وشملت التعديلات تحديد مخصصات مالية للبرامج 69 و70 و71 التابعة لوزارة الصحة، بهدف ضمان وجود اعتمادات واضحة للقطاع بدل ترك تحديدها لإعادة توزيع الموارد بصورة تقديرية.

كما نصت التعديلات على ألا يقل الإنفاق الحقيقي لكل مستفيد عن مستواه في السنة المالية السابقة.

قيود جديدة على إلغاء معاشات الإعاقة

من أبرز التغييرات التي أُدخلت على المشروع تحديد الشروط القانونية اللازمة للحصول على معاشات الإعاقة ضمن نص التشريع نفسه.

وكان المقترح الحكومي السابق يترك تحديد هذه الشروط للوائح التنفيذية التي تصدرها السلطة التنفيذية.

لكن الصياغة المعدلة نقلت تحديد المتطلبات الأساسية إلى القانون، بما يحد من سلطة الحكومة في تعديلها بصورة منفردة.

كما تضمنت التعديلات ضمانات إجرائية قبل تعليق المعاشات أو إلغائها، تشمل إخطار المستفيدين، وإتاحة تقديم الاعتراضات والدفاع عن حقوقهم، ومنح مهلة تصل إلى 60 يومًا.

وأشار التقرير إلى أن مقاطعة بوينس آيرس شهدت تعليق 20,811 معاشًا منذ سبتمبر 2024، قبل إعادة تفعيل 20,641 منها، أي ما يعادل 99.2% من المعاشات المعلقة.

ووفق المعلومات المنشورة، ارتبطت بعض حالات التعليق بإرسال إشعارات إلى عناوين غير صحيحة، دون منح المستفيدين فرصة فعلية لتقديم اعتراضاتهم.

وتهدف الضمانات الجديدة إلى الحد من تكرار هذه الحالات.

دور الكنيسة ومفاوضات اللحظات الأخيرة

لعب النائب أوسكار هيريرا أهواد (Oscar Herrera Ahuad)، عن مقاطعة ميسيونيس، دورًا رئيسيًا في التفاوض بشأن التعديلات.

وبحسب التقرير، جرى التوصل إلى الاتفاق قبل نحو ساعة واحدة من بدء الجلسة البرلمانية.

كما شارك في المفاوضات الأب بابلو موليرو (Pablo Molero)، رئيس المنتدى الدائم لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والدفاع عنها، إلى جانب خبراء قانونيين من المنتدى نفسه.

واستمرت المفاوضات حتى الثالثة فجرًا، بمشاركة ممثلين عن الحكومة والجهات المعنية.

ومثلت النائبة لورا رودريغيز ماتشادو (Laura Rodríguez Machado) رئيس مجلس النواب مارتين مينيم (Martín Menem) في الاتصالات المتعلقة بالمشروع.

وشارك كذلك أوسكار زاغو (Oscar Zago)، والممثلتان فالنتينا باسي (Valentina Bassi) ولولا بيرتيت (Lola Berthet)، اللتان ساهمتا في تقريب المواقف حول التعديلات.

كارينا ميلي وسانتياغو كابوتو في مواجهة سياسية داخلية

أعاد ملف الإعاقة إبراز التنافس بين كارينا ميلي والمستشار الرئاسي سانتياغو كابوتو، الذي يتمتع بنفوذ داخل عدد من المؤسسات الحكومية.

وبحسب التقرير، تولت كارينا إدارة المفاوضات السياسية، وحضرت إلى الكونغرس أثناء التصويت، في خطوة فسرتها مصادر سياسية باعتبارها تأكيدًا لدورها في التوصل إلى الاتفاق.

وتعود جذور الخلاف إلى 17 أبريل، عندما قدمت السلطة التنفيذية مشروعًا أكثر تشددًا بشأن معاشات الإعاقة، تضمن إجراءات لتقييد الإنفاق.

وكان المشروع قد أُعد في وزارة الصحة بقيادة ماريو لوغونيس (Mario Lugones)، الذي يُعد من المسؤولين المقربين من سانتياغو كابوتو.

ولم يتقدم ذلك المشروع في مساره التشريعي.

وفي المقابل، كان سانتياغو كابوتو قد نشر تصريحات اتهم فيها نسبة كبيرة من معاشات الإعاقة بأنها غير مستحقة، وانتقد محاولات الكونغرس توسيع نطاق الاستفادة منها.

وذكر أن نحو 60% من معاشات العجز غير صحيحة، وهو ادعاء سياسي لم يقدم التقرير دليلًا مستقلًا يثبت صحته.

وأثارت هذه التصريحات خلافات داخل الحكومة، خصوصًا مع الجهود التي كان يقودها مارتين مينيم للتوصل إلى تسوية تشريعية.

خلافات بشأن شركات التأمين الصحي وتكاليف العلاج

امتدت الخلافات إلى كيفية تنظيم المدفوعات الخاصة بعلاج الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأشار التقرير إلى أن بعض الأطراف داخل الحكومة تتابع علاقة سانتياغو كابوتو بالنقابات والمؤسسات المرتبطة بالتأمين الصحي.

وتناول الجدل احتمال إلغاء جدول التعرفات المرجعي للخدمات الصحية، المعروف باسم «نومينكلادور» (Nomenclador).

وبحسب التقرير، فإن إلغاء هذا النظام كان يمكن أن يخفف بعض الالتزامات المالية على جهات التأمين الصحي والمؤسسات التي تتحمل تكاليف العلاج.

كما أشار إلى احتمال استفادة المعهد الوطني للخدمات الاجتماعية للمتقاعدين وأصحاب المعاشات (PAMI) من تخفيض هذه الالتزامات.

وتبقى هذه المسائل ضمن الخلافات السياسية والمالية التي أوردها التقرير، دون أن تشكل بحد ذاتها دليلًا على وجود مخالفات قانونية من جانب المسؤولين المذكورين.

مشروع السيادة على مالفيناس يثير خلافًا جديدًا

من الملفات الأخرى التي كشفت عن التباينات داخل الحكومة مشروع «الدفاع عن السيادة»، الذي يدعمه سانتياغو كابوتو.

ويتعلق المشروع بإجراءات تستهدف الشركات التي تشارك في أنشطة اقتصادية أو تمويلية مرتبطة بجزر مالفيناس، التي تخضع للإدارة البريطانية وتطالب الأرجنتين بسيادتها عليها.

وأثار المشروع اعتراضات أمريكية، خصوصًا بشأن احتمال فرض عقوبات على شركات أمريكية تشارك في مشاريع داخل الجزر أو تمولها.

وبحسب التقرير، عبّر نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو (Christopher Landau) علنًا عن اعتراضات بلاده.

وكانت كارينا ميلي قد التقت السفير الأمريكي لدى الأرجنتين بيتر لاميلاس (Peter Lamelas)، في وقت بدأت فيه مواقف الإدارة الأمريكية تتضح بشأن المشروع.

ونقل التقرير عن مصادر مقربة من كارينا أن المشروع سيخضع لتعديلات يجري التفاوض عليها، مع اعتبار بعض المطالب الأمريكية قابلة للنقاش.

وفي المقابل، نفى سانتياغو كابوتو أن يكون المشروع قد جُمّد.

ويعكس هذا الملف تداخل الخلافات الداخلية مع العلاقات الدبلوماسية بين الأرجنتين والولايات المتحدة.

تغييرات في وزارة العدل وتراجع نفوذ المستشار الرئاسي

أشار التقرير إلى أن كارينا ميلي عززت نفوذها داخل الحكومة من خلال تغييرات في إدارة قطاع العدل.

وجاء ذلك مع تولي خوان باوتيستا ماهيكيس (Juan Bautista Mahiques) وزارة العدل، في إطار إعادة توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية.

ووفق القراءة السياسية الواردة في التقرير، أدت هذه التغييرات إلى تقليص نفوذ سانتياغو كابوتو داخل المؤسسات المرتبطة بوزارة العدل.

وتزامنت التطورات مع صدور قرار قضائي بعدم ملاحقة المتهمين في قضية العملة الرقمية «ليبرا» (LIBRA)، ومن بينهم الرئيس ميلي وشقيقته كارينا، بحسب ما أورده المصدر.

ولا يثبت التزامن الزمني بين التغييرات الإدارية والقرار القضائي وجود علاقة سببية بينهما، كما أن تقييم القرار يتطلب الرجوع إلى منطوقه وأسبابه القانونية.

