الأرجنتين بالعربي – خاص: طالب المدعي العام الفيدرالي خيراردو بوليسيتا (Gerardo Pollicita)، الاثنين، رئيس ديوان الوزراء السابق مانويل أدورني (Manuel Adorni) بتقديم تبريرات تفصيلية بشأن مصادر ثروته، وحدد له 20 نقطة تتعلق بتناقضات مالية وممتلكات ونفقات ظهرت خلال التحقيق الجاري معه بشبهة الإثراء غير المشروع.
ووقّع بوليسيتا طلب تبرير الذمة المالية في مذكرة قضائية تقع في 207 صفحات، ومنح أدورني مهلة 15 يومًا لتفسير مصدر الزيادة في أصوله الشخصية، وكذلك الأموال والممتلكات المرتبطة بزوجته بيتينا أنجيليتي (Bettina Angeletti).
وفي حال اعتبرت النيابة أن التفسيرات والمستندات المقدمة غير كافية، فقد تكون الخطوة التالية طلب استدعاء أدورني للتحقيق معه رسميًا بصفته متهمًا.
وتشمل المطالبة القضائية زيادات في الممتلكات وعمليات شراء ونفقات أعاد المحققون بناءها خلال القضية، ولم يجدوا حتى الآن، بحسب التحقيق، تفسيرًا كافيًا لمبالغ تزيد قليلًا على 43 مليون بيزو، إضافة إلى 402,578.12 دولارًا أمريكيًا.
20 نقطة يتعين على أدورني تفسيرها
قُدمت مذكرة المدعي العام أمام القاضي الفيدرالي أرييل ليخو (Ariel Lijo)، المسؤول عن القضية.
واستند الطلب إلى تحليل الأدلة التي جُمعت خلال التحقيق، بما في ذلك التحليل الفني المالي، ومقارنتها بإقرارات الذمة المالية الشاملة العلنية والسرية التي قدمها أدورني، إلى جانب الإقرارات التصحيحية اللاحقة.
وبحسب مصادر القضية، سمحت هذه المقارنة برصد مجموعة من التناقضات التي شكلت الأساس للمطالبة الرسمية بتبرير مصادر الأموال والممتلكات.
وتبقى التفاصيل الكاملة لبعض المعلومات المالية محمية بموجب السرية الضريبية.
من منزله في إنديو كوا إلى مشتريات بالدولار النقدي
تشمل الفترة التي تخضع للتدقيق المالي المرحلة الممتدة من 14 ديسمبر/كانون الأول 2023، عندما تولى أدورني أول منصب له في حكومة الرئيس خافيير ميلي، وحتى 27 يونيو/حزيران الماضي، تاريخ استقالته.
ومن بين المسائل التي يتعين عليه تفسيرها مصدر الدولارات النقدية التي أدرجها في إقرارات ذمته المالية، والأساس الفعلي للعملية التي قال إنها كانت مصدر تلك الأموال.
وطالبت النيابة بأن يقدم أدورني تفاصيل تشمل التواريخ والمبالغ ومسار الأموال عبر النظام المصرفي أو أسواق المال والمستندات المؤيدة لكل عملية.
منزل إنديو كوا و245 ألف دولار لأعمال الترميم
تشكل العقارات أحد المحاور الرئيسية للتحقيق.
إذ يتعين على أدورني أن يوضح كيفية شراء منزله في مجمع Country Indio Cua، ومصدر الأموال المستخدمة في العملية، إضافة إلى تفسير سبب تسجيل العقار باسم زوجته.
كما طالبه الادعاء بتفسير مصدر 245 ألف دولار دُفعت إلى المقاول ماتياس تابار (Matías Tabar) مقابل أعمال ترميم في المنزل.
وتشمل المطالب أيضًا توضيح الأموال التي دُفعت مقابل الأثاث المستخدم لتجهيز منزل آخر للعائلة في حي كاباييتو (Caballito) في مدينة بوينس آيرس، وهي مبالغ قالت التحقيقات إنها سُددت نقدًا وبالدولار الأمريكي.
وطلبت النيابة كذلك تفسير مصدر الأموال المستخدمة لشراء الشقة الواقعة في Miró 550.
رحلات ومدارس وإيجارات ونفقات عائلية
لا يقتصر التحقيق على العقارات، إذ يطالب بوليسيتا أدورني بتفسير مصدر الأموال بالبيزو والدولار التي استخدمت لتغطية مجموعة واسعة من النفقات العائلية.
وتشمل هذه النفقات السفر إلى الخارج، والإيجارات المؤقتة، ورسوم ونفقات العقارات المشتركة، والأقساط والرسوم المدرسية لأبناء أدورني.
كما تركز إحدى النقاط على ما وصفته النيابة بـالاستخدام المتكرر لأشخاص آخرين لشراء ممتلكات ودفع نفقات نقدية كان أدورني المستفيد الحقيقي منها.
ومن المسائل الأخرى التي يريد الادعاء توضيحها مصدر الأموال التي استخدمها أدورني لبدء استثماراته في الأصول والعملات المشفرة، خصوصًا أنه استخدم لاحقًا العائدات المحققة من هذه الاستثمارات لتبرير جزء من الزيادة في ثروته.
وتشمل النقاط العشرين أيضًا أتعاب كاتبة العدل أدريانا نيتشيفينكو (Adriana Nechevenko) المتعلقة بثلاث عمليات عقارية نفذها الزوجان.
التحقيق يقارن 229.7 مليون بيزو من الدخل بـ272.8 مليونًا من النفقات
أظهرت التحقيقات أن أدورني تقاضى خلال الفترة التي شملها الفحص 35 راتبًا بصفته موظفًا حكوميًا.
ومع إضافة الإيرادات المثبتة لزوجته، بلغ مجموع الدخل الذي تمكن التحقيق من إثباته:
229,752,283.20 بيزو.
في المقابل، تحملت الأسرة خلال الفترة نفسها نفقات شملت تأمين السيارات ورسوم العقارات والأجهزة المنزلية والخدمات والضرائب والسفر وبطاقات الائتمان، بلغ مجموعها:
272,820,832.20 بيزو.
وبذلك ظهرت فجوة مقدارها:
43,068,549 بيزو.
أما النفقات المقومة بالدولار التي يقول المحققون إنهم لم يجدوا حتى الآن دخلًا مشروعًا مثبتًا يقابلها، فبلغ مجموعها 402,578.12 دولارًا.
وتشمل هذه المبالغ نفقات على السفر والإيجارات وأعمال ترميم المنازل والأثاث، قالت التحقيقات إنها دُفعت نقدًا بالعملة الأمريكية.
تقرير مالي سبق مطالبة أدورني بالتبرير
وقّع بوليسيتا الطلب بعد تلقي تقرير فني من المديرية العامة لاسترداد الأصول ومصادرة الممتلكات التابعة للنيابة العامة (DAFI)، ويتضمن التقرير معلومات تخضع للسرية الضريبية.
وبذلك تنتقل القضية إلى مرحلة مهمة، إذ بات على أدورني تقديم الوثائق والتفسيرات التي تبرر مصادر الأموال والزيادة في ممتلكاته خلال المهلة المحددة.
ولا تعني مطالبة النيابة بتبرير الذمة المالية صدور إدانة بحقه، إذ لا تزال القضية في مرحلة التحقيق، وستكون كفاية التفسيرات والأدلة التي يقدمها خلال 15 يومًا عاملًا أساسيًا في تحديد الخطوة القضائية التالية.
وكان التحقيق قد بدأ إثر شكوى تقدمت بها النائبة الوطنية مارسيلا باغانو (Marcela Pagano)، قبل أن يشهد توسيعين لاحقين، أحدهما تقدم به النواب إستيبان باولون (Esteban Paulón) وبابلو خوليانو (Pablo Juliano) وماكسيميليانو فيرارو (Maximiliano Ferraro).



