الأرجنتين بالعربي – خاص:
أعلنت الحكومة الأرجنتينية تصنيف عصابة Chone Killers الإكوادورية منظمة إرهابية، وقررت إدراجها في السجل العام للأشخاص والكيانات المرتبطة بأعمال الإرهاب وتمويله (RePET)، في خطوة تتيح فرض عقوبات مالية وقيود تشغيلية تستهدف الحد من قدرة التنظيم على التحرك أو استخدام النظام المالي داخل الأراضي الأرجنتينية.
وجاء الإعلان بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (Javier Milei) إلى العاصمة الإكوادورية كيتو، حيث استقبله الرئيس دانيال نوبوا (Daniel Noboa).
وضم الوفد الأرجنتيني أيضًا الأمينة العامة لرئاسة الجمهورية كارينا ميلي (Karina Milei) ووزير الخارجية والتجارة الدولية والعبادة بابلو كيرنو (Pablo Quirno).
وبحسب بيان صادر عن مكتب الرئيس الأرجنتيني، اتُخذ القرار بالتنسيق بين الجهات الحكومية المختصة ووزارة الأمن الوطني، استنادًا إلى تقارير سرية أعدتها الأجهزة المعنية.
«تهديد حقيقي أو محتمل للأمن القومي»
وصفت الحكومة الأرجنتينية Chone Killers بأنها منظمة إجرامية مرتبطة بتجارة المخدرات وتمثل «تهديدًا خارجيًا حقيقيًا أو محتملًا للأمن القومي»، مع وجود مخاطر على حياة السكان وممتلكاتهم.
وبحسب البيان، تنشط العصابة في الاتجار الدولي بالمخدرات والابتزاز والقتل المأجور وغيرها من الجرائم المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما أشارت السلطات الأرجنتينية إلى وجود علاقات بين التنظيم وكارتلات مخدرات مكسيكية، وإلى مسؤوليته عن هجمات استهدفت مدنيين وعناصر من قوات الأمن ومسؤولين حكوميين.
ويتيح إدراج Chone Killers في سجل RePET تطبيق إجراءات وعقوبات مالية وقيود تستهدف منع استخدام النظام المالي الأرجنتيني في تمويل أنشطة مرتبطة بالتنظيم.
إشادة من الحكومة الإكوادورية
رحب وزير الداخلية الإكوادوري جون ريمبرغ (John Reimberg) بالقرار الأرجنتيني، معتبرًا أنه يعكس توجهًا إقليميًا نحو تعزيز التعاون في مواجهة الجريمة المنظمة.
وقال إن قرار الأرجنتين اعتبار Chone Killers تهديدًا إرهابيًا للأمن الإقليمي يُظهر أن دول المنطقة قررت التحرك بصورة أكثر حزمًا وتنسيقًا ضد التنظيمات الإجرامية.
وشدد المسؤول الإكوادوري على أهمية التعاون الدولي وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني بين الدول في مواجهة الشبكات العابرة للحدود.
ليست أول عصابة إكوادورية تصنفها الأرجنتين
يأتي القرار امتدادًا لسياسة سبق أن اعتمدتها حكومة ميلي تجاه تنظيمات إجرامية إكوادورية أخرى.
ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، صنفت الأرجنتين عصابتي Los Choneros وLos Lobos منظمتين إرهابيتين.
كما أدرجت الولايات المتحدة تنظيمات Los Choneros وLos Lobos وChone Killers ضمن تصنيفاتها الخاصة بالمنظمات الإرهابية الأجنبية والإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص، فيما أُدرجت Chone Killers على القوائم الأمريكية في الأول من يوليو/تموز 2026.
من هم Chone Killers؟
تعود جذور التنظيم إلى عام 2020، عندما كان يعمل كجناح مسلح تابع لعصابة Los Choneros تحت قيادة خورخي لويس زامبرانو (Jorge Luis Zambrano) المعروف باسم «Rasquiña».
وبعد اغتيال زامبرانو في ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، تعرض التنظيم الأصلي لانقسامات، وانفصل Chone Killers ليبدأ العمل بصورة مستقلة والدخول في صراعات للسيطرة على طرق تهريب المخدرات والموانئ ومصادر الدخل غير المشروع.
ووسع التنظيم لاحقًا نفوذه في محافظة غواياس (Guayas)، ولا سيما في دوران (Durán) التي تُعتبر أحد أهم معاقله، بالإضافة إلى مناطق في غواياكيل (Guayaquil) وداولي (Daule).
وتعتمد العصابة، وفق التحقيقات الأمنية، على السيطرة المسلحة على مناطق نفوذها من خلال خلايا تتمتع بدرجة من الاستقلالية في تنفيذ عمليات القتل والخطف والابتزاز والهجمات المسلحة، مع بقائها مرتبطة بقيادات أعلى داخل التنظيم.
تهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا
يشكل الاتجار الدولي بالكوكايين أحد أهم مصادر نشاط Chone Killers.
وتشير التحقيقات الإكوادورية والأمريكية إلى مشاركة التنظيم في تخزين ونقل وإرسال شحنات من الكوكايين عبر موانئ غواياكيل باتجاه الولايات المتحدة وأوروبا.
وتستخدم الشبكة، بحسب التحقيقات، شركات واجهة وأساليب لإخفاء المخدرات داخل الحاويات وشبكات لوجستية لتسهيل عمليات التهريب.
وبالتوازي مع النشاط الدولي، تنشط المجموعة في تجارة المخدرات على المستوى المحلي وفرض الإتاوات على التجار وشركات النقل وأصحاب الأعمال الصغيرة، وهي ممارسة تعرف في الإكوادور باسم «vacunas».
ضربات استهدفت قيادات التنظيم
تعرضت قيادة Chone Killers خلال السنوات الأخيرة لسلسلة من الضربات الأمنية.
وتشير المعلومات إلى أن اثنين من أبرز قادتها، تيري إسرائيل كاماتشو (Terry Israel Camacho) الملقب بـ«Trompudo»، وأنطونيو بنجامين كاماتشو (Antonio Benjamín Camacho) الملقب بـ«Ben 10»، قُتلا في كولومبيا في ديسمبر/كانون الأول 2024.
كما اعتُقل عدد من قادة التنظيم، بينهم خوليو ألبرتو مارتينيز ألسيفار المعروف بـ«Negro Tulio» في بنما، وكريستيان باستور فالفيردي المعروف بـ«Gato Celi» في كولومبيا، إضافة إلى غوتنبرغ رودريغيز زامبرانو المعروف بـ«Bob Marley».
وأدت هذه الضربات إلى انقسامات داخلية وظهور مجموعات فرعية استمرت في العمل تحت اسم Chone Killers أو احتفظت بعلاقات مع بنيته الأساسية.
تحالفات متغيرة بين العصابات الإكوادورية
سبق لـChone Killers أن شاركت مع Los Lobos وLos Tiguerones في تحالف أطلق عليه اسم Nueva Generación Ecuador لمواجهة Los Choneros.
لكن التحقيقات الأمنية أشارت لاحقًا إلى حدوث تغيرات في خريطة التحالفات، مع رصد تقارب بين مجموعات كانت متنافسة سابقًا في إطار الصراع مع تنظيمات أخرى على مناطق النفوذ في غواياس وإسميرالداس.
وأكد الرئيس خافيير ميلي، وفق البيان الحكومي، التزام حكومته بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وملاحقة التنظيمات التي تستخدم العنف والترهيب كوسيلة لتحقيق أهدافها.
ويأتي القرار في سياق تعزيز التعاون بين الأرجنتين والإكوادور في الملفات الأمنية، بالتزامن مع زيارة ميلي إلى المنطقة ولقائه الرئيس دانيال نوبوا.






