دليل الارجنتين 2

سجل هدفين مع منتخب مارادونا وتألق في الملاعب الأوروبية.. أين أصبح نجم الكرة الأرجنتينية فاكوندو بيرتوليو؟

سجل هدفين مع منتخب مارادونا وتألق في الملاعب الأوروبية.. أين أصبح نجم الكرة الأرجنتينية فاكوندو بيرتوليو؟

الأرجنتين بالعربي – خاص:

بعد مسيرة كروية امتدت من الملاعب الأرجنتينية إلى عدد من الأندية الأوروبية والبرازيلية، انتقل لاعب الوسط الهجومي السابق فاكوندو بيرتوليو (Facundo Bertoglio)، البالغ من العمر 36 عامًا، إلى مرحلة جديدة من حياته، حيث يدير مشروعًا لبيع الملابس الرياضية، ويواصل دراسته للحصول على رخصة التدريب الاحترافية، آملًا العودة إلى الملاعب من موقع المدير الفني.

وكان بيرتوليو أحد أبرز المواهب التي ظهرت في نادي كولون دي سانتا في (Colón de Santa Fe)، قبل أن يحظى بفرصة ارتداء قميص المنتخب الأرجنتيني تحت قيادة الأسطورة دييغو أرماندو مارادونا (Diego Armando Maradona)، ويسجل هدفين في المباراة الودية التي انتهت بفوز الأرجنتين على هايتي بأربعة أهداف دون مقابل عام 2010.

وفي مقابلة مع موقع «إنفوباي» (Infobae)، استعاد اللاعب السابق أبرز محطات مسيرته، من بداياته في كولون وانتقاله إلى دينامو كييف الأوكراني، وصولًا إلى الإصابات التي عجلت بنهاية مشواره الاحترافي، وكشف عن طموحه لتدريب الفريق الذي شهد انطلاقته.

من جامع للكرات إلى لاعب في الفريق الأول

نشأ فاكوندو بيرتوليو في بلدة سان خوسيه دي لا إسكينا (San José de la Esquina) بمقاطعة سانتا في، وكان يحلم منذ طفولته باللعب أمام مدرجات ممتلئة بالجماهير.

ورغم قرب بلدته من مدينة روساريو، فإنه لم يدخل ملعبًا يشهد مباراة جماهيرية حتى بلغ الخامسة عشرة من عمره، عندما التحق بنادي كولون وبدأ العمل في جمع الكرات خلال المباريات.

ووصف تلك التجربة بأنها اللحظة التي غيرت نظرته إلى مستقبله، بعدما شاهد للمرة الأولى الأعداد الكبيرة من المشجعين في المدرجات.

وقال إنه شعر يومها برغبة قوية في أن يصبح أحد اللاعبين الموجودين داخل الملعب، وقرر أن يبذل كل ما يستطيع لتحقيق حلم ارتداء قميص كولون.

وكان يتابع في تلك الفترة عددًا من نجوم الفريق، بينهم الكولومبيان فريدي غريساليس (Freddy Grisales) وجيوفاني هيرنانديز (Giovanni Hernández)، والمهاجم إستيبان «بيتشي» فويرتيس (Esteban Fuertes)، إضافة إلى البيروفي خوان مانويل فارغاس (Juan Manuel Vargas).

وبمرور السنوات، تحول الحلم إلى حقيقة، وأصبح بيرتوليو لاعبًا في الفريق الأول، وشارك إلى جانب بعض النجوم الذين كان يتابعهم من خارج الملعب.

أنطونيو محمد.. المدرب الذي منحه الثقة

اعتبر بيرتوليو أن المدرب أنطونيو «التركي» محمد (Antonio Mohamed) كان من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تطوره الكروي.

وأوضح أن محمد منحه الحرية والثقة عندما كان يبلغ 17 أو 18 عامًا، وشجعه على طلب الكرة والمراوغة دون الخوف من فقدانها.

وقال إن المدرب لم يكن يضعه تحت ضغط نفسي بسبب الأخطاء، بل كان يدفعه إلى الاستمتاع باللعب وتطوير قدراته الهجومية.

وأضاف أن وجود مدرب يمنح اللاعب الشاب هذه المساحة من الحرية أمر بالغ الأهمية، خصوصًا في المراحل الأولى من مسيرته.

وشكلت مشاركاته أمام فرق كبيرة مثل بوكا جونيورز وريفر بليت، إضافة إلى مباراة أمام أونيفرسيداد كاتوليكا في التصفيات المؤهلة لكأس ليبرتادوريس، محطات ساعدته على إدراك قدرته على الانتقال إلى مستوى أعلى.

تدخل عنيف أمام بوكا جونيورز كاد ينهي مسيرته مبكرًا

من أبرز اللحظات التي لا يزال بيرتوليو يتذكرها تعرضه لتدخل عنيف من المدافع الكولومبي براينر بونيّا (Breyner Bonilla)، خلال مباراة جمعت كولون ببوكا جونيورز عام 2010.

وكان كولون متقدمًا بثلاثة أهداف دون مقابل، بعدما سجل بيرتوليو هدفين وقدم أداءً مميزًا.

وقبل نهاية المباراة بنحو خمس دقائق، حاول اللاعب السيطرة على كرة مرتفعة، لكنه فوجئ ببونيّا يندفع نحوه بتدخل قوي.

وقال بيرتوليو إنه شاهد المدافع قادمًا باتجاهه، وأدرك أن الاصطدام قد يتسبب بإصابة خطيرة، فحاول لمس الكرة والقفز لتجنب الضربة.

وأضاف أن التدخل أصابه وهو في الهواء، الأمر الذي جنبه، بحسب تقديره، إصابة أشد خطورة.

وأكد أنه لو كانت قدمه ثابتة على أرض الملعب لحظة الاصطدام، لكان من المحتمل أن يتعرض لإصابة كبيرة.

وعن تداعيات الحادثة، أوضح أن المدافع لم يتواصل معه للاعتذار بعد المباراة، لكن الواقعة انتهت داخل الملعب ولم تتحول إلى خلاف شخصي بينهما.

مارادونا يناديه باسمه ويمنحه تعليمات لا تُنسى

شكل استدعاء بيرتوليو إلى المنتخب الأرجنتيني تحت قيادة دييغو مارادونا إحدى أهم محطات حياته الرياضية.

فقد أخبره أنطونيو محمد بأن مدرب المنتخب يراقب أداءه، قبل أن يتلقى الاستدعاء الرسمي عبر نادي كولون.

واستعاد اللاعب شعوره عندما سمع مارادونا يناديه باسمه المختصر «فاكو» خلال التدريبات.

وأوضح أنه لم يكن يستطيع تصديق أن أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ يعرف اسمه ويوجه إليه التعليمات بصورة مباشرة.

وكان مارادونا يطلب منه التقدم بالكرة والمراوغة والتحكم بها بالطريقة المناسبة، بينما كان اللاعب الشاب يعيش حالة من الدهشة والحماس.

وقال إن مارادونا منحه الثقة نفسها التي حصل عليها سابقًا من أنطونيو محمد.

وقبل المباراة الودية أمام هايتي، طلب منه مارادونا أن يطلب الكرة باستمرار وأن يحاول تجاوز المدافعين، حتى لو فقدها.

وأضاف أن المدرب حذره مازحًا من أنه سيوبخه إذا امتنع عن المراوغة والتقدم نحو مرمى المنافس.

وبالنسبة إلى بيرتوليو، كانت هذه التعليمات دافعًا كبيرًا لتقديم أفضل ما لديه.

هدفان أمام هايتي وحلم المشاركة في مونديال 2010

شارك بيرتوليو مع المنتخب الأرجنتيني المحلي في المباراة الودية أمام هايتي، التي أقيمت بمدينة كوترال كو (Cutral Có) في مقاطعة نيوكين، قبل نهائيات كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا.

وضمت التشكيلة عددًا من اللاعبين البارزين، بينهم أرييل أورتيغا (Ariel Ortega) ومارتين باليرمو (Martín Palermo)، إلى جانب سيباستيان بلانكو (Sebastián Blanco) وباتريسيو تورانسو (Patricio Toranzo) وخوان ميرسيير (Juan Mercier).

كما شارك في التشكيلة دييغو بوسو (Diego Pozo)، وأرييل غارسيه (Ariel Garcé)، وخوان مانويل إنساورالدي (Juan Manuel Insaurralde)، وكريستيان فياغرا (Cristian Villagra)، وباولو غولتز (Paolo Goltz).

وقدم بيرتوليو أداءً لافتًا، وسجل هدفين في المباراة التي انتهت بفوز الأرجنتين 4-0.

وقال إنه كان يبلغ 18 عامًا، وإن مجرد اللعب للمنتخب تحت قيادة مارادونا وإلى جانب أورتيغا وباليرمو كان كافيًا لتحقيق حلم كبير.

لكنه اعترف بأنه بعد تسجيل الهدفين بدأ يفكر بإمكانية المشاركة في كأس العالم.

وأوضح أنه عاد إلى سانتا في متسائلًا عما إذا كان يستطيع حجز مكان في قائمة المونديال، قبل أن يدرك صعوبة ذلك في ظل العدد الكبير من النجوم الذين امتلكهم المنتخب آنذاك، واقتراب موعد البطولة.

انتقال بملايين الدولارات إلى دينامو كييف

بعد تألقه مع كولون والمنتخب، انتقل بيرتوليو إلى نادي دينامو كييف (Dynamo Kyiv) الأوكراني في صفقة بملايين الدولارات.

لكن التجربة لم تكن سهلة بالنسبة إلى اللاعب الشاب.

فقد وجد نفسه في بلد مختلف ثقافيًا ولغويًا، بعيدًا عن عائلته وأصدقائه، ودون إتقان اللغة الإنجليزية.

وأوضح أن والده وشقيقه كانا يزورانه من حين إلى آخر، لكنه عانى الشعور بالوحدة وصعوبة التواصل مع زملائه.

واعترف بأنه لم يكن مستعدًا نفسيًا للانتقال إلى بلد بهذه الاختلافات، رغم محاولاته المتكررة للتأقلم.

وقال إنه اتخذ قرار الانتقال بدافع اقتصادي، بعدما نشأ في عائلة متواضعة من الطبقة الوسطى العاملة، وأراد الاستفادة من الفرصة المالية التي أتيحت له.

وأشار إلى أنه كان يمتلك خيارات أخرى في إيطاليا وفرنسا، وربما كانت مسيرته ستتخذ مسارًا مختلفًا لو اختار إحداها.

ومع ذلك، أكد أنه حاول الاستمرار في أوكرانيا احترامًا للاستثمار الكبير الذي دفعه النادي للتعاقد معه.

واستمرت تجربته هناك نحو عامين، وتمكن من التأقلم جزئيًا بعد الأشهر الأولى، لكنه ظل يجد صعوبة في التكيف مع البيئة الجديدة.

اللعب إلى جانب شيفتشينكو ونجوم عالميين

خلال وجوده في دينامو كييف، زامل بيرتوليو النجم الأوكراني أندريه شيفتشينكو (Andriy Shevchenko)، الذي وصفه بأنه أحد أكثر اللاعبين إثارة للإعجاب ممن لعب إلى جانبهم.

وأوضح أنه قضى نحو عام مع شيفتشينكو قبل اعتزال الأخير، وكان يستمتع بمراقبته خلال التدريبات.

وقال إن المهاجم الأوكراني كان يمتلك قدرة استثنائية على التسجيل من مختلف الزوايا وبكلتا القدمين والرأس.

وأضاف أنه كان يطرح عليه الأسئلة باستمرار للاستفادة من خبرته.

وكان شيفتشينكو يتحدث بعض الإسبانية، ويتذكر زميله السابق في إيطاليا هيرنان كريسبو (Hernán Crespo)، كما كان يتحدث بإعجاب عن غابرييل باتيستوتا (Gabriel Batistuta) ومارادونا.

وخلال مسيرته، زامل بيرتوليو أيضًا عددًا من نجوم كرة القدم البرازيلية، بينهم الحارس ديدا (Dida)، وزي روبرتو (Zé Roberto)، وإيلانو (Elano)، وجيلبرتو سيلفا (Gilberto Silva).

ورغم هذه الأسماء الكبيرة، أكد أن شيفتشينكو ترك لديه انطباعًا مختلفًا بسبب قدراته الفنية والتهديفية.

غريميو البرازيلي يعيد إليه متعة كرة القدم

بعد تجربته الصعبة في أوكرانيا، وجد بيرتوليو في نادي غريميو (Grêmio) البرازيلي فرصة لاستعادة ثقته بنفسه والاستمتاع بكرة القدم.

وأوضح أن الأشهر الستة الأولى كانت إيجابية للغاية، ما دفع النادي إلى تمديد تجربته لعام إضافي.

لكن المنافسة على المشاركة أصبحت أكثر صعوبة بسبب وجود مجموعة من اللاعبين المميزين.

وكان بيرتوليو يشغل مركز صانع الألعاب أو لاعب الوسط الهجومي، في فريق ضم إيلانو، والتشيلي إدواردو فارغاس (Eduardo Vargas)، والمهاجم الأرجنتيني هيرنان باركوس (Hernán Barcos)، ومارسيلو مورينو مارتينز (Marcelo Moreno Martins).

وأشار إلى أن المستوى الفني المرتفع للفريق جعله يتنقل بين المشاركة الأساسية والجلوس على مقاعد البدلاء.

ومع ذلك، وصف التجربة بأنها كانت مهمة للغاية في مسيرته، وساعدته على استعادة الشعور بالراحة داخل الملعب.

من قبرص إلى كازاخستان واليونان

امتدت مسيرة بيرتوليو إلى عدد من الدول، بينها قبرص وكازاخستان واليونان وتركيا وفرنسا.

وخلال وجوده في نادي أبويل القبرصي (APOEL)، تلقى عرضًا للانتقال إلى كازاخستان، حيث تعاقد مع فريق يشارك في الدوري الأوروبي.

وأوضح أن المشاركة في بطولة أوروبية كانت أحد الأسباب التي شجعته على قبول العرض.

لكن المفاجأة كانت في طبيعة الحياة اليومية داخل النادي الجديد.

فقد اكتشف أن اللاعبين يتولون غسل ملابس التدريب بأنفسهم، ويعودون بها إلى منازلهم بعد انتهاء الحصص التدريبية.

ووصف هذه التجربة بأنها ذكّرته بكرة القدم في مراحلها القديمة، حيث كانت الإمكانات محدودة مقارنة بالأندية الاحترافية الكبرى.

وأكد أن تلك الظروف جعلته يقدر بصورة أكبر المزايا التي يحصل عليها اللاعب المحترف.

وبعد ذلك، أمضى نحو ست سنوات في كرة القدم اليونانية، ولعب لأندية أستيراس تريبوليس (Asteras Tripolis)، ولاميا (Lamia)، وآريس سالونيك (Aris Salónica).

وأشار إلى أن البيئة الرياضية في اليونان كانت أكثر احترافية من تجربته في كازاخستان.

ليلة مرعبة مع مشجعي آريس في اليونان

استعاد بيرتوليو واحدة من أصعب التجارب التي عاشها خارج الملعب، عندما تعرض فريقه آريس سالونيك لمواجهة مع مجموعة من المشجعين المتشددين عقب الخروج من كأس اليونان.

وأوضح أن الفريق كان قد فاز في مباراة الذهاب بهدفين دون مقابل، لكنه خسر الإياب بالنتيجة نفسها، قبل أن يودع البطولة بركلات الترجيح.

وأثناء عودة اللاعبين بالحافلة، اعترضت مجموعة من المشجعين طريق الفريق على أحد الطرق السريعة.

واضطر اللاعبون إلى النزول من الحافلة وتقديم تفسيرات بشأن الخسارة والإقصاء.

وقال إن الواقعة حدثت في وقت متأخر من الليل، نحو الساعة الثانية أو الثالثة فجرًا، وسط برد شديد.

وأضاف أن المشجعين كانوا في حالة غضب كبيرة، وطرحوا أسئلة مباشرة على اللاعبين بشأن التمريرات الخاطئة والفرص الضائعة.

وبحسب روايته، استمر الموقف نحو 45 دقيقة، ولم يُسمح للاعبين بمواصلة رحلتهم إلا بعد تقديم اعتذار للمشجعين.

ووصف التجربة بأنها كانت مخيفة وغير مريحة، مشيرًا إلى أن بعض مجموعات المشجعين المتشددين في اليونان تشبه مجموعات الألتراس العنيفة في كرة القدم الأرجنتينية.

لماذا لم يعد إلى كولون؟

رغم ارتباطه العاطفي الكبير بنادي كولون، لم يتمكن بيرتوليو من العودة لارتداء قميص الفريق في نهاية مسيرته.

وأوضح أنه تلقى اتصالًا من المدرب رينالدو «موستاسا» ميرلو (Reinaldo Merlo) بعد صعود كولون، وكان يرغب في العودة، لكن المدرب غوستافو ألفارو (Gustavo Alfaro) أقنعه بالبقاء في نادي تيغري (Tigre).

وخلال تلك المرحلة، قدم الفريق موسمًا جيدًا ونجح في التأهل إلى كأس سودأمريكانا، قبل أن تتاح له فرصة الانتقال إلى أستيراس تريبوليس اليوناني للمشاركة في الدوري الأوروبي.

ولاحقًا، عندما ظهرت فرصة اللعب لنادي ألدوسيفي (Aldosivi)، قرر البقاء في الأرجنتين بسبب حمل زوجته.

وخلال تلك التجربة، تعرف إلى المدرب غييرمو هويوس (Guillermo Hoyos)، الذي وصفه بأنه شخصية أبوية علمته الكثير على المستوى الإنساني والرياضي.

أما في المرحلة الأخيرة من مسيرته، فقد رأى بيرتوليو أنه لم يعد يمتلك الجاهزية البدنية التي تسمح له بتقديم الإضافة المطلوبة لكولون.

وقال إنه فضل اتخاذ القرار بعقله لا بعاطفته، لأنه لا يريد العودة إلى النادي لمجرد تعلقه به دون القدرة على مساعدته داخل الملعب.

إصابة مزمنة في الكاحل تنهي مسيرته

كشف بيرتوليو أن مشكلاته البدنية بدأت تتفاقم بعد بلوغه الثلاثين من العمر، نتيجة إصابته بالتهاب عظمي غضروفي في الكاحل (Osteochondritis).

وأوضح أنه حاول الاستمرار في اللعب رغم الألم، وخضع لعلاجات فيزيائية وحقن موضعية لتخفيف الأعراض.

وتمكن من مواصلة مسيرته حتى سن الخامسة والثلاثين، لكنه اعترف بأن كرة القدم تحولت أحيانًا من مصدر متعة إلى معاناة بسبب الإصابة.

وقال إنه لم يكن يتوقع أن يستطيع الاستمرار خمس سنوات إضافية بعد بداية المشكلات الصحية.

وفي نهاية المطاف، قرر العودة إلى بلدته سان خوسيه دي لا إسكينا، حيث أنهى مشواره الكروي مع نادي سينتيناريو (Centenario)، الذي شهد بداياته الأولى.

من ملاعب كرة القدم إلى تجارة الملابس الرياضية

بعد الابتعاد عن المنافسات الاحترافية، بدأ بيرتوليو مرحلة جديدة في حياته المهنية.

فقد افتتح مشروعًا لبيع الملابس والمستلزمات الرياضية، كما استثمر جزءًا من أمواله في العقارات.

ورغم انتقاله إلى العمل التجاري، أكد أن كرة القدم لا تزال تحتل المكانة الأكبر في حياته.

وأوضح أنه يجد صعوبة في الابتعاد عن التدريبات والملاعب والأجواء اليومية التي عاشها طوال سنوات احترافه.

وقال إن العمل التجاري يوفر له نشاطًا مهنيًا خارج الرياضة، لكنه لا يمنحه المشاعر نفسها التي كان يعيشها عندما يشارك في مباراة أو يستعد لمواجهة جديدة.

ولهذا السبب، بدأ العمل على العودة إلى كرة القدم من بوابة التدريب.

يستعد للحصول على رخصة التدريب الاحترافية

أكد بيرتوليو أنه يواصل دراسته للحصول على رخصة التدريب الاحترافية (Licencia Pro)، ولم يتبقَّ له سوى عام تقريبًا لاستكمال متطلباتها.

وبدأ بالفعل العمل مساعدًا لمدرب شقيقه في نادي سينتيناريو ببلدته.

وأوضح أن هذه التجربة تمنحه فرصة للتعرف إلى الجوانب الفنية والإدارية لعمل المدربين، من إعداد المباريات إلى التعامل مع اللاعبين وإدارة المجموعة.

وأشار إلى أنه كان يراقب مدربيه خلال مسيرته الاحترافية، ويحاول فهم طريقة تعاملهم مع الانتصارات والهزائم والضغوط النفسية.

ويرى أن إدارة المشاعر داخل الفريق، سواء بعد الخسارة أو الفوز، تمثل جانبًا أساسيًا من مسؤوليات المدير الفني.

كما يجري محادثات لتولي تدريب أحد الفرق المشاركة في الدوري المحلي بين المقاطعات، بهدف اكتساب الخبرة بصورة تدريجية.

حلمه الأكبر تدريب كولون دي سانتا في

لم يُخفِ بيرتوليو رغبته في العودة يومًا إلى نادي كولون، ولكن هذه المرة من موقع المدير الفني.

وأوضح أن النادي يحتل مكانة خاصة في حياته، لأنه احتضنه منذ صغره ومنحه فرصة الوصول إلى كرة القدم الاحترافية والمنتخب الوطني.

لكنه شدد على أنه لا يريد الحصول على منصب تدريبي كبير اعتمادًا على اسمه أو تاريخه كلاعب.

وقال إنه يفضل مواصلة التعلم والعمل في الأندية الصغيرة واكتساب الخبرة اللازمة قبل تحمل مسؤولية قيادة فريق بحجم كولون.

وأضاف أنه لا يضع موعدًا محددًا لتحقيق هذا الحلم، بل يريد الاستعداد جيدًا حتى يستطيع تقديم مساعدة حقيقية للنادي عندما تتاح الفرصة.

وخلال المقابلة، طُرح عليه مثال مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني (Lionel Scaloni)، الذي بدأ مسيرته التدريبية بخبرة محدودة قبل أن يقود المنتخب إلى التتويج بكأس العالم.

ورد بيرتوليو بأن سكالوني امتلك خبرات كبيرة من مشاركاته السابقة مع المنتخب وفي بطولات كأس العالم، وأن شخصيته وقدرته على التواصل مع اللاعبين شكلتا عنصرين مهمين في نجاحه.

وأكد أنه ينظر إلى تجربته المقبلة في التدريب بطموح كبير، ويحلم بالوصول يومًا إلى أعلى المستويات.

مسيرة انتهت كلاعب وحلم جديد يبدأ من مقاعد التدريب

تختصر قصة فاكوندو بيرتوليو جانبًا من التحولات التي يعيشها لاعبو كرة القدم بعد انتهاء مسيرتهم الاحترافية.

فمن لاعب شاب تألق بقميص كولون وسجل هدفين مع منتخب مارادونا، إلى محترف خاض تجارب في أوروبا وأمريكا الجنوبية، وصولًا إلى إصابة مزمنة أنهت مشواره، انتقل بيرتوليو اليوم إلى العمل التجاري والتحضير لمهنة التدريب.

ورغم ابتعاده عن الملاعب كلاعب، لا يزال مرتبطًا بكرة القدم من خلال عمله مساعدًا للمدرب ودراسته للحصول على الرخصة الاحترافية.

ويبقى حلمه الأكبر العودة إلى كولون دي سانتا في، النادي الذي بدأ فيه رحلته، ولكن هذه المرة لقيادته من خارج الخطوط، بعدما أمضى سنوات طويلة يدافع عن ألوان الأندية داخل المستطيل الأخضر.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس