الأرجنتين بالعربي – خاص:
تشهد الأوساط القضائية في مقاطعة لا ريوخا الأرجنتينية جدلًا واسعًا، بعد الكشف عن قرار تعيين ابنة قاضٍ اتحادي في منصب إداري رفيع داخل محكمة يشارك في إدارتها قاضٍ آخر يواجه شكوى جنائية تتعلق بالتحرش الجنسي والعنف الوظيفي، بينما يتولى والد الموظفة المعينة النظر في القضية المرفوعة ضده.
وتثير القضية تساؤلات بشأن تضارب المصالح والمحسوبية داخل السلطة القضائية، فضلًا عن احترام قواعد الترقيات الوظيفية واستقلال الإجراءات القضائية، خصوصًا بعدما اعترض أحد قضاة المحكمة على التعيين، وطعن موظف قضائي آخر في قانونيته، وسط استعدادات نقابية لنقل النزاع إلى المحكمة العليا ومجلس القضاء.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «إنفوباي» الأرجنتينية، فإن القضية تتمحور حول القاضي الاتحادي خورخي جمال عبد الشامية (Jorge Gamal Abdel Chamía)، عضو المحكمة الجنائية الاتحادية في لا ريوخا، الذي يواجه شكوى تقدمت بها موظفة قضائية تتهمه بممارسات تحرش جنسي وإساءة معاملة نفسية ومهنية.
قرار تعيين يثير شبهات تضارب المصالح
في 15 أكتوبر 2026، أصدرت المحكمة الجنائية الاتحادية في لا ريوخا القرار الإداري رقم 18/2026، الذي نص على تعيين المحامية دانييلا بيلين هيريرا بيدرا بوينا إيتوربي (Daniela Belén Herrera Piedrabuena Iturbe) بصورة مؤقتة في منصب رئيسة مكتب المحكمة (Jefa de Despacho).
وصدر القرار بموافقة القاضيين ماريو إدواردو مارتينيز (Mario Eduardo Martínez) وخورخي جمال عبد الشامية، بينما عارضه العضو الثالث في المحكمة، القاضي خوسيه كيروغا أوريبورو (José Quiroga Uriburu).
وتكمن حساسية التعيين في أن الموظفة الجديدة هي ابنة القاضي الاتحادي دانييل هيريرا بيدرا بوينا (Daniel Herrera Piedrabuena)، رئيس المحكمة الاتحادية في لا ريوخا، الذي ينظر في الملف الجنائي المتعلق بالاتهامات الموجهة إلى القاضي عبد الشامية.
وجاء قرار التعيين بعد نحو شهرين من انتقال القضية الجنائية إلى لا ريوخا، بعدما كانت الشكوى قد قُدمت في أبريل 2026 أمام المحاكم الاتحادية في العاصمة بوينس آيرس.
ويثير هذا التزامن تساؤلات بشأن مدى ملاءمة تعيين أحد أقارب القاضي المشرف على القضية في محكمة يعمل فيها الشخص المشكو منه، من دون أن يشكل التعيين بحد ذاته دليلًا على حصول اتفاق غير مشروع أو تدخل في التحقيق.
القاضي الذي ينظر في الشكوى والد الموظفة المعينة
يتولى القاضي دانييل هيريرا بيدرا بوينا الإشراف القضائي على الملف الجنائي، رغم إسناد مباشرة التحقيق إلى النيابة العامة التي يتولاها بالإنابة المدعي العام رافائيل ألبرتو فيهيلس رويث (Rafael Alberto Vehils Ruiz).
وبموجب الإجراءات القضائية المعمول بها، يحتفظ القاضي المختص بصلاحيات إصدار القرارات اللازمة لسير الملف.
وبحسب مصادر قضائية نقلت عنها إنفوباي، لم يكن التحقيق الجنائي قد تقدم بصورة فعلية، إذ لم يحسم المدعي العام بعد ما إذا كان سيطلب فتح التحقيق رسميًا أو رفض الشكوى.
وأفادت مصادر من المحكمة الاتحادية في لا ريوخا بأن القاضي هيريرا بيدرا بوينا سيتنحى عن القضية إذا قررت النيابة العامة المضي في التحقيق.
ويضيف احتمال التنحي بعدًا جديدًا إلى الجدل، بالنظر إلى العلاقة العائلية المباشرة بين القاضي والموظفة التي عُينت بقرار شارك فيه القاضي المشكو منه.
تحقيق سابق بشأن تعيين الأقارب داخل القضاء
لم تكن هذه المرة الأولى التي يُثار فيها اسم القاضي دانييل هيريرا بيدرا بوينا ضمن نقاش يتعلق بتعيين الأقارب في المؤسسات القضائية.
ففي عام 2024، نشرت الجمعية المدنية للمساواة والعدالة (Asociación Civil por la Igualdad y la Justicia – ACIJ) تحقيقًا بشأن المحسوبية داخل السلطة القضائية الأرجنتينية.
ووفق ما أورده التحقيق، عمل داخل المحكمة التي يرأسها هيريرا بيدرا بوينا عدد من أقاربه، بينهم شقيقة زوجته، وزوج شقيقة زوجته، واثنان من أصهاره، وأحد أبناء عمومته أو أقاربه من الدرجة الجانبية.
وأشار التقرير إلى وجود ممارسات مشابهة لدى 45 قاضيًا آخر، فيما أفادت المعلومات المنشورة بأن اثنين من أقارب القاضي المذكور غادرا وظائفهما لاحقًا.
وتعيد واقعة التعيين الجديدة فتح النقاش بشأن المعايير التي تحكم التوظيف والترقية في المؤسسات القضائية، وحدود العلاقات العائلية داخل الجهاز القضائي.
كيف أصبح المنصب شاغرًا؟
بدأت سلسلة التغييرات الإدارية داخل المحكمة بترقية الموظفة أليخاندرا ديل كارمن غريمو (Alejandra del Carmen Grimaux) إلى منصب سكرتيرة المحكمة.
وأدت هذه الترقية إلى شغور منصب نائبة السكرتير الإداري.
واتفق القضاة الثلاثة على ترقية الموظفة آنا أغوستينا أغيلار (Ana Agustina Aguilar)، وهي محاسبة تتمتع بخبرة تقارب عشرين عامًا في السلطة القضائية، لشغل المنصب الشاغر.
وبانتقال أغيلار إلى وظيفتها الجديدة، أصبح منصب رئيسة مكتب المحكمة متاحًا.
ويُعد هذا المنصب من الوظائف الإدارية المهمة، نظرًا إلى دوره في مساعدة القضاة على إعداد مشاريع القرارات والأحكام القضائية.
وبحسب مصادر قضائية أوردها التقرير، قد يتجاوز الراتب الشهري لهذا المنصب خمسة ملايين بيزو أرجنتيني، تبعًا للأقدمية والعوامل الوظيفية الأخرى.
وعند هذه المرحلة، ظهر الخلاف بين قضاة المحكمة بشأن الشخص الذي ينبغي تعيينه.
قاضيان يؤيدان التعيين والثالث يعترض
برر القاضيان ماريو مارتينيز وخورخي عبد الشامية اختيارهما دانييلا هيريرا بيدرا بوينا بمؤهلاتها الأكاديمية وخبرتها المهنية.
وأشار قرار التعيين إلى دراستها القانونية وتدريبها في قضايا النوع الاجتماعي، فضلًا عن عملها السابق في المحكمة بين عامي 2019 و2023.
وكانت الموظفة قد شغلت خلال تلك الفترة وظيفة أدنى بثلاث درجات من المنصب الذي عُينت فيه مؤخرًا، قبل انتقالها للعمل في النيابة العامة.
لكن القاضي خوسيه كيروغا أوريبورو اعترض على القرار، معتبرًا أن قواعد الترقيات المعمول بها تقتضي إعطاء الأولوية للموظفين الموجودين ضمن الملاك الوظيفي للمحكمة، ولا سيما العاملين في الدرجة الأدنى مباشرة، بشرط عدم وجود عقوبات تأديبية خلال الأشهر الاثني عشر السابقة.
واعتبر أن تعيين شخص من خارج الملاك الوظيفي الفعلي للمحكمة يتعارض مع مبدأ التدرج الإداري الذي يحكم المسار المهني للموظفين.
الموظفة التي اشتكت من التحرش كانت الأولى في ترتيب الترقية
كشف التقرير أن الموظفة القضائية ماريا إميليا غالفان (María Emilia Galván)، صاحبة الشكوى الجنائية ضد القاضي عبد الشامية، كانت تحتل المرتبة الأولى في ترتيب الموظفين المؤهلين للترقية من حيث الدرجة الوظيفية.
لكنها لم تكن مؤهلة للحصول على المنصب بسبب العقوبات التأديبية التي فُرضت عليها خلال عام 2026 نتيجة غيابها عن العمل الحضوري.
وكانت غالفان قد انتقلت إلى مدينة بوينس آيرس مع أطفالها، وتوقفت عن الحضور الشخصي إلى مقر المحكمة، في ظل خلاف بشأن وضعها الصحي وقدرتها على العودة إلى العمل.
وبعد استبعادها بسبب العقوبات التأديبية، اقترح القاضي كيروغا أوريبورو تعيين الموظف نيكولاس رولاندو ألفاريس (Nicolás Rolando Alvares)، الذي يعمل في المحكمة منذ عام 2007.
وبحسب مصادر قضائية، حصل ألفاريس خلال مسيرته المهنية على ما لا يقل عن 18 ترقية مؤقتة، دون تثبيته بصورة نهائية في المناصب التي شغلها.
طعن قانوني للمطالبة بإلغاء التعيين
لم يقتصر الخلاف على اعتراض أحد القضاة، إذ تقدم الموظف نيكولاس ألفاريس بطلب رسمي لإعادة النظر في القرار وإلغاء التعيين.
واعتبر في طعنه أن اختيار موظفة من خارج الملاك الوظيفي للمحكمة ينتهك حقوقه المرتبطة بالاستقرار الوظيفي والتدرج المهني.
كما أكد أن قواعد السلم الوظيفي يجب أن تشكل قيدًا موضوعيًا على السلطة التقديرية للمسؤولين عن التعيينات.
وأشار إلى أنه أمضى نحو 19 عامًا في الخدمة القضائية، وأن تجاوزه في الترقية يحتاج إلى أسباب قانونية وإدارية واضحة.
وحظي اعتراضه بدعم اتحاد موظفي القضاء الوطني (Unión de Empleados de la Justicia de la Nación – UEJN).
ووقع خوان بابلو تريبوتي (Juan Pablo Tripputi)، الأمين العام للمنطقة النقابية التاسعة، وثيقة تأييد للطعن، انتقد فيها تعيين أشخاص من خارج المؤسسة القضائية في مناصب إدارية رفيعة.
وحذر الاتحاد من أن هذه الممارسات قد تؤثر في حقوق الموظفين الذين ينتظرون الترقيات وفق مساراتهم المهنية.
وبحسب التقرير، يستعد الاتحاد لنقل النزاع إلى المحكمة العليا ومجلس القضاء إذا لم تقبل المحكمة طلب إعادة النظر.
خلفية الشكوى الجنائية ضد القاضي عبد الشامية
تعود الوقائع التي تستند إليها الشكوى الجنائية إلى عام 2023، وفق رواية الموظفة ماريا إميليا غالفان.
وكان القاضي خورخي جمال عبد الشامية قد تولى منصبه في المحكمة الاتحادية خلال عام 2022، بعد حصوله على موافقة مجلس الشيوخ.
وتقول غالفان إنها تعرضت لمواقف متكررة من المضايقات والتصرفات غير اللائقة والإساءة المهنية أثناء عملها تحت إشرافه.
وقدمت شكواها خلال عام 2026، بعد تصاعد الخلاف بينها وبين إدارة المحكمة بشأن غيابها عن العمل والعقوبات المفروضة عليها.
وتتضمن الشكوى اتهامات بالتحرش الجنسي والعنف النفسي والوظيفي، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها حكم قضائي يثبت صحتها وفق المعلومات الواردة في التقرير.
اتهامات بتعليقات ذات طابع جنسي وإهانات شخصية
تضمنت إفادة غالفان وصفًا لعدد من الوقائع التي قالت إنها تعرضت لها داخل المحكمة وخارجها.
وذكرت أن القاضي عرض عليها في إحدى المناسبات توصيلها إلى منزلها بسيارته، عندما كانا داخل المصعد.
وبعد رفضها العرض وإبلاغه بأنها تقيم مؤقتًا مع والدها، قالت إنه وجه إليها تعليقًا مهينًا بشأن إقامتها مع أسرتها.
وبحسب الشكوى، كان القاضي يعلم أنها سبق أن تعرضت لاعتداء على سلامتها الجنسية خلال عام 2022.
كما اتهمته بالإدلاء بتعليقات ذات طابع جنسي أثناء مناقشة مشاريع قرارات قضائية في مكتبه، وبالقيام بإشارات جسدية غير لائقة.
وأشارت إلى واقعة أخرى خلال حفل زفاف حضره الطرفان، قالت إن القاضي وجه إليها تعليقًا يتعلق بمظهرها الجسدي.
وتبقى هذه الوقائع جزءًا من أقوال المشتكية، وهي محل اتهام لم يُحسم قضائيًا.
اتهامات بالإساءة المهنية داخل المحكمة
إلى جانب الاتهامات ذات الطابع الشخصي، تحدثت غالفان عن ممارسات قالت إنها شكلت إساءة مهنية متكررة.
واتهمت القاضي بتوجيه انتقادات مستمرة إلى مشاريع القرارات التي تعدها، وإلزامها بوضع قوائم بكلمات لا يجوز استخدامها في الصياغات القضائية.
كما ادعت أنه كان يعيد صياغة بعض القرارات بصورة غير صحيحة، مستخدمًا قواعد قانونية تتعلق بالقضاء المحلي في لا ريوخا، رغم أن الملفات المعروضة تدخل ضمن اختصاص القضاء الاتحادي.
وأشارت في شكواها إلى اتهامات سابقة بالعنف الوظيفي تتعلق بالقاضي خلال عمله في القضاء المحلي، بينها شكوى من سكرتيرته السابقة فلورنسيا فرنانديث فالديث (Florencia Fernández Valdez).
كما ذكرت ادعاءات أخرى تتعلق بمضايقات بحق طالبات في الجامعة الوطنية في لا ريوخا.
وبحسب التقرير، لم تتقدم تلك الملفات إلى نتائج قضائية حاسمة، ولا يزال القاضي يمارس نشاطه الأكاديمي في الجامعة.
ولا تشكل الإشارة إلى تلك الادعاءات إثباتًا لصحتها، كما أن تقييمها يتطلب الاطلاع على الملفات والإجراءات المرتبطة بكل واقعة.
أزمة صحية وعقوبات تأديبية
شهدت حياة الموظفة غالفان تطورات صحية خطيرة في مارس 2024، عندما تعرضت لسكتة دماغية استدعت تدخلًا جراحيًا وعلاجًا طويل الأمد.
وخضعت لاحقًا لمتابعة طبية عصبية ونفسية.
وفي نهاية ديسمبر 2025، أصدر قسم الطب الوقائي والمهني التابع للمحكمة العليا تقريرًا يفيد بأهليتها الطبية للعودة إلى العمل.
وبناء على ذلك، أصدرت المحكمة القرار رقم 13/2025، الذي ألغى تكليفها بالعمل خلال العطلة القضائية في يناير 2026، وألزمها بالعودة إلى وظيفتها في أول يوم عمل من فبراير.
لكن الموظفة لم تعد إلى العمل الحضوري، وطلبت السماح لها بالعمل عن بُعد وإجراء تقييمات طبية إضافية.
وبررت طلبها باستمرار معاناتها من آثار صحية خطيرة، بينها تمددات وعائية في الشريان السباتي الأيسر ومشكلات نفسية معقدة.
غير أن المحكمة رفضت طلباتها استنادًا إلى تقارير اللجنة الطبية الرسمية التي اعتبرتها مؤهلة للعمل دون الحاجة إلى تخفيض ساعات الدوام أو تعديل المهام.
إيقاف الموظفة عشرين يومًا وخصم من راتبها
في 13 أبريل 2026، أصدر القضاة الثلاثة في المحكمة القرار رقم 7/2026، الذي اعتبر غياب غالفان عن العمل منذ 7 مارس 2026 غير مبرر.
ونص القرار على خصم المبالغ المقابلة لأيام الغياب من راتبها، وفرض عقوبة إيقاف عن العمل لمدة 20 يومًا.
وأدت هذه الإجراءات إلى تصاعد النزاع بين الموظفة وإدارة المحكمة.
وبعد ذلك، تقدمت غالفان بشكوى جنائية ضد القاضي عبد الشامية أمام المحاكم الاتحادية في شارع كومودورو باي 2002 بمدينة بوينس آيرس.
وأُحيلت القضية بداية إلى المحكمة الاتحادية الثالثة، التي يرأسها القاضي دانييل رافيكاس (Daniel Rafecas).
لكن رافيكاس أعلن عدم اختصاص محكمته بالنظر في الوقائع، وقرر إحالة الملف إلى القضاء الاتحادي في لا ريوخا، باعتبارها المكان الذي يُفترض أن الأفعال المبلغ عنها وقعت فيه.
دفاع القاضي ينفي الاتهامات ويصف الشكوى بالكاذبة
في المقابل، رفض محامي القاضي عبد الشامية، إميليو روبرتو باغوتو (Emilio Roberto Pagotto)، الاتهامات الموجهة إلى موكله.
واعتبر أن الشكوى تشكل محاولة للحصول على قرار قضائي يمنع القاضي من الاقتراب من الموظفة، بما قد يتيح لها تبرير غيابها عن العمل الحضوري أو الاستمرار في العمل عن بُعد.
وأكد أن المحكمة لم تكن قد وافقت على اعتماد العمل الافتراضي بدل الحضور الشخصي.
ووصف القضية بأنها نموذج لما يعتبره بلاغًا كاذبًا.
وأفادت إنفوباي بأنها حاولت التواصل مباشرة مع القاضي عبد الشامية للحصول على تعليقه بشأن الشكوى والتعيين الإداري، لكنها لم تتلق ردًا منه.
وتظل رواية الدفاع جزءًا من النزاع القضائي، شأنها شأن الاتهامات التي قدمتها الموظفة، إلى حين اتخاذ القرارات القضائية المختصة.
قرار قضائي يسمح للموظفة بالعمل عن بُعد
بالتوازي مع الشكوى الجنائية، أقامت غالفان دعوى حماية دستورية (Amparo) ضد المحكمة التي تعمل فيها.
وتمكنت من الحصول على تدبير قضائي احترازي يسمح لها بمواصلة العمل عن بُعد من محل إقامتها الحالي في مدينة بوينس آيرس.
واللافت أن القاضي الذي أصدر هذا التدبير هو دانييل هيريرا بيدرا بوينا، والد الموظفة التي جرى تعيينها لاحقًا في المنصب الإداري المثير للجدل.
ويضيف هذا التطور عنصرًا آخر إلى تشابك العلاقات القضائية والإدارية المرتبطة بالقضية.
وفي 20 أغسطس 2026، أكد القاضيان ماريو مارتينيز وخوسيه كيروغا أوريبورو استمرار صلاحية العقوبات التأديبية السابقة المفروضة على غالفان.
أما القاضي عبد الشامية، فامتنع عن المشاركة في القرار بسبب وجود الشكوى المقدمة ضده.
لكن المحكمة قررت تعليق اتخاذ أي إجراءات إدارية أو تأديبية جديدة بحق الموظفة بصورة مؤقتة، في ظل التدبير الاحترازي القائم والتحقيق الجنائي المتعلق باتهامات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما أحالت الملف إلى المحكمة العليا للنظر في الوضع الوظيفي النهائي للموظفة.
القضية قد تصل إلى المحكمة العليا ومجلس القضاء
تتداخل في هذه القضية ثلاثة مسارات قانونية وإدارية منفصلة، لكنها مترابطة من حيث الأشخاص والوقائع.
الأول يتعلق بالشكوى الجنائية التي قدمتها غالفان ضد القاضي عبد الشامية، والتي لم يكن قد صدر بشأنها قرار بفتح تحقيق رسمي أو رفضها عند نشر التقرير.
أما الثاني، فيرتبط بالنزاع الوظيفي بشأن العقوبات المفروضة على الموظفة وحقها في مواصلة العمل عن بُعد.
ويتعلق المسار الثالث بشرعية تعيين دانييلا هيريرا بيدرا بوينا في منصب رئيسة مكتب المحكمة، ومدى احترام قواعد الترقية والأقدمية داخل السلطة القضائية.
وفي حال رفض طلب إعادة النظر في التعيين، يعتزم اتحاد موظفي القضاء الوطني تصعيد النزاع إلى المحكمة العليا ومجلس القضاء.
ولا يعني وجود صلة قرابة بين الموظفة المعينة والقاضي المشرف على الملف الجنائي ثبوت وقوع فساد أو مخالفة جنائية، لكنه يطرح مسألة تستحق الفحص بشأن تضارب المصالح والشفافية الإدارية.
تساؤلات حول استقلال القضاء والشفافية في التعيينات
تكشف قضية محكمة لا ريوخا عن إشكالية تتجاوز الخلاف على وظيفة إدارية واحدة، لتشمل الضمانات المؤسسية التي تحكم التعيينات والترقيات داخل السلطة القضائية الأرجنتينية.
فوجود شكوى جنائية ضد قاضٍ، بالتزامن مع مشاركته في تعيين ابنة القاضي المختص بالنظر فيها، يثير تساؤلات مشروعة بشأن استقلال القرار القضائي وضرورة تجنب أي ظروف قد تؤثر في الثقة العامة بحياد المؤسسات.
كما أن اعتراض أحد أعضاء المحكمة، والطعن المقدم من موظف صاحب أقدمية طويلة، والدعم النقابي الذي تلقاه، يجعل مشروعية إجراءات التعيين مسألة قابلة للمراجعة الإدارية والقضائية.
وفي المقابل، يظل القاضي عبد الشامية متمتعًا بقرينة البراءة، ولا يجوز اعتبار الاتهامات الموجهة إليه حقائق ثابتة قبل التحقق منها وفق الإجراءات القانونية.
وتبقى الأنظار متجهة إلى قرار النيابة العامة بشأن الشكوى الجنائية، وإلى مصير الطعن في التعيين، فضلًا عن موقف المحكمة العليا من النزاع الوظيفي المرتبط بالموظفة غالفان.






