الأرجنتين بالعربي – خاص:
كشفت عملية أمنية في ضواحي بوينس آيرس عن شبكة يُشتبه في ارتباطها بتجارة المخدرات على نطاق واسع، بعد ضبط أكثر من 36 كيلوغرامًا من الكوكايين واعتقال خمسة أشخاص في فيلا لوسورياغا (Villa Luzuriaga) التابعة لبلدية لا ماتانزا (La Matanza)، في ختام مرحلة من تحقيق بدأ في يوليو/تموز الماضي.
العملية نفذتها وحدة تنفيذ أوامر القبض التابعة لشرطة محافظة بوينس آيرس، بعد أسابيع من المراقبة والتحريات التي شملت تتبع اتصالات وتحركات أشخاص يشتبه المحققون في ارتباطهم بشبكة تنشط داخل الأرجنتين ولها امتدادات محتملة في جنوب البلاد وتشيلي.
ويتولى التحقيق المدعي الفيدرالي في مورون سيباستيان باسو (Sebastián Basso)، بإشراف القاضي خورخي رودريغيز (Jorge Rodríguez).
التحقيق بدأ بمعلومات عن شبكة مخدرات كبيرة
بدأت القضية بعد وصول معلومات إلى المحققين بشأن نشاط شخص يُشتبه بأنه أحد تجار المخدرات البارزين، وله شركاء واتصالات في جنوب الأرجنتين وتشيلي.
وبحسب المعلومات التي يعمل القضاء على التحقق منها، كانت الشبكة مسؤولة عن نقل شحنات كبيرة من الكوكايين والماريجوانا قادمة من شمال الأرجنتين ودول مجاورة، قبل توزيعها عبر مسارات مختلفة.
وتمكن عناصر يعملون بصورة سرية من تحديد خط هاتف محمول يُستخدم، بحسب التحقيق، في تنسيق العمليات، بالتزامن مع تنفيذ عمليات مراقبة وتصوير وتتبع لقاءات بين أعضاء الشبكة المفترضة.
كما استخدمت السلطات أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS) وضعتها في سيارات خاضعة للمراقبة، إضافة إلى طائرة مسيرة لمتابعة مناطق يصعب الوصول إليها برًا.
لقاء داخل مركز Plaza Oeste
وصل التحقيق إلى مرحلة حاسمة في 4 أغسطس/آب، عندما رصد المحققون تحرك سيارة Volkswagen Polo كانت مزودة بأحد أجهزة التتبع.
وتعقبت الشرطة السيارة حتى مركز التسوق Plaza Oeste في مورون، حيث التقت بسيارة Audi A3 كان على متنها ثلاثة أشخاص.
وبحسب رواية المحققين، لاحظ المشتبه بهم أنهم يتعرضون للتصوير والمراقبة، فانطلقوا بسرعة محاولين الفرار.
وتمكنت الشرطة من اعتراض سيارة الـAudi عند تقاطع شارعي Don Bosco وColombia.
ولم تعثر القوات على مخدرات داخلها، لكنها ضبطت 2.3 مليون بيزو و800 دولار أمريكي.
وكان يقود السيارة شاب يبلغ من العمر 26 عامًا من كومودورو ريفادافيا (Comodoro Rivadavia)، تصفه التحقيقات بأنه من الأسماء المهمة في القضية، وكان برفقته رجل دومينيكاني يبلغ 31 عامًا مطلوب بدوره للسلطات.
مطاردة مسلحة تنتهي بضبط الكوكايين
في الوقت نفسه، استمرت مطاردة سيارة Volkswagen Polo.
ووفق إعادة بناء الواقعة من جانب المحققين، أشهر أشخاص داخل السيارة أسلحة نارية في محاولة لترهيب عناصر الشرطة، الذين ردوا بإطلاق النار.
وخلال المطاردة، يُعتقد أن الفارين تخلصوا من الأسلحة قبل أن تتوقف السيارة على بعد نحو 200 متر، عند تقاطع شارعي Ambato وGuido Spano في فيلا لوسورياغا.
وحاول المشتبه بهم مواصلة الفرار سيرًا على الأقدام، لكن الشرطة تمكنت من القبض عليهم. وأصيب سائق السيارة بطلقات في منطقة الكتف والذراع اليسرى.
