الحكومة الأرجنتينية تؤجل زيادة الضرائب على الوقود حتى أكتوبر لتجنب قفزة في التضخم

الحكومة الأرجنتينية تؤجل زيادة الضرائب على الوقود حتى أكتوبر لتجنب قفزة في التضخم

الأرجنتين بالعربي – خاص:

قررت الحكومة الأرجنتينية تأجيل تحديث الضرائب المفروضة على الوقود مجددًا، بعدما كان من المقرر تطبيق الزيادة اعتبارًا من الأول من سبتمبر/أيلول، ونقلت موعد دخولها حيز التنفيذ إلى 1 أكتوبر/تشرين الأول.

وجرى إقرار القرار رسميًا بموجب مرسوم نُشر الاثنين في الجريدة الرسمية. وعلى خلاف أشهر سابقة لجأت خلالها الحكومة إلى تطبيق زيادات جزئية، تقرر هذه المرة تأجيل الزيادة بالكامل.

ويشمل القرار ضريبة الوقود السائل (ICL) وضريبة ثاني أكسيد الكربون المفروضتين على البنزين الخالي من الرصاص والبنزين الخام والديزل.

وتتضمن الزيادات المؤجلة تحديثات ضريبية متراكمة من عامي 2024 و2025، إضافة إلى الربعين الأول والثاني من عام 2026. وكان من المفترض أن تدخل زيادات الربع الثاني من العام الجاري حيز التنفيذ في سبتمبر، إلا أن المرسوم مدد العمل بالنظام الضريبي المطبق في أغسطس حتى 30 سبتمبر.

محاولة لتجنب انتقال الزيادة إلى التضخم

بررت الحكومة القرار بضرورة «مواصلة تحفيز نمو الاقتصاد من خلال مسار مالي مستدام»، وهي الحجة التي استخدمتها مرارًا خلال العامين الماضيين عند تأجيل تحديث ضرائب الوقود.

أما الهدف العملي، فهو منع انتقال الزيادات الضريبية المتراكمة إلى أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود، وبالتالي الحد من تأثيرها في تكاليف النقل والإنتاج الزراعي ونفقات أصحاب السيارات، ومن ثم في معدل التضخم.

ويأتي القرار في وقت تنتظر فيه الحكومة نتيجة إيجابية لمعدل التضخم في أغسطس/آب، وسط توقعات بعض المؤسسات الاستشارية بإمكانية انخفاضه إلى أقل من 1.5%، بعد تسجيل 2.1% في يوليو/تموز.

الضرائب باتت تشكل نحو خمس سعر البنزين

رغم أن تأجيل تحديث ضرائب الوقود أصبح أداة تستخدمها الحكومة بصورة متكررة، إذ تم اللجوء إليه 13 مرة منذ عام 2024، فإن حصة هذه الضريبة من السعر النهائي للبنزين ارتفعت بشكل ملحوظ.

ووفق تقرير صادر عن معهد Argentina Grande (IAG)، ارتفعت حصة ضريبة الوقود السائل من 8.9% من سعر البنزين الممتاز في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 إلى 19.25% في يوليو/تموز 2026.

وبالقيمة الحقيقية، ارتفع المبلغ الضريبي المضاف إلى كل لتر من 116 بيزو إلى 400 بيزو.

وأشار التقرير إلى أن قيمة الضريبة ارتفعت بنسبة 1,265%، مقابل تضخم تراكمي بلغ 320% خلال الفترة نفسها، ما يعني أن الزيادة في الضريبة كانت تقارب أربعة أضعاف الزيادة في مؤشر أسعار المستهلك.

ويرجع ذلك إلى أن الضريبة تُحتسب كمبلغ ثابت على كل لتر وليست كنسبة مئوية من سعر الوقود، فيما بررت الحكومة تحديثها بالحاجة إلى تعويض التأخر المتراكم في قيمتها خلال الإدارة السابقة.

وبحسب IAG، أصبحت ضريبة الوقود صاحبة أكبر نمو نسبي في الإيرادات الضريبية منذ تغيير الحكومة، إذ حققت في عام 2025 إيرادات حقيقية تزيد بنسبة 91% على مستويات عام 2023.

متى يمكن أن تنخفض أسعار الوقود؟

لا تزال الأرجنتين تعمل بآلية «مخزن أو عازل الأسعار» (buffer de precios) التي اعتمدتها شركة YPF لمواجهة التقلبات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط العالمية نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، عندما تجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل.

وبدأت الشركة، التي تملك الدولة الحصة الأكبر فيها، تطبيق الآلية في الأول من أبريل/نيسان بالتنسيق مع بقية القطاع.

وتم تنفيذها على مرحلتين: الأولى لمدة 45 يومًا والثانية لمدة 30 يومًا، مع زيادة بلغت 1% خلال تلك الفترة، بهدف منع انتقال التقلبات الحادة في سعر النفط مباشرة إلى مؤشر التضخم الأرجنتيني.

لكن لهذه الآلية جانبًا معاكسًا: فعندما تنخفض أسعار النفط العالمية، لا تنخفض أسعار الوقود محليًا بصورة فورية، لأن شركات التكرير والتوزيع تستعيد أولًا جزءًا من الإيرادات التي تخلت عنها خلال فترة تثبيت الأسعار.

وفي منتصف يونيو/حزيران، أدى وقف لإطلاق النار لمدة 60 يومًا وإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط، ووصل خام برنت إلى نحو 82 دولارًا للبرميل، مسجلًا أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.

إلا أن توقف الهدنة في يوليو/تموز أدى إلى ارتفاع النفط مجددًا، ليجري تداوله حاليًا حول 90 دولارًا للبرميل.

لا موعد مؤكد لخفض أسعار البنزين

وفق الجدول الذي يستخدمه رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة YPF هوراسيو مارين لتقدير أسعار الوقود، وصلت الشركة إلى مستوى تعادل الاستيراد (Import Parity)، لكنها لا تزال بحاجة إلى نحو 20 يومًا إضافيًا لاستكمال استرداد ما فقدته خلال تطبيق آلية تثبيت الأسعار.

إلا أن هذه المدة تعتمد بدرجة كبيرة على تطورات السوق النفطية العالمية، وقد تطول إذا بقي سعر البرميل عند مستوياته الحالية.

ولذلك، لا يوجد حتى الآن موعد مؤكد لخفض أسعار الوقود في محطات الأرجنتين.

الحكومة تنتظر تباطؤ التضخم في أغسطس

ظهر تأثير ارتفاع الوقود بوضوح في بيانات التضخم السابقة. ففي مارس/آذار، قبل بدء تطبيق آلية الـbuffer، وصل التضخم إلى 3.4%، وكان الوقود، إلى جانب الغذاء والنقل، من أبرز العوامل المؤثرة في الأسعار.

وفي أبريل/نيسان تباطأ التضخم إلى 2.6%، لكن قطاع النقل تصدر الزيادات بنسبة 4.4%، مدفوعًا بصورة مباشرة بارتفاع أسعار الوقود.

أما بالنسبة إلى أغسطس، فتشير تقديرات المؤسسات الاستشارية الخاصة إلى تضخم يتراوح بين 1.4% و1.9%، مقارنة بـ2.1% في يوليو.

ويعود التباطؤ المتوقع إلى اعتدال أسعار الأغذية والمشروبات وتراجع وتيرة زيادة الأسعار المنظمة، ومن بينها الكهرباء.

كما سجل التضخم في أسعار الجملة 0.8% خلال يوليو، وهو رقم اعتبره الرئيس خافيير ميلي مؤشرًا مشجعًا لما يمكن أن تظهره بيانات أسعار المستهلك المقبلة.

وبالتالي، يمنح تأجيل الزيادة الضريبية حتى أكتوبر الحكومة شهرًا إضافيًا لتجنب ضغوط جديدة على أسعار الوقود في وقت تسعى فيه إلى ترسيخ مسار انخفاض التضخم.

شارك المعرفة

شارك هذا المقال

أدوات المقال
البريد
إعلانات
أعلن معنا 2 — طولي