الأرجنتين بالعربي – خاص:
تمكنت شرطة مدينة بوينس آيرس (Policía de la Ciudad) من تفكيك مختبر سري متخصص في تجاوز أنظمة الحماية وفك قفل الهواتف المحمولة، خلال عملية مداهمة نفذتها داخل منزل في حي سافيدرا (Saavedra) بالعاصمة الأرجنتينية، وأسفرت عن ضبط 61 هاتفًا محمولًا و75 قطعة من معدات الحاسوب، إلى جانب أدوات إلكترونية متخصصة ووسائط لتخزين البيانات.
وجاءت العملية نتيجة تحقيق أمني بدأ بعد اكتشاف إعلان منشور على إحدى المنصات الرقمية، يعرض خدمات لتجاوز أنظمة قفل تفعيل الهواتف المحمولة، باستخدام تقنيات تُعرف باسم «بايباس» (Bypass) أو «تجاوز قفل آيكلاود» (Salto de iCloud).
وأثارت طبيعة الخدمات المعروضة شبهات لدى الأجهزة الأمنية بشأن احتمال استخدامها لتشغيل هواتف محمية بأنظمة تمنع استعمالها دون موافقة أصحابها الشرعيين.
وبعد متابعة إلكترونية وتحريات ميدانية، تمكن المحققون من تحديد المنزل الذي كان يُستخدم لتقديم هذه الخدمات، قبل أن تصدر السلطات القضائية الفيدرالية أمرًا بتفتيشه وضبط المعدات الموجودة داخله.
إعلان إلكتروني يكشف نشاط المختبر السري
بدأ التحقيق عندما رصد عناصر قسم الجرائم التكنولوجية المعقدة (División Delitos Tecnológicos Complejos) التابع لشرطة مدينة بوينس آيرس إعلانًا على إحدى المنصات الرقمية، يعرض خدمات لفك القيود المفروضة على تفعيل الهواتف المحمولة.
وكان العناصر ينفذون عمليات مراقبة وقائية للفضاء الإلكتروني، ضمن مهام تهدف إلى اكتشاف الأنشطة التي قد تنطوي على مخالفات قانونية أو جرائم مرتبطة باستخدام التكنولوجيا.
ولفت الإعلان انتباه المحققين بسبب طبيعة الخدمات المعروضة، ولا سيما تلك المتعلقة بتجاوز أنظمة الحماية التي تعتمدها الشركات المصنعة للهواتف لمنع تشغيل الأجهزة دون تصريح من مالكيها.
وعلى إثر ذلك، بدأت الشرطة جمع المعلومات وتحليل البيانات المتاحة لتحديد هوية الجهة التي تقدم هذه الخدمات ومكان تنفيذ العمليات التقنية.
وشملت الإجراءات الأولية دراسة السجلات والمعلومات التي قدمتها المنصة الرقمية، إلى جانب تنفيذ تحريات ميدانية للتحقق من النشاط المشتبه به.
التحريات تقود إلى منزل في حي سافيدرا
أسفرت التحقيقات عن تحديد منزل مكون من طابق واحد في حي سافيدرا بمدينة بوينس آيرس، يُشتبه في استخدامه ورشة غير مرخصة لتنفيذ عمليات فك قفل الهواتف المحمولة.
وبحسب المعلومات الأمنية، كان الموقع يُستخدم لتقديم خدمات تهدف إلى تجاوز أنظمة قفل التفعيل المفروضة على بعض الأجهزة.
وبعد تحديد العنوان، أحالت الجهات الأمنية نتائج التحريات إلى السلطات القضائية المختصة للحصول على الإذن اللازم لتنفيذ المداهمة.
ولم تكشف المعلومات المنشورة عن اسم المنصة الرقمية التي ظهر عليها الإعلان، أو المدة التي استمر خلالها النشاط داخل المنزل.
كما لم تتضمن المعطيات عدد العملاء الذين تعاملوا مع الورشة أو حجم المبالغ المالية التي كانت تتقاضاها مقابل خدماتها.
تدخل النيابة والقضاء الفيدرالي
جرت العملية بإشراف النيابة الوطنية الفيدرالية الجنائية والإصلاحية رقم 11 (Fiscalía Nacional en lo Criminal y Correccional Federal N.º 11)، التي يرأسها المدعي العام خيراردو بوليسيتا (Gerardo Pollicita).
وبناءً على نتائج التحقيق، أصدر المحكمة الفيدرالية رقم 5 (Juzgado Federal N.º 5)، برئاسة القاضية ماريا أوجينيا كابوتشيتي (María Eugenia Capuchetti)، أمرًا بتفتيش العقار.
وجرى تنفيذ الإجراء القضائي عبر الأمانة القضائية رقم 9 (Secretaría N.º 9).
ومكّن أمر التفتيش عناصر الشرطة من دخول المنزل وفحص المعدات الموجودة فيه وضبط الأجهزة التي يُحتمل ارتباطها بالنشاط محل التحقيق.
وتندرج العملية ضمن الإجراءات القضائية الرامية إلى التحقق من طبيعة الخدمات التقنية المقدمة، ومدى توافقها مع التشريعات الأرجنتينية المنظمة للاتصالات المحمولة.
ضبط 61 هاتفًا و75 قطعة من معدات الحاسوب
خلال عملية المداهمة، عثر عناصر الشرطة على مجموعة كبيرة من الهواتف والمعدات الإلكترونية المستخدمة في أعمال الصيانة والتدخل التقني بالأجهزة.
وشملت المضبوطات:
- 61 هاتفًا محمولًا من الأجهزة الموجودة داخل الورشة.
- 75 قطعة من معدات وأجزاء الحاسوب.
- أداة تقنية متخصصة في التعامل مع أنظمة قفل الهواتف تُعرف باسم سيغما (Sigma).
- وحدات تخزين محمولة من نوع Pendrives.
- أقراص تخزين خارجية.
- أربعة حواسيب محمولة (Notebooks).
وبذلك، بلغ مجموع الهواتف وأجزاء المعدات المعلوماتية المضبوطة 136 وحدة، إضافة إلى الأدوات ووسائط التخزين الأخرى المذكورة في التقرير الأمني.
وتخضع هذه المضبوطات للإجراءات القضائية اللازمة من أجل استكمال التحقيق وتحديد طبيعة العمليات التي كانت تُنفذ باستخدامها.
ولم توضح المعلومات المتاحة ما إذا كانت جميع الهواتف المضبوطة قد خضعت بالفعل لعمليات فك قفل، أو ما إذا كانت بعض الأجهزة موجودة في الورشة بانتظار إجراء تدخلات تقنية عليها.
ما المقصود بتجاوز قفل آيكلاود؟
تتمحور التحقيقات حول خدمات تقنية تهدف إلى تجاوز أنظمة قفل التفعيل التي تستخدمها بعض الهواتف المحمولة، ولا سيما أجهزة شركة آبل (Apple).
ويُعرف أحد هذه الأنظمة باسم قفل التفعيل (Activation Lock)، وهو إجراء أمني يرتبط بحساب المستخدم ويهدف إلى منع أشخاص غير مخولين من إعادة تفعيل الجهاز واستخدامه دون موافقة صاحبه.
وتُستخدم هذه الحماية بصورة خاصة للحد من إمكانية الاستفادة من الأجهزة المفقودة أو المسروقة.
أما المصطلح المعروف باسم «تجاوز آيكلاود» (Salto de iCloud)، فيشير إلى محاولات الالتفاف على القيود التي تمنع تفعيل أجهزة آبل دون بيانات الحساب أو التفويض المطلوب.
ويعني مصطلح Bypass عمومًا تجاوز إجراء أو آلية حماية تقنية.
وفي القضية التي شهدها حي سافيدرا، يشتبه المحققون في أن الورشة كانت تقدم خدمات تستهدف هذه القيود، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فتح التحقيق.
لكن مجرد وجود معدات صيانة أو أدوات تقنية لا يثبت بمفرده ارتكاب جريمة، إذ يتطلب تحديد المسؤولية القانونية التحقق من طبيعة الاستخدام الفعلي للأجهزة والخدمات المقدمة.
التحقيق في مخالفة قانون الاتصالات المحمولة
أفادت المعلومات الأمنية بأن النشاط المشتبه به يخضع للتحقيق في إطار احتمال مخالفة القانون الأرجنتيني رقم 25.891 (Ley 25.891)، الذي ينظم جوانب من تسويق خدمات وأجهزة الاتصالات المحمولة.
ويشكل هذا القانون المرجعية التشريعية المشار إليها في التحقيق المتعلق بالخدمات التي كانت تُقدم داخل الورشة.
وتركز الإجراءات على تحديد ما إذا كانت عمليات تجاوز أنظمة الحماية قد نُفذت بصورة مخالفة للقواعد القانونية المنظمة لهذا القطاع.
وتبرز أهمية التحقيق في أن أنظمة قفل التفعيل صُممت أساسًا لتقييد استخدام الهواتف من جانب أشخاص لا يمتلكون التصريح اللازم من أصحابها.
وبالتالي، فإن تقديم خدمات لتجاوز هذه الأنظمة قد يثير تساؤلات قانونية تتعلق بمصدر الأجهزة والحق في استخدامها وطبيعة الإجراءات التقنية المنفذة عليها.
ومع ذلك، لم تتضمن المعلومات المنشورة تأكيدًا بأن الهواتف المضبوطة مسروقة، أو أن المسؤول عن الورشة كان على علم بمصدر غير مشروع لأي منها.
وتبقى هذه المسائل مرتبطة بنتائج التحقيقات والفحوص الفنية التي قد تأمر بها السلطات القضائية.
الأجهزة المضبوطة تحت تصرف القضاء
عقب انتهاء المداهمة، صادرت الشرطة جميع الأجهزة والأدوات التي عُثر عليها في الموقع، ووضعتها تحت تصرف القضاء الفيدرالي المختص.
ومن شأن فحص هذه المعدات أن يساعد المحققين على تحديد طبيعة الخدمات التي كانت تُقدم داخل المنزل، والعمليات التي نُفذت باستخدام الأجهزة والبرامج المتوافرة فيه.
كما يمكن أن تسهم المعلومات المستخرجة من المعدات، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة، في توضيح نطاق النشاط محل التحقيق.
ولم تعلن السلطات، بحسب المعلومات المتاحة، نتائج فحص الأجهزة أو وجود ارتباطات مؤكدة بقضايا سرقة هواتف محمولة.
المسؤول عن الورشة تحت تصرف المحكمة
أكدت المعلومات الأمنية أن الشخص المسؤول عن المختبر السري أصبح تحت تصرف المحكمة الفيدرالية التي تشرف على القضية.
ولم يحدد التقرير المنشور ما إذا كان قد صدر بحقه قرار بالحبس الاحتياطي، أو ما إذا كانت قد وُجهت إليه اتهامات رسمية إضافية.
كما لم تُكشف هويته أو تفاصيل تتعلق بسجله القضائي.
ويعني وضعه تحت تصرف المحكمة أن الجهات القضائية المختصة ستحدد الإجراءات اللاحقة بناءً على الأدلة التي يجري جمعها وتحليلها.
ولا يشكل ذلك بحد ذاته حكمًا بالإدانة، إذ تبقى المسؤولية الجنائية مرهونة بنتائج التحقيق والقرارات القضائية النهائية.
المراقبة الإلكترونية تكشف أنشطة يصعب رصدها ميدانيًا
تُظهر القضية الدور الذي تؤديه عمليات المراقبة الوقائية للإنترنت في الكشف عن أنشطة تقنية يُشتبه في مخالفتها للقانون.
ففي هذه الحالة، لم يبدأ التحقيق نتيجة بلاغ مباشر عن سرقة هاتف محدد، وإنما من خلال إعلان رقمي رصدته وحدة متخصصة في الجرائم التكنولوجية.
وقد سمح تحليل الإعلان والسجلات المرتبطة به، إلى جانب التحريات الميدانية، بتحديد الموقع الذي كان يُستخدم لتقديم الخدمات.
وتعكس هذه الإجراءات أهمية الربط بين التحقيقات الرقمية والعمل الأمني التقليدي، خصوصًا في القضايا التي تتداخل فيها الأدوات التقنية مع الأنشطة التجارية والخدمات المقدمة عبر الإنترنت.
كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجه السلطات في التمييز بين أعمال الصيانة الإلكترونية المشروعة والأنشطة التي قد تستهدف تجاوز أنظمة الحماية بصورة مخالفة للقانون.
التحقيق مستمر لتحديد طبيعة النشاط ومصدر الأجهزة
لا تزال القضية في مرحلة التحقيق القضائي، بعد ضبط المعدات وإحالة المسؤول عن الورشة إلى المحكمة المختصة.
ومن بين المسائل التي تحتاج إلى توضيح طبيعة العمليات التي كانت تُنفذ داخل المختبر، ومصدر الهواتف المضبوطة، ومدى وجود مخالفات لأحكام القانون رقم 25.891.
كما ستحدد الإجراءات القضائية اللاحقة ما إذا كانت الأدلة المتوافرة كافية لتوجيه اتهامات أو اتخاذ تدابير إضافية.
وبينما تمكنت شرطة مدينة بوينس آيرس من تفكيك الورشة وضبط 136 هاتفًا وقطعة من المعدات المعلوماتية، يبقى الحسم القانوني مرتبطًا بنتائج التحقيق الفيدرالي، الذي يسعى إلى تحديد ما إذا كانت خدمات تجاوز أنظمة قفل الهواتف قد استُخدمت في أنشطة مخالفة للتشريعات الأرجنتينية.






