دليل الارجنتين 2

فيضانات «إل نينيو» تستنفر القوات المسلحة الأرجنتينية: انتشار بحري وجوي في تشاكو وكورينتس لإجلاء السكان وإغاثة المناطق المتضررة

فيضانات «إل نينيو» تستنفر القوات المسلحة الأرجنتينية: انتشار بحري وجوي في تشاكو وكورينتس لإجلاء السكان وإغاثة المناطق المتضررة

الأرجنتين بالعربي – خاص:

دفعت القوات المسلحة الأرجنتينية بوحدات من القوات البحرية والقوات الجوية إلى مقاطعتي تشاكو (Chaco) وكورينتس (Corrientes)، في إطار الاستعدادات لمواجهة الفيضانات المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» المناخية، التي تسببت بارتفاع مناسيب الأنهار ووضعت عددًا من المدن والبلدات في شمال شرق الأرجنتين ضمن مستويات الإنذار والإجلاء.

وتشمل الإجراءات نشر سفن عسكرية وزوارق ومعدات برمائية ووحدات دعم لوجستي وطبي، بهدف تعزيز قدرة السلطات المحلية على إجلاء السكان ونقل المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الأساسية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب ارتفاع المياه.

وتتركز العمليات بصورة رئيسية في حوض نهر بارانا (Paraná)، الذي يشهد ارتفاعًا في مناسيب المياه، فيما تشمل التحذيرات مناطق أخرى على امتداد أنهار إيغواسو وباراغواي وأوروغواي.

وتأتي التعبئة العسكرية بالتنسيق مع الوكالة الفيدرالية للطوارئ والسلطات الإقليمية والمحلية، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع مستويات المياه واتساع نطاق المناطق المتأثرة.

وصول سفينتين عسكريتين إلى ميناء كورينتس

وصلت إلى ميناء كورينتس سفينة الدعم متعددة المهام التابعة للبحرية الأرجنتينية «سيوداد دي سارّاتي» (ARA Ciudad de Zárate)، إلى جانب زورق الدورية «بونتا موغوتيس» (ARA Punta Mogotes).

وستعمل القطعتان البحريتان بوصفهما قاعدتين لوجستيتين لدعم عمليات الإغاثة على امتداد نهر بارانا، خصوصًا في المناطق التي تتعذر أو تصعب فيها حركة المركبات البرية بسبب الفيضانات.

وستتيح هذه الوسائط نقل فرق الإنقاذ والإمدادات الطبية والغذائية، فضلًا عن المشاركة في عمليات إجلاء السكان من المناطق المعزولة.

واختير ميناء كورينتس مركزًا لهذه العمليات نظرًا إلى موقعه الاستراتيجي وإمكاناته اللوجستية التي تسمح بتزويد الوحدات بالمعدات والإمدادات والتنسيق مع السلطات المسؤولة عن إدارة الطوارئ.

ومن المقرر استمرار وجود القطع البحرية طوال فترة الطوارئ، مع اعتماد نظام لتناوب العناصر والمعدات بما يضمن استمرارية العمليات.

وحدات مشاة البحرية ومعدات برمائية للمناطق المعزولة

لا يقتصر الانتشار العسكري على السفن والزوارق، بل يشمل أيضًا عناصر من كتيبة مشاة البحرية الثالثة «الأدميرال إلياسار فيديلا» (Batallón de Infantería de Marina N.º 3).

وستشارك هذه الوحدات في عمليات الدعم والإغاثة، مستفيدة من المعدات المخصصة للعمل في البيئات المائية والمناطق التي يصعب الوصول إليها.

كما تشمل التجهيزات زوارق مطاطية من طراز «زودياك» (Zodiac)، ومطابخ ميدانية، وحاويات صحية متنقلة يمكن استخدامها لتقديم الخدمات الطبية الأساسية.

وسيُضاف إلى هذه الموارد عناصر ومعدات من كتيبة المركبات البرمائية الأولى (Batallón de Vehículos Anfibios N.º 1)، التي تمتلك وسائل تسمح بالتحرك في البيئات التي تتداخل فيها المسطحات المائية مع الأراضي المغمورة.

وتهدف هذه التجهيزات إلى دعم عمليات نقل الأشخاص والإمدادات والوصول إلى التجمعات السكانية التي قد تنقطع عنها الطرق البرية.

إجلاء السكان ونقل الغذاء والأدوية

تتمثل المهام الأساسية للوحدات المنتشرة في مساعدة السلطات على إجلاء الأشخاص المهددين بالفيضانات، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

وتشمل هذه المهام توزيع المواد الغذائية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب توفير خدمات الرعاية الصحية في البلدات التي قد تصبح معزولة نتيجة ارتفاع المياه.

وتكتسب الوسائط النهرية والبرمائية أهمية خاصة في المناطق القريبة من الأنهار والجزر والمجتمعات التي تعتمد على الطرق المائية للتنقل.

كما تسمح القواعد اللوجستية المتنقلة بإيصال المساعدات إلى نقاط متعددة دون الحاجة إلى إنشاء بنية ثابتة في كل منطقة متضررة.

وتعمل الوحدات العسكرية بالتنسيق مع أجهزة الدفاع المدني والسلطات المحلية، بهدف تحديد الاحتياجات وتوجيه الموارد إلى المناطق التي تتطلب تدخلًا عاجلًا.

الدفاع المدني في كورينتس: الموارد ستبقى طوال الطوارئ

أكد مدير الدفاع المدني في مقاطعة كورينتس، برونو لوفينسون (Bruno Lovinson)، أن الموارد العسكرية واللوجستية ستظل متاحة طوال فترة الطوارئ.

وأوضح أن الهدف من هذا الانتشار هو تعزيز القدرة على الاستجابة للاحتياجات التي تظهر ميدانيًا مع تطور الظروف المناخية وارتفاع مناسيب المياه.

وجاءت تصريحاته عقب اجتماع مع قائد المنطقة البحرية النهرية، الأميرال البحري داميان غابرييل أورخياتسي (Damián Gabriel Orgiazzi)، الذي يتولى تنسيق جانب من مشاركة البحرية في عمليات الاستعداد والإغاثة.

وأكد المسؤولون أهمية التعاون بين المؤسسات العسكرية وأجهزة الدفاع المدني لضمان استخدام الموارد المتاحة بصورة فعالة.

البحرية الأرجنتينية: نستعد لاحتمال اشتداد الظاهرة

قال قائد المنطقة البحرية النهرية، داميان غابرييل أورخياتسي، إن الهدف من الانتشار هو البقاء بالقرب من السكان والاستعداد لاحتمال اشتداد تأثير ظاهرة إل نينيو.

وأوضح أن السلطات الوطنية بدأت التحضير لهذه الظروف منذ أبريل على الأقل، من خلال تنسيق الإجراءات الوقائية وخطط الاستجابة.

وأشار إلى أن العمل يجري بالتعاون مع الوكالة الفيدرالية للطوارئ، ويشمل مجالات متعددة تبدأ بالوقاية والاستعداد، وصولًا إلى التدخل الميداني عند الحاجة.

وأشاد بالجهود التي بذلتها حكومات المقاطعات والبلديات خلال مرحلة التحضير، معتبرًا أن العمل المحلي يمثل عنصرًا أساسيًا في مواجهة تداعيات الفيضانات.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا نحو الإبقاء على الموارد العسكرية في وضع استعداد مستمر، بما يسمح بتوسيع عمليات الإغاثة وفق تطور حالة الأنهار.

تنسيق عسكري ومدني في مقاطعة تشاكو

شهدت مقاطعة تشاكو اجتماعًا تنسيقيًا بين ممثلي القوات المسلحة والسلطات المحلية، بهدف تنظيم الاستجابة للفيضانات وتحديد مجالات التعاون.

واستقبلت رئيسة لجنة الطوارئ الإقليمية، كارولينا ميريّينو (Carolina Meiriño)، قائد المنطقة البحرية النهرية داميان أورخياتسي.

وشارك في الاجتماع قائد القاعدة الجوية العسكرية في ريزيستينسيا، العميد الجوي روبرتو إدواردو أدارو (Roberto Eduardo Adaro)، وقائد الوفد البحري في روساريو، القبطان البحري إرنستو أكوستا (Ernesto Acosta)، إلى جانب المقدم الجوي إرنستو آر. إف. لينش (Ernesto R. F. Lynch)، من القوات الجوية الأرجنتينية.

وتركزت المباحثات على تنظيم التدخلات المشتركة، خصوصًا في مجالات الصحة والمساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.

وقالت ميريّينو إن القوات جاءت للعمل بصورة منسقة مع حكومة المقاطعة، وإنها ستبقى طوال فترة تأثير ظاهرة إل نينيو، مع تناوب أفراد القوات البحرية.

وأضافت أن الهدف هو توحيد معايير التدخل وتنسيق الإجراءات، بما يضمن الاستجابة للاحتياجات الصحية والإنسانية التي قد تظهر في المناطق المتأثرة.

نهر إيغواسو عند مستوى الإجلاء

أظهرت بيانات صادرة عن خفر السواحل الأرجنتيني (Prefectura Naval Argentina)، يوم الخميس، استمرار ارتفاع مناسيب عدد من الأنهار في شمال شرق البلاد.

وبحسب البيانات، بقي نهر إيغواسو (Iguazú)، عند المدينة التي تحمل الاسم نفسه، ضمن مستوى الإجلاء رغم تسجيل انخفاض ملحوظ في منسوب المياه.

ويعني استمرار تصنيف المنطقة عند مستوى الإجلاء أن التراجع المسجل لم يكن كافيًا لإزالة المخاطر المرتبطة بارتفاع المياه.

وتتابع السلطات تطور المناسيب لتقييم الحاجة إلى استمرار الإجراءات الوقائية وحماية المناطق السكنية القريبة من مجرى النهر.

مدن على نهر بارانا ضمن مستويات الإجلاء

تُظهر البيانات الرسمية أن عدة بلدات ومدن تقع على امتداد نهر بارانا لا تزال عند مستوى الإجلاء.

ففي مقاطعة ميسيونيس (Misiones)، تشمل هذه الحالة منطقة ليبرتادور (Libertador).

أما في مقاطعة كورينتس، فتشمل المناطق المصنفة عند مستوى الإجلاء إيتاتي (Itatí)، وباسو دي لا باتريا (Paso de la Patria)، ومدينة كورينتس العاصمة، وبيّا فيستا (Bella Vista)، وغويا (Goya).

وفي مقاطعة تشاكو، لا تزال بارانكيراس (Barranqueras) ضمن هذا المستوى.

كما تشمل الحالة مدينة ريكونكيستا (Reconquista) في مقاطعة سانتا في (Santa Fe).

وتعكس هذه القائمة الامتداد الجغرافي الواسع لارتفاع المياه على طول النهر، الذي يمر عبر عدة مقاطعات في شمال شرق الأرجنتين.

مناطق أخرى عند مستوى الإنذار

إلى جانب المدن التي وصلت إلى مستوى الإجلاء، سجلت السلطات استمرار حالة الإنذار في مناطق أخرى على نهر بارانا.

وتشمل هذه المناطق سانتا آنا (Santa Ana) في مقاطعة ميسيونيس، وإيتوساينغو (Ituzaingó) وإسكينا (Esquina) في مقاطعة كورينتس.

ويشير تصنيف الإنذار إلى استمرار الحاجة إلى المراقبة واتخاذ الاحتياطات، مع احتمال تأثر المناطق المحاذية للنهر في حال ارتفاع المناسيب بصورة إضافية.

وتعتمد الإجراءات المطلوبة في كل منطقة على تطور مستوى المياه والظروف المحلية، بما في ذلك قرب المساكن والمنشآت والطرق من مجرى النهر.

سد ياسيريتا يسجل تدفقات مائية استثنائية

كشفت إدارة محطة ياسيريتا الكهرومائية (Yacyretá) عن ارتفاع كبير في كميات المياه الواصلة إلى السد خلال أكتوبر.

وأوضحت أن التدفقات المائية التي استقبلتها المحطة خلال الشهر بلغت نحو ضعف المتوسط التاريخي.

وبحسب بيانات المحطة، تجاوزت التدفقات الواردة المعدلات المعتادة بنسبة 37% خلال سبتمبر، فيما ارتفع الفارق إلى 103% خلال الفترة المنقضية من أكتوبر.

وتعكس هذه الأرقام حجم الزيادة في المياه المتدفقة عبر حوض النهر خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشارت إدارة المحطة إلى أن التوقعات للأيام المقبلة تُظهر اتجاهًا نحو استقرار التدفقات نسبيًا، لكنها ستبقى أعلى من مستويات الإنذار والفيضانات.

ويعني ذلك أن عدم تسجيل ارتفاع إضافي كبير لا يضمن عودة الأوضاع إلى طبيعتها بصورة فورية، ما دامت كميات المياه المتدفقة تتجاوز المستويات التي تستدعي إجراءات الحذر.

نهر باراغواي يهدد بلدتين في تشاكو

لم تقتصر المخاطر على نهر بارانا، إذ أظهرت البيانات استمرار الظروف التي تستدعي الإجلاء في منطقتي لاس بالماس (Las Palmas) وإيسلا ديل سيريتو (Isla del Cerrito) بمقاطعة تشاكو.

وترتبط هذه الحالة بارتفاع منسوب نهر باراغواي (Paraguay)، الذي يؤثر في المناطق الواقعة بالقرب من مجراه.

وتتطلب هذه الظروف استمرار الاستعدادات لحماية السكان وتقديم المساعدات عند الحاجة، خصوصًا في المناطق التي قد تتأثر فيها الطرق البرية أو حركة التنقل.

وتشكل هذه المناطق جزءًا من النطاق الجغرافي الذي تستهدفه إجراءات التنسيق بين السلطات المحلية والقوات المسلحة.

نهر أوروغواي: باسو دي لوس ليبريس في حالة إنذار

أما على امتداد نهر أوروغواي (Uruguay)، فقد أظهرت البيانات أن مدينة باسو دي لوس ليبريس (Paso de los Libres) هي المنطقة الوحيدة المصنفة ضمن مستوى الإنذار.

ولم تشر المعلومات الواردة إلى وجود مدن أخرى على هذا النهر ضمن المستوى نفسه في التحديث المذكور.

وتواصل الجهات المختصة مراقبة مناسيب المياه في الأنهار الرئيسية، نظرًا إلى ارتباط تطور الفيضانات بحجم التدفقات المائية والظروف المناخية في الأحواض النهرية.

استمرار الانتشار العسكري حتى انتهاء حالة الطوارئ

تؤكد الإجراءات المعلنة أن انتشار البحرية والقوات الجوية الأرجنتينية يهدف إلى دعم السلطات المدنية في التعامل مع التداعيات الإنسانية واللوجستية للفيضانات.

وتشمل الاستعدادات توفير وسائل النقل النهري والبرمائي، والمعدات الطبية، والمطابخ الميدانية، والزوارق المخصصة للوصول إلى المناطق التي يصعب دخولها.

كما يعتمد تنظيم العمليات على تبادل المعلومات بين القوات المسلحة وأجهزة الدفاع المدني وحكومات المقاطعات والبلديات.

ومن المقرر استمرار وجود السفن والوحدات العسكرية طوال فترة الطوارئ، مع تبديل العناصر والمعدات وفق متطلبات العمل.

وفي ظل بقاء عدة مدن عند مستويات الإجلاء والإنذار، واستمرار التدفقات المائية المرتفعة في حوض بارانا، تركز السلطات على الاستعداد للتدخل السريع وتأمين المساعدات للسكان الذين قد تتأثر حياتهم اليومية بارتفاع المياه.

وتبقى تطورات مناسيب الأنهار خلال الأيام المقبلة العامل الأساسي في تحديد حجم العمليات المطلوبة ومدى الحاجة إلى توسيع إجراءات الإجلاء والإغاثة.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
كتاب دليل الارجنتين عامود
نوار كتاو Nawar Chattaw
MWAFI
شاورما النبك 3
perteneser
نوتسياس لاتيناس