الأرجنتين بالعربي – خاص:
تدرس حكومة الرئيس خافيير ميلي إعادة فتح النقاش حول قانون الأراضي داخل مجلس النواب، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط السياسية على مرسوم الضرورة والاستعجال DNU 70/2023، بعدما بدأت كتل المعارضة التحرك لإسقاطه نهائيًا في الكونغرس.
وجاء التحول المفاجئ في الأجندة التشريعية لحزب La Libertad Avanza «الحرية تتقدم» بعد قرار المحكمة العليا الذي ألغى حكمًا قضائيًا كان قد عرقل تطبيق المادة 154 من DNU 70/2023، وهي المادة التي ألغت القيود المفروضة على شراء الأجانب للأراضي الريفية.
وأعاد القرار القضائي تفعيل هذه المادة، لكنه في الوقت نفسه دفع المعارضة في مجلس النواب إلى البحث عن رد سياسي عبر محاولة رفض المرسوم بأكمله، الذي يضم 366 مادة ويشكل أحد الأسس القانونية لسياسة تحرير الاقتصاد التي اعتمدتها إدارة ميلي.
تطور أربك خطط الحكومة التشريعية
جاء قرار المحكمة في وقت كانت فيه القيادة السياسية للحكومة تناقش أجندة مختلفة داخل «الطاولة السياسية»، تشمل الإصلاح الانتخابي، ومشروع قانون متعلق بمالفيناس، وموازنة عام 2027.
ولم يكن المشاركون في الاجتماع، بحسب المعلومات الواردة، على علم بالحكم الذي ستصدره المحكمة العليا بعد ساعات.
وتنظر الحكومة الآن إلى التطور باعتباره عاملًا جديدًا يفرض إعادة ترتيب أولوياتها في الكونغرس، خصوصًا مع احتمال انتقال المواجهة من المادة المتعلقة بالأراضي إلى مستقبل DNU 70 بأكمله.
مشروع الملكية الخاصة يعود إلى الواجهة
يوجد أمام مجلس النواب أيضًا مشروع قانون حرمة الملكية الخاصة – Inviolabilidad de la Propiedad Privada، الذي سبق أن حصل على موافقة أولية من مجلس الشيوخ.
لكن الحزب الحاكم اضطر خلال مناقشته في مجلس الشيوخ إلى التخلي عن فصلين مثيرين للخلاف: الأول يتعلق بتعديل قانون إدارة الحرائق، والثاني يسمح بإدخال تغييرات على القيود المفروضة على شراء الأراضي من جانب الأفراد والشركات الأجنبية.
ورغم انسحاب الحكومة آنذاك من معركة الأراضي، فإنها تدرس حاليًا إعادة الملف إلى النقاش كجزء من استراتيجية أوسع لحماية DNU 70/2023.
من الإلغاء شبه الكامل إلى سقف 15%
كان ملف الأراضي قد تسبب سابقًا في صعوبات سياسية للحكومة بسبب المعارضة التي أثارها في النقاش العام.
ومع استمرار النزاع القضائي حول المادة 154 من DNU 70 منذ عام 2024، اقترح وزير إزالة القيود والتحول الحكومي فيديريكو ستورزينيغر – Federico Sturzenegger على الرئيس تمرير الإصلاح عبر الكونغرس بدلًا من الاعتماد حصريًا على المرسوم.
ووفق المسار الذي شهدته المفاوضات، تمكن الحزب الحاكم في البداية من جمع تأييد لإلغاء شبه كامل للقيود المفروضة على الملكية الأجنبية للأراضي، ثم جرى التفاوض على وضع سقف بنسبة 20% من الأراضي الريفية، وبعد ذلك خُفض المقترح إلى 15%، قبل أن تتراجع الحكومة في النهاية عن المبادرة.
المعارضة تتحرك ضد DNU 70 بأكمله
بعد قرار المحكمة العليا، أعلنت قيادات في عدد من كتل المعارضة نيتها العمل على رفض DNU 70/2023 في مجلس النواب.
وكان مجلس الشيوخ قد رفض المرسوم سابقًا، إلا أن المعارضة لم تكن قد تمكنت من تأمين الأصوات الكافية لرفضه في مجلس النواب أيضًا.
وتراقب الحكومة الآن قدرة المعارضة على جمع أغلبية جديدة، خصوصًا بعد نجاحها في أواخر أغسطس في حشد 133 صوتًا لدفع مشاريع مرتبطة بالديون وتمديد حالة الطوارئ في مجال الإعاقة.
وترى مصادر حكومية أن التحولات في مواقف النواب والحلفاء تجعل الخطر على المرسوم أكثر جدية مما كان عليه في مراحل سابقة.
استراتيجية لفصل «الأراضي» عن DNU 70
تقوم الفكرة التي تجري دراستها داخل الحكومة على إعادة إدخال ملف الأراضي ضمن مناقشات اللجان التي أحيل إليها مشروع حرمة الملكية الخاصة.
والهدف السياسي، وفق ما نقلته المصادر، هو فصل النقاش المتعلق بشراء الأجانب للأراضي عن المعركة الأوسع بشأن DNU 70، ومحاولة التفاوض مع الحلفاء على صيغة مستقلة لهذا الملف.
وقال مصدر من الحزب الحاكم، طالبًا عدم الكشف عن هويته، إن الحكومة تعتقد أنه ينبغي «فتح التفاوض مع الحلفاء حول هذا المشروع»، مشيرًا إلى ضرورة حسم قانون حرمة الملكية الخاصة الموجود بالفعل أمام مجلس النواب.
ويعتقد مؤيدو هذه الاستراتيجية داخل الحكومة أنه ينبغي أولًا ترتيب النقاش حول هذا المشروع، بحيث يصبح DNU 70 لاحقًا موضوعًا منفصلًا عندما تحاول المعارضة إسقاطه.
ماذا قالت المحكمة العليا فعليًا؟
أثار توقيت حكم المحكمة، الذي صدر بعد نحو شهرين من حذف فصل الأراضي من مشروع حرمة الملكية الخاصة، تساؤلات سياسية.
لكن مصادر قضائية أوضحت أن رفض الدعوى بسبب عدم توافر الصفة القانونية اللازمة لا يعني أن المحكمة أصدرت حكمًا بشأن دستورية المادة 154 نفسها.
كما شددت المصادر على أن قرار المحكمة لا يتدخل في سلطة الكونغرس الرقابية على DNU 70.
وبحسب التفسير القضائي الوارد في القضية، فإن إقامة دعوى جديدة يستطيع فيها المدعي إثبات وجود ضرر بحق محدد قد تفتح مجددًا الباب أمام إصدار تدبير احترازي يوقف تطبيق المادة.
وبالتالي، فإن استمرار المادة 154 في الوقت الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء النزاع القضائي بشأنها بصورة نهائية.
الحكومة تراهن على سقف 15%
تدرك الحكومة أيضًا أن استمرار الإلغاء الكامل للقيود على شراء الأجانب للأراضي يمكن أن يجعل التفاوض مع النواب الحلفاء أكثر صعوبة.
ولهذا تدرس أوساط داخل السلطة إمكانية العودة إلى صيغة تحدد سقف الملكية الأجنبية عند 15% من الأراضي الريفية.
ويقوم الرهان على أن بعض الحلفاء قد يفضلون تثبيت هذا الحد عبر قانون يصدر عن الكونغرس بدلًا من الإبقاء على الإلغاء الكامل لقانون الأراضي بموجب DNU 70.
لكن هذه الاتصالات ما زالت في مرحلة أولية، ولم تتحول بعد إلى استراتيجية رسمية متفق عليها بصورة نهائية داخل الائتلاف الحاكم.
أصوات حكام المقاطعات قد تحسم المعركة
يتابع رئيس مجلس النواب مارتين مينيم – Martín Menem الملف بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء دييغو سانتيلي – Diego Santilli، الذي توجه إلى باريس للمشاركة في فعاليات Argentina Week بحضور 13 حاكمًا للمقاطعات، معظمهم من الحلفاء أو الأطراف التي تتفاوض معها الحكومة.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة لأن عددًا من هؤلاء الحكام يتمتعون بنفوذ مباشر على نواب في الكونغرس، ويمكن لأصواتهم أن تكون حاسمة في تحديد مصير DNU 70/2023.
وبذلك أصبح قانون الأراضي ورقة أساسية في مواجهة تشريعية أوسع: فالحكومة تبحث عن صيغة يمكنها التفاوض عليها مع حلفائها لتجنب انتقال الخلاف حول ملكية الأراضي إلى إسقاط المرسوم بأكمله، بينما تسعى المعارضة إلى استثمار الجدل الذي أعاده حكم المحكمة العليا من أجل فتح معركة جديدة حول مستقبل DNU 70/2023 بكل مواده.






