الأرجنتين بالعربي – خاص: كشفت إفادات ضحايا تمكنّ من الهرب تفاصيل صادمة عن شبكة يُشتبه في تورطها في الاستغلال الجنسي والاقتصادي لنساء شابات في مدينتي بينامار ولا بلاتا، كانت تُعرف باسم «La Agencia» (الوكالة)، فيما أوقفت السلطات أربعة أشخاص على ذمة التحقيق، بينهم أم وابنتها متهمتان بقيادة النشاط.
وبحسب التحقيق، كانت الشبكة تُدار من قبل Luana Meza Romero (40 عامًا) وابنتها Julieta Santillán (21 عامًا)، وهما متهمتان باستقطاب نساء وعرض خدماتهن في أقسام الـVIP داخل الملاهي الليلية في Pinamar، إضافة إلى استخدام موقع إلكتروني إباحي للترويج لهن واستقطاب الزبائن.
ويقود التحقيق المدعي العام Walter Mercuri، من وحدة التحقيق الوظيفية رقم 8 في General Madariaga، بمشاركة وحدات تحقيق تابعة لشرطة مقاطعة بوينس آيرس في Villa Gesell وDolores وLa Plata.
استدراج الضحايا وكسب ثقتهن
كانت إفادات امرأتين تمكنتا من الهرب عنصرًا أساسيًا في كشف طريقة عمل الشبكة. وبحسب شهادتيهما، كان الاستقطاب يبدأ بطريقة متشابهة؛ إذ كانت Santillán تتقرب من النساء اللواتي يمارسن الدعارة وتكسب ثقتهن قبل أن تعرض عليهن العمل معها.
في البداية، وفقًا للشهادات، كانت الأمور تبدو طبيعية. وكانت النساء يعملن في عدة شقق في بينامار، فيما تتولى Santillán تأمين الزبائن.
أما والدتها Meza Romero، فكانت، وفق الاتهامات، تدير حسابات النساء على موقع يحمل اسم Gemidos TV، حيث كانت تُنشر صور الضحايا بأسماء مستعارة.
كما كان نظام تحصيل الأموال خاضعًا لسيطرة المتهمات؛ إذ كان الزبائن يدفعون نقدًا، وأحيانًا بالدولار، أو عن طريق التحويلات المالية التي كانت تصل مباشرة إلى Luana. ووفق المعلومات الواردة في التحقيق، كانت تستخدم أيضًا محفظة إلكترونية باسم والدتها المتوفاة لإجراء بعض العمليات.
من تقاسم الأموال إلى الديون والتهديد
قالت إحدى الضحايا إن النساء كن في الأشهر الأولى يحصلن على كامل الأموال الناتجة عن عملهن، قبل أن تتغير المعاملة.
وبحسب شهادتها، بدأت Julieta تسيء معاملتها وتستولي على كامل ما تكسبه، مبررة ذلك بضرورة دفع تكاليف صيانة «الوكالة» والموقع الإلكتروني.
وقالت ضحية أخرى إن Luana كانت في البداية تتعامل معها بلطف وتأخذها لتناول الطعام، قبل أن تتغير المعاملة لاحقًا.
ووفق الشهادات، طُلب من إحدى النساء دفع 60 ألف بيزو مقابل المكان الذي تقيم فيه، بينما قالت أخرى إن المتهمتين طالبتاها بمبلغ وصل إلى 1.5 مليون بيزو.
لكن الاتهامات الأكثر خطورة تتعلق بالوسائل المستخدمة لمنع الضحايا من المغادرة. إذ أفادت النساء بأن المتهمات كن يحتجزن وثائق هوياتهن وهواتفهن المحمولة، ويبلغنهن بأن العودة إلى منازلهن غير مسموحة، مستخدمات عبارة مفادها: «بمجرد أن تدخلي، لا يمكنك الخروج».
كما تحدثت الشهادات عن ضرب وتهديد وترهيب، وعن الاستعانة برجال لتخويف الضحايا. وشملت التهديدات، بحسب التحقيق، استهداف أفراد عائلاتهن إذا أبلغن الشرطة أو كشفن ما يجري.
هربت ثم عادت: «أسوأ قرار اتخذته في حياتي»
تمكنت إحدى الضحايا العام الماضي من الهروب من الشبكة وقدمت بلاغًا، ثم انتقلت للعيش مع شريكها بسبب خوفها.
لكن Luana عادت لاحقًا للتواصل معها وعرضت عليها العودة، مع وعد بتغيير ظروف العمل. وافقت الشابة على العودة، قبل أن تصف ذلك أمام القضاء بأنه «أسوأ قرار اتخذته في حياتي».
وبحسب الإفادات، عندما كانت إحدى النساء تطلب العودة إلى منزلها، كانت الشبكة تنقلها من Pinamar إلى La Plata بحجة إمكانية جني «أموال سهلة» هناك.
وتقول الشهادات إن النساء كن يُجبرن في تلك الشقق على العمل من أجل تسديد ديون مفروضة عليهن، ويتعرضن لسوء المعاملة ويبقين محتجزات داخل المكان.
فتاة في العشرين كشفت القضية
بدأ انكشاف الشبكة في 5 أغسطس/آب عندما حضرت شابة تبلغ من العمر 20 عامًا إلى مقر شرطة التحقيق في La Plata برفقة Santillán، بهدف إنهاء بلاغ البحث عن مفقود كانت عائلتها قد قدمته بعد انقطاع أخبارها.
لاحظ أحد عناصر الشرطة احتمال أن تكون الشابة محتجزة خلافًا لإرادتها، فقام بفصلها عن Santillán واتصل بالمدعي العام Walter Mercuri.
وخلال مقابلة عبر الاتصال المرئي، كشفت الشابة أنها محتجزة تحت التهديد وتُجبر على العمل لصالح المجموعة.
وقالت إنها تخشى على حياة أفراد عائلتها، لأن Luana هددتها، بحسب إفادتها، بأن والديها سيدفعان الثمن إذا تحدثت.
وعلى إثر شهادتها، أمر المدعي العام بتوقيف Santillán، التي كانت لا تزال موجودة في مقر الشرطة.
وفي اليوم نفسه، أرسلت Luana امرأة أخرى إلى مقر الشرطة لمعرفة ما حدث لابنتها. لكن خلال حديث المرأة مع المحققين، كشفت أنها هي الأخرى ضحية للشبكة وأنها محتجزة ضد إرادتها، مؤكدة أنها تخشى العودة إليهما.

مداهمات واعتقالات وملايين البيزوات
بعد جمع الأدلة، أمرت محكمة الضمانات رقم 6 التابعة للدائرة القضائية في Dolores بتنفيذ عمليتي مداهمة، الأولى في مبنى بشارع Avenida Libertador في Pinamar والثانية في La Plata.
وأسفرت الإجراءات عن توقيف Luana Meza Romero وCamila Azul Muñoz (25 عامًا) وThomas Isaías Romero (25 عامًا)، لتنضم هذه الاعتقالات إلى توقيف Julieta Santillán.
وضبط المحققون خلال العمليات هواتف محمولة ووثائق تخص الضحايا وواقيات ذكرية ومبلغ 3,397,500 بيزو نقدًا و1,100 دولار أمريكي، إلى جانب مواد أخرى اعتُبرت ذات أهمية للتحقيق.
كما عُثر في منزل La Plata على طفلة تبلغ 9 سنوات، ابنة إحدى الموقوفات، وتم وضعها تحت الحماية وإشراك الهيئة المختصة بحماية حقوق الأطفال.

شبهة الاتجار بالبشر تنقل القضية إلى القضاء الفيدرالي
وتتجه القضية الآن إلى مستوى أكثر خطورة من الناحية الجنائية، بعدما أكدت مصادر قضائية أن التحقيق سيحال إلى القضاء الفيدرالي للاشتباه في احتمال ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر.
وتواصل السلطات التحقيق لتحديد ما إذا كان هناك أعضاء آخرون في الشبكة وضحايا إضافيون لم يتم الوصول إليهم بعد.



