الأرجنتين بالعربي – خاص: بعد تحقيق استمر أكثر من عام، وجهت شرطة مدينة بوينس آيرس ضربة لشبكة إجرامية مرتبطة بما يُعرف بـ«المافيا الصينية»، بعدما ألقت القبض على خمسة أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى عصابة متهمة بتهديد ومهاجمة تجار من أصول صينية في مناطق مختلفة من العاصمة وضواحيها AMBA.
وبدأت القضية في 21 يوليو/تموز 2025، عندما تعرض رجل من جمهورية الصين الشعبية لإطلاق نار أثناء خروجه من متجره في حي Balvanera بمدينة بوينس آيرس، وأصيب برصاصة في الجزء الخلفي من ساقه اليمنى.
وعقب الاعتداء، أمرت المحكمة الوطنية الجنائية والإصلاحية رقم 48، برئاسة القاضي Javier Sánchez Sarmiento، محققي قسم التحقيقات المجتمعية الثالث DIC 3 في شرطة المدينة بإجراء سلسلة من التحريات لتحديد المسؤولين، شملت تحليل كاميرات المراقبة العامة والخاصة وقواعد البيانات والسجلات الرسمية وغيرها من الأدلة.
تحديد مشتبه بهم وإعادة بناء تحركاتهم
تمكن المحققون من تحديد شاب يحمل الجنسية الباراغوايانية باعتباره المشتبه به في تنفيذ إطلاق النار، كما حددوا رجلًا وامرأة من الجنسية نفسها وامرأة فنزويلية لا تزال هاربة من العدالة، يُشتبه بارتباطهم بالاعتداء.
وأعادت الشرطة بناء تحركات المشتبه بهم قبل الهجوم، ووجودهم بالقرب من المتجر، وما قاموا به قبل الاعتداء وأثناءه وبعده.
وفي سياق التحقيق، فحصت السلطات أجهزة إلكترونية كانت قد ضُبطت في قضية أخرى مرتبطة بهجوم وقع في 17 مايو/أيار 2025 ضد متجر يملكه أشخاص من أصول صينية، حيث ألقيت قنبلة غاز مسيل للدموع داخل المحل.
وكشف تحليل الأجهزة، بحسب التحقيق، عن رسائل مرتبطة بهجمات على متاجر صينية، وصور ومقاطع فيديو لعمليات إطلاق نار وحرائق وإلقاء قنبلة غاز مسيل للدموع، فضلًا عن تهديدات باللغة الصينية وصور لأسلحة نارية ومتاجر وأشخاص يُحتمل أنهم كانوا أهدافًا للهجمات.
هجمات في العاصمة وزاراتي وباسو ديل ري
كما عثر المحققون على تسجيلات مصورة لهجمات استهدفت متاجر في مناطق مختلفة من مدينة بوينس آيرس CABA، إضافة إلى مدينتي Zárate وPaso del Rey في مقاطعة بوينس آيرس.
وكشفت التحقيقات كذلك عن اجتماعات بين أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالتنظيم، الذي تعتقد السلطات أنه كان بقيادة رجل صيني لا يزال فارًا من العدالة.
وبحسب التحقيق، يرتبط الرجل أيضًا بـجمعية تعاضدية تضم تجارًا، ويشتبه المحققون في أن هذه المؤسسة استُخدمت كواجهة لتنفيذ أو تسهيل التهديدات والهجمات ضد الضحايا المستهدفين.
توزيع الأدوار داخل الشبكة
وبحسب ما توصل إليه محققو DIC 3، كانت العصابة تبدأ باختيار أهدافها، ثم تعهد بتنفيذ الاعتداءات إلى مواطنين من باراغواي وفنزويلا.
وتشير فرضية التحقيق إلى وجود توزيع واضح للمهام؛ إذ كان بعض الأشخاص يتولون استقطاب منفذي الهجمات، فيما يشارك آخرون في الدعم اللوجستي ومراقبة المنطقة أثناء تنفيذ الاعتداءات، إضافة إلى تصوير الهجمات وتوثيقها بالفيديو.
كما ساعد تحليل المعلومات المقدمة من المؤسسات المصرفية والمالية في الكشف عن تحويلات مالية متعددة بين الأشخاص الخاضعين للتحقيق، كان بعضها بمبالغ متشابهة وفي تواريخ قريبة من مواعيد تنفيذ الاعتداءات.
واعتبر المحققون هذه التحويلات عنصرًا يعزز فرضية وجود هيكل إجرامي منظم يقوم على توزيع محدد للأدوار وآلية لتمويل العمليات.
إطلاق النار على رجل صيني في الرأس
وخلال التحقيق، برز اعتداء آخر وقع في 31 يوليو/تموز 2026 في منطقة Carapachay، حيث أصيب رجل صيني برصاصة في الرأس.
وفي إطار تلك القضية، ألقي القبض على عنصر سابق في قوات الدرك الوطني الأرجنتيني Gendarmería Nacional، كان قد ظهر اسمه سابقًا ضمن التحقيق في الشبكة نفسها.
13 مداهمة في العاصمة ومقاطعة بوينس آيرس
وبعد جمع الأدلة، وافق القاضي Sánchez Sarmiento على تنفيذ 13 عملية مداهمة.
ونُفذت 11 مداهمة في أحياء مختلفة من مدينة بوينس آيرس، بينها ثلاث مداهمات في Balvanera، وثلاث في Constitución، واثنتان في Villa Urquiza، إضافة إلى عمليات في Barrio 31 في Retiro وMonserrat، فيما استهدفت مداهمتان أخريان عقارين في Virrey del Pino وGeneral Rodríguez بمقاطعة بوينس آيرس.
وأسفرت العمليات عن اعتقال خمسة مشتبه بهم: رجلين وامرأة من الجنسية الباراغوايانية، وامرأتين صينيتين.
ذخائر و13 جواز سفر صيني
وضبطت الشرطة خلال المداهمات ذخائر من عيارات مختلفة، و13 جواز سفر صادرة عن جمهورية الصين الشعبية، وهواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر وأجهزة لوحية ووحدات تخزين إلكترونية ووثائق، إضافة إلى مواد أخرى اعتبرتها السلطات ذات أهمية للتحقيق.
وفي ختام العمليات، صدّق القاضي المشرف على الإجراءات وأقر قانونية توقيف المشتبه بهم الخمسة.
ولا يزال التحقيق مستمرًا، في وقت تواصل فيه السلطات البحث عن الرجل الصيني المشتبه بقيادته للتنظيم والمرأة الفنزويلية المرتبطة بالقضية، وكلاهما لا يزال فارًا وفق المعلومات الواردة في التحقيق.



