الأرجنتين بالعربي – خاص:
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم فرض عقوبات انضباطية على ثلاثة من أعضاء المنتخب المصري، بينهم المدير الفني حسام حسن والمهاجم مصطفى زيكو، على خلفية التصريحات والاحتجاجات التي أعقبت خسارة مصر أمام الأرجنتين بنتيجة 3-2 في دور الستة عشر من كأس العالم 2026.
وشملت العقوبات إيقاف حسام حسن ثلاث مباريات، وإيقاف مصطفى زيكو خمس مباريات، بالإضافة إلى إيقاف إبراهيم حسن، شقيق المدرب التوأم ومدير المنتخب المصري، ثلاث مباريات، وفق ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم.
وجاءت القرارات بعد مراجعة التصريحات التي أدلى بها مسؤولو المنتخب المصري بشأن التحكيم، ولا سيما الاتهامات التي تحدثت عن وجود تلاعب في البطولة بهدف إبقاء المنتخب الأرجنتيني ونجمه ليونيل ميسي في المنافسة.
مباراة مثيرة انتهت بعودة الأرجنتين من التأخر بهدفين
تعود أحداث القضية إلى 7 يوليو 2026، عندما التقى المنتخبان المصري والأرجنتيني في مدينة أتلانتا الأمريكية ضمن منافسات دور الستة عشر من كأس العالم الذي استضافته الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وشهد اللقاء تقدم المنتخب المصري بهدفين دون مقابل، قبل أن ينجح المنتخب الأرجنتيني في العودة إلى المباراة وتحقيق الفوز بنتيجة 3-2.
وتخللت المواجهة قرارات تحكيمية أثارت اعتراضات واسعة من لاعبي المنتخب المصري وجهازه الفني، خصوصًا بعد تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد في إحدى الهجمات، وعدم احتساب ركلة جزاء طالب بها المصريون.
وأدار المباراة الحكم الفرنسي فرانسوا لوتيكسييه، الذي تعرض لانتقادات حادة من الجانب المصري عقب انتهاء اللقاء.
مصطفى زيكو يتهم البطولة بالتلاعب
كان المهاجم المصري مصطفى زيكو من أبرز المنتقدين للتحكيم، إذ أدلى بتصريحات اتهم فيها القائمين على المباراة بالتسبب في خروج منتخب بلاده من البطولة.
وقال اللاعب عقب المواجهة إن ما حدث يمثل ظلمًا واضحًا، معتبرًا أن الحكم أهدر جهود منتخب كامل، وأن قراراته جاءت ضد مصر منذ بداية المباراة.
وأضاف أن المنتخب المصري لم يكن يستحق مغادرة كأس العالم بعد تقدمه بهدفين دون مقابل، قبل أن يوجه اتهامًا مباشرًا بوجود تلاعب في البطولة.
وأكد زيكو في تصريحاته أن مصير المباراة لم يكن، من وجهة نظره، بيد اللاعبين المصريين، وإنما تحدد بقرارات الحكم.
واعتبر الاتحاد الدولي لكرة القدم أن هذه التصريحات تستوجب عقوبة انضباطية، ليقرر إيقاف المهاجم خمس مباريات دولية.
حسام حسن: ربما أرادوا استمرار ميسي والأرجنتين
لم تقتصر الانتقادات على اللاعبين، إذ أعرب المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن عن غضبه الشديد خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة.
ووصف حسن ما حدث بأنه ظلم، مشيرًا إلى احتمال وجود رغبة في إبقاء المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب النسخة السابقة، ضمن المنافسات.
وقال المدرب المصري إن البعض ربما كان يريد استمرار ليونيل ميسي في البطولة، في إشارة إلى القرارات التحكيمية التي اعتبر أنها أثرت في نتيجة اللقاء.
وأعلن حسن أيضًا أنه لن يتابع بقية مباريات كأس العالم، معتبرًا أن هذا القرار يمثل شكلًا شخصيًا من الاحتجاج على ما حدث لمنتخب بلاده.
ولم تقتصر مراجعة اللجنة التأديبية التابعة للفيفا على تصريحاته الإعلامية، بل شملت أيضًا الإشارات والحركات الاحتجاجية التي وجهها نحو الحكم الفرنسي خلال المباراة.
ومن بين تلك التصرفات إشارة مرتبطة برفض العنصرية، استخدمها المدرب في سياق اعتراضه على الحكم.
وبعد دراسة الوقائع، قررت اللجنة إيقاف حسام حسن ثلاث مباريات.
قرارات تحكيمية أشعلت احتجاجات المنتخب المصري
شهدت المباراة عدة لحظات مثيرة للجدل ساهمت في تصاعد التوتر بين لاعبي مصر وطاقم التحكيم.
ومن أبرزها إلغاء هدف سجله مصطفى زيكو، بعدما تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد ورصدت مخالفة ارتُكبت ضد المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز في مرحلة سابقة من الهجمة.
وأدى القرار إلى إلغاء الهدف المصري، الذي كان سيمنح المنتخب تقدمًا بهدفين دون مقابل في تلك اللحظة من المباراة.
وفي مرحلة لاحقة، وبعد وصول النتيجة إلى التعادل 2-2، طالب لاعبو مصر باحتساب ركلة جزاء إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء بين لاعب الوسط الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر واللاعب المصري حمدي فتحي.
لكن الحكم فرانسوا لوتيكسييه لم يحتسب المخالفة، واستمرت المباراة دون منح المنتخب المصري ركلة جزاء.
وبعد ذلك، تمكن لاعب الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز من تسجيل هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، ليحسم تأهل الأرجنتين إلى الدور التالي.
وأثار الهدف الثالث حالة من الغضب داخل الجهاز الفني المصري، انتهت بإشهار البطاقة الحمراء في وجه أحد أعضائه عقب تسجيل الهدف الحاسم.
الاتحاد المصري تقدم بشكوى رسمية ضد الحكم
في اليوم التالي للمباراة، تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي، اعتراضًا على أداء الحكم الفرنسي والقرارات التي اتخذها خلال المواجهة.
وطالب الاتحاد المصري باستبعاد فرانسوا لوتيكسييه من إدارة بقية مباريات كأس العالم 2026.
وجاءت الشكوى في ظل اعتراضات الجهاز الفني واللاعبين على القرارات التي اعتبروا أنها أثرت في نتيجة المباراة وساهمت في خروج المنتخب المصري من البطولة.
لكن الإجراءات الانضباطية التي أعلنها الفيفا لاحقًا استهدفت تصريحات وتصرفات عدد من أعضاء المنتخب المصري، وليس نتيجة المباراة نفسها.
ولا تعني الاتهامات التي أطلقها اللاعبون والمدرب ثبوت وقوع تلاعب في اللقاء أو البطولة.
الأرجنتين وصلت إلى النهائي وخسرت أمام إسبانيا
بعد تجاوز المنتخب المصري في دور الستة عشر، واصل المنتخب الأرجنتيني مشواره في كأس العالم 2026 حتى بلغ المباراة النهائية.
وأقيم النهائي في مدينة نيويورك الأمريكية، حيث واجهت الأرجنتين المنتخب الإسباني.
وانتهت المباراة بفوز إسبانيا بهدف دون مقابل، لتخسر الأرجنتين فرصة الاحتفاظ بلقبها العالمي.
وكان المنتخب الأرجنتيني قد دخل البطولة بصفته حامل لقب كأس العالم السابق، وهو ما جعل استمرار مشاركته محورًا لتصريحات حسام حسن عقب خروج مصر.
العقوبات تحرم مصر من مدربها ولاعبين أساسيين في التصفيات الأفريقية
ستؤثر العقوبات الصادرة عن الفيفا بصورة مباشرة في استعدادات المنتخب المصري للاستحقاقات الدولية المقبلة، ولا سيما التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027.
فبموجب قرار الإيقاف، سيغيب حسام حسن وإبراهيم حسن عن مباراتي مصر أمام مالاوي، المقررتين خلال فترة التوقف الدولي في نوفمبر 2026.
كما سيستمر غيابهما خلال المباراة الأولى من فترة التوقف الدولي في مارس 2027، عندما يواجه المنتخب المصري نظيره الأنغولي.
أما مصطفى زيكو، الذي تلقى عقوبة أشد بإيقافه خمس مباريات، فمن المتوقع أن يستمر غيابه عن المنتخب حتى يونيو 2027.
وسيحرم القرار المهاجم المصري من المشاركة في المباريات الأربع المتبقية من التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية، بالإضافة إلى مباراة دولية أخرى.
وبذلك، يجد المنتخب المصري نفسه أمام تحديات فنية وإدارية خلال المرحلة المقبلة، نتيجة غياب مديره الفني ومدير المنتخب وأحد لاعبيه عن عدد من المواجهات الرسمية.
الاتحاد المصري يدرس الطعن في قرارات الفيفا
رغم إقرار الاتحاد المصري لكرة القدم بصدور العقوبات، فإنه لم يستبعد اتخاذ إجراءات قانونية للطعن فيها.
وأوضح الاتحاد في بيان رسمي أنه طلب من اللجنة التأديبية التابعة للفيفا الحصول على الأسباب التفصيلية والأسس التي استندت إليها القرارات الصادرة بحق أعضاء المنتخب.
وأشار إلى أن الهدف من هذا الطلب هو دراسة الحيثيات وتقييم الموقف القانوني، تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأن مباشرة إجراءات الاستئناف وفق اللوائح المعمول بها.
ويعني ذلك أن العقوبات المعلنة قد تصبح محل مراجعة قانونية إذا قرر الاتحاد المصري التقدم بطعن رسمي ضمن المهل والإجراءات المحددة.
وفي انتظار تحديد موقف الاتحاد المصري النهائي، تبقى قرارات الإيقاف المعلنة هي الأساس الذي تُبنى عليه حسابات مشاركة المدرب والمسؤولين واللاعب في المباريات الدولية المقبلة.
وتسلط القضية الضوء على التداعيات الانضباطية التي قد تترتب على التصريحات والاحتجاجات الموجهة ضد التحكيم عقب المباريات الكبرى، خصوصًا عندما تتضمن اتهامات تمس نزاهة المنافسات الدولية.






