الأرجنتين بالعربي – خاص:
أظهرت بيانات رسمية أن ثلاثة قطاعات اقتصادية فقط من أصل 14 قطاعًا تمكنت من زيادة عدد الوظائف الرسمية في القطاع الخاص بالأرجنتين منذ تولي الرئيس خافيير ميلي منصبه في ديسمبر/كانون الأول 2023، في وقت فقد فيه سوق العمل أكثر من 241 ألف وظيفة مسجلة مقارنة بمستوياته قبل بداية الحكومة الحالية.
وبحسب بيانات أمانة العمل والتوظيف والضمان الاجتماعي، فإن عدد العاملين المسجلين في القطاع الخاص أصبح أقل بنسبة 3.8% مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2023، أي الشهر السابق لتولي ميلي الرئاسة.
واستنادًا إلى الأرقام الرسمية التي حللتها شركة Politikon Chaco، بلغ عدد العاملين بأجر والمسجلين رسميًا في القطاع الخاص خلال مايو/أيار 2026 نحو 6.131 مليون شخص، مقابل نحو 6.373 مليونًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ما يعني خسارة تراكمية قدرها 241,176 وظيفة رسمية.
ويشير التقرير إلى أن المستوى الحالي للتوظيف الرسمي في القطاع الخاص هو الأدنى خلال السنوات الأربع الأخيرة.
ثلاثة قطاعات فقط حققت نموًا
جاء قطاع صيد الأسماك في مقدمة القطاعات التي سجلت تحسنًا نسبيًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023، إذ ارتفع التوظيف فيه بنسبة 7.4%، إلا أن ذلك يعادل زيادة محدودة تبلغ 965 وظيفة فقط.
وحل القطاع الزراعي ثانيًا، مسجلًا نموًا بنسبة 4.3%، بما يعادل 13,369 وظيفة جديدة.
أما قطاع التعليم فحافظ عمليًا على استقراره، مع ارتفاع طفيف للغاية بلغ 0.1%، أي ما يعادل إضافة 237 وظيفة.
البناء والصناعة بين أكبر الخاسرين
في المقابل، تعرضت غالبية القطاعات الاقتصادية لانخفاض في الوظائف الرسمية.
وسجل قطاع البناء والتشييد أكبر تراجع نسبي، بانخفاض قدره 14.2% مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2023، ما أدى إلى فقدان 62,747 وظيفة.
وجاء قطاع استغلال المناجم والمحاجر بعده بانخفاض نسبته 8.4%، بما يعادل خسارة 7,947 وظيفة.
أما الصناعة التحويلية فسجلت تراجعًا بنسبة 7.2%، لكنها تصدرت القطاعات من حيث العدد الفعلي للوظائف المفقودة، بعدما خسرت 85,561 وظيفة رسمية.
كما تراجع التوظيف في الوساطة المالية بنسبة 5.7%، والنقل والخدمات الأخرى 4.8%، والفنادق والمطاعم 3.8%، والخدمات العقارية وغيرها 2.7%، والخدمات الاجتماعية والصحية 1.3%، والتجارة 1.1%، وقطاع الكهرباء والغاز والمياه 0.8%.
خسارة أكثر من 9 آلاف وظيفة خلال شهر
وعند النظر إلى أحدث البيانات الشهرية المتاحة، انخفض التوظيف الرسمي في القطاع الخاص خلال مايو/أيار 2026 بنسبة 0.1% مقارنة بأبريل/نيسان، بعد احتساب العوامل الموسمية، وهو ما يعادل فقدان 9,059 وظيفة خلال شهر واحد.
وسجلت خمسة قطاعات تحسنًا خلال مايو، في مقدمتها الزراعة بنسبة 0.7% وإضافة 2,253 وظيفة، تلتها المناجم والمحاجر بنسبة 0.3% و292 وظيفة.
كما حققت الخدمات العقارية وخدمات الشركات زيادة قدرها 703 وظائف، والخدمات الاجتماعية والصحية 246 وظيفة، والكهرباء والغاز والمياه 44 وظيفة.
وفي المجمل، أضافت القطاعات التي سجلت نموًا 3,538 وظيفة، مقابل خسارة 12,597 وظيفة في القطاعات التي شهدت تراجعًا.
وكان قطاع التجارة من أبرز المتضررين خلال الشهر بخسارة 4,214 وظيفة، يليه البناء بخسارة 1,990 وظيفة.
ثلاث مقاطعات فقط تتجاوز مستويات ما قبل ميلي
ولا تختلف الصورة كثيرًا عند توزيع بيانات التوظيف جغرافيًا، إذ تشير الأرقام إلى أن ثلاث مقاطعات فقط بات لديها عدد أكبر من الوظائف الرسمية في القطاع الخاص مقارنة بنوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وتصدرت نيوكين (Neuquén) القائمة بارتفاع قدره 7.6%، أي ما يعادل إضافة 10,882 وظيفة.
وجاءت ريو نيغرو (Río Negro) ثانية بزيادة 3.4%، بما يعادل 3,800 وظيفة، ثم سان خوان (San Juan) بارتفاع طفيف قدره 0.4% وإضافة 328 وظيفة.
أما بقية المقاطعات فلم تستعد حتى الآن مستويات التوظيف التي كانت مسجلة قبل تولي الحكومة الحالية.
وكان الانخفاض الأقل في توكومان (Tucumán) بنسبة 1%، بينما سجلت سانتا كروز (Santa Cruz) أحد أكبر التراجعات بنسبة 17%، تلتها تييرا ديل فويغو (Tierra del Fuego) بنسبة 16.8%، ثم فورموسا (Formosa) بنسبة 12%.
كما سجلت كاتاماركا انخفاضًا بنسبة 11.7%، وميسيونيس 11.3%، بينما بلغت نسبة التراجع في كل من تشاكو ولا ريوخا 10.7%.
تحسن محدود في بعض المقاطعات خلال مايو
وعلى أساس شهري، سجلت عشر مقاطعات تحسنًا في التوظيف الرسمي خلال مايو مقارنة بأبريل.
وتصدرت سان خوان وكاتاماركا ونيوكين القائمة بزيادة قدرها 0.5% لكل منها، تلتها ريو نيغرو بنسبة 0.4% وتشوبوت بنسبة 0.2%.
وسجلت سانتياغو ديل إستيرو، كورينتس، فورموسا، ميندوزا وسانتا في ارتفاعًا بنسبة 0.1% لكل منها.
في المقابل، بقي التوظيف دون تغيير في توكومان وسان لويس وإنتري ريوس، بينما سجلت 11 مقاطعة تراجعًا، كان الأكبر في تييرا ديل فويغو بنسبة 1.2% وسانتا كروز بنسبة 0.6%.
وتكشف الأرقام أن سوق العمل الرسمي في القطاع الخاص لا يزال دون مستوياته المسجلة قبل بدء إدارة خافيير ميلي، رغم وجود تفاوت واضح بين القطاعات والمقاطعات، حيث تركز النمو في عدد محدود منها مقابل استمرار خسارة الوظائف في قطاعات رئيسية، وعلى رأسها الصناعة والبناء.



