شاورما النبك

المدعي العام الأرجنتيني يقر دليلًا للتحقيق في الإرهاب قبل وقوع الهجمات.. مؤشرات رقمية ومستويات لتقييم المخاطر

المدعي العام الأرجنتيني يقر دليلًا للتحقيق في الإرهاب قبل وقوع الهجمات.. مؤشرات رقمية ومستويات لتقييم المخاطر

الأرجنتين بالعربي – خاص: أقر المدعي العام للأمة في الأرجنتين إدواردو كاسال (Eduardo Casal) دليلًا جديدًا لعمل المدعين الفيدراليين، يضع للمرة الأولى في البلاد معايير موحدة للتحقيق في المؤشرات المرتبطة بالإرهاب قبل وقوع هجوم فعلي، في خطوة تستهدف التعامل المبكر مع مسارات التطرف العنيف والدعاية المتطرفة، ولا سيما في البيئات الرقمية.

وجاء اعتماد الدليل بقرار وقعه كاسال يوم الجمعة الماضي، في ظل تزايد الاهتمام بظاهرة التطرف عبر الإنترنت واستخدام شبكات التواصل والمنتديات والمنصات الرقمية في نشر خطاب العنف والتجنيد.

وأُعدت الوثيقة بصورة مشتركة بين أمانة التحليل الشامل للإرهاب الدولي (SAIT) والوحدة المتخصصة للنيابة العامة لمكافحة الجريمة المنظمة (UFECO)، وبمساهمات من الوحدة المتخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية (UFECI).

ويتولى خوان مانويل أوليما إسبيل وأرماندو أنتاو كورتيز مسؤولية SAIT، بينما يدير المدعي سانتياغو ماركيفيتش وحدة UFECO، ويتولى المدعي هوراسيو أزولين إدارة UFECI.

رصد دورة التطرف قبل وقوع الجريمة

ينطلق المعيار الجديد من أن التعامل مع الإرهاب لا ينبغي أن يبدأ فقط عند وقوع الاعتداء، وإنما يجب دراسة السلسلة التي قد تسبقه، بدءًا من التطرف الرقمي وصولًا إلى التجنيد والتخطيط والتحضير.

ويستند الدليل إلى أن أكثر من 90% من الحوادث السابقة لهجوم محتمل تبدأ بمنشورات أو تهديدات أو تمجيد للعنف عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات وألعاب الفيديو على الإنترنت.

وبحسب الوثيقة، كانت العديد من هذه الوقائع تُعامل في السابق باعتبارها جرائم عادية منفصلة، دون وضعها ضمن السياق الأوسع لاحتمال وجود عملية تطرف تدريجية.

ويقدم الدليل نموذجًا وقائيًا يستند إلى مبادئ مستخدمة دوليًا، ولا سيما استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب وقرارات مجلس الأمن الدولي.

خمس فئات من المؤشرات لتحديد مستوى الخطر

ويضع الدليل مصفوفة لمؤشرات المخاطر المتصاعدة تسمح للمدعين بتقييم ما إذا كان شخص ما يمر بمسار نحو التطرف العنيف، وبناءً على ذلك تحديد مستوى الاستجابة القضائية المناسبة.

وقُسمت المؤشرات إلى خمس فئات رئيسية:

  • نظريات المؤامرة والاستقطاب الاجتماعي.
  • التماهي مع أيديولوجيات متطرفة.
  • التصعيد في الخطاب، بما يشمل زيادة استخدام لغة العنف والتهديدات.
  • التطرف العنيف، مع ظهور استعدادات ملموسة للانتقال إلى الفعل.
  • التعبئة، أي الانتقال الفعلي نحو ارتكاب جرائم.

وتتدرج مستويات التقييم من الخطر المتوسط وصولًا إلى الخطر الحرج، فيما يمكن أن يؤدي اجتماع عدة مؤشرات إلى تصعيد مستوى إجراءات التحقيق.

ويورد الدليل، استنادًا إلى إحصاءات Global Terrorism Index 2026، أن 93% من الهجمات الإرهابية القاتلة في الغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة نفذها ما يوصف بـ«الفاعلين المنفردين» الذين تعرضوا للتطرف رقميًا، وأنهم كانوا إحصائيًا أكثر فاعلية بثلاث مرات من الجماعات المنظمة.

من «الانفتاح المعرفي» إلى الدعم اللوجستي

ويشير معدو الدليل إلى أن عملية التطرف لا تحدث بصورة فورية، بل يمكن أن تبدأ بمرحلة أطلق عليها «الانفتاح المعرفي»، يبدأ خلالها الشخص برفض قواعد أو مؤسسات كان يتقبلها في السابق.

ويمكن لعوامل مثل أزمات المعنى والعزلة والشعور بالإهانة أو البحث عن الانتماء أن تزيد قابلية بعض الأشخاص للتأثر.

وفي البيئات المتطرفة قد تتم عملية الاستقطاب تدريجيًا، بدءًا من التعرض للدعاية العامة، ثم الانتقال إلى الرسائل الشخصية، وصولًا إلى الانضمام إلى مجتمعات ومجموعات مغلقة.

ويؤكد الدليل أن الإرهاب لا ينبغي فهمه باعتباره حدثًا منفردًا فحسب، وإنما باعتباره نشاطًا إجراميًا منظمًا ومستمرًا يمكن أن تؤدي فيه مساهمات مختلفة أدوارًا ضمن سلسلة واحدة.

وفي هذا السياق، قد تصبح أنشطة مثل الدعاية أو الدعم اللوجستي أو التمويل أو المساهمة في عمليات التطرف جزءًا من الدورة التي تخضع للتحقيق، مع ضرورة التمييز بين ذلك وبين اعتبار كل سلوك منفرد جريمة بحد ذاته.

ألعاب الفيديو والمنصات الرقمية تحت المجهر

ويخصص الدليل قسمًا للبيئات الرقمية وألعاب الفيديو عبر الإنترنت بوصفها مساحات يمكن أن يحاول متطرفون استغلالها للوصول إلى الشباب والمراهقين.

وتتيح بعض المنصات تواصلًا مستمرًا وخاصًا بعيدًا أحيانًا عن رقابة الأسرة، ما قد يسمح لمروجي التطرف باستغلال الحاجة إلى الانتماء والاعتراف والبحث عن هدف أو معنى لاستقطاب أشخاص أكثر عرضة للتأثر.

لكن الوثيقة تشدد على أن ألعاب الفيديو ليست مشكلة بحد ذاتها، وإنما تكمن المخاطر في إمكانية استغلال بعض الجهات لآليات بناء المجموعات والهوية والمهمات المشتركة داخل تلك البيئات، قبل نقل الأشخاص المستهدفين إلى قنوات ذات طابع سياسي أو أيديولوجي ثم إلى منتديات مغلقة يصبح فيها تقبل العنف أكثر احتمالًا.

سبعة مجالات للتحقيق وجمع الأدلة

ويوصي كل من UFECO وSAIT المدعين باستخدام منهج متكامل لجمع المعلومات وتحليلها يقوم على سبعة مجالات رئيسية تشمل الاستخبارات المالية، والأدلة الجنائية الرقمية، والمراقبة الميدانية والإلكترونية، وتحليل المصادر المفتوحة، واستخدام تقنيات تحقيق خاصة، وجمع الأدلة المادية، إضافة إلى إفادات الشهود.

إلا أن الدليل يشدد على أن أي أداة من هذه الأدوات لا تكفي بمفردها لتوجيه اتهام جنائي، وأن بناء القضية يجب أن يكون سياقيًا وتراكميًا ومتناسبًا مع الوقائع والأدلة.

ولهذا يعطي الدليل أولوية لتجنب «التجريم غير المبرر للسلوكيات الملتبسة»، ويحذر من تحميل شخص مسؤولية جنائية لمجرد انتمائه الأيديولوجي أو دينه أو جنسيته أو أصله العرقي أو بسبب ممارسته النقد للمؤسسات.

كما ينص على أن أي إجراء، بما في ذلك الاعتقال أو مصادرة الأجهزة أو المراقبة الرقمية، يجب أن يستند إلى أدلة واضحة ومقروءة ضمن سياقها وأن يخضع للترخيص القضائي عندما يكون ذلك مطلوبًا.

وعند ظهور مؤشرات عالية الخطورة، يدعو الدليل إلى تقييم مستمر ومنسق وفي الوقت الفعلي بين المدعين وقوات الأمن والمحللين، مع إمكانية اتخاذ إجراءات عاجلة عندما تبررها الأدلة وبتدخل قضائي.

حماية حرية التعبير والخصوصية ومنع التجاوزات

وفي مقابل توسيع أدوات الكشف المبكر، يضع الدليل مجموعة من الضمانات لمنع تحول الإجراءات الوقائية إلى وسيلة للمساس بالحقوق والحريات.

ويؤكد أن حرية التعبير وحرية المعتقد وحرية تكوين الجمعيات والحق في الخصوصية لا يجوز تقييدها لمجرد اعتناق فكرة معينة أو ممارسة النقد تجاه مؤسسات الدولة.

كما يشدد على ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ الشرعية والتناسب والضرورة عند اتخاذ أي إجراء لجمع الأدلة.

وينص صراحة على أن أي مؤشر بمفرده لا يكفي لإثبات وجود جريمة، ولا يسمح وحده باتخاذ تدابير تدخلية بحق الشخص.

أما المعلومات الواردة من أجهزة استخبارات وطنية أو أجنبية، فيمكن استخدامها باعتبارها معلومة أولية تبرر بدء البحث أو التحقيق (notitia criminis)، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات الاتهامات، إذ يتعين بعد ذلك الحصول على أدلة مستقلة تؤكد الشبهات.

وبتعليمات من المدعي العام إدواردو كاسال، سيُستخدم الدليل أيضًا في تدريب المدعين، وسيخضع للتحديث بصورة مستمرة، كما سيجري تعميمه على جميع النيابات الفيدرالية في الأرجنتين.

وسيظل الدليل ذا طبيعة إرشادية، فيما تبقى القرارات المتعلقة بالإجراءات الواجب اتخاذها في كل قضية من اختصاص ممثل النيابة العامة (Ministerio Público Fiscal) المسؤول عن التحقيق.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
شاورما النبك 3
perteneser
شاورما النبك
نوتسياس لاتيناس