باتريسيا بولريتش تبدأ تحركًا اقتصاديًا مستقلًا

في موازاة الخلافات بين كارينا ميلي وسانتياغو كابوتو، بدأت السيناتورة باتريسيا بولريتش إظهار اختلافات متزايدة مع توجهات الرئيس الاقتصادية والسياسية.

وبحسب التقرير، كانت بولريتش قد التقت ميلي في مقر الإقامة الرئاسية بأوليفوس (Olivos)، وقدمت له مجموعة من المقترحات الهادفة إلى تحريك الاقتصاد.

لكنها انتظرت نحو أسبوعين دون أن ترى إجراءات عملية لتنفيذ تلك المقترحات.

ونقل التقرير عن مقربين منها أنها تشعر بغياب مبادرات جديدة لدى الفريق الاقتصادي، وأنها قررت الانتقال من طرح الأفكار إلى الدفع بمشاريع تشريعية داخل مجلس الشيوخ.

ويعكس هذا التحرك رغبتها في توسيع النقاش حول السياسة الاقتصادية، دون إعلان خروجها من التحالف السياسي الداعم للرئيس.

مشروع حوافز استثمارية للشركات المتوسطة

من أبرز المبادرات التي تعتزم بولريتش دعمها مشروع نظام حوافز استثمارية للشركات المتوسطة، أعده السيناتور الراديكالي إدواردو فيشي (Eduardo Vischi).

ويستهدف المشروع استثمارات تتراوح قيمتها بين 12 مليونًا و200 مليون بيزو.

ويتضمن آليات ضريبية لتشجيع الاستثمار، من بينها تسريع استرداد بعض المبالغ المرتبطة بضريبة الدخل، والسماح باسترداد مبكر لضريبة القيمة المضافة.

وتهدف هذه الأدوات إلى تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالاستثمار وتحسين قدرة الشركات على تمويل مشاريعها.

لكن مستقبل المشروع سيعتمد على موقف وزارة الاقتصاد، التي يقودها لويس كابوتو، وعلى التوافقات داخل الكونغرس.

كما لم يحرز مشروع «سوبر ريغي» (Super RIGI) تقدمًا حاسمًا، في ظل مطالبة بولريتش وبعض الحلفاء بإدراج مزايا إضافية لتشجيع شراء المنتجات الوطنية.

خلافات بشأن أسلوب ميلي وتصريحاته في إسبانيا

لم تقتصر اعتراضات بولريتش على السياسة الاقتصادية، بل شملت أيضًا أسلوب الرئيس في التعامل مع خصومه السياسيين ووسائل الإعلام.

وبحسب التقرير، نصحت بولريتش ميلي بتخفيف حدة خطابه السياسي.

لكن الرئيس واصل استخدام عبارات حادة خلال زيارته الأخيرة إلى إسبانيا، حيث وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (Pedro Sánchez) بالديكتاتور.

كما أثارت طريقة تعامله مع أسئلة صحفيين إسبان انتقادات، إلى جانب تصريحاته بشأن الأشخاص الذين حققوا في قضية LIBRA.

وأبدى حزب PRO، الذي يرتبط تاريخيًا بالرئيس السابق ماوريسيو ماكري، استياءً من بعض هذه التصريحات.

ويشير التقرير إلى أن بولريتش تدرك أن ميلي لا ينوي تغيير أسلوبه السياسي أو إجراء تعديلات جوهرية على برنامجه الاقتصادي في المرحلة الحالية.

بولريتش تستحضر تجربة ماوريسيو ماكري الانتخابية

تستند مخاوف بولريتش إلى تجربة حكومة ماوريسيو ماكري في عام 2019، عندما أظهرت بعض استطلاعات الرأي تقاربًا بين الحكومة والمعارضة قبل أن تسجل الانتخابات التمهيدية فارقًا أكبر بكثير مما كان متوقعًا.

وبحسب التقرير، ترى بولريتش أن التأخر في الاستجابة للمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية قد يحد من قدرة الحكومة على تعديل مسارها قبل الانتخابات.

وكان ماكري قد اتخذ في المرحلة الأخيرة من حكمه مجموعة من الإجراءات الاقتصادية، شملت تخفيف ضريبة القيمة المضافة على بعض المواد الغذائية، وتجميد أسعار الوقود، وتسهيلات لسداد الديون الضريبية، ومدفوعات إضافية لبعض المستفيدين من الإعانات الاجتماعية.