وكشفت التحقيقات أن أحد الأشخاص الذين كانوا داخل السيارة هو إدواردو أومبرتو غايو (Eduardo Humberto Gallo)، الذي تشير القضية إلى أنه سبق أن فر عام 2013 من المجمع الفيدرالي للسجون في إيزيزا، وكان مطلوبًا للقضاء الفيدرالي في جنوب الأرجنتين، وخصوصًا في كومودورو ريفادافيا.
20 قالبًا من الكوكايين داخل السيارة
عند تفتيش سيارة الـPolo، عثرت الشرطة داخل صندوقها الخلفي على حقيبة تحتوي على 20 قالبًا مضغوطًا من الكوكايين بلغ وزنها الإجمالي نحو 22 كيلوغرامًا.
وحملت القوالب علامة «S T» محفورة عليها.
لكن العملية لم تتوقف عند ذلك الحد، إذ اكتشف المحققون أن ركاب السيارة كانوا يحاولون الوصول إلى منزل محدد قبل القبض عليهم، وتبين أن المنزل يعود إلى أحد الأشخاص الذين كانوا في سيارة Audi A3.
وبعد الحصول على أمر قضائي بالمداهمة، دخلت القوات المنزل وعثرت على 15 قالبًا إضافيًا من الكوكايين، حملت هذه المرة علامة «W».
كما ضبطت الشرطة ثلاث علب من ذخيرة عيار 9 ملم.
وبذلك تجاوز إجمالي كمية الكوكايين المضبوطة في العملية 36 كيلوغرامًا، فيما تمت مصادرة السيارتين المستخدمتين في التحركات.
حرف «W» يعيد قضية قديمة إلى الواجهة
أحد أكثر التفاصيل التي أثارت اهتمام المحققين كان ظهور حرف «W» على قوالب الكوكايين المضبوطة داخل المنزل.
فالعلامة، بحسب المعلومات المرتبطة بالتحقيق، سبق أن ارتبطت باسم ويلسون مالدونادو بالديراما (Wilson Maldonado Balderrama)، رجل أعمال بوليفي عُرف بلقب «إمبراطور الكوكايين»، واعتُبر أحد أبرز مزودي المخدرات في المنطقة.
ووفق التحقيقات السابقة، كان بالديراما يدير أحد معامل إنتاج المخدرات الكبيرة في بوليفيا، بينما استخدم أنشطة تجارية في مجالات الأخشاب والوقود والنفط كواجهة لأعماله.
وكانت شبكته تعمل داخل الأرجنتين باستخدام رحلات جوية سرية لإدخال شحنات من الكوكايين إلى مناطق ريفية في أنتا وميتان بمحافظة سالتا.
عملية «Febrero Blanco»
في عام 2016، تمكنت السلطات من تفكيك جزء كبير من تنظيم بالديراما خلال عملية أمنية أطلق عليها اسم «Febrero Blanco».
ومن أبرز تفاصيل تلك العملية استخدام قوات الدرك الأرجنتينية حصانًا ضمن عملية استخباراتية للتسلل إلى سباقات الخيل التي كان تاجر المخدرات يتردد عليها، نظرًا إلى اهتمامه بتربية الخيول وسباقاتها.
ورغم توقيف بالديراما في تاريخا البوليفية، تمكن لاحقًا من الإفلات من العدالة، قبل أن تعتقله الإنتربول عام 2021 في سانتا كروز دي لا سييرا أثناء تنقله بسيارة فاخرة.
ولا يزال القضاء الأرجنتيني، بحسب المعلومات المنشورة، ينتظر تسليمه.
وبعد سنوات من اختفاء العلامة المرتبطة بشحناته، أدى العثور على قوالب كوكايين تحمل حرف «W» في فيلا لوسورياغا إلى إعادة اسم هذه الشبكة ومساراتها المحتملة إلى دائرة اهتمام المحققين.
وتتواصل التحقيقات حاليًا، فيما تعوّل السلطات على الهواتف المحمولة المصادرة من الموقوفين للحصول على معلومات إضافية قد تكشف هوية شركاء آخرين ومسارات نقل المخدرات والجهات المرتبطة بالشحنة المضبوطة.

