الأرجنتين بالعربي – خاص:
أقر المدعي العام للأمة إدواردو كاسال لائحة جديدة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي داخل النيابة العامة للأمة في الأرجنتين (Ministerio Público Fiscal de la Nación)، وتحدد للمرة الأولى بصورة موحدة ما هو مسموح وما هو محظور عند استخدام هذه التقنيات من جانب العاملين في المؤسسة.
وتنص اللائحة على التطبيق والمتابعة الإلزاميين لجميع العاملين، مع فرض متطلبات تتعلق بالتدريب وأمن المعلومات وحماية البيانات والإشراف البشري، والتأكيد على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها مساعدة العاملين في المجال القضائي، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التقدير القانوني البشري.
حظر إدخال معلومات القضايا إلى ChatGPT وGemini وCopilot
ومن أبرز ما تضمنته اللائحة حظر إدخال المعلومات السرية أو بيانات القضايا الجارية أو البيانات الشخصية والحساسة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المفتوحة للجمهور، ومن بينها ChatGPT وGemini وCopilot، إلى أن يتم وضع قواعد محددة لكل حالة استخدام.
كما حظرت اللائحة أن تستند القرارات القضائية أو الإدارية بصورة حصرية إلى الإجابات التي تنتجها الأنظمة الآلية.
وجاء في الوثيقة أن «أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكنها المساعدة في تحليل البيانات وتصنيفها، لكنها لا تحل محل التقدير القانوني ولا اتخاذ القرارات المتعلقة بالنزاعات البشرية».
ويتعين كذلك أن يخضع كل استخدام للذكاء الاصطناعي للإشراف والتحقق البشري، بحيث يتولى موظفون مدربون مراجعة النتائج، مع منع الاستخدام المستقل للأنظمة من دون مراجعة لاحقة.
93.3% يؤيدون استخدام الذكاء الاصطناعي بضوابط
استند القرار أيضًا إلى استطلاع داخلي شمل 40% من العاملين في النيابة العامة، وأظهر أن 93.3% يؤيدون اعتماد الذكاء الاصطناعي بصورة منظمة، شرط وجود رقابة بشرية مستمرة وحماية صارمة للخصوصية وقواعد واضحة تحدد الاستخدامات المسموحة والمحظورة.
وكشفت النتائج أن 90.2% من مستخدمي الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة يستخدمون ChatGPT، مقابل 40.6% يستخدمون Gemini و16.7% يستخدمون Copilot.
ومن بين هؤلاء، يدفع 23% اشتراكات الأدوات من أموالهم الخاصة، بينما يعتمد 73% على النسخ المجانية.
في ماذا يستخدم موظفو النيابة الذكاء الاصطناعي؟
تتركز الاستخدامات الحالية لهذه الأدوات في البحث في الفقه والمراجع القانونية، وتصحيح النصوص، والترجمة، وتوليد الصور.
إلا أن قيادة النيابة العامة حذرت من التعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي باعتبارها بديلًا لقواعد البيانات القانونية المتخصصة أو مصدرًا يضمن دقة المعلومات.
وتشير الوثيقة إلى أن هذه الأنظمة لا تجمع المعلومات بالضرورة من مصادر تم التحقق منها، ولا تعمل كمحركات بحث رسمية، بل تعتمد على مواد منشورة على الإنترنت وتعطي الأولوية للاحتمالات اللغوية، وهو ما لا يضمن الدقة القانونية.
ولهذا تشترط اللائحة التحقق من المعلومات بالرجوع إلى المصادر الرسمية ووثائق المؤسسة، وتحظر الاعتماد حصريًا على هذه النماذج لتبرير أي إجراء قضائي أو إداري.
تدريب إلزامي للعاملين
وكلف القرار المديرية العامة للتدريب ومدرسة النيابة العامة، بالتعاون مع أمانة التنسيق المؤسسي، بوضع برنامج دائم للتدريب العملي على استخدام الذكاء الاصطناعي.
وسيشمل البرنامج كيفية صياغة التعليمات الموجهة إلى الأنظمة، والتحقق من النتائج، والتعرف إلى حالات التحيز والحد منها.
وفي الوقت نفسه، ستتولى المديرية العامة للتطوير التنظيمي والتكنولوجيات الجديدة إنشاء أدوات وبيئات رقمية خاصة بالمؤسسة وفق معايير أمنية وقواعد لحماية البيانات.
والهدف هو تقليل الاعتماد على منصات الذكاء الاصطناعي المفتوحة وضمان سيطرة المؤسسة مباشرة على معلوماتها.
عشرة مبادئ تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي
حددت اللائحة عشرة مبادئ أساسية يجب مراعاتها عند استخدام الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها احترام القانون وحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة والمساواة ومنع التحيز، وأن يكون استخدام التكنولوجيا لخدمة المصلحة العامة وتحسين خدمة العدالة.
كما تشدد على الإشراف البشري وحماية البيانات الشخصية والخصوصية والشفافية وإمكانية تفسير ومراجعة عمل الأنظمة والمسؤولية المؤسسية.
وتؤكد اللائحة أن مسؤولية استخدام الذكاء الاصطناعي تقع على الشخص الذي يستخدمه، حتى عندما تكون الأداة مقدمة من جهة خارجية.
وتشدد بصورة خاصة على سرية بيانات القضايا والضحايا والشهود، معتبرة أن أمن المعلومات الحساسة وسريتها شرط أساسي لاستخدام هذه التقنيات.
تقييم المخاطر قبل اعتماد أي نظام
لن يكون من الممكن إدخال أي نظام ذكاء اصطناعي إلى النيابة العامة بصورة تلقائية، إذ يجب أولًا تحديد المشكلة التي يراد حلها بدقة ودراسة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي هو الخيار الأفضل، أم أن هناك حلولًا أبسط وأقل خطورة.
كما يتعين تحديد مصادر البيانات والتأكد من جودتها، واستبعاد أي معلومات شخصية أو سرية لا يمكن إخفاء هوية أصحابها بصورة مناسبة.
وقبل الموافقة على أي نظام، يجب إجراء تحليل للتأثير والمخاطر. وإذا صُنفت الأداة ضمن فئة «المخاطر غير المقبولة»، كما قد يحدث مع بعض تقنيات المراقبة الجماعية، فسيُحظر استخدامها مباشرة.
وفي حال تطوير النيابة العامة نظامًا خاصًا بها، يجب أن يكون قابلًا للتدقيق الداخلي. أما عند التعاقد مع مزود خارجي، فيجب فرض ضمانات للسرية وإمكانية تدقيق البيانات ومراقبتها حتى بعد تشغيل النظام.
واستندت المبادئ المعتمدة إلى مراجع دولية، من بينها إرشادات منظمة الدول الأمريكية واليونسكو ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، مع تكييفها مع الواقع الأرجنتيني.
تدقيق مستمر ومسؤولية فردية
بعد تشغيل أي أداة، تفرض اللائحة بروتوكولات للصيانة والإشراف الدوري، بما في ذلك الإبلاغ الفوري عن الحوادث وإجراء تحديثات منتظمة والتدقيق في النتائج والإجراءات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وستتولى وحدة التدقيق الداخلي الرقابة اللاحقة وتقييم فعالية الأنظمة والضوابط واقتراح التحسينات.
وتشدد الوثيقة كذلك على المسؤولية الشخصية لكل مستخدم، مؤكدة أن التعامل المسؤول مع المعلومات الحساسة في القضايا القضائية التزام لا يمكن تفويضه إلى طرف آخر.
ويلخص القرار فلسفة اللائحة الجديدة بالتأكيد على أن الغاية النهائية هي ضمان «أن تكون التكنولوجيا في خدمة العدالة، وليس العكس».