كما شملت الإجراءات زيادة منح «بروغريسار» (Progresar)، وتعديلات ضريبية، ورفع الحد الأدنى للأجور، ومنحًا إضافية لبعض العاملين في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ولا تطالب بولريتش بالضرورة بتكرار تلك الإجراءات، لكنها ترى ضرورة استخدام أدوات اقتصادية جديدة قبل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وفي المقابل، ينقل التقرير عن ميلي تمسكه ببرنامجه الاقتصادي، واعتقاده أن معالجة المشكلات تحتاج إلى مزيد من الوقت.

مؤشرات اقتصادية تثير القلق بشأن الركود

تزامنت الخلافات السياسية مع صدور مؤشرات اقتصادية أظهرت استمرار ضعف النشاط الاقتصادي في الأرجنتين.

فبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجل النشاط الاقتصادي خلال أغسطس 2026 ارتفاعًا شهريًا طفيفًا بنسبة 0.1% بعد التعديل الموسمي، عقب تراجع بلغ 2.8% في يوليو.

لكن النشاط بقي أقل بنسبة 1.7% مقارنة بأغسطس 2025.

وقدرت شركة الاستشارات الاقتصادية «إكيليبرا» (Equilibra) أن النشاط في سبتمبر قد يسجل انخفاضًا سنويًا بنسبة 1%، رغم توقع نمو شهري معدل موسميًا بنسبة 0.5%.

وبحسب هذه التقديرات، قد ينخفض النشاط الاقتصادي في الربع الثالث بأكثر من 2% مقارنة بالربع الثاني.

وإذا تأكد تسجيل انكماش في ربعين متتاليين، فإن الاقتصاد سيكون قد استوفى التعريف الشائع للركود التقني.

لكن التقرير أورد هذه النتيجة بوصفها تقديرًا ينتظر التأكيد بالبيانات الرسمية النهائية.

كما أشار إلى احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي السنوي إلى نحو 1%.

خمسة قطاعات فقط سجلت نموًا

لفتت شركة «سودأمريكانا» (Sudamericana) للاستشارات الاقتصادية إلى اتساع نطاق الضعف الاقتصادي.

وبحسب تحليلها، فإن خمسة قطاعات فقط من أصل 15 قطاعًا سجلت نموًا خلال أغسطس.

ويمثل ذلك أقل عدد من القطاعات النامية منذ سبتمبر 2024.

وأشارت الشركة إلى أن بعض القطاعات التي كانت تحقق نموًا بدأت تفقد زخمها، بينما استمرت قطاعات أخرى في الانكماش دون ظهور مؤشرات واضحة على التعافي.

وتعكس هذه النتائج تفاوتًا في أداء النشاط الاقتصادي، وتثير تساؤلات بشأن قدرة النمو في بعض القطاعات على تعويض التراجع في قطاعات أخرى.

انخفاض المبيعات في المتاجر الكبرى وأسواق الجملة

أظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والتعداد (INDEC) استمرار ضعف الاستهلاك.

فقد تراجعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 3.7% على أساس سنوي، وانخفضت بنسبة 0.8% مقارنة بشهر يوليو.

كما سجلت متاجر البيع بالجملة انخفاضًا بنسبة 3.6% على أساس سنوي و1.2% على أساس شهري.

وفي المقابل، حققت مراكز التسوق ارتفاعًا بنسبة 3.7% على أساس سنوي و3.3% على أساس شهري.

لكن الاتجاه العام للمبيعات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 ظل سلبيًا عبر قنوات البيع التي تناولها التقرير.

وأظهر استطلاع لاتجاهات الأعمال أن 72.1% من المشاركين توقعوا بقاء الوضع التجاري دون تغيير خلال الربع التالي، بينما توقع 5.8% تدهوره.

وتعكس هذه المؤشرات استمرار الضغوط على الاستهلاك المحلي.

ارتفاع المخاطر السيادية يزيد الضغوط المالية

إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي، سجل مؤشر المخاطر السيادية للأرجنتين ارتفاعًا خلال أكتوبر.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع المؤشر بمقدار 97 نقطة أساس خلال الشهر، بينما بلغ إجمالي الارتفاع منذ بداية عام 2026 نحو 143 نقطة.

وربط الرئيس ميلي هذا الارتفاع بالظروف الدولية.

لكن تقارير اقتصادية نقلها المصدر أشارت إلى عوامل داخلية، أبرزها مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها المالي لعام 2027، ومدى توافر مصادر تمويل بديلة إذا استمر تعذر الوصول إلى أسواق رأس المال المحلية والدولية بالعملات الأجنبية.

كما رأت شركة «1816» أن الأسواق تواجه شكوكًا إضافية تتعلق بالظروف السياسية والاقتصادية في الأرجنتين.

وللمقارنة، أورد التقرير أن المخاطر السيادية ارتفعت في بوليفيا بمقدار 87 نقطة لتصل إلى 483 نقطة، وفي الإكوادور بمقدار 78 نقطة لتصل إلى 488 نقطة.

أما الأوروغواي فسجلت ارتفاعًا بمقدار 13 نقطة إلى 78 نقطة، بينما انخفض المؤشر في البرازيل بمقدار ثلاث نقاط إلى 171 نقطة.

وتشير هذه المقارنة إلى اختلاف أداء المؤشرات المالية بين دول المنطقة، دون أن تكفي وحدها لإثبات سبب محدد لتحركات الأسواق الأرجنتينية.

تمويل الجامعات يبقى ملفًا مفتوحًا

رغم سعي الحكومة إلى احتواء الخلاف بشأن قانون الإعاقة، لا تزال تواجه تحديًا آخر يتعلق بتمويل الجامعات العامة.

ومن المتوقع أن يعود الملف إلى واجهة النقاش السياسي والبرلماني خلال مناقشة الموازنة العامة.

وكانت الاحتجاجات الجامعية الأخيرة قد شهدت حوادث ومواجهات مع قوات الأمن.

وبحسب التقرير، تعتقد الحكومة أنها تمكنت من تقليص الزخم الشعبي للاحتجاجات، لكنها تدرك أن القضية لم تُحسم بصورة نهائية.

وتستعد المعارضة لإعادة طرح التمويل الجامعي ضمن النقاشات المرتبطة بالموازنة، في ظل استمرار الخلاف بشأن الموارد المطلوبة لتشغيل الجامعات ومؤسسات التعليم العالي.

تعثر مشاريع حكومية داخل الكونغرس

واجه الحزب الحاكم صعوبات إضافية في تمرير عدد من المبادرات التشريعية.

فقد اضطر إلى تأجيل مناقشة مشروع يتعلق بالتعثر في سداد الديون، نتيجة عدم توافر الأصوات اللازمة.

كما واجه مشروع حماية حرمة الملكية الخاصة صعوبات خلال الجلسات، في حين تمكنت الحكومة من سحب مشروع يتعلق بالاستدانة بعد مفاوضات برلمانية.

وأشار التقرير إلى أن نوابًا من مقاطعة قرطبة لعبوا دورًا مهمًا في توفير الدعم اللازم للحكومة خلال بعض التصويتات.

وتكشف هذه الوقائع اعتماد السلطة التنفيذية على تفاهمات مع كتل خارج الحزب الحاكم، خصوصًا عندما لا تتوافر لها أغلبية برلمانية مستقرة.

ارتفاع التعثر في سداد الديون عبر المحافظ الرقمية

أظهرت بيانات البنك المركزي الأرجنتيني استمرار الضغوط على المقترضين.

فقد انخفض معدل التعثر في سداد القروض المصرفية بصورة طفيفة من 12.9% في يوليو إلى 12.8% في أغسطس 2026.

لكن التقرير أشار إلى أن بعض الديون تنتقل إلى تصنيفات يصعب تحصيلها، ما قد يؤثر في قراءة تطور المؤشرات.

وفي المقابل، سجل التعثر في سداد الالتزامات لدى المحافظ الرقمية وشركات التكنولوجيا المالية (Fintech) ارتفاعًا إلى مستوى قياسي بلغ 33.9% خلال أغسطس، وفق البيانات المنسوبة إلى البنك المركزي.

ويعكس هذا الفارق أهمية التمييز بين القروض المصرفية التقليدية والتمويل المقدم عبر المؤسسات الرقمية، نظرًا لاختلاف طبيعة المقترضين والمنتجات الائتمانية.

الحكومة تسعى إلى إلغاء الانتخابات التمهيدية

على الصعيد الانتخابي، تعمل الحكومة على حشد الدعم البرلماني لمشروع إلغاء الانتخابات التمهيدية المفتوحة والمتزامنة والإلزامية، المعروفة اختصارًا باسم PASO.

وبحسب التقرير، كانت تقديرات الحزب الحاكم تشير إلى وجود نحو 35 صوتًا محتملًا في مجلس الشيوخ، أي أقل بصوتين من العدد الذي تستهدفه الحكومة لتمرير المشروع.

وتشمل الحسابات 21 عضوًا من حزب «الحرية تتقدم» (La Libertad Avanza)، وما بين سبعة وثمانية أعضاء من الاتحاد المدني الراديكالي (UCR)، إضافة إلى أصوات من كتل ومقاطعات أخرى.

كما تتضمن التقديرات دعمًا محتملًا من ممثلين عن نيوكوين وتشوبوت وسانتا كروز، ومن السيناتور كارلوس «كاماو» إسبينولا (Carlos Camau Espínola) والسيناتورة أليخاندرا فيغو (Alejandra Vigo).

وكان حاكم قرطبة مارتين ياريوارا (Martín Llaryora) قد أكد موقفًا مؤيدًا لإلغاء الانتخابات التمهيدية.

لكن هذه الأرقام تمثل حسابات سياسية وتوقعات بشأن التصويت، وليست نتيجة تصويت نهائي.

بولريتش تحذر من تهميش الحلفاء في القوائم الانتخابية

تثير خطة إلغاء الانتخابات التمهيدية خلافات داخل التحالف الداعم للحكومة.

فبحسب التقرير، ترى باتريسيا بولريتش أن إلغاء هذه الانتخابات دون توفير آلية بديلة قد يقلل فرص الحلفاء في الحصول على تمثيل داخل القوائم الانتخابية.

ويعود ذلك إلى أن قرارات اختيار المرشحين داخل الحزب الحاكم تتركز بدرجة كبيرة لدى كارينا ميلي.

وتخشى بولريتش أن يؤدي هذا الوضع إلى تكرار تجارب حصل فيها حزب PRO على تمثيل محدود ضمن بعض القوائم الانتخابية في مدينة بوينس آيرس ومقاطعتها.

ولهذا، تدعم البحث في نظام بديل يسمح للحلفاء بالمشاركة الانتخابية مع الاحتفاظ بمساحة سياسية خاصة بهم.

ومن بين الأفكار المطروحة نظام القوائم الملحقة أو «كوليكتوراس» (Colectoras)، الذي لم يكن قد تحول بعد إلى مشروع مكتمل الصياغة.

كارلوس ميلكونيان يستعد لدخول المنافسة السياسية

في ظل التوترات داخل التحالف الحاكم، أشار التقرير إلى استعداد الاقتصادي كارلوس ميلكونيان (Carlos Melconian) لإطلاق مشروع سياسي جديد بحلول نوفمبر على أبعد تقدير.

وكان ميلكونيان مرشح باتريسيا بولريتش لتولي وزارة الاقتصاد خلال حملتها الرئاسية عام 2023.

وبحسب المعلومات المنشورة، يسعى إلى بناء مساحة سياسية تستقطب قطاعات غير راضية عن الخيارات السياسية القائمة.

ويحافظ ميلكونيان على اتصالات مع بولريتش، لكنه لا يتبنى بالضرورة جميع مقترحاتها الاقتصادية.

كما أشار التقرير إلى تواصله مع شخصيات من التيار البيروني، بينها كريستينا فرنانديز دي كيرشنر (Cristina Fernández de Kirchner) وسيرخيو ماسا (Sergio Massa).

ولا تعني هذه الاتصالات وجود اتفاق انتخابي أو تحالف سياسي معلن.

المعارضة البيرونية تبحث عن وحدة انتخابية

بالتزامن مع التطورات داخل الحكومة، شهدت المعارضة البيرونية اجتماعات هدفت إلى تعزيز التنسيق بين مكوناتها.

وأشار التقرير إلى اجتماع سياسي في لا بامبا (La Pampa)، شاركت فيه قيادات من التيار المعارض.

وتمكن حاكم مقاطعة بوينس آيرس أكسل كيسيلوف (Axel Kicillof) من تثبيت موقف مؤيد للإبقاء على الانتخابات التمهيدية.

وفي المقابل، ركز سيرخيو ماسا وماكسيمو كيرشنر (Máximo Kirchner) على أهمية الحفاظ على وحدة القوى السياسية المعارضة.

وتعكس هذه المواقف اختلاف الأولويات داخل المعارضة، بين الدفاع عن آليات اختيار المرشحين والسعي إلى تجنب الانقسامات الانتخابية.

ملف كريستينا كيرشنر أمام لجنة حقوق الإنسان

أشار التقرير أيضًا إلى متابعة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر ملفًا قدمته أمام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

وبحسب المعلومات المنشورة، كانت اللجنة تعقد جلساتها خلال الفترة الممتدة من 19 أكتوبر إلى 6 نوفمبر.

ويرتبط الملف بشكوى قدمتها كيرشنر بشأن وضعها القانوني.

وأشار التقرير إلى احتمال تأجيل النظر فيه إلى دورة لاحقة إذا لم يُدرج ضمن أعمال الدورة الحالية.

ولا يعني تقديم شكوى أمام لجنة حقوق الإنسان صدور قرار لصالح مقدمها أو ثبوت الانتهاكات المدعى بها، إذ تخضع هذه المسائل لإجراءات النظر والتقييم المعتمدة لدى اللجنة.

استطلاع: غالبية الأرجنتينيين يواجهون صعوبات مالية

من أبرز المؤشرات الاجتماعية التي تناولها التقرير نتائج استطلاع أجرته شركة «زينتريكس» (Zentrix)، أظهر أن نحو ثلثي الأرجنتينيين المشاركين في الاستطلاع لا يستطيعون تغطية نفقاتهم حتى نهاية الشهر.

وبحسب النتائج المنقولة، فإن 83.3% من المشاركين المصنفين ضمن الفئة منخفضة الدخل لا تكفيهم مواردهم حتى اليوم العشرين من الشهر.

أما بين المشاركين من الطبقة المتوسطة، فقد بلغت النسبة 51.4%.

كما أظهر الاستطلاع وجود تباين داخل القاعدة الانتخابية المؤيدة لميلي بشأن تطور القدرة الشرائية.

فقد أفاد 59.1% من المستطلعين المؤيدين للتيار الليبرتاري بأنهم لا يعتقدون أن رواتبهم ترتفع بوتيرة تتجاوز التضخم، مقابل 31.8% اعتبروا أن أجورهم تتفوق على ارتفاع الأسعار.

وتشير هذه النتائج إلى وجود قلق اقتصادي لدى قطاعات من المؤيدين للحكومة، لكنها تبقى نتائج استطلاع رأي تتطلب مراعاة منهجيته وحجم عينته عند تعميمها على السكان.

حكومة ميلي بين التماسك السياسي والضغوط الاقتصادية

تُظهر التطورات الأخيرة أن حكومة خافيير ميلي تواجه تحديات متزامنة داخل السلطة التنفيذية والكونغرس والاقتصاد.

فالتباينات بين كارينا ميلي وسانتياغو كابوتو بشأن النفوذ والقرارات الحكومية، وتحركات باتريسيا بولريتش لطرح مبادرات اقتصادية مستقلة، والصعوبات في التوصل إلى تفاهمات برلمانية، تعكس اتساع الخلافات داخل المعسكر الحاكم.

وفي الوقت نفسه، تضيف مؤشرات ضعف الاستهلاك وارتفاع التعثر في سداد الديون وتباطؤ النشاط الاقتصادي ضغوطًا جديدة على الحكومة.

وتبقى الموازنة العامة، وتمويل الجامعات، وتطبيق قانون الإعاقة، والإصلاحات الانتخابية، من أبرز الملفات التي ستختبر قدرة الحكومة على التوصل إلى اتفاقات مع حلفائها.

وبين تمسك الرئيس ميلي ببرنامجه الاقتصادي ورغبة بعض الشخصيات السياسية المحيطة به في إدخال تعديلات أو مبادرات إضافية، يتجه النقاش داخل التحالف الحاكم إلى مرحلة تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية مع الاستعدادات الانتخابية.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس