دليل الارجنتين 2

المحكمة العليا في الأرجنتين تحكم ضد “التشهير الافتراضي” وتأمر بكشف هوية أصحاب منشورات مجهولة

المحكمة العليا في الأرجنتين تحكم ضد “التشهير الافتراضي” وتأمر بكشف هوية أصحاب منشورات مجهولة

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أصدرت المحكمة العليا الأرجنتينية حكمًا مهمًا بشأن المنشورات المجهولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إذ قبلت دعوى من نوع Habeas Data وأمرت Facebook وInstagram بحذف منشورات مجهولة اتهمت طالبًا في جامعة لا بلاتا الوطنية بالإساءة، كما قضت بالكشف عن البيانات المتاحة التي تسمح بتحديد هوية المسؤولين عن نشرها.

وخلصت المحكمة إلى أن الحسابات التي ظهرت وكأنها مرتبطة بلجنة جامعية معنية بقضايا النوع الاجتماعي كشفت جوانب من الحياة الخاصة للطالب، واتهمته علنًا بسلوكيات خطيرة، من دون أن يكون قادرًا على معرفة هوية أصحاب الاتهامات للدفاع عن نفسه أو اللجوء إلى القضاء ضدهم.

البريد الإلكتروني وعناوين IP وبيانات الأجهزة

قضى الحكم بأن تقدم Facebook Argentina البيانات المتاحة لديها عن أصحاب الحسابين المعنيين بهدف تحديد هويتهم، بما يشمل البريد الإلكتروني وعناوين IP وتاريخ ووقت الاتصال ونوع الجهاز المستخدم.

وتعود القضية إلى منشورات ظهرت على حساب باسم “Comisión de Género de la FaHCE” على Facebook، وحساب “comisiondegeneros” على Instagram.

وتضمنت المنشورات اسم الطالب وصورته ووصفته بأنه “معتدٍ”، إلى جانب سرد سلوكيات نُسبت إليه خلال علاقة عاطفية مع طالبة أخرى.

لكن جامعة لا بلاتا الوطنية أوضحت أن الحسابات المذكورة ليست حسابات مؤسساتية تابعة لها، وأن سلطاتها لم تمنحها أي تفويض صريح أو ضمني.

وأشار الحكم كذلك إلى أن الجامعة تمتلك منذ عام 2015 بروتوكولًا للتعامل مع حالات التمييز و/أو العنف القائم على النوع الاجتماعي.

المحكمة: الاهتمام العام لا يلغي الحق في الخصوصية والدفاع

نقضت المحكمة العليا قرارًا سابقًا صادرًا عن الغرفة الفيدرالية في لا بلاتا كان قد رفض دعوى Habeas Data.

وكانت المحكمة الأدنى قد اعتبرت المنشورات مرتبطة بمسألة ذات اهتمام عام، وأنها تمثل شكلًا من أشكال الإدانة السياسية التي تحظى بحماية حرية التعبير، كما أخذت في الاعتبار النشاط النسوي للطالب وطبيعة المجموعة الجامعية التي نشرت الاتهامات.

لكن المحكمة العليا تبنت مقاربة مختلفة.

فقد أقرت بأن العنف القائم على النوع الاجتماعي يمثل قضية ذات اهتمام عام وأن على الدولة واجب الوقاية منه والتحقيق فيه والعمل على القضاء عليه، لكنها أكدت أن ذلك لا يسمح بأي وسيلة كانت لنشر الاتهامات، ولا يؤدي إلى إلغاء الحماية القانونية للسمعة والحياة الخاصة والحق في الدفاع.

“نوع من التشهير العلني الافتراضي”

اعتبرت المحكمة أن المنشورات لا تقتصر على إعلان مبادئ أو موقف سياسي عام، وإنما تمثل “نوعًا من التشهير العلني الافتراضي” بحق شخص محدد.

ولفت القضاة إلى أن المنشورات كانت مجهولة المصدر، وفي الوقت نفسه كشفت هوية الشخص المتهم وعرضت صورته.

كما رفضت المحكمة اعتبار المظهر الجامعي للحسابات كافيًا لتعويض غياب المعلومات المتعلقة بالأشخاص الذين يديرون المجموعة أو يقفون خلف المنشورات.

وشدد الحكم على أن القضية لا تتعلق بتحديد ما إذا كانت الاتهامات الموجهة إلى الطالب صحيحة أم كاذبة، وإنما بالطريقة التي نُشرت بها تلك الاتهامات، وبالكشف عن تفاصيل مرتبطة بعلاقة عاطفية وجنسية، وبعجز الشخص المعني عن معرفة هوية من يتهمونه لكي يتمكن من الرد عليهم أو مقاضاتهم.

النشاط الاجتماعي لا يحول الشخص إلى شخصية عامة

تناولت المحكمة أيضًا مسألة اعتبار الطالب شخصية عامة بسبب نشاطه الاجتماعي.

وأكدت أن “مجرد تقديم نفسه في الدعوى بوصفه ناشطًا اجتماعيًا لا يجعله في منزلة الشخصية العامة”.

وحذرت من أن اعتماد تفسير معاكس قد يؤدي إلى إحجام المواطنين عن المشاركة في النقاشات السياسية والاجتماعية خوفًا من أن تعني مشاركتهم خسارة الحماية الدستورية لحياتهم الخاصة.

وكان الطالب قد أكد أن الانتشار الواسع للمنشورات عبر شبكات التواصل والملصقات التي حملت صورته وعبارة “معتدٍ” تسبب، بحسب ادعائه، في استبعاده اجتماعيًا وسوء معاملته وابتعاد بعض معارفه عنه، كما أثر على نشاطه في مجال التدريس.

روساتي: الحديث عن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يبرر أي شكل من أشكال النشر

رأى رئيس المحكمة هوراسيو روساتي – Horacio Rosatti أن مجرد ارتباط المنشورات بموضوع العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يمنحها الحماية تلقائيًا، لأن أهمية القضية بالنسبة إلى الرأي العام لا تسمح بأي شكل من أشكال كشف الحياة الخاصة.

وأشار إلى أن المنشورات تضمنت معلومات مرتبطة بعلاقة عاطفية وبالحياة الجنسية للمدعي، وهي من البيانات الواقعة ضمن نطاق حياته الخاصة، ولا تتحول إلى معلومات ذات اهتمام عام لمجرد ارتباطها بخطاب نسوي.

لورينزيتي: حرية التعبير والنشر المجهول ليستا حقين مطلقين

من جانبه، تناول القاضي ريكاردو لورينزيتي – Ricardo Lorenzetti طلب المدعي حذف عناوين URL والحصول على البيانات اللازمة لإنهاء حالة إخفاء هوية أصحاب المنشورات.

وأقر لورينزيتي بأهمية حرية التعبير وحق التعبير بصورة مجهولة، لكنه شدد على أن أيا من هذين الحقين ليس مطلقًا.

واعتبر أن المنشورات نسبت إلى الطالب سلوكيات خطيرة من دون تحديد دقيق للزمان أو المكان أو هوية الضحية المفترضة، وأيد إلزام Facebook بتقديم البيانات الضرورية لتحديد المسؤولين عن الحسابات.

روزنكرانتس: المتهم معروف وأصحاب الاتهام مجهولون

أما القاضي كارلوس روزنكرانتس – Carlos Rosenkrantz، فوصف ما حدث بأنه “تشهير علني افتراضي”، مشيرًا إلى أن المنشورات حددت هوية الطالب وعرضت صورته ونسبت إليه أفعالًا خطيرة، بينما ظل المسؤولون عن الحساب مجهولي الهوية.

وأكد بدوره أن مهمة القضاء في هذه القضية لم تكن تقرير صحة الاتهامات أو كذبها، وإنما تحديد ما إذا كانت طريقة نشرها سمحت للشخص المتهم بممارسة حقه في الدفاع عن نفسه.

ويمثل الحكم موقفًا قضائيًا بشأن التوازن بين حرية التعبير والخصوصية والسمعة والحق في الدفاع والنشر المجهول على شبكات التواصل الاجتماعي، مع تأكيد المحكمة أن تناول قضية ذات اهتمام عام لا يؤدي بحد ذاته إلى إسقاط الحقوق الدستورية للشخص الذي تستهدفه المنشورات.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس