دليل الارجنتين 2

القضاء يُحمّل مدرسة خاصة مسؤولية سقوط طالب بعد عرقلته على الدرج ويُلزمها بتعويض يتجاوز 7 ملايين بيزو

القضاء يُحمّل مدرسة خاصة مسؤولية سقوط طالب بعد عرقلته على الدرج ويُلزمها بتعويض يتجاوز 7 ملايين بيزو

الأرجنتين بالعربي – خاص:

قضت محكمة مدنية وتجارية في مدينة كامبانا بمقاطعة بوينس آيرس بإلزام مؤسسة تعليمية خاصة وصاحبها بدفع تعويض يتجاوز 7 ملايين بيزو أرجنتيني لطالب تعرض، عندما كان في الحادية عشرة من عمره، لكسور في ذراعيه إثر سقوطه على درج المدرسة بعدما عرقل أحد زملائه حركته خلال الدوام المدرسي.

وتعود القضية إلى حادث وقع في 3 ديسمبر/كانون الأول 2012، عندما كان الطفل طالباً منتظماً في المؤسسة التعليمية. ووفق الدعوى التي أقامتها والدته للمطالبة بالتعويض عن الأضرار، قام طالب آخر بعرقلته أثناء وجودهما داخل المدرسة، ما أدى إلى سقوطه على الدرج.

وبحسب أوراق القضية، أصيب الطفل بجروح في الرأس والجسم، إضافة إلى كسور في الذراعين، كما فقد وعيه لفترة وجيزة وتعرض لنزيف عقب الحادث.

وأكدت والدته في الدعوى أن المدرسة لم تطلب المساعدة الطبية الطارئة بصورة فورية، ما اضطر العائلة لاحقاً إلى إجراء استشارات وفحوص وعلاجات طبية.

المدرسة تنفي مسؤوليتها

شملت المطالبات المقدمة أمام القضاء تعويضاً عن العجز الجسدي والضرر النفسي والمعنوي والنفقات الطبية والصيدلانية وتكاليف التنقل.

وكانت قيمة المطالبة الأصلية تتجاوز 400 ألف بيزو، إلا أن المحكمة احتسبت التعويض لاحقاً وفق قيم محدثة.

وأقرت شركة التأمين التابعة للمدرسة بوجود وثيقة تأمين سارية المفعول وقت وقوع الحادث، لكنها قالت إنها لم تتلق بلاغاً عن الواقعة حينها، كما أبدت تحفظات على أحقية بعض بنود التعويض والمبالغ المطلوبة.

من جانبها، رفضت المدرسة تحمل المسؤولية، وقال دفاعها إن المؤسسة كانت تطبق نظاماً مناسباً للإشراف على الطلاب، وإن الواقعة ينبغي اعتبارها حادثاً عرضياً لا يمكن تحميل المدرسة مسؤوليته.

كما أشار الدفاع إلى أن العلاقة بين الطالب والمدرسة تخضع لقانون حماية المستهلك، لكنه اعتبر أن ذلك لا يعني وجود ضمان مطلق يمنع وقوع أي حادث داخل المؤسسة التعليمية.

المحكمة: شجارات وحوادث الطلاب من مخاطر البيئة المدرسية

لكن المحكمة المدنية والتجارية رقم 1 في الدائرة القضائية زاراتي-كامبانا رفضت هذه الحجة، وحللت المسؤولية وفق القانون المدني الذي كان سارياً عند وقوع الحادث والتعديل الذي أدخله القانون رقم 24.830 بشأن المسؤولية الموضوعية للمؤسسات التعليمية عن الأضرار التي يتعرض لها الطلاب القاصرون خلال الدوام المدرسي.

وخلص الحكم إلى أن المؤسسة التعليمية وصاحبها مسؤولان عن الأضرار، لأنهما لم يتمكنا من إثبات وجود واقعة خارجة عن المخاطر الطبيعية المرتبطة بالنشاط التعليمي.

وشددت المحكمة على أن الحوادث والمشكلات التي تقع بين الطلاب تعد من المخاطر الملازمة للتعايش داخل البيئة المدرسية، وبالتالي لا يمكن اعتبارها في حد ذاتها حوادث عرضية تعفي المؤسسة من المسؤولية القانونية.

ورأت القاضية أن المسألة لا تتعلق بتحديد مدى حرص المدرسة أو درجة إهمالها بقدر ما تتعلق بما إذا كانت هناك أسباب قانونية تعفيها من المسؤولية.

وفي هذه القضية، لم تستطع المؤسسة إثبات وجود حدث غير متوقع أو لا يمكن تجنبه من شأنه قطع العلاقة السببية بين النشاط المدرسي والضرر الذي أصاب الطالب.

عجز دائم في معصمي الطالب

وأظهر تقرير الخبرة الطبية المقدم إلى المحكمة أن الشاب يعاني من عجز جزئي ودائم بدرجة طفيفة، تمثل في تيبس نسبته 1% في كل معصم، أي ما مجموعه 2% من العجز الدائم.

ورغم انخفاض هذه النسبة، اعتبرت المحكمة أن الإصابات أدت إلى تراجع فعلي في سلامته الجسدية والنفسية.

كما خلص التقييم النفسي إلى وجود حالة تتوافق مع اضطراب الاكتئاب المستمر «Dysthymia» وترتبط سببياً بالحادث، لكن الخبراء لم يثبتوا وجود عجز نفسي دائم يمكن تعويضه بصورة مستقلة.

ولهذا رفضت المحكمة اعتبار الضرر النفسي بنداً مستقلاً في التعويض، وأدرجته بدلاً من ذلك ضمن الأضرار غير المادية.

7.1 ملايين بيزو إضافة إلى الفوائد

عند تحديد قيمة التعويض، أخذت المحكمة بعين الاعتبار عمر الطالب وقت وقوع الحادث، وظروفه الشخصية، والآثار الجسدية والنفسية التي حددتها تقارير الخبراء.

وقررت منحه 3 ملايين بيزو عن العجز الجسدي، إضافة إلى 4 ملايين بيزو عن الضرر المعنوي، بما يشمل الآثار النفسية الناجمة عن الواقعة.

كما أقرت المحكمة مبلغ 100 ألف بيزو لتغطية النفقات الطبية والصيدلانية وتكاليف التنقل، مستندة إلى المستندات المقدمة وإلى افتراض منطقي بأن تلقي العلاج الطبي ترتبت عليه نفقات، حتى في الحالات التي لم تقدم بشأنها جميع الإيصالات.

وبذلك بلغ إجمالي التعويض 7.1 ملايين بيزو أرجنتيني، تضاف إليه الفوائد.

وقضى الحكم باحتساب فائدة سنوية قدرها 6% على المبلغ من تاريخ وقوع الحادث وحتى صدور الحكم، ثم تطبيق أعلى معدل فائدة سلبية معتمد لدى بنك مقاطعة بوينس آيرس (Banco de la Provincia de Buenos Aires) حتى السداد الفعلي.

وشمل الحكم صاحب المؤسسة التعليمية وشركة التأمين، على أن تقتصر مسؤولية الأخيرة على الحد المالي المنصوص عليه في وثيقة التأمين.

وبذلك قبلت المحكمة الدعوى جزئياً، بعدما رفضت بعض المطالبات باعتبارها تعويضات مستقلة، وفي مقدمتها الضرر النفسي، فيما حمّلت المدعى عليهم تكاليف وإجراءات المحاكمة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس