الأرجنتين بالعربي – خاص:
يواصل نادي فيليز سارسفيلد (Vélez Sarsfield) ترسيخ مكانته كواحد من أبرز الأندية الأرجنتينية في صناعة المواهب، بعدما تحولت أكاديميته المعروفة باسم «La Fábrica» – المصنع إلى ركيزة أساسية في المشروع الرياضي والاقتصادي للنادي، ونجحت خلال العقد الأخير في تحقيق مبيعات تجاوزت 120 مليون دولار، بالتوازي مع رفد المنتخبات الأرجنتينية بمواهب شاركت في كأس العالم والألعاب الأولمبية وبطولات الفئات العمرية.
وجاءت أحدث فصول هذه السياسة مع انتقال موهبة النادي توبياس أندرادا (Tobías Andrada) إلى ريفر بليت، ورحيل المهاجم فلوريان مونزون (Florian Monzón) إلى أطلس المكسيكي. لكن فيليز لم يتجه مباشرة إلى السوق لتعويضهما، بل لجأ مجدداً إلى مخزونه من اللاعبين الشباب.
وبدأ عدد من خريجي الأكاديمية بالفعل في تحمل المسؤولية خلال بطولة كلاوسورا، ومن بينهم تياغو أغيري، البالغ 17 عاماً وصاحب الهدف أمام إنديبندينتي، إلى جانب لوكا فيلر، 18 عاماً، وتياغو سيلفيرو، 20 عاماً.
«La Fábrica».. البديل حاضر قبل رحيل النجوم
تحولت هذه الآلية مع مرور السنوات إلى جزء من هوية النادي الواقع في حي لينيرس بالعاصمة بوينس آيرس. فكلما رحل لاعب بارز، يظهر لاعب آخر من الفئات السنية التي تتدرب في المدينة الأولمبية – Villa Olímpica.
المدرب غييرمو باروس شيلوتو أوضح بدوره أنه سيعتمد على اللاعبين الشباب، وأن التعاقدات الجديدة لن تتم إلا عندما يكون اللاعب القادم قادراً على رفع مستوى الفريق أو عندما تسمح الظروف الاقتصادية بذلك.
وظهر حجم الاعتماد على الأكاديمية بوضوح خلال مواجهة إنديبندينتي في الجولة الثالثة من بطولة كلاوسورا، إذ كان 14 لاعباً من أصل 26 لاعباً في قائمة فيليز من خريجي قطاع الناشئين في النادي.
أكثر من 120 مليون دولار من بيع المواهب
السياسة ليست جديدة، لكن أرقام السنوات العشر الأخيرة تكشف حجم النجاح الاقتصادي الذي حققه فيليز من خلالها.
فمنذ عام 2015، باع النادي لاعبين بأكثر من 120 مليون دولار، وتصدر القائمة تياغو ألمادا (Thiago Almada) الذي انتقل إلى أتلانتا يونايتد الأميركي عام 2022 مقابل 16 مليون دولار، في أغلى صفقة لخريجي الأكاديمية خلال هذه الفترة.
كما انتقل سانتياغو كاسترو إلى بولونيا الإيطالي مقابل 13.8 مليون دولار، وكريستيان أوردونييز إلى بارما مقابل 12.4 مليون دولار، وماتياس فارغاس إلى إسبانيول مقابل 12.1 مليون دولار، وماكسيميليانو روميرو إلى آيندهوفن الهولندي مقابل 12 مليون دولار.
وشملت الصفقات الكبيرة أيضاً سانتياغو كاسيريس إلى فياريال مقابل 11.4 مليون دولار، ونيكولاس دومينغيز إلى بولونيا مقابل 10.9 ملايين دولار، وماكسيمو بيروني إلى مانشستر سيتي مقابل 10.6 ملايين دولار، وجيانلوكا بريستياني إلى بنفيكا مقابل 10.4 ملايين دولار، وألفارو مونتورو إلى بوتافوغو البرازيلي مقابل 9 ملايين دولار.
وضمت قائمة اللاعبين الذين غادروا النادي أيضاً أسماء مثل فالنتين غوميز، ماهر كاريزو، فرانسيسكو أورتيغا، خوليان فرنانديز، ألفارو باريال، لوكا أوريانو وماتيو بيليغرينو.
أكاديمية فيليز في خدمة المنتخب الأرجنتيني
لم تقتصر نتائج المشروع على خزينة النادي، إذ تحولت الأكاديمية أيضاً إلى أحد المصادر المهمة للاعبين بالنسبة إلى المنتخبات الأرجنتينية.
وخلال العقد الأخير، شارك 26 لاعباً تلقوا تكوينهم في فيليز مع الأرجنتين في بطولات كأس العالم والألعاب الأولمبية.
ومن أبرز الأسماء ريكاردو «ريكي» ألفاريز، الذي شارك مع المنتخب بقيادة أليخاندرو سابيلا في مونديال البرازيل 2014، ويشغل حالياً منصب المدير الرياضي في فيليز.
وفي أولمبياد ريو 2016، شارك لاوتارو جيانيتي ولوكاس روميرو، بينما شهدت أولمبياد طوكيو مشاركة تياغو ألمادا وهيرنان دي لا فوينتي.
وفي باريس 2024، انضم خواكين غارسيا إلى القائمة الأولمبية إلى جانب نيكولاس أوتاميندي وتياغو ألمادا.
أوتاميندي وألمادا.. من فيليز إلى قمة العالم
يُعد نيكولاس أوتاميندي أحد أبرز الأمثلة على نجاح منظومة النادي. فقد بدأ مسيرته مع الفريق الأول عام 2009 تحت قيادة ريكاردو غاريكا، قبل انتقاله إلى بورتو البرتغالي مقابل 8 ملايين يورو، ثم بناء مسيرة طويلة في أوروبا والمنتخب الأرجنتيني.
وشارك أوتاميندي في مونديالات روسيا 2018 وقطر 2022 والولايات المتحدة 2026، وكان من عناصر المنتخب المتوج بكأس العالم في قطر.
أما تياغو ألمادا، فتجاوز حاجز 100 مباراة بقميص فيليز قبل انتقاله إلى الدوري الأميركي، وأصبح لاحقاً بطلاً للعالم مع المنتخب الأرجنتيني.
حضور متواصل في منتخبات الشباب
امتد حضور خريجي «المصنع» إلى مختلف منتخبات الفئات العمرية.
ففي مونديال تحت 17 عاماً بالبرازيل عام 2019 شارك لاوتارو كانو، وفي نسخة إندونيسيا 2023 ظهر فرانكو فيالبا وخوان مانويل فيالبا وماهر كاريزو، الذي انتقل لاحقاً إلى أياكس أمستردام مقابل 7.2 ملايين دولار لقاء 50% من حقوقه، إضافة إلى المكافآت المرتبطة بالأهداف.
وفي مونديال تحت 17 عاماً في قطر عام 2025، مثّل فيليز كل من سيمون إسكوبار وفيليبي بوخول. ونجح إسكوبار، البالغ 17 عاماً، في الوصول إلى الفريق الأول، كما شارك ضمن مجموعة اللاعبين المساعدين للمنتخب الأول خلال مونديال 2026.
أما في بطولات كأس العالم تحت 20 عاماً، فظهر عدد كبير من خريجي النادي، من بينهم نيكولاس تريبيتشيو، فرانسيسكو أورتيغا، فالنتين غوميز، ماكسيمو بيروني وماتياس سولي.
وفي مونديال تشيلي 2025 وحده، كان لفيليز خمسة ممثلين هم ألفارو بوسو، توبياس أندرادا، ألفارو مونتورو، أليخو ساركو وجيانلوكا بريستياني.
جيل جديد يطرق أبواب الفريق الأول
يظهر تأثير المشروع حالياً بصورة مباشرة داخل الفريق الأول. فإلى جانب تياغو أغيري، تضم القائمة مجموعة كبيرة من خريجي الأكاديمية، بينهم الحارسان ألفارو بوسو وفرانكو فيالبا، والمدافعون تياغو سيلفيرو، خواكين غارسيا، جانو غوردون، سيمون إسكوبار، أليكسيس بيريرا، أوليسيس بيدرابوينا وليو كريستالدو.
وفي الوسط يبرز لوكا فيلر، تياغو فيالبا ولوكاس روبرتوني، بينما يضم الهجوم ديلان غودوي، ماتياس أرياس، لاوتارو بيولا، خوان كروز بوليسيلا وأليكس فيرون.
«كيكي» راموس.. قصة استثنائية داخل المصنع
ومن أبرز الأسماء الصاعدة ستيفن «كيكي» راموس (Stephen Kiki Ramos)، الجناح البالغ 17 عاماً والمولود في بورت أو برنس في هايتي.
تبنته عائلة أرجنتينية عندما كان يبلغ ثمانية أشهر بعد زلزال هايتي عام 2010، ونشأ كروياً في فيليز.
وأصبح ظهوره أمام الإكوادور في 29 يوليو حدثاً تاريخياً، بعدما أصبح أول لاعب من أصول هايتية يُستدعى إلى أي فئة من منتخبات الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم.
ويلعب راموس في الدرجة السادسة لفيليز، وسجل 12 هدفاً في بطولة الفئات السنية.
كما يضم المنتخب الأرجنتيني تحت 17 عاماً، بقيادة دييغو بلاسنتي، لاعبي فيليز بنيامين فاييخو، فاكوندو ساليناس وخوان بوليسيلا، فيما يحضر النادي أيضاً في منتخب تحت 15 عاماً من خلال ماكسيمو فيغيريدو، مارتين ريفيرو، لوكاس لوبو وخواكين رينوسو.
معادلة فيليز: المبيعات تمول الأكاديمية والأكاديمية تصنع المبيعات
وراء الأرقام والصفقات، يعتمد فيليز على نموذج يقوم على إعادة استثمار جزء من العائدات في منظومة تكوين اللاعبين، بدءاً من البنية التحتية في المدينة الأولمبية، مروراً بأجهزة التدريب في الفئات العمرية، وصولاً إلى دمج المواهب مبكراً في الفريق الأول.
وبذلك تشكلت دائرة اقتصادية ورياضية واضحة: مبيعات اللاعبين تمول قطاع الناشئين، وقطاع الناشئين ينتج المواهب التي تتحول لاحقاً إلى صفقات جديدة.
ولهذا لا يعني رحيل لاعب نهاية دورة بالنسبة إلى فيليز. فبينما يغادر نجم إلى أوروبا أو نادٍ آخر، يكون البديل في كثير من الأحيان قد بدأ بالفعل تدريباته على بعد خطوات من الفريق الأول.
وما يفعله تياغو أغيري، الذي سجل أمام إنديبندينتي في مباراته الثانية، أو كيكي راموس مع منتخب تحت 17 عاماً، أو سيمون إسكوبار الذي وصل إلى الفريق الأول في سن 17 عاماً، يعكس استمرار نموذج صنع هوية فيليز الرياضية وأصبح في الوقت نفسه أحد أهم أصوله الاقتصادية.



