دليل الارجنتين 2

مجلس الشيوخ يقر قانون حماية الملكية الخاصة والحكومة تتراجع عن تعديل قانون الحرائق

مجلس الشيوخ يقر قانون حماية الملكية الخاصة والحكومة تتراجع عن تعديل قانون الحرائق

الأرجنتين بالعربي – خاص:

أقر مجلس الشيوخ الأرجنتيني مشروع قانون حماية وحرمة الملكية الخاصة، في جلسة شهدت توترًا ومفاوضات سياسية مكثفة، لكن الحكومة اضطرت إلى تقديم تنازل مهم تمثل في سحب الفصل المتعلق بتعديل قانون إدارة الحرائق قبل التصويت العام على المشروع.

وحصل المشروع، بعد التعديلات التي أُدخلت عليه، على 37 صوتًا مؤيدًا مقابل 33 صوتًا معارضًا، لينتقل الآن إلى مجلس النواب الذي ستكون له الكلمة التالية قبل أن يتمكن المشروع من التحول إلى قانون نافذ.

وكان حزب La Libertad Avanza قد اضطر قبل الجلسة أيضًا إلى التخلي عن الجزء المتعلق ببيع الأراضي للأجانب، قبل أن يتلقى انتكاسة جديدة داخل المجلس بسحب التعديل المقترح على قانون إدارة الحرائق.

قيود الأراضي المحترقة ستبقى كما هي

يعني سحب فصل تعديل قانون الحرائق استمرار العمل بالقواعد الحالية التي تفرض قيودًا على تغيير استخدام الأراضي المتضررة من الحرائق لفترات تصل، بحسب الحالات، إلى 30 أو 60 عامًا.

وكانت الحكومة تسعى إلى تعديل هذه القيود، إلا أن اعتراض عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، بمن فيهم مشرعون كانوا على استعداد لدعم أجزاء أخرى من مشروع الملكية الخاصة، جعل تمرير التعديل غير ممكن سياسيًا.

وحذر السيناتور الراديكالي عن محافظة بوينس آيرس ماكسيميليانو أباد (Maximiliano Abad) من أن التعديل قد يتعارض مع مبدأ عدم التراجع في الحماية البيئية، معتبرًا أن تمريره كان يمكن أن يؤدي إلى معركة قضائية حول دستوريته.

كما حذرت السيناتورة عن تشوبوت إديث تيرينزي (Edith Terenzi) من أن التعديل المقترح قد يؤدي إلى إضعاف الحماية القانونية للنظم البيئية. ومع تزايد الاعتراضات، أصبح واضحًا قبل منتصف الليل أن الحكومة لا تمتلك الأصوات اللازمة لتمرير هذا الفصل.

ماذا بقي من قانون الملكية الخاصة؟

بعد حذف البنود المتعلقة ببيع الأراضي للأجانب وإدارة الحرائق، تركز المشروع الذي أقره مجلس الشيوخ بصورة أساسية على محورين: تعديل قواعد نزع الملكية من جانب الدولة وتسريع إجراءات إخلاء العقارات في حالات الاحتلال غير القانوني أو عدم دفع الإيجار.

وفيما يتعلق بنزع الملكية، ينص المشروع على ضرورة تفسير إعلان «المنفعة العامة» بصورة مقيدة، مع تحديد الهدف الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه بشكل واضح ومحدد، وأن يكون نزع الملكية ضروريًا ومتناسبًا مع ذلك الهدف.

أما التعويض، فيُحتسب أساسًا وفق القيمة الموضوعية أو السوقية للعقار أو الأصل والأضرار المباشرة الناجمة عن نزع الملكية، من دون احتساب القيم العاطفية أو الشخصية أو الأرباح الافتراضية أو الزيادة المحتملة في قيمة الأصل نتيجة المشروع الذي أدى إلى قرار نزع الملكية.

«الإخلاء السريع» في حالات عدم دفع الإيجار

يشكل تعديل إجراءات الإخلاء أحد أبرز أجزاء المشروع.

ففي العقارات المخصصة للسكن، يجب على المالك، قبل رفع دعوى إخلاء بسبب عدم دفع الإيجار، إرسال مطالبة رسمية للمستأجر ومنحه مهلة لا تقل عن 10 أيام تقويمية لسداد المبلغ المستحق.

ويمكن إرسال الإخطار إلى العنوان الذي حدده المستأجر في العقد، سواء كان عنوانًا فعليًا أو إلكترونيًا، ويظل الإخطار معتبرًا قانونيًا حتى في حال رفض المستأجر استلامه أو تعذر إتمامه لأسباب تعود إليه.

وبعد انتهاء المهلة، إذا لم تتم تسوية الوضع، يصبح المستأجر ملزمًا بإعادة العقار، ويمكن للمالك عند عدم تنفيذ ذلك اللجوء إلى القضاء من خلال أسرع إجراءات الإخلاء التي يسمح بها القانون.

وفي المقابل، لا يحق للمالك رفض استلام مفاتيح العقار أو وضع شروط لاستلامها، مع احتفاظه بحقه في المطالبة بالديون أو الالتزامات المالية التي ما زالت مترتبة على المستأجر.

معركة سياسية داخل مجلس الشيوخ

الجلسة لم تقتصر على مضمون القانون، بل شهدت خلافات إجرائية وسياسية منذ بدايتها.

وطلب رئيس الكتلة البيرونية في مجلس الشيوخ خوسيه مايانس (José Mayans) إعادة المشروع إلى اللجان لمزيد من الدراسة، إلا أن اقتراحه رُفض بـ38 صوتًا مقابل 31، ما سمح باستمرار مناقشة المشروع داخل الجلسة.

وتصاعدت الخلافات لاحقًا حول قانون الحرائق، في حين اتهم معارضون الحكومة بإجراء تعديلات متكررة على النص دون مناقشة كافية داخل اللجان.

من جهتها، دافعت باتريسيا بولريتش (Patricia Bullrich) عن جوهر المشروع، معتبرة أن حماية الملكية الخاصة توفر الأمن القانوني للمواطنين، وانتقدت التأخير الذي يمكن أن تواجهه إجراءات التعويض عن نزع الملكية. وقالت، وفق ما ورد خلال الجلسة، إن متوسط مدة تحصيل التعويضات بعد عمليات نزع الملكية يصل إلى 18 عامًا.

الحكومة تحقق تقدمًا ولكن بنص أقل طموحًا

وبذلك تمكنت الحكومة من تمرير مشروع حماية الملكية الخاصة في مجلس الشيوخ، لكن بصيغة مختلفة بصورة ملحوظة عن المشروع الذي كانت تسعى إلى إقراره في البداية.

فقد خرج من النص ملف بيع الأراضي للأجانب، ثم سقط أيضًا الفصل الخاص بتعديل قانون إدارة الحرائق، بينما بقيت التعديلات المرتبطة بنزع الملكية وإجراءات الإخلاء.

وتنتقل المعركة التشريعية الآن إلى مجلس النواب، حيث يتعين مناقشة النص الذي أقره مجلس الشيوخ قبل استكمال المسار التشريعي للمشروع.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس