جدد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي هجومه الحاد على نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، مؤكدًا تمسكه بالتصريحات التي أدلى بها خلال زيارته الأخيرة إلى البرازيل، والتي وصف فيها لولا بأنه “لص” و”فاسد” و”سجين سابق”، في أحدث حلقة من التوتر السياسي والدبلوماسي بين البلدين.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة LN+، قال ميلي:
“إنه لص، وفاسد. لقد أُدين قضائيًا وسُجن، ولذلك فمن الصحيح وصفه بالسجين السابق. أُطلق سراحه بسبب خلل في الإجراءات القانونية، وليس لأنه بريء.”
وأضاف الرئيس الأرجنتيني:
“أليس السرقة عملًا عدوانيًا؟ إن وصف اللص بأنه لص أقل خطورة بكثير من فعل السرقة نفسه.”
وأكد ميلي أن تصريحاته جاءت بصورة “عفوية”، مشيرًا إلى أنه يعتبر نفسه “مدافعًا عن أفكار الحرية”، وقال إن مواقفه تنطلق من قناعاته السياسية وليست موجهة لأهداف شخصية.
كما انتقد ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع تصريحاته، قائلاً إن العديد من قادة اليسار في المنطقة، ومن بينهم لولا والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو والرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس والرئيس الإكوادوري السابق رافائيل كوريا، إضافة إلى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، سبق أن وجهوا إليه انتقادات وإهانات، دون أن تحظى بالاهتمام نفسه.
وقال:
“عندما يهاجمونني يعتبر ذلك أمرًا طبيعيًا، أما عندما أرد عليهم بالحقيقة فيعتبرونه خطأ.”
ماذا يقصد ميلي بـ”الخلل في الإجراءات”؟
تشير تصريحات ميلي إلى القضية القضائية المعروفة باسم “عملية غسيل السيارات” (Lava Jato)، وهي أكبر تحقيق في قضايا الفساد شهدته البرازيل.
وكان لولا قد أُدين في قضيتين تتعلقان بالفساد وغسل الأموال، وصدر بحقه حكمان بالسجن، وقضى نحو 580 يومًا خلف القضبان بين عامي 2018 و2019.
وفي مارس/آذار 2021، ألغى قاضي المحكمة العليا البرازيلية إيدسون فاشين جميع الأحكام الصادرة بحق لولا، بعدما اعتبر أن المحكمة الفيدرالية في مدينة كوريتيبا لم تكن صاحبة الاختصاص القضائي للنظر في تلك القضايا.
وفي الشهر التالي، أيّدت المحكمة العليا هذا القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 3.
وبذلك، لم تستند المحكمة في قرارها إلى إعلان براءة لولا من التهم، وإنما إلى أن المحكمة التي أصدرت الأحكام لم تكن مختصة قانونيًا بالنظر في الملف، ما أدى إلى إلغاء الأحكام وإعادة القضايا إلى نقطة الصفر أمام جهة قضائية أخرى.
وفي مرحلة لاحقة، أبطلت المحكمة العليا أيضًا الأدلة التي جُمعت خلال تحقيقات “لافا جاتو”، معتبرة أن بعضها لم يُحصل عليه وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
تصاعد التوتر بين بوينس آيرس وبرازيليا
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من زيارة ميلي إلى مدينة ساو باولو، حيث شارك في المؤتمر الوطني لحزب الليبراليين (PL)، الذي أعلن ترشيح فلافيو بولسونارو للانتخابات الرئاسية البرازيلية المقبلة.
وخلال كلمته في المؤتمر، وصف ميلي الرئيس البرازيلي بأنه “لص” و”فاسد” و”سجين سابق” و”قمامة اشتراكية”، كما هاجم قاضي المحكمة العليا البرازيلية ألكسندر دي مورايس.
وأثارت تلك التصريحات أزمة دبلوماسية بين البلدين، دفعت وزارة الخارجية البرازيلية إلى استدعاء السفير الأرجنتيني في برازيليا للاحتجاج رسميًا، ووصفت ما جرى بأنه “سابقة غير مسبوقة” في العلاقات الثنائية.
كما استدعت برازيليا سفيرها لدى الأرجنتين للتشاور، قبل أن تعلن لاحقًا نيتها إعادته إلى بوينس آيرس دون تحديد موعد رسمي.
وفي المقابل، أكد مسؤولون في الحكومة الأرجنتينية أن بوينس آيرس لا تعتزم قطع العلاقات مع البرازيل، رغم استمرار الخلاف السياسي بين قيادتي البلدين.
لولا يرد على ميلي
وخلال فعالية نظمها حزب العمال البرازيلي (PT) في ولاية سيارا، رد الرئيس لولا دا سيلفا على تصريحات ميلي، مؤكدًا أن اليمين المتطرف “لن يعود إلى حكم البرازيل”.
وقال لولا:
“طالما أنا على قيد الحياة، فلن يحكم اليمين المتطرف هذا البلد مرة أخرى. وإذا أراد دونالد ترامب أن يأتي فليأتِ، وإذا أراد خافيير ميلي أن يأتي فليأتِ.”
وتعكس هذه التصريحات استمرار التوتر السياسي بين أكبر اقتصادين في أمريكا الجنوبية، في وقت ترتبط فيه الأرجنتين والبرازيل بعلاقات اقتصادية وتجارية واستراتيجية وثيقة.