الأرجنتين بالعربي – خاص: لا تزال التعديلات المقترحة على القانون الذي يفرض قيوداً على إعادة انتخاب رؤساء البلديات والمشرعين في مقاطعة بوينس آيرس عالقة، رغم مطالبة السلطة التنفيذية برئاسة حاكم المقاطعة أكسيل كيسيلوف (Axel Kicillof) بتعديل أو إلغاء التشريع الذي أُقر عام 2016، والذي يسمح لرؤساء البلديات بإعادة انتخابهم لمرة واحدة فقط.
وشهد مجلس شيوخ المقاطعة، الثلاثاء، بعض التحركات التي كان من الممكن أن ترسم خريطة طريق لمشروع القانون، إلا أن الملف سيبقى قيد الدراسة في ظل عدم وجود توافق سياسي يسمح بطرحه للتصويت.
ويتطلب المضي بالمشروع مفاوضات على مستوى القيادات السياسية العليا، في ظل تداخل مواقف عدة قوى داخل الائتلاف الحاكم والمعارضة.
المشروع خارج جدول أعمال اللجنة
لم يُدرج مشروع القانون الذي قدمته السيناتورة المقربة من كيسيلوف أيلين دوران (Ayelén Durán) على جدول أعمال لجنة التشريع العام في مجلس شيوخ مقاطعة بوينس آيرس، التي عقدت اجتماعها الثلاثاء.
وترأس الاجتماع جيرمان لاغو (Germán Lago)، المنتمي إلى حركة Movimiento Derecho al Futuro (MDF) والمقرب من نائبة حاكم المقاطعة فيرونيكا ماغاريو (Verónica Magario).
وناقشت اللجنة عدداً من الملفات، لكن مشروع السماح بإعادة الانتخاب دون تحديد عدد الولايات لم يكن بينها، وهو أمر كان معروفاً منذ الجمعة عند توزيع جدول الأعمال.
وبحسب الأوساط التشريعية، لن يُطرح المشروع للنقاش الفعلي إلا عندما تتوافر ضمانات سياسية حقيقية للحصول على الأصوات اللازمة لإقراره.
وهذا يعني عملياً أن كيسيلوف يحتاج إلى التوصل إلى تفاهم مع التيار الكيرشنري والمعارضة، إضافة إلى إيجاد صيغة تفاهم مع الجبهة التجديدية (Frente Renovador) بقيادة سيرخيو ماسا (Sergio Massa).
وسبق للجبهة التجديدية أن أعلنت عدم تأييدها إدخال تعديلات على القانون الحالي، كما طالبت بإحالة المشروع إلى لجنة تخضع لنفوذها من خلال السيناتورة مالينا غالماريني (Malena Galmarini).
حكومة كيسيلوف: نحن مع إعادة الانتخاب
وجددت حكومة مقاطعة بوينس آيرس موقفها المؤيد للمشروع على لسان وزير الحكومة كارلوس بيانكو (Carlos Bianco)، الذي أكد أن السلطة التنفيذية «تؤيد من حيث المبدأ» إعادة الانتخاب دون قيود.
وقال بيانكو إن المواطنين هم الذين يجب أن يقرروا من يحكمهم، ولا سيما على المستوى المحلي، حيث تكون العلاقة بين السكان ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية أكثر مباشرة.
كما اعتبر أن فرض قيود على الولايات، عندما لا تكون هذه القيود منصوصاً عليها في الدستور، يحمل في نظر الحكومة طابعاً إقصائياً يحرم الناخبين من إمكانية إعادة اختيار المسؤول الذي يريدونه.
المشروع قد يفقد صفته البرلمانية
تتمثل خطة كيسيلوف في الدفع بالمبادرة التي قدمتها السيناتورة أيلين دوران العام الماضي، إلا أن الوقت يشكل عاملاً مهماً، إذ إن عدم مناقشة المشروع خلال العام الحالي سيؤدي إلى فقدانه صفته البرلمانية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء النقاش حول القضية نهائياً.
ويوجد المشروع حالياً أمام لجنة التشريع العام التي يرأسها لاغو، ويتمتع تحالف Fuerza Patria بالأغلبية داخلها.
وتضم اللجنة ستة مشرعين بيرونيين مقابل خمسة من المعارضة. وبين الأعضاء الستة الموالين للحكومة ثلاثة ينتمون إلى حركة كيسيلوف MDF، إضافة إلى دييغو فيديلا (Diego Videla) المقرب من رئيس بلدية بيهواخو بابلو زورو (Pablo Zurro)، وفيديريكو فاجيولي (Federico Faggioli) من حركة Patria Grande التابعة لـخوان غرابويس (Juan Grabois).
وتعتقد أوساط الائتلاف الحاكم أن غالبية أعضاء الكتلة يمكن أن تؤيد المشروع، لكن الخلاف يدور حول كيفية وتوقيت إجراء النقاش السياسي.
الكيرشنريون يريدون «حزمة انتخابية» كاملة
يدفع التيار الكيرشنري باتجاه مناقشة إعادة الانتخاب ضمن حزمة سياسية وانتخابية أوسع، بدلاً من التعامل معها بصورة منفصلة.
وتشمل الملفات المطروحة تحديد موقف كيسيلوف من إجراء انتخابات المقاطعة بصورة منفصلة عن الانتخابات الوطنية، ومعرفة ما إذا كان سيسعى إلى تعليق الانتخابات التمهيدية PASO في مقاطعة بوينس آيرس، وهي خطوة يفترض أن تمر عبر الهيئة التشريعية.
كما يُطرح إدخال ملف الشواغر في المحكمة العليا لمقاطعة بوينس آيرس ضمن المفاوضات السياسية.
لكن كيسيلوف، بحسب المعلومات الواردة، يرفض ربط ملف المحكمة بهذه المفاوضات، ويعتبره قضية مستقلة نظراً لأن المناصب القضائية دائمة وذات أهمية كبيرة، ولا ينبغي إدخالها ضمن عمليات المقايضة السياسية.
رؤساء البلديات يراقبون الملف
يتابع رؤساء البلديات عن كثب تطورات هذه الأجندة، وقال كارلوس بيانكو إن «الجميع يؤيد إعادة انتخاب رؤساء البلديات»، موضحاً أنه يقصد بذلك رؤساء البلديات من مختلف القوى السياسية.
وأشار إلى وجود مفارقة تتمثل في أن بعض رؤساء البلديات يعلنون تأييدهم لإلغاء القيود، لكن عندما يُطلب منهم دفع المشرعين الذين يمثلونهم إلى التصويت لصالح التعديل، يجيبون بأنهم يتفقون معه لكنهم «لا يستطيعون التصويت عليه».
وقال بيانكو إن هذا التناقض يجعل تمرير المشروع أكثر صعوبة.
ماذا سيغير المشروع؟
يقترح المشروع الموجود في مجلس الشيوخ إلغاء مواد من القانون 14.836 وإلغاء القانون 15.315 بالكامل، إلى جانب إعادة تعريف مدة ولاية أعضاء المجالس المدرسية وإمكانية تجديدها.
ومن أبرز التغييرات المقترحة تعديل المادة 13 مكرر من القانون 5.109 للسماح بإعادة انتخاب أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ في المقاطعة دون تحديد عدد الولايات.
كما ينص المشروع على انتخاب رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية بالاقتراع المباشر لمدة أربع سنوات، مع السماح لهم بإعادة الترشح والانتخاب لعدد غير محدود من الولايات، على أن يجري تجديد نصف أعضاء المجالس البلدية كل عامين.
ويستند مقدمو المشروع في تبريرهم إلى أن وضع حد لإعادة انتخاب المسؤولين يقيد حرية الناخبين في اختيار ممثليهم، ويجعل مقاطعة بوينس آيرس من بين الولايات القضائية الأكثر تشدداً في الأرجنتين في هذا المجال.
كما يشيرون إلى أن أكثر من نصف المقاطعات الأرجنتينية تسمح بإعادة انتخاب السلطات المحلية، وأن الإصلاح المقترح يهدف، وفقاً لمبررات المشروع، إلى ضمان الممارسة الكاملة للحقوق السياسية ومبدأ السيادة الشعبية بما يتوافق مع دستور المقاطعة والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
