دليل الارجنتين 2

ميلي أمام الأمم المتحدة: الأرجنتين لن تفرض تنظيمًا استباقيًا على الذكاء الاصطناعي وتسعى للتحالف مع الولايات المتحدة في السباق التكنولوجي

ميلي أمام الأمم المتحدة: الأرجنتين لن تفرض تنظيمًا استباقيًا على الذكاء الاصطناعي وتسعى للتحالف مع الولايات المتحدة في السباق التكنولوجي

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن بلاده تعتزم عدم فرض تنظيم استباقي على الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن حكومته تريد تحويل الأرجنتين إلى واحدة من أكثر الدول تنافسية في العالم لتطوير هذه التكنولوجيا.

وطرح ميلي حزمة من التوجهات التي تشمل إطارًا قانونيًا جديدًا، ومسؤولية محدودة للشركات التي تعمل باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى حوافز ضريبية، في محاولة لجذب الاستثمارات ووضع الأرجنتين في موقع متقدم ضمن السباق التكنولوجي العالمي.

وقال ميلي: “نريد أن نكون المكان الأكثر تنافسية في العالم لتطوير الذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بعدم تنظيمه بصورة استباقية”. وأكدت الرئاسة الأرجنتينية رسميًا أن هذا الطرح كان جزءًا من خطابه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة.

“حيث يرى كثيرون تهديدًا نرى نحن حدودًا جديدة”

دافع ميلي عن موقفه من الذكاء الاصطناعي من خلال مقارنته بالتحولات التكنولوجية التي شهدها العالم منذ الثورة الصناعية، رافضًا التوقعات التي تفترض أن التكنولوجيا الجديدة ستؤدي بالضرورة إلى تدمير واسع ودائم لفرص العمل.

وقال: “حيث يرى كثيرون تهديدًا، نرى نحن حدودًا جديدة”.

واعتبر أن الذكاء الاصطناعي قادر على إحداث زيادة هائلة في الإنتاجية، مستعينًا بأفكار الاقتصادي آدم سميث حول تقسيم العمل وزيادة القدرة الإنتاجية.

وبحسب رؤيته، فإن زيادة الإنتاجية ستؤدي بدورها إلى ظهور طلب حقيقي قادر على استيعاب النمو الاقتصادي، من دون الحاجة، وفق تعبيره، إلى العجز المالي أو إصدار كميات كبيرة من النقود.

ميلي ينتقد تدخل الدولة في التكنولوجيا

وخصص الرئيس جزءًا من خطابه لانتقاد التنظيم الحكومي للابتكار، معتبرًا أن الدولة ليست كيانًا مجردًا، وإنما تتكون من مسؤولين وموظفين وبيروقراطيين، وأن منحها القدرة على التحكم بالابتكار يعني، بحسب موقفه، إعطاء بعض الأشخاص سلطة تحديد ما يمكن للآخرين ابتكاره.

وطرح ميلي ما وصفه بمبدأ مختلف للتعامل مع التحولات التكنولوجية: “في مواجهة عدم اليقين، نقترح التصميم؛ وفي مواجهة الخوف، الشجاعة؛ وفي مواجهة التراجع، الطموح؛ وفي مواجهة الاستسلام، التفاؤل”.

وأضاف: “أمام الذكاء الاصطناعي، ستضع الأرجنتين نفسها في طليعة الحرية”.

وفي كلمة أخرى ألقاها في نيويورك بعد مشاركته في الأمم المتحدة، كرر ميلي موقفه الرافض لفرض قيود واسعة على الذكاء الاصطناعي، وقال إن حكومته لن تنضم إلى من يستخدمون الخوف من التكنولوجيا لتبرير المزيد من القوانين والسلطات الحكومية.

الولايات المتحدة شريك في السباق التكنولوجي

وربط ميلي سياسته في مجال الذكاء الاصطناعي بالتوجه الجيوسياسي لحكومته، وقال إنه يرى ضرورة أن يقود الغرب عملية تطوير التكنولوجيا بما يتوافق مع قيم مثل الحياة والحرية والملكية الخاصة والكرامة الإنسانية.

وأشار في هذا السياق إلى توافقه مع رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاتجاه العام لتطوير الذكاء الاصطناعي.

وقدم ميلي الأرجنتين باعتبارها قادرة على المشاركة في سلسلة القيمة التكنولوجية بفضل ما تمتلكه من معادن استراتيجية وموارد طاقة ورأس مال بشري.

كما جدد موقف حكومته القائم على الاصطفاف السياسي والاستراتيجي مع الغرب، وخصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو توجه أكدته الرئاسة الأرجنتينية أيضًا في عرضها الرسمي لمضمون الخطاب.

هجوم حاد على الأمم المتحدة وسياساتها

ولم يقتصر خطاب ميلي على التكنولوجيا، إذ وجه انتقادات شديدة إلى الأمم المتحدة واتهمها بالتوسع في مجالات يرى أنها تتجاوز الوظائف الأساسية التي أنشئت من أجلها المنظمة.

وانتقد أجندة 2030 والسياسات التنظيمية الدولية في مجالات الاقتصاد والهجرة والبيئة والنوع الاجتماعي، كما هاجم طريقة إدارة جائحة كورونا.

ووصف ميلي سياسات الإغلاق التي اتبعتها دول مختلفة خلال الجائحة بأنها “إبادة جماعية”، وهو توصيف سياسي وقانوني مثير للجدل صدر عن الرئيس نفسه، وربطه بقرار حكومته الانسحاب من منظمة الصحة العالمية.

مالفيناس ومشروع Sea Lion

وشكلت قضية جزر مالفيناس محورًا آخر في الخطاب، حيث جدد ميلي مطالبة الأرجنتين بالسيادة على الجزر، وتناول بصورة خاصة مشروع Sea Lion النفطي.

وأكد أن الأرجنتين تعتبر الأنشطة غير المرخصة من جانبها في المنطقة المتنازع عليها أعمالًا غير مشروعة، وقال إن حكومته قدمت مذكرات اعتراض واتخذت إجراءات ضد شركات مرتبطة بهذه الأنشطة وأرسلت إلى الكونغرس مشروع قانون يتعلق بالدفاع عن السيادة الوطنية.

وفي الوقت نفسه، دعا الشركات الدولية إلى الاستثمار في فاكا مويرتا – Vaca Muerta، لكنه أكد أن حكومته لن تتعامل بالطريقة نفسها مع الشركات التي تشارك في استغلال الموارد الطبيعية في المنطقة المتنازع عليها حول مالفيناس.

كما جدد دعوة المملكة المتحدة إلى استئناف المفاوضات الثنائية بشأن نزاع السيادة، مؤكدًا أن الحكومة الأرجنتينية تتبنى ما وصفه بـ**”دفاع سلمي وعملي وفعال”** عن مطالبتها.

الأرجنتين تريد جذب شركات ومطوري الذكاء الاصطناعي

وفي ختام طرحه، وجه ميلي رسالة إلى العلماء ورواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين، مقدمًا الأرجنتين باعتبارها بلدًا يمتلك الأراضي والموارد النفطية والمعادن والطاقة والكفاءات البشرية اللازمة للمشاركة في التحول التكنولوجي الجديد.

وتسعى حكومة ميلي، وفق الخطاب الذي عرضه في نيويورك، إلى الجمع بين الحوافز الضريبية وتقليص القيود التنظيمية وحماية رأس المال وجذب الاستثمارات التكنولوجية، بهدف بناء مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي في البلاد.

وبذلك وضع الرئيس الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجية أوسع تربط السياسة الاقتصادية والتكنولوجيا بالتحالف الجيوسياسي مع الولايات المتحدة والغرب، معلنًا أن الأرجنتين تريد أن تكون من الدول المشاركة في بناء المرحلة التكنولوجية المقبلة بدل الاكتفاء بالتكيف معها.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس