عاد النزاع حول السيادة على جزر مالفيناس إلى الواجهة مجددًا، بعدما انتقد وكيل وزارة السياسات الجامعية في الحكومة الأرجنتينية أليخاندرو سيرو ألفاريز احتفال مسؤولة بريطانية بما يسمى «Falklands Day»، معتبرًا أن الرواية التاريخية التي تستند إليها بريطانيا بشأن أول مشاهدة للجزر غير صحيحة.
وكتب ألفاريز عبر حسابه على منصة «إكس»: «حتى في هذا يكذبون»، ردًا على منشور لوكيلة وزارة الخارجية البرلمانية البريطانية لشؤون أقاليم ما وراء البحار والكاريبي أوما كوماران، التي هنأت سكان الجزر بمناسبة ذكرى المشاهدة المنسوبة إلى البحار الإنجليزي جون ديفيس عام 1592.
وكانت كوماران قد قالت إن المناسبة تحتفي بـ«فخر سكان الجزر وروحهم المجتمعية»، مؤكدة أن بريطانيا ستواصل دعم ما وصفته بـ«حقهم في تقرير مستقبلهم».
ألفاريز: المؤرخون البريطانيون أنفسهم يشككون في الرواية
رفض المسؤول الأرجنتيني الاستناد إلى رحلة جون ديفيس كأساس للرواية البريطانية، وقال إن «المؤرخين البريطانيين الجادين أنفسهم يستبعدونها تمامًا»، مستعرضًا سلسلة من الرحلات والمشاهدات التي سبقت عام 1592.
وأشار إلى احتمال مشاهدة أميريغو فسبوتشي للجزر خلال رحلة برتغالية عام 1502، وإلى فرضية تتعلق ببعثة برتغالية مجهولة بين عامي 1518 و1519 استنادًا إلى خرائط تلك المرحلة.
كما ذكر إستيبان غوميز ضمن بعثة ماجلان عام 1520، واعتبر هذه الرواية من أكثر الروايات المدعومة بالخرائط الإسبانية، إضافة إلى وصول البعثة الإسبانية بقيادة ألونسو دي كامارغو عام 1540.
وبحسب التسلسل الذي عرضه ألفاريز، لم يظهر اسم جون ديفيس إلا عام 1592، أي بعد عقود من ظهور الجزر في خرائط سابقة. كما أشار إلى البحار الهولندي سيبالد دي فيرت ورحلته عام 1600.
وبدأ الإنجليز استخدام تسمية «Falklands» منذ عام 1690، عندما أطلق القبطان البريطاني جون سترونغ اسم «Falkland Sound» على المضيق الواقع بين الجزيرتين الرئيسيتين، قبل أن تمتد التسمية لاحقًا إلى الأرخبيل بأكمله.
الملك تشارلز الثالث يوجه رسالة إلى سكان الجزر
الموقف البريطاني لم يقتصر على تصريحات كوماران، إذ وجّه الملك تشارلز الثالث رسالة رسمية إلى سكان الجزر وحاكمها، عبّر فيها عن «تقديره الخاص لأقاليم ما وراء البحار»، وأشاد بما وصفه بطابع وتقاليد ومساهمة كل إقليم ضمن «العائلة البريطانية».
وتحدث الملك عن الاستثمارات الجارية في الجزر، مشيرًا إلى مشروعات تشمل مركزًا رياضيًا جديدًا، ومنشأة لإدارة النفايات، وتوربينات إضافية لطاقة الرياح، ومحطة جديدة لتوليد الكهرباء وتجديد البنية التحتية للموانئ.
كما أشاد بالإجراءات المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ، متمنيًا استمرار ما وصفه بالتقدم والرفاه لسكان الجزر خلال العام المقبل.
قضية مالفيناس تعود إلى الواجهة
يأتي السجال الجديد في وقت استعادت فيه قضية جزر مالفيناس حضورًا ملحوظًا في النقاش العام الأرجنتيني والدولي.
وكانت القضية قد برزت مجددًا خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة، عقب مباراة المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي أمام إنجلترا في الدور نصف النهائي، حيث ظهرت خلال الاحتفالات لافتة تحمل العبارة المعروفة:
«Las Malvinas son argentinas» – «جزر مالفيناس أرجنتينية».
كما استعاد الحساب الرسمي للمنتخب الأرجنتيني المباراة لاحقًا ووصفها بأنها «مباراة لا تُنسى وتاريخية»، في مقطع حمل عنوان «المباراة التي فزنا بها جميعًا»، وربط بين الانتصار والمشاعر الوطنية المرتبطة بقضية مالفيناس.
وتبقى السيادة على جزر مالفيناس وجورجيا الجنوبية وساندويتش الجنوبية والمناطق البحرية المحيطة بها من أبرز الملفات التاريخية في السياسة الخارجية الأرجنتينية، في ظل استمرار الخلاف مع المملكة المتحدة بشأن السيادة على الأرخبيل.